من «تقليل المخاطر» إلى «الحمائية المقنعة»... ألغام بملف الاقتصاد الأوروبي الصيني

صراع وتعاون وتشديد وردود تحت مظلة معقدة للمصالح

شعار تطبيق تيمو الصيني على أحد الهواتف الذكية أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ ب أ)
شعار تطبيق تيمو الصيني على أحد الهواتف الذكية أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ ب أ)
TT

من «تقليل المخاطر» إلى «الحمائية المقنعة»... ألغام بملف الاقتصاد الأوروبي الصيني

شعار تطبيق تيمو الصيني على أحد الهواتف الذكية أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ ب أ)
شعار تطبيق تيمو الصيني على أحد الهواتف الذكية أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ ب أ)

تدخل العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية، مع تصاعد النزاع التجاري والتكنولوجي بين الجانبين، في وقت تحاول فيه أوروبا تقليل اعتمادها الاقتصادي على بكين دون الوصول إلى قطيعة كاملة، بينما تسعى الصين إلى حماية أسواقها ونفوذها التجاري في القارة الأوروبية وسط بيئة دولية تتسم بتزايد الحمائية والتوترات الجيوسياسية. وخلال الأيام الأخيرة، كشفت بروكسل عن توجه جديد لتوسيع أدوات الدفاع التجاري ضد الصين، يشمل زيادة استخدام الرسوم الجمركية وحصص الاستيراد والقيود التنظيمية لحماية قطاعات أوروبية تعتبرها مهددة بالمنافسة الصينية المدعومة حكومياً، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا النظيفة والمعادن والكيماويات والصلب والسيارات الكهربائية. وقال ستيفان سيجورنيه، مفوض الصناعة في الاتحاد الأوروبي، إن الهدف ليس «الانفصال عن الصين» بل «تحقيق توازن حقيقي» في العلاقات الاقتصادية، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي سيكثف استخدام أدواته التجارية لحماية صناعاته مما وصفه بالمنافسة غير العادلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الخميس.

جاءت هذه التصريحات قبل اجتماع خاص لمفوضي الاتحاد الأوروبي مخصص لمناقشة مستقبل العلاقة مع الصين، في مؤشر واضح على أن بروكسل تتجه نحو تبني سياسة أكثر تشدداً تجاه بكين، خصوصاً بعد اتساع الفوائض التجارية الصينية مع أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

فالصين أصبحت الشريك التجاري الأكبر أو الثاني لمعظم الاقتصادات الأوروبية، لكن هذا التقارب الاقتصادي ترافق مع تنامي القلق داخل القارة من اعتماد مفرط على الواردات الصينية في قطاعات استراتيجية مثل البطاريات والطاقة الشمسية والمعادن النادرة والتكنولوجيا. كما تخشى الحكومات الأوروبية من أن الدعم الحكومي الصيني الواسع للشركات المحلية يمنحها أفضلية تنافسية يصعب على الشركات الأوروبية مجاراتها، لا سيما في الصناعات الخضراء التي تراهن عليها أوروبا لتحقيق تحولها الاقتصادي والبيئي.

سفينة حاويات عملاقة في ميناء يانتيان شرق الصين (رويترز)

• تجنب المواجهة الشاملة

لكن في المقابل، لا تبدو أوروبا مستعدة للدخول في مواجهة اقتصادية شاملة مع الصين على غرار الولايات المتحدة. فالاتحاد الأوروبي يدرك أن اقتصاده لا يزال مرتبطاً بشكل عميق بالسوق الصينية، سواء من حيث التجارة أو الاستثمار أو سلاسل الإمداد. ولهذا، تبنَّت بروكسل خلال العامين الماضيين استراتيجية «تقليل المخاطر» بدلاً من «فك الارتباط»، أي محاولة تقليص الاعتماد على الصين في القطاعات الحساسة دون التضحية بالعلاقات التجارية الواسعة معها.

غير أن بكين تنظر إلى هذه السياسة باعتبارها شكلاً من أشكال «الحمائية المقنّعة»؛ فقد اتهمت وزارة الخارجية الصينية الاتحاد الأوروبي بـ«انتقاء البيانات» لتبرير مزاعم اختلال التوازن التجاري، معتبرة أن بروكسل تستخدم الأرقام بطريقة تؤدي مسبقاً إلى استنتاج وجود خلل في العلاقات الاقتصادية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، إن الصين «لم تسعَ قط عمداً لتحقيق فائض تجاري مع أوروبا»، مضيفة أن إجراءات الاتحاد الأوروبي الرامية إلى «تقليل المخاطر» ليست سوى أشكال من الحمائية التجارية التي تضر بالمستهلكين الأوروبيين وترفع التكاليف وتضعف القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية نفسها. كما حذرت بكين من أنها ستتخذ «كل الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها التجارية، في إشارة إلى احتمال تصعيد النزاع التجاري إذا مضت أوروبا في توسيع القيود على الواردات الصينية.

ويعكس هذا السجال المتصاعد حقيقة أن العلاقة الاقتصادية بين الصين وأوروبا أصبحت قائمة على مزيج معقد من التعاون والتنافس والصراع في آن واحد؛ فمن جهة، تحتاج أوروبا إلى السوق الصينية الضخمة للحفاظ على صادراتها ونمو شركاتها الصناعية الكبرى، خصوصاً شركات السيارات الفاخرة والمنتجات الصناعية والسلع الاستهلاكية. ومن جهة أخرى، تخشى القارة من فقدان جزء من قاعدتها الصناعية لصالح المنتجات الصينية الأرخص والأكثر دعماً.

وتبرز هذه المخاوف بوضوح في قطاع الصلب؛ حيث دخل الطرفان بالفعل في مفاوضات داخل منظمة التجارة العالمية بشأن القيود الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على واردات الصلب المعفاة من الرسوم الجمركية. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الإجراءات الأوروبية ستؤثر على تجارة الصلب الثنائية واستقرار سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدة أن بكين تأمل التوصل إلى «نتيجة تحقق المنفعة للطرفين» عبر المفاوضات، وفق «رويترز».

شعار تطبيق تيمو الصيني على أحد الهواتف الذكية وفي الخلفية علم الاتحاد الأوروبي (أ ف ب)

• حلقات ممتدة

لكن الصلب ليس سوى جزء من صراع أوسع يمتد إلى التكنولوجيا والاستثمار والتجارة الرقمية والطاقة النظيفة. وفي هذا السياق، فرض الاتحاد الأوروبي أخيراً غرامة ضخمة على منصة التجارة الإلكترونية الصينية «تيمو»، بلغت 200 مليون يورو، بسبب ما وصفه المنظمون الأوروبيون بفشل الشركة في الحد من بيع منتجات غير قانونية داخل السوق الأوروبية. كما تواصل بروكسل تحقيقاتها بشأن ما إذا كانت خوارزميات المنصة وأساليب الترويج عبر المؤثرين تزيد مخاطر بيع منتجات ضارة أو مخالفة للقوانين الأوروبية. وتُعد هذه القضية جزءاً من توجه أوروبي أوسع لفرض قواعد أكثر صرامة على الشركات الرقمية الصينية والأميركية على حد سواء، ضمن إطار «قانون الخدمات الرقمية» الأوروبي الذي يمنح بروكسل صلاحيات أوسع لتنظيم المنصات الكبرى.

وفي الوقت نفسه، فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقاً معمقاً بشأن عرض شركة «جيه دي دوت كوم» الصينية للاستحواذ على مجموعة «سيكونومي» الألمانية المالكة لسلسلتي «ميديا ماركت» و«ساتورن»، للاشتباه في استفادة الشركة الصينية من دعم حكومي يمنحها أفضلية غير عادلة داخل السوق الأوروبية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعكس هذا التحقيق اتجاهاً أوروبياً متزايداً للتشدد تجاه الاستثمارات الصينية، خصوصاً بعد دخول قواعد جديدة حيز التنفيذ عام 2023 لمواجهة ما تعتبره بروكسل منافسة غير عادلة من شركات أجنبية مدعومة حكومياً. كما يعكس تصاعد القلق الأوروبي من النفوذ الاقتصادي الصيني في القطاعات الحساسة، خاصة التكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة.

• المصالح تتحكم

لكن رغم كل هذه التوترات، لا تزال المصالح الاقتصادية المتبادلة تمنع انهيار العلاقة بالكامل؛ فالصين بحاجة إلى السوق الأوروبية لتصريف جزء كبير من صادراتها الصناعية، خصوصاً مع تباطؤ الطلب العالمي وتزايد الضغوط التجارية الأميركية. وفي المقابل، تحتاج أوروبا إلى الحفاظ على تدفق السلع والمواد الخام الصينية، خاصة المعادن النادرة والمكونات الصناعية والتكنولوجية التي يصعب استبدالها سريعاً. ولهذا، تبدو العلاقة الحالية أقرب إلى «تنافس منظم» منه إلى حرب اقتصادية مفتوحة. فالجانبان يحاولان إعادة رسم قواعد العلاقة التجارية بما يحقق حماية أكبر لمصالحهما الاستراتيجية، دون التضحية بالمكاسب الاقتصادية الضخمة التي راكماها خلال عقود من الانفتاح التجاري. كما أن الحرب الإيرانية والاضطرابات الجيوسياسية العالمية تضيف بُعداً جديداً لهذه العلاقة، إذ تدفع أوروبا إلى البحث عن تنويع سلاسل الإمداد وتقليل المخاطر، بينما تحاول الصين الحفاظ على استقرار تجارتها الخارجية وسط بيئة عالمية أكثر انقساماً وحمائية.

وفي المحصلة، تبدو أوروبا والصين اليوم أمام مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية تقوم على معادلة دقيقة: شراكة تجارية ضخمة لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، يقابلها تنافس استراتيجي متصاعد على التكنولوجيا والصناعة والنفوذ الاقتصادي.

ولهذا، فإن مستقبل العلاقة بين الطرفين لن يتحدد فقط بحجم التجارة أو الرسوم الجمركية، بل بقدرة كل منهما على إدارة هذا التوازن المعقد بين التعاون الاقتصادي والصراع على المصالح في عالم يتجه تدريجياً نحو مزيد من الانقسام الاقتصادي والجيوسياسي.


مقالات ذات صلة

الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية شاملة لإعادة تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً، مقدماً الصين باعتبارها قائدة نظام دولي جديد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)

اكتتاب عملاق يزلزل البورصة الصينية

تراجعت مؤشرات سوق الأسهم الصينية بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أكثر من عامين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)

طوكيو تُبقي أدوات السياسة النقدية لبنك اليابان في خطتها الاقتصادية

ستُشير الحكومة اليابانية في خطتها الاقتصادية إلى أن القرارات المتعلقة بأدوات مُحددة للسياسة النقدية يجب أن تُترك لبنك اليابان

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يتراجع إلى «منطقة التصحيح» وسط عمليات بيع مكثفة لأسهم التكنولوجيا

انخفض مؤشر نيكي الياباني إلى منطقة التصحيح يوم الجمعة؛ حيث دفعت موجة بيع أسهم شركات تصنيع الرقائق عالمياً إلى تجنب الأصول عالية المخاطر

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين في الصين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض في مزيد من الديون.

«الشرق الأوسط» (بكين)

خطة للحكومة الألمانية تقلص التوسع في استخدام الطاقة الشمسية

فنيون يركبون ألواح الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء (رويترز)
فنيون يركبون ألواح الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء (رويترز)
TT

خطة للحكومة الألمانية تقلص التوسع في استخدام الطاقة الشمسية

فنيون يركبون ألواح الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء (رويترز)
فنيون يركبون ألواح الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء (رويترز)

حذر الاتحاد الألماني لقطاع الطاقة الشمسية من أن خطط وزارة الاقتصاد الألمانية تهدد التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في البلاد.

وأوضح الاتحاد أن إلغاء الدعم المخصص لأنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة الجديدة ابتداء من عام 2027، كما هو مقترح، سيؤدي إلى تراجع استثمارات بمليارات اليورو ويعرض عشرات الآلاف من فرص العمل في الشركات المتوسطة وقطاع الحرف اليدوية للخطر.

وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية برئاسة كاترينا رايشه نشرت مؤخراً مسودة التعديلات الجديدة على قانون الطاقة المتجددة، إلى جانب ما يعرف بـ«حزمة الشبكات».

وتنص المسودات على منح أصحاب أنظمة الطاقة الشمسية التي لا تتجاوز قدرتها المركبة 25 كيلوواط، والتي ستقام ابتداء من عام 2027، تعريفة شراء مضمونة لمدة لا تزيد على 36 شهراً.

وبعد انتهاء هذه الفترة الانتقالية، سوف يتعين على أصحاب هذه الأنظمة التحول إلى التسويق المباشر للكهرباء، أي بيع الكهرباء عبر مزود خدمات في بورصات الكهرباء، حيث تتقلب الأسعار ويصعب التنبؤ بها.

وقال المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لقطاع الطاقة الشمسية، كارستن كورنيش: «هذه الخطط بعيدة تماماً عن الواقع. فهي تبقي الأسر لفترة أطول رهينة الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتهدد عشرات الآلاف من الوظائف في قطاع الطاقة الشمسية».

كما تنص الخطط على خفض تعويضات محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة التي تقام في مناطق تعاني بالفعل من اختناقات في شبكات الكهرباء، إذا اضطرت هذه المحطات إلى وقف التشغيل مؤقتاً لتجنب تحميل الشبكة فوق طاقتها.

وانتقد الاتحاد هذا التوجه أيضاً، معتبراً أنه سيحول أجزاء كبيرة من ألمانيا إلى مناطق غير مناسبة لمشروعات الطاقة المتجددة.

ومن جانبه، قال السياسي المختص بالشؤون الاقتصادية في حزب الخضر ميشائيل كيلنر إن «حزمة الشبكات» تراعي مصالح مشغلي شبكات الكهرباء بصورة مفرطة، إذ تمنحهم ستة أعوام لمعالجة اختناقات الشبكة، وأضاف: «هذا يؤدي إلى إبطاء التوسع. كما أن الكهرباء الشمسية المنتجة على أسطح المنازل ستتعرض لقيود كبيرة بموجب هذه الحزمة. وهذا خطأ. فنحن بحاجة إلى هذه الطاقة، وخاصة لتشغيل أجهزة التكييف».

ومنذ عام 2000، يدعم قانون الطاقة المتجددة التوسع في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة في ألمانيا.

ووفقاً لقطاع الطاقة، بلغت حصة طاقة الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية وغيرها من المصادر المتجددة 58 في المائة من إنتاج الكهرباء في عام 2025، ومن المستهدف رفعها إلى 80 في المائة بحلول عام 2030.

وأكدت رايشه، المنتمية للحزب المسيحي الديمقراطي، تمسكها بهذا الهدف، موضحة أن إصلاح القانون يهدف إلى خفض تكاليف الدعم.

وكانت وزارة الاقتصاد أعدت في يناير (كانون الثاني) الماضي أول مسودة للإصلاح، لكنها واجهت اعتراضات من وزير المالية لارس كلينجبايل ووزير البيئة كارستن شنايدر، وكلاهما من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بسبب مخاوف من أن تؤدي التعديلات إلى إبطاء التحول في قطاع الطاقة.


صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة تتراجع 18 % في يونيو

عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)
عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)
TT

صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة تتراجع 18 % في يونيو

عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)
عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)

أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة يوم السبت، انخفاض صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة في يونيو (حزيران) بنسبة 18.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وذلك نتيجة للقيود المفروضة على صادرات الوقود التي دخلت حيز التنفيذ في منتصف مارس (آذار).

وبلغ إجمالي صادرات المنتجات النفطية المكررة، التي تشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات ووقود السفن، 4.36 مليون طن متري في يونيو، وفقاً لبيانات الإدارة العامة للجمارك. ومع ذلك، ارتفعت أحجام الصادرات في يونيو بنسبة 29.4 في المائة مقارنةً بشهر مايو (أيار).

وكانت بكين قد فرضت قيوداً على صادرات الوقود في منتصف مارس للحد من تأثير حرب إيران على الإمدادات المحلية، حيث تم تصدير كميات محددة إلى دول في جنوب شرقي آسيا ومناطق أخرى.

واستثنت القيود الصادرات إلى هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن في الرحلات الدولية.

وفي النصف الأول من عام 2026، صدّرت الصين 23.59 مليون طن من المنتجات النفطية المكررة، بانخفاض قدره 13.2 في المائة عن العام السابق.

كما أظهرت البيانات ارتفاع واردات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 8.3 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 5.68 مليون طن في يونيو. وفي النصف الأول من عام 2026، استوردت الصين 28.35 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، بانخفاض قدره 5.6 في المائة عن العام السابق.

إنتاج النفط الخام

انخفض إنتاج الصين من النفط الخام في يونيو الماضي إلى أدنى مستوى منذ بدء جائحة «كورونا»؛ حيث أدّت حرب إيران وارتفاع الأسعار إلى كبح الطلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ووفقاً لبيانات «المكتب الوطني للإحصاء»، التي صدرت الأربعاء الماضي، انخفض إنتاج المصافي بنسبة 17.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 51.24 مليون طن متري، أو ما يُعادل 12.47 مليون برميل يومياً.

كما انخفض إنتاج الصين المحلي من النفط الخام في يونيو بنسبة 0.5 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 18.12 مليون طن.

وبلغ معدل الإنتاج في يونيو أدنى مستوى له منذ مارس 2020، خلال جائحة «كوفيد-19»، وكان مماثلاً للمستويات المسجلة في عام 2018.


صادرات العراق في يوليو تسجل 1.5 مليون برميل يومياً بزيادة 3 أضعاف عن التوقعات

يعد مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لمبيعات بغداد النفطية وبعد الاضطرابات التي شهدها المضيق يسعى العراق لتسريع خطط إنشاء مسارات بديلة لتصدير الخام (رويترز)
يعد مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لمبيعات بغداد النفطية وبعد الاضطرابات التي شهدها المضيق يسعى العراق لتسريع خطط إنشاء مسارات بديلة لتصدير الخام (رويترز)
TT

صادرات العراق في يوليو تسجل 1.5 مليون برميل يومياً بزيادة 3 أضعاف عن التوقعات

يعد مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لمبيعات بغداد النفطية وبعد الاضطرابات التي شهدها المضيق يسعى العراق لتسريع خطط إنشاء مسارات بديلة لتصدير الخام (رويترز)
يعد مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لمبيعات بغداد النفطية وبعد الاضطرابات التي شهدها المضيق يسعى العراق لتسريع خطط إنشاء مسارات بديلة لتصدير الخام (رويترز)

نجح العراق في رفع معدلات تصدير النفط عبر مضيق هرمز، خلال شهر يوليو (تموز) الحالي، رغم استمرار حرب إيران وتداعياتها التي يعد من أبرزها إغلاق المضيق، حسبما نقلت «الشرق بلومبرغ» عن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت.

وكشف خضير أن متوسط الصادرات عبر مضيق هرمز وخط أنابيب كركوك-جيهان بلغ نحو 1.5 مليون برميل يومياً قبل تجدد التصعيد العسكري في الأيام الأخيرة بين أميركا وإيران، وهو مستوى يقل بصورة كبيرة عن المعدلات التي سجلتها البلاد قبل الحرب، لكنه يزيد بنحو ثلاثة أضعاف عن تقديرات «بلومبرغ» لما تم تصديره خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.

ويعد مضيق هرمز، المنفذ الرئيسي لمبيعات بغداد النفطية، وبعد الاضطرابات الأخيرة التي شهدها المضيق، يسعى العراق لتسريع خطط إنشاء مسارات بديلة لتصدير الخام عبر تركيا وسوريا.

وكان يمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية من مضيق هرمز، قبل الحرب.

وزير النفط العراقي باسم محمد خضير (إكس)

خضير تحدث لـ«الشرق بلومبرغ» في ختام زيارة وفد عراقي رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة، بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي والتي شهدت التوقيع على عدد من الاتفاقات المتعلقة بقطاع النفط والغاز، ومن بينها مذكرة تفاهم مع سوريا لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط الذي يمتد من بلاده إلى ساحل البحر المتوسط.

وقال الوزير إن الاتفاق يستهدف إيجاد منفذ بديل للتصدير، موضحاً أن العراق يجري مباحثات مع ائتلاف يضم شركتي «شيفرون» و«تي آي كابيتال» الأميركيتين، إلى جانب «يو سي سي هولدينغ» القطرية، بشأن إنشاء وتطوير منظومة أنابيب تربط جنوب العراق بشماله والساحل السوري.

وتتضمن الرؤية إنشاء خط من البصرة إلى كركوك ومنها إلى ميناء جيهان التركي، إلى جانب خط آخر يمتد من حديثة في غرب العراق إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط.

وتُقدّر الطاقة الأولية المستهدفة للخط، بحسب البيانات المرتبطة بالمشروع، بنحو مليوني برميل يومياً عند تشغيله، ما قد يمنح العراق أحد أكبر مسارات التصدير البرية في المنطقة.

وأكد وزير النفط العراقي وجود حوار إيجابي مع تركيا بشأن اتفاق تشغيل خط أنابيب النفط العراقي-التركي الممتد بين كركوك وجيهان، قائلاً إن الجانبين اتفقا على ترتيب تعاقدي مؤقت لحين الانتهاء من مسودة اتفاق جديد ينظم تشغيل الخط.

ووصف خضير التصدير عبر «جيهان» بأنه من ركائز صناعة النفط العراقية، داعياً إلى توسيع التعاون مع أنقرة ليشمل مشاركة الشركات التركية في تطوير الحقول والمشروعات النفطية، بدلاً من اقتصاره على نقل الخام عبر الأنابيب.