أسواق السندات تستقبل وارش بأجواء مضطربة قبيل تسلمه رئاسة «الفيدرالي»

يؤدي اليمين الدستورية الجمعة على وقع عاصفة التضخم

وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)
وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)
TT

أسواق السندات تستقبل وارش بأجواء مضطربة قبيل تسلمه رئاسة «الفيدرالي»

وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)
وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)

تواجه عملية تغيير القيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفية غير مُرحَّب بها في أسواق السندات العالمية، حيث سجلت سندات الخزانة الأميركية موجة بيع حادة دفعت ببعض العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

ورغم أن هذا التراجع قد لا يرتبط بشكل مباشر ومثبت بالتحول المرتقب في رئاسة البنك المركزي، فإن ذلك لم يمنع نشوء سردية متنامية في الأوساط المالية تفيد بأن الأسواق بدأت بالفعل «تختبر» رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» القادم، كيفن وارش. إذ لامس العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات مستوى 4.63 في المائة، وهو الأعلى منذ فبراير (شباط) الماضي، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من ثلثي نقطة مئوية منذ نهاية فبراير، في حين اقتربت عوائد السندات لأجل 30 عاماً من أعلى مستوياتها المسجلة منذ عام 2007.

وتعيش أسواق المال حالياً حالة من الاضطراب والتوتر الحاد هي الأعنف منذ أبريل (نيسان) 2025 عندما قوضت التهديدات بفرض تعريغات جمركية أميركية صارمة الطلب على الأصول الأميركية.

ومن المقرر أن يؤدي وارش اليمين الدستورية رسمياً، الجمعة، في وقت يواجه الاقتصاد تضخماً متصاعداً. فقد أظهرت أحدث قراءات التضخم قفزة في أسعار المستهلكين بنسبة 3.8 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، وهي الزيادة الأعلى منذ عام 2023؛ ما يضاعف من خطورة أي تحول تيسيري قد يُقدِم عليه البنك المركزي.

ويكمن المأزق الحقيقي أمام وارش في أن أي خطوة يتخذها للهندسة العكسية لأسعار الفائدة نزولاً تلبية لرغبة الرئيس دونالد ترمب، ستزيد من إشعال النيران في سوق السندات وتؤجج مبيعاتها الحادة؛ ما قد يضرب مصداقية «الفيدرالي» في مكافحة التضخم، وفق «بلومبرغ».

جدلية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

وفي هذا السياق، يرى خبراء اقتصاد لدى بنك «يو بي إس» أن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد قد يتبنى استراتيجية بديلة للدفاع عن أطروحته التيسيرية؛ فبدلاً من التركيز على خفض مباشر وسط تضخم عنيد، قد يجادل وارش ضد أي رفع إضافي لأسعار الفائدة بحجة حماية الطفرة الاستثمارية الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي، عادَّاً أن السياسة النقدية الحصيفة يجب ألا تقيد الاستثمارات الحالية التي قد تشكل الأداة الأساسية لكبح التضخم وزيادة الإنتاجية مستقبلاً.

وتأتي هذه الرؤية في وقت تحذر فيه مراكز أبحاث دولية من أن استدامة أزمة الطاقة وارتفاع التكاليف بسبب الحرب يهددان بإلقاء ظلال قاتمة على خطط الإنفاق التكنولوجي؛ إذ تشير التحليلات التاريخية وصدمات النفط السابقة إلى أن ارتفاع التكاليف التشغيلية يدفع الشركات عادة إلى تقليص الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا؛ ما يؤدي إلى تباطؤ نمو الإنتاجية، وهو ما قد يدفع بمشاريع الذكاء الاصطناعي مستقبلاً إلى إعادة التموضع في المناطق الغنية بالطاقة والبعيدة عن بؤر الصراعات الجيوسياسية.

ولم تكن الحساسية المفرطة لأسواق السندات تجاه الأخطاء السياسية المحتملة حكراً على واشنطن؛ ففي طوكيو، تسبب إعلان رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن حزمة مالية تكميلية في دفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات قياسية جديدة؛ ما دفع وزيرة المالية ساتسوكي كاتياما إلى تصنيف أسواق المال أحدَ المخاطر الرئيسية التي يجب على صانعي السياسات الحذر منها.

وبالمثل، تلقت سوق السندات البريطانية جرعة من القلق بشأن السياسات المالية المستقبلية في ظل الترقب لخلافة رئيس الوزراء المحاصر كير ستارمر، قبل أن تمدد السندات مكاسبها عقب إعلان آندي بورهام، المرشح الأوفر حظاً للمنصب، التزامه بعدم تعديل القيود الذاتية المفروضة على الاقتراض الحكومي؛ ما يعكس ترابط المخاطر المالية والسياسية عالمياً بالتزامن مع تسلم القيادة الجديدة في «وول ستريت».


مقالات ذات صلة

تفاهم سعودي - أميركي بـ15 مليار دولار لدعم الاستثمارات الاستراتيجية

الاقتصاد تركز مذكرة التفاهم على تسهيل شراء السلع والخدمات الأميركية لصالح مشاريع الصندوق المؤهلة (PIF)

تفاهم سعودي - أميركي بـ15 مليار دولار لدعم الاستثمارات الاستراتيجية

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وبنك التصدير والاستيراد الأميركي، توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون المالي والفرص الاستثمارية والتجارية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشخاص يحملون أكياساً من الطعام في مدينة نيويورك (رويترز)

الخدمات تقود تعافي النشاط الأميركي في يوليو وسط تباطؤ التصنيع

تسارع النشاط في قطاع الخدمات الأميركي، الأكبر في الاقتصاد، خلال يوليو (تموز)، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الإنفاق المرتبط بكأس العالم لكرة القدم وعطلة عيد الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)

ترمب يعيد فتح جبهة الرسوم الجمركية مع 60 شريكاً تجارياً

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة رسوماً جمركيةً جديدةً بنسبة 10 في المائة و12.5 في المائة على واردات من 60 شريكاً تجارياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر شاشة بث مباشر خلال يوم الطرح العام الأولي للشركة في سوق ناسداك (رويترز)

«ناسداك» تتجاوز توقعات الأرباح بدعم من عمليات الإدراج وإيرادات البيانات

تجاوزت شركة «ناسداك» توقعات «وول ستريت» لأرباح الربع الثاني يوم الخميس، مدعومة بعمليات إدراج بارزة في بورصتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تظهر لافتة توظيف تحمل رمز استجابة سريعة (كيو آر) في نافذة أحد المتاجر بمدينة أرلينغتون (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية تهبط بشكل حاد

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي في مؤشر على استمرار متانة سوق العمل الأميركية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)