لماذا قد يدفع «سلام محتمل» مع إيران نحو رفع أسعار الفائدة الأميركية؟

بالتزامن مع بلوغ التضخم أعلى مستوياته في 3 سنوات والترقب لاتفاق الـ60 يوماً بشأن مضيق هرمز

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مراسم تنصيبه (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مراسم تنصيبه (رويترز)
TT

لماذا قد يدفع «سلام محتمل» مع إيران نحو رفع أسعار الفائدة الأميركية؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مراسم تنصيبه (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مراسم تنصيبه (رويترز)

يجد صُناع السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي أنفسهم أمام معادلة شديدة التعقيد؛ ففي الوقت الذي يدخل فيه الصراع في الشرق الأوسط شهره الثالث، قفزت معدلات التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مما يضع مسؤولي البنك في حالة استنفار قصوى لمراقبة ما إذا كانت الضغوط السعرية قد أصبحت «لزجة» وعنيدة إلى الحد الذي يتطلب الانتقال من سياسة التثبيت إلى استئناف دورة التشديد النقدي ورفع الفائدة.

وتتجه الأنظار حالياً نحو البيت الأبيض، حيث يعكف الرئيس دونالد ترمب على دراسة تفاصيل اتفاق محتمل جرى التوصل إليه بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين لتمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً وإعادة فتح حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو التطور الجيوسياسي الذي سيعيد رسم خريطة التوقعات الاقتصادية لـ«وول ستريت».

مفارقة «دويتشه بنك»

وفي هذا السياق، طرح بنك «دويتشه بنك» تحليلاً لافتاً في مذكرة بحثية حديثة، أشار فيها إلى أنه على الرغم من أن إبرام اتفاق سلام سيؤدي إلى تبديد مخاطر التضخم على المدى القصير، فإن احتمال رفع أسعار الفائدة على المدى الأبعد يظل قائماً وقوياً إذا استقرت أسعار النفط عند مستويات أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وفق ما ذكر موقع «ياهو فاينانس».

وأوضح مات لوزيتي، رئيس الخبراء الاقتصاديين في «دويتشه بنك»، أن مسؤولي «الفيدرالي» قد يميلون في البداية إلى «غض الطرف» عن ضغوط التضخم الأساسي المؤقتة المرتبطة بالارتفاع الأخير في أسعار النفط، والتعامل مع صدمة الطاقة كأمر عابر، مستدركاً بأن سيناريو رفع الفائدة سيظل مطروحاً على الطاولة لعدة أسباب؛ أبرزها أن «المعدل المحايد للفائدة» قد يكون أعلى مما يتوقعه «الفيدرالي»، فضلاً عن مرونة سوق العمل واستعصاء التضخم. وحذر لوزيتي من أنه في حال فشل اتفاق السلام وبقاء مضيق هرمز مغلقاً لفترة أطول دون تصعيد عسكري واسع (سيناريو التعايش مع الأزمة)، فإن إقرار «زيادات متعددة» في أسعار الفائدة يصبح احتمالاً واقعياً للغاية.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)

الانقسام الصقوري داخل أروقة «الفيدرالي»

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة هذا الأسبوع صعود مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم - إلى 3.8 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي مقارنة بـ3.5 في المائة في مارس (آذار)، مسجلاً أعلى مستوى له في 3 سنوات. وعلى أساس التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتذبذبة، ارتفع المؤشر إلى 3.3 في المائة مقارنة بـ3.2 في المائة في الشهر السابق، وهو ما يبتعد كثيراً عن مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

هذه الأرقام الساخنة عززت النبرة التشديدية لدى عدد من مسؤولي البنك؛ إذ أعربت حاكمة «الفيدرالي»، ليزا كوك، عن قلقها من قيام الشركات بتضمين أسعار الطاقة المرتفعة في تسعير منتجاتها، وقيام العمال بدمجها في مفاوضات الأجور، مؤكدة أنها «مستعدة لرفع الفائدة» إذا لم يتراجع التضخم في إطار زمني مناسب. وبالمثل، أبدى رئيس «فيدرالي» مينيابوليس، نيل كاشكاري، حذراً شديداً تجاه الضغوط التضخمية المتصاعدة، مشيراً إلى أن «الفيدرالي» بحاجة إلى كبح هذه المخاطر، وإن كان من المبكر الجزم بضرورة رفع الفائدة.

من جانبه، تبنى نائب رئيس «الفيدرالي»، فيليب جيفرسون، نبرة أكثر توازناً، معرباً عن اعتقاده بأن التضخم سينخفض في وقت لاحق من هذا العام مع تلاشي تأثيرات الرسوم الجمركية وصدمة الطاقة، لافتاً إلى أنه يراقب بدقة ما إذا كانت أسعار الطاقة المرتفعة ستنعكس سلباً على الإنفاق الاستهلاكي.

وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس «فيدرالي» نيويورك، جون تيمز، أن «السياسة النقدية في مكان جيد» للاستجابة لتداعيات الصراع مع إيران، متوقعاً أن يصل التضخم الكلي إلى ذروته خلال الشهرين المقبلين ومفضلاً خيار التثبيت.

في المقابل، ربطت نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للإشراف المصرفي ميتشيل بومان موقفها بمدى استدامة الأزمة، مؤكدة أنه إذا استمر الصراع حتى النصف الثاني من العام، فإن اتساع رقعة التضخم أو بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة سيدفعها حتماً إلى إعادة النظر في «توازن المخاطر» والميل نحو مواقف أكثر تشدداً.

نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للإشراف المصرفي ميتشيل بومان (رويترز)

السندات الأميركية تسبق بوصلة صُناع السياسة

ولا يبدو أن أسواق المال تنتظر قرار الفيدرالي؛ إذ تعكس تحركات سوق السندات الأميركية قناعة بأن السياسة الحالية قد لا تكون تقييدية بما يكفي لكبح جماح التضخم الحاد.

واستقر عائدا سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين – والتي تعد المؤشر الاستباقي الأكثر دقة لتوجهات السياسة النقدية على المدى القصير - عند مستوى 4 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين، وهو سلوك تسعيري يشير بوضوح إلى أن الأسواق باتت تضع في حساباتها ضرورة قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية للسيطرة على المشهد المالي المضطرب.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع هبوط أسهم الرقائق وضغط توقعات «نتفليكس»

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع هبوط أسهم الرقائق وضغط توقعات «نتفليكس»

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع استمرار موجة البيع في أسهم شركات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يفوق التوقعات ويؤكد استقرار سوق العمل

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتسوق أشخاص في أحد متاجر كوستكو في حي ستاتن آيلاند بمدينة نيويورك (رويترز)

مبيعات التجزئة الأميركية ترتفع 0.2 % في يونيو

سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة ارتفاعاً طفيفاً خلال يونيو (حزيران)، إذ حدّ تراجع أسعار البنزين من إيرادات محطات الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عَلم الولايات المتحدة الأميركية معلّق على واجهة بورصة نيويورك (رويترز)

استقرار العقود الآجلة الأميركية بعد مكاسب يومين وضغوط على أسهم الرقائق

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الخميس، مع توقف المستثمرين لالتقاط الأنفاس بعد موجة ارتفاع استمرت يومين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

انقسام داخل «الفيدرالي»... التضخم يعيد سيناريو رفع الفائدة إلى الواجهة

تزداد مؤشرات الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن الخطوة التالية للسياسة النقدية، مع عودة مخاطر التضخم إلى الواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية في موقع مثالي لقيادة استثمارات مراكز البيانات

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
TT

السعودية في موقع مثالي لقيادة استثمارات مراكز البيانات

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)

قال الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، مهدي باريافي، إن السعودية تتصدر المشهد الإقليمي في استثمارات مراكز البيانات، مع التوسع فيها عالمياً، في وقت صار الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لكبرى الاقتصادات.

وأكد باريافي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن وفرة الطاقة، و«رؤية 2030»، وضخامة الاقتصاد، والاستقرار السياسي والاقتصادي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي تمنح المملكة أفضلية تنافسية لاستقطاب الاستثمارات الرقمية. وأشار إلى أن المنافسة على استقطاب استثمارات مراكز البيانات تتسارع في المنطقة، إلا أن السعودية تمتلك أفضل مزيج من الموارد والسياسات الداعمة لاستقطاب المشاريع العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

يأتي ذلك في وقت يُظهر تقرير الطاقة العالمي لعام 2026 أن الشرق الأوسط لا يستهلك سوى 0.5 في المائة من الكهرباء في مراكز البيانات، مقابل نحو 2 في المائة عالمياً، ما يترك مجالاً واسعاً لنمو هذا القطاع، ويضع السعودية في موقع متقدم لقيادة هذا التحول الرقمي.


«بتروجت» و«إنبي» المصريتان تفوزان بمشروعات طاقة في عُمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
TT

«بتروجت» و«إنبي» المصريتان تفوزان بمشروعات طاقة في عُمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، فوز تحالف شركات مصرية باتفاقية إطارية طويلة الأمد مع شركة تنمية نفط عمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار.

وأوضحت الوزارة في بيان صحافي أنه «في إطار استراتيجية الوزارة لتعزيز التوسع الخارجي لشركات المشروعات بقطاع البترول المصري، وفتح أسواق جديدة أمامها، وتعظيم صادرات الخدمات الهندسية والفنية، نجح تحالف شركتي (بتروجت) و(إنبي) في الفوز باتفاقية إطارية طويلة الأمد لأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC Framework Agreement) مع شركة تنمية نفط عُمان (PDO)، أكبر شركة لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز بسلطنة عُمان».

وتمتد الاتفاقية لمدة ست سنوات، وفقاً للبيان، حيث تم اختيار تحالف «بتروجت–إنبي» ليكون واحداً من أربعة تحالفات ومقاولين عالميين فقط مؤهلين للتنافس على تنفيذ مشروعات من خلال مناقصات تنافسية ضمن محفظة أعمال تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار.

وقال البيان إنه «في إطار التزامه بدعم مستهدفات القيمة المحلية المضافة (ICV) في سلطنة عُمان، سيعمل التحالف على نقل المعرفة والخبرات، والمساهمة في تأهيل الكوادر الهندسية العُمانية، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية وسلاسل الإمداد الوطنية، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة ويتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040».


السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
TT

السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)

أعلنت الحكومة السعودية خلال ملتقى الوساطة العقارية الذي اختتم أعماله الأحد في الرياض عن دخول مرحلة التصنيف العقاري، وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم. كما شهد الحدث الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال».

وكشف الحدث عن بلوغ عدد الصفقات البيعية والإيجارية المسجلة منذ نفاذ نظام الوساطة العقارية في السعودية، أكثر من 13 مليون صفقة، بقيمة إجمالية تجاوزت 1.6 تريليون ريال (426.6 مليار دولار)، وهي مؤشرات تبرز حجم السوق التي تعمل ضمنها المنظومة، وأهمية دور الوسيط المرخص في تنظيم العلاقة بين الأطراف، وتوثيق التعاملات، وتعزيز وضوح الممارسة وجودة الخدمة.

وبرزت هذه الأرقام مع اختتام الهيئة العامة للعقار أعمال النسخة الثالثة من ملتقى الوساطة العقارية، بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على نفاذ نظام الوساطة العقارية، بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة المهندس عبد الله بن سعود الحماد، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين والوسطاء العقاريين ومنشآت الوساطة والمهتمين بالقطاع العقاري.

واستعرض الملتقى مؤشرات نشاط الوساطة العقارية منذ نفاذ النظام حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ بلغ إجمالي رخص الوساطة العقارية المصدرة للأفراد والمنشآت أكثر من 117 ألف رخصة، وبلغ عدد عقود الوساطة 1.1 مليون عقد، في حين تجاوز عدد الإعلانات العقارية 1.2 مليون إعلان، بما يعكس اتساع نطاق الممارسة المرخصة، وتنامي حضور التوثيق والإعلان المنظم في السوق العقارية.

بنية رقمية متقدمة

وناقشت الجلسة الرئيسة أبرز متغيرات السوق العقارية والأدوات التي تمكّن الوسيط من مواكبتها، وفي مقدمتها تطور الأنظمة واللوائح، والتقنيات العقارية والذكاء الاصطناعي، وتغيّر سلوك المتعاملين، إلى جانب التحولات التنموية والاستثمارية التي تشهدها المملكة وانعكاساتها على مستقبل الوساطة العقارية.

وأكد المتحدثون أن التنظيمات واللوائح العقارية أسهمت في بناء بيئة تعاقدية أكثر وضوحاً وحفظاً لحقوق أطراف التعامل، مشيرين إلى أن احترافية الوسيط ترتبط بالمعرفة، وسرعة التنفيذ، والالتزام بالأنظمة، وفهم نطاق العمل والمشروعات والأسواق التي يعمل فيها، وأن البنية الرقمية المتقدمة في المملكة تمنح الوسطاء أدوات أكثر كفاءة للتحقق من البيانات وتحليلها وتطوير تجربة العملاء، ومؤكدين أهمية تبسيط المعلومة للمتعامل، وشرح ما يرتبط بصفقته والتزاماته، بما يساعده على اتخاذ القرار بثقة ووضوح.

وفي الجلسة الحوارية الثانية التي سلطت الضوء على مستقبل الوساطة العقارية بعد ثلاثة أعوام من نفاذ نظامها، أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار تيسير بن محمد المفرج أن المرحلة المقبلة تركز على جودة الممارسة وبناء سوق أكثر احترافية، مبيناً أن تعزيز الوعي مسؤولية مشتركة بين الهيئة والوسطاء والمتعاملين، وأن الإبلاغ عن المخالفات والامتناع عن التعامل مع غير المرخصين من أبرز أدوات الحد من الممارسات المخالفة.

وأشار المفرج إلى أن تكامل الاختصاصات التنظيمية أسهم في تطوير منظومة العمل وتقديم رحلة أكثر تكاملاً للمستفيدين، وأن فرص المرحلة المقبلة ستكون للممارس الذي يطور معارفه ومهاراته، ويوظف التقنية، ويقدم تجربة ترتقي بتوقعات العملاء.

كفاءات قانونية

وشهد الملتقى سلسلة من الإعلانات تضمنت الإعلان عن مسار مستويات الوساطة العقارية؛ بهدف بناء رحلة تأهيلية مهنية متدرجة ترفع جاهزية الممارس، وتجمع بين المعرفة النظامية والمهارات التطبيقية، بما يدعم جودة الخدمة والتطور المهني المستمر، كما أُعلن عن دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية الذي يقدمه المعهد العقاري السعودي بالتعاون مع معهد الإدارة العامة؛ بهدف إعداد كفاءات قانونية وتنظيمية متخصصة تلبي احتياجات القطاع.

وأيضاً الإعلان عن دخول مرحلة التصنيف العقاري وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم.

وتضمن الملتقى الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال»، مع الالتزام بإصدار وإظهار الترخيص الإعلاني وفق الأنظمة والتعليمات المنظمة؛ بما يعزز وضوح صفة المعلن وموثوقية المحتوى العقاري.

إحدى الجلسات الحوارية في الملتقى (واس)

اتفاقية تعاون

وأُبرمت خلال الملتقى اتفاقية تعاون بين المعهد العقاري السعودي وجامعة الملك سعود لإطلاق برنامج الزمالة العقارية؛ بهدف تطوير المعارف المهنية، وقيادة الفكر العقاري، وبناء مجتمع احترافي من المتخصصين في القطاع.

وتضمنت أعمال الملتقى ورشاً توعوية تناولت مكافحة غسل الأموال، ودور المركز السعودي للتحكيم العقاري في تسوية المنازعات العقارية، إلى جانب المعرض المصاحب، و«جادة الوسطاء»، واستعراض قصص النجاح لوسطاء عقاريين من الميدان.

واختُتمت أعمال الملتقى بتكريم الفائزين بجائزة الوعي العقاري، التي تهدف إلى تحفيز المبادرات والبرامج لإثراء المحتوى العقاري المتخصص المستند إلى معلومات وبيانات موثوقة، وتقدير الإسهامات المؤثرة في نشر المعرفة العقارية، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز الوعي بالأنظمة والممارسات المهنية، إلى جانب تكريم الشركاء الاستراتيجيين؛ تقديراً لدورهم في دعم أعمال الملتقى وتطوير منظومة الوساطة العقارية.

يُذكر أن ملتقى الوساطة العقارية يُقام سنوياً بالتزامن مع ذكرى نفاذ نظام الوساطة العقارية، ويجمع الممارسين والمنشآت والمنصات والمتخصصين؛ لمناقشة مستجدات المهنة، وتبادل الخبرات، واستعراض المسارات والممكنات الداعمة لتطوير الممارسة ورفع جودة الخدمات العقارية.