ارتفاع إيجارات المكاتب التجارية في السعودية وسط ندرة المعروض

«جي إل إل» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الطلب سيدفعها لمزيد من الزيادات

مبانٍ تحتوي على مكاتب تجارية في منطقة الأعمال بـ«واجهة روشن» في الرياض (روشن)
مبانٍ تحتوي على مكاتب تجارية في منطقة الأعمال بـ«واجهة روشن» في الرياض (روشن)
TT

ارتفاع إيجارات المكاتب التجارية في السعودية وسط ندرة المعروض

مبانٍ تحتوي على مكاتب تجارية في منطقة الأعمال بـ«واجهة روشن» في الرياض (روشن)
مبانٍ تحتوي على مكاتب تجارية في منطقة الأعمال بـ«واجهة روشن» في الرياض (روشن)

تشهد سوق العقارات التجارية في السعودية نشاطاً ملحوظاً، حيث إن سوق المكاتب تسجل نمواً ملحوظاً، مصحوباً بندرة في المعروض، بحسب تقرير حديث لشركة «جي إل إل» العالمية للخدمات العقارية عن الربع الثاني من عام 2025.

ويعكس الارتفاع الحاد العرض الضئيل والطلب القوي، وخاصة في الرياض وجدة، مع مضي المملكة قدماً في جهودها لتنويع الاقتصاد ضمن «رؤية 2030» وبرنامج المقرات الإقليمية لجذب الشركات متعددة الجنسيات.

وذكر التقرير أن هذه الندرة دفعت الإيجارات للارتفاع، لا سيما في المكاتب المتميزة من فئة «برايم». ويُعزى جزء كبير من هذا الارتفاع في الرياض إلى برنامج المقرات الإقليمية للحكومة الذي عزز الطلب على المكاتب عالية الجودة، وفق ما أوضحته مسؤولة في الشركة العالمية لـ«الشرق الأوسط».

المقرات الإقليمية

ويتيح «برنامج المقرات الإقليمية للحكومة» للشركات العالمية تأسيس مقراتها الإقليمية في المملكة مع حوافز ضريبية وجو استثماري جذاب. وارتفعت تراخيص المقرات الإقليمية لكبرى الشركات، إذ بلغ إجمالي المقرات الإقليمية في المملكة 660 مقراً إقليمياً، وفق آخر أرقام وزارة الاستثمار. وسجلت المكاتب المتميزة «برايم» في الرياض معدل شاغر منخفض بلغ 0.5 في المائة، مع ارتفاع الإيجارات بنسبة 7.3 في المائة لتصل إلى 3600 ريال لكل متر مربع سنوياً (نحو 960 دولاراً).

طلب كبير

وتجاوزت إيجارات منطقة مركز الملك عبد الله المالي (كافد) 4100 ريال للمتر (نحو 1093 دولار)، ما يعكس الطلب الكبير على المكاتب ذات الجودة العالية. وتشمل المكاتب المتميزة أفضل المواقع والتصاميم والتجهيزات التقنية والمرافق المتكاملة، بحسب التقرير.

وحافظت المكاتب من الفئتين «ألف» و«باء» في الرياض على معدلات شاغر محدودة بلغت 3.8 في المائة و2.9 في المائة على التوالي. وعكست جدة هذا الاتجاه، حيث بلغت معدلات الشاغر للفئة «ألف» 3.3 في المائة، وللفئة «باء» 2.2 في المائة، ما يعكس الطلب المستمر على المكاتب عالية الجودة في المدينتين.

وفيما يتعلق بالإيجارات، ارتفعت إيجارات الفئة «ألف» في جدة بنسبة 4.3 في المائة لتصل إلى نحو 1400 ريال للمتر سنوياً (نحو 373 دولاراً)، بينما سجلت الفئة «باء» زيادة بنسبة 6.5 في المائة لتصل إلى نحو 930 ريالاً للمتر سنوياً (248 دولاراً).

ديناميكية مختلفة

أما في الدمام، فقد اختلفت ديناميكية السوق، حيث بلغت معدلات الشاغر للفئة «ألف» والفئة «باء» 17.2 و21.4 في المائة على التوالي، وارتفعت إيجارات الفئة «ألف» بنسبة 8.2 في المائة لتصل إلى نحو ألف ريال لكل متر مربع سنوياً (267 دولاراً)، ما يعكس استمرار الطلب رغم ارتفاع الشواغر.

وقالت كبيرة الباحثين في «جي إل إل» رنا ميرا لـ«الشرق الأوسط» إنه مع استمرار نمو الطلب، من المتوقع أن ترتفع الإيجارات بشكل أكبر، وإن اختلفت وتيرة الارتفاع بين المدن. وأضافت أن الطلب القوي في العاصمة الرياض، المدفوع ببرنامج المقرات الإقليمية للحكومة، أدى إلى الحفاظ على معدل إشغال مرتفع للمكاتب المتميزة، واستمرار ارتفاع الإيجارات، بينما توقعت أن تشهد جدة نمواً أكثر اعتدالاً، وثباتاً في الإيجارات.

أنظمة حديثة

وأوضحت ميرا أن تنوع المستأجرين يشجع المالكين على تجاوز نماذج المكاتب التقليدية من خلال اعتماد التصاميم المفتوحة وتخطيطات الطوابق الفعّالة. وأشارت إلى أن شركات التكنولوجيا، على سبيل المثال، تركز على المساحات القابلة للتكيف، والاتصال الرقمي المتقدم، مما يدفع المطورين للاستثمار في التصاميم المعيارية، وتحديث أنظمة المباني.

وأكدت أنه رغم أن هذا النهج يتطلب رأسمال أعلى في البداية، فإنه يعزز مرونة الدخل، ويدعم الإيجارات المتميزة، ويضمن أن تظل مشاريع المكاتب متماشية مع القطاعات التي تشهد نمواً مستداماً.


مقالات ذات صلة

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

يوميات الشرق خان القصابية في ساحة الفستق (الشرق الأوسط) p-circle 02:44

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

سوق حلب التاريخية تنهض تدريجياً من الدمار، وتعكس الأسواق المرممة مزيجاً من التراث التجاري والحرفي العريق، بينما لا تزال بعض الأزقة تعاني من آثار الحرب والزلزال

عبد الفتاح فرج (حلب - سوريا)
الاقتصاد لافتة بورصة إندونيسيا (رويترز)

تحذير «إم إس سي آي» يهز ثقة المستثمرين  في البورصة الإندونيسية

تعلّم المستثمرون في إندونيسيا هذا الأسبوع درساً قاسياً حول مدى سطوة شركة «MSCI» أهم اللاعبين في صناعة إدارة الأصول

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
تكنولوجيا ستبقى شركة «أوبن إيه آي» اليافعة من سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة رمزاً للعبقرية التي أطلقت الذكاء الاصطناعي التوليدي وأتاحته على أوسع نطاق (رويترز)

هيمنة شركة «أوبن إيه آي» على سوق الذكاء الاصطناعي تهتز بعد 3 سنوات صدارة

بعد ثلاث سنوات من الصدارة، باتت منصة شركة «أوبن إيه آي» للذكاء الاصطناعي - تطبيق «تشات جي بي تي» - مهددة بفعل اشتداد المنافسة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق المرحلة الأولى لتطوير سوق العتبة تضمنت أعمالاً للحفاظ على الطابع التراثي للمكان (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر للحفاظ على الهوية التاريخية لأسواقها الشعبية

تسعى مصر لتطوير سوق «العتبة» بحي الموسكي (وسط القاهرة) وتطوير أسواق «الحميدي» و«التجاري» بحي العرب والمناخ في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق أحد العروض اليابانية خلال فعاليات «سوق الموسم»... (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 02:11

من كيوتو إلى الدرعية… «سوق الموسم» تجمع التراثين السعودي والياباني

النسخة الحالية من «سوق الموسم» تحتفي باليابان وثقافة كيوتو بمناسبة 70 عاماً من العلاقات السعودية-اليابانية، مع تصميم يجمع بين الثقافتين.

فاطمة القحطاني (الرياض)

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً
TT

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا مرحلة متقدمة من التحول الاستراتيجي، تتجاوز الإطار التقليدي للتعاون في أسواق الطاقة، لتتجه نحو شراكة متعددة الأبعاد تشمل الاستثمار والتكنولوجيا والصناعة والفضاء. ويأتي هذا التطور في ظل تنسيق متزايد بين البلدين يعزز حضورهما في معادلات الاقتصاد العالمي، ويمنح أسواق الطاقة قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة جيوسياسية شديدة التقلب.

ويأتي هذا الزخم في العلاقات الثنائية في وقتٍ حظيت فيه السعودية بمكانة بارزة كضيف شرف رئيسي في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي، وهو ما عكس عمق الحضور السعودي في الفعاليات الاقتصادية الدولية الكبرى، وأكد في الوقت نفسه مستوى الثقة المتبادلة بين الرياض وموسكو. وقد شكّل المنتدى منصة مهمة لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي أسهمت في دفع مسار التعاون نحو مزيد من التوسع في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والصناعة، بما يعزز انتقال الشراكة إلى مستويات أكثر استراتيجية وتكاملاً.

ووفقاً لخبراء ومختصين اقتصاديين، فإن الشراكة السعودية الروسية لم تعد علاقة ثنائية محدودة، بل تحولت إلى عنصر توازن مؤثر في النظام الاقتصادي الدولي، خاصة مع ما توفره من استقرار في أسواق الطاقة ودعم لجهود التنويع الاقتصادي، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية وتوطين المعرفة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى السعودي فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أعادت خلال السنوات الأخيرة صياغة علاقاتها الاقتصادية على أسس التوازن والانفتاح على مختلف القوى الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن روسيا تمثل شريكاً مهماً بحكم ثقلها في أسواق الطاقة، مما يجعل تعزيز التعاون معها خياراً استراتيجياً يخدم مصالح البلدين ويعزز استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف أن التنسيق بين الرياض وموسكو، سواء بشكل ثنائي أو عبر تحالف «أوبك بلس»، أسهم في تحقيق توازن ملحوظ في أسواق النفط، والحد من التقلبات الحادة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، مؤكداً أن هذا النموذج من التعاون أثبت فعاليته ليس فقط في قطاع الطاقة، بل امتد ليشمل مجالات اقتصادية وتنموية أوسع.

وأشار إلى أن أبرز مسارات التعاون التي جرى التوافق عليها مؤخراً خلال مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي شملت قطاعات الاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا، فضلاً عن اتفاقيات مهمة لتسهيل حركة التنقل والسفر بين البلدين.

وأكد أن مجالات التعدين والتكنولوجيا والفضاء تمثل ركائز رئيسية في مسار التعاون الثنائي، نظراً لأهميتها الاستراتيجية للطرفين، موضحاً أن قطاع التعدين يُعد من أبرز القطاعات الواعدة في المملكة ويحظى بأولوية ضمن مستهدفات التنويع الاقتصادي، مما يجعله محوراً مشتركاً للتعاون مع روسيا. كما لفت إلى أن التعاون التقني، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتكنولوجيا الفضاء، يأتي ضمن أولويات «رؤية 2030»، باعتباره من القطاعات المستقبلية ذات القيمة العالية.

وشدَّد على أهمية الانتقال من مرحلة الاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مؤكداً أن الجدية في تفعيل هذه التفاهمات ستمنحها أثراً اقتصادياً ملموساً، وستجعلها تحظى بنصيب أكبر من الزخم في المرحلة المقبلة، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ وإلى جانبه نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (المنتدى)

تعاون ثنائي نوعي

من جانبه، أكد رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان جنوب السعودية، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن هناك توجهاً سعودياً روسياً متصاعداً نحو رفع سقف التعاون الثنائي إلى أقصى مدى ممكن، بما يمهّد لبناء أرضية صلبة لتكامل اقتصادي وصناعي نوعي، ويؤسس لخريطة عمل مشتركة تعزز التعاون في مواجهة التحديات الجيوسياسية في المنطقة وأوروبا، بما يسهم في الحفاظ على قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي إقليمياً ودولياً.

وأوضح باعشن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين الرياض وموسكو شهدت في الفترة الأخيرة تحركاً متسارعاً في مختلف المجالات، كتتويج لسلسلة من الاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى التنسيق المستمر بين البلدين في إطار اجتماعات ونتائج تحالف «أوبك بلس»، والتي أسهمت في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، إلى جانب التوجه المتزايد نحو التعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعة والفضاء والأقمار الاصطناعية.

ويرى باعشن أن عدداً من البرامج المرتبطة بـ«رؤية 2030» وجدت فرصاً واسعة للتكامل مع الشراكات الروسية، مشيراً إلى أن التعاون الثنائي بات يُصنف كمسار استراتيجي طويل الأمد، يحمل بعداً سياسياً واقتصادياً في آن واحد، ويسهم في بناء واقع جديد في ظل التقلبات الجيوسياسية المتسارعة، بما يوفر مساحة أكبر للتنويع الاقتصادي وتعزيز الاستقرار السياسي على حد سواء.

وفي السياق ذاته، أشار باعشن إلى أن اللجنة الحكومية السعودية الروسية المشتركة أسهمت في إطلاق أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار، موضحاً أن توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجانبين على هامش منتدى سانت بطرسبرغ يعكس توجهاً واضحاً نحو تعاون ثنائي نوعي، من شأنه أن يعزز تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات المشتركة، وتوطين التقنيات والتكنولوجيا المتقدمة، بما يرفع من قدرة البلدين على تعزيز حضورهما العالمي والإقليمي، وبناء علاقات دولية أكثر توازناً تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي على المستويين الإقليمي والدولي.

الرياض وموسكو يصنعان الاستقرار الاقتصادي

وأكد رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «تنسيقاً كاملاً ومستمراً بين السعودية وروسيا لضبط الفجوة في السوق عبر قرارات مشتركة لزيادة الإنتاج أو خفضه، بما يضمن أسعاراً عادلة تخدم المنتجين والمستهلكين معاً». وأوضح المبطي أن أهمية هذا التعاون تنبع من كون الدولتين تتربعان على قائمة أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، مشيراً إلى أن مستهدفات «رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد وجلب الاستثمارات وتوطين التقنية، تجعل من روسيا شريكاً حيوياً للمملكة في مسعاها لبناء علاقات دولية متوازنة.

ورأى المبطى أن هذا التوافق السعودي الروسي، صنع مظلة أمان تمنع انهيار سعر النفط أو ارتفاعه «الجنوني»، مبيناً أن وجود الدولتين معاً يخلق توازناً يمنع الركود الاقتصادي العالمي ويضمن تدفق إمدادات الطاقة بشكل آمن لتلبية احتياجات الدول من النفط، بالإضافة إلي انتقال التنسيق المشترك إلي أبعد من ذلك، من خلال توقيع اتفاقات اقتصادية تهدف إلي الاستقرار العالمية.

التعدين والتكنولوجيا والفضاء

وأفاد المبطي بأن مجالات التعدين، والتكنولوجيا، والفضاء، باتت تشكل اليوم الركائز الأساسية التي يقوم عليها مستقبل التعاون السعودي الروسي؛ إذ يعمل البلدان بشكل حثيث على تفعيل اتفاقيات الاستثمار المشترك الرامية إلى تعزيز التنويع الاقتصادي، بالتوازي مع المضي قدماً في تنفيذ مذكرات نقل المعرفة، وتطوير مرونة سلاسل الإمداد بين الجانبين.

وفيما يخص قطاع الثروة المعدنية، أشار المبطي إلى الآفاق الواسعة المتاحة للمملكة للاستفادة من الخبرات الروسية في قطاع التعدين، لا سيما في عمليات الاستكشاف؛ نظراً لما تمتلكه موسكو من ريادة تاريخية ومكانة متقدمة في مجال المسح الجيولوجي. وأضاف أن الشراكة مع الجانب الروسي ستسهم بفعالية في تقييم الموارد المعدنية داخل المملكة، وتوسيع آفاق الاستثمار المشترك في قطاع المعادن النادرة، مؤكداً أن الفرص الاستثمارية الكبرى التي تطرحها السعودية باتت تشكل عامل جذب رئيسياً للعديد من الشركات التعدينية الروسية العملاقة.

أما على صعيد قطاع التكنولوجيا، ففتحت التطورات الأخيرة فرصاً واعدة للتعاون الثنائي، تركز بشكل أساسي على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات التحول الرقمي، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية والقدرة التنافسية لقطاعي الصناعة والتعدين في المملكة. وفي هذا الصدد، شدَّد المبطي على الأهمية الاستراتيجية للشراكة القائمة بين صندوق الاستثمارات العامة والصندوق الروسي للاستثمار المباشر، والتي تتجسد من خلال صناديق استثمارية مخصصة وموجهة لتمويل مجالات التكنولوجيا المتقدمة وتوطينها.

وفي سياق متصل، سلط رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق الضوء على التعاون التاريخي في قطاع الفضاء، لافتاً إلى أن الاتفاقيات الموقعة لاستكشاف الفضاء الخارجي أسست لمرحلة جديدة من العمل المشترك. ويمتد هذا التعاون حالياً ليشمل التنسيق المستمر مع مؤسسة الفضاء الروسية (روسكوسموس) لتدريب الكوادر السعودية على الرحلات الفضائية، إلى جانب الشراكة التقنية في تطوير وتشغيل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية.

الاستثمارات والتجارة

ولفت رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي بين الرياض وموسكو يبلغ نحو 4 مليارات دولار، متوقعاً في الوقت ذاته أن تستقطب السعودية استثمارات روسية مباشرة في حدود 1.5 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة. وأكد المبطي أن البلدين يستهدفان بوضوح دفع هذه الأرقام نحو النمو المستمر من خلال تدشين مشروعات مشتركة جديدة، مشيراً إلى أن مجلس الأعمال السعودي الروسي يضع نصب عينيه هدفاً استراتيجياً برفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين ليصل إلى 12 مليار دولار خلال السنوات القادمة.

وخلص المبطي إلى أن التعاون الوثيق بين الرياض وموسكو يعتبر ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة على حد سواء؛ حيث يضمن هذا التنسيق التوازن الدقيق بين العرض والطلب. كما بيَّن أن توسيع هذه الشراكة يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي وتنويع الاستثمارات في قطاعات حيوية كالتقنية والزراعة، مما يقلل من تداعيات التقلبات الجيوسياسية على النمو الاقتصادي للبلدين، مشدداً في ختام حديثه على أن الأهمية القصوى لهذا التعاون تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية: استقرار أسواق الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، والتوسع الملموس في الاستثمارات غير النفطية.

شراكة متجذرة

وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي السعودي، الدكتور إبراهيم العمر، المشرف على شركة «شارة» للدراسات الاستشارية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «بين الرياض وموسكو شراكةٌ تتجاوز النفط نحو استقرارٍ اقتصاديٍّ عالمي، حيث لم تَعُد العلاقةُ السعوديةُ الروسيةُ رهينةَ برميلِ النفط وحده، وإن ظلّ النفطُ عمودَها الفقري».

وأضاف العمر موضحاً الأبعاد التشغيلية لهذه الشراكة: «السعوديةُ وروسيا، بوصفهما ركيزتَي تحالف «أوبك بلس»، تقودان قراراتِ المجموعة الثمانية التي رفعت سقوفَ الإنتاج بنحو 3 ملايين برميلٍ يومياً خلال عام 2025، أي ما يقارب 3 في المائة من الطلب العالمي، وذلك عبر زياداتٍ تدريجيةٍ مدروسةٍ وقابلةٍ للإيقاف أو العكس متى اقتضى استقرارُ السوق ذلك».

وتابع العمر تحليله للأزمات الأخيرة قريباً: «حين اشتدت وطأةُ الحرب الأميركية الإيرانية، واضطربت إمداداتُ مضيق هرمز في مايو (أيار) الماضي، جاء معظمُ الزيادة المتفَّق عليها من السعودية وروسيا، وفي هذا، فإن الدليلُ الأبلغُ على أنّ تنسيقَ الكبيرين صمّامُ أمانٍ يكبح التقلّبات، ويُخفّف الضغوطَ التضخمية، ويحمي الاقتصاداتِ المعتمدةَ على الطاقة من صدمات الجغرافيا السياسية».

بيد أنّ مركزَ الثقل، وفقاً لتقديرات العمر، بات آخذاً في التحوّل والتدفق بوضوح من مجرد تبادل السلع التقليدي إلى التصنيع ونقل الخبرات؛ فبينما لا تزال الطاقة بجميع تفرعاتها - التقليدية والمتجددة والنووية - تتربع في الصدارة، فإنها باتت تُفسح المجالَ واسعاً لقطاعات الصناعة، والتعدين، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وعلوم الفضاء. وزاد العمر: «لقد لمستُ ذلك جلياً في زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي إلى روسيا، حيث طُرحت فرصُ الاستكشاف التعديني على مساحة واسعة بلغت خمسين ألف كيلومترٍ مربعٍ في أحزمة النُّقرة وسُهيبرة والدويحي، فضلاً عن مناقشة إطلاق منصةٍ تقنيةٍ مشتركةٍ بحجم مليار دولار، وتفعيل تعاونٍ فضائيٍّ يستثمر باعَ روسيا الطويل في هذا الميدان».

وزاد العمر في استعراضه للمؤشرات: «ما هذه التطورات إلا ثمارُ مسارٍ مؤسسيٍّ راسخٍ تُديره بكل كفاءة اللجنةُ الحكوميةُ المشتركةُ التي عقدت دورتَها التاسعة في الرياض مطلعَ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتتحدّث الأرقامُ هنا بلسانها؛ فهناك أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً تجاوزت قيمتُها الإجمالية حاجز الـ70 مليار دولار، بالتزامن مع التبادل التجاري غير النفطي الذي قفز قفزة قياسية من 1.84 مليار ريال (ما يعادل 490.6 مليون دولار) عام 2016 ليصل إلى 12.5 مليار ريال (نحو 3.3 مليار دولار) عام 2024، ناهيك عن توقيع 13 اتفاقيةً ومذكرة تفاهم إضافية على هامش منتدى سان بطرسبرغ الأخير الذي حلّت فيه المملكةُ كضيف شرف».

وخلص العمر في نهاية قراءته التحليلية إلى أنَّ تعزيزَ التعاون الاستراتيجي بين الرياض وموسكو لم يَعُد مجرد شأنٍ ثنائيٍّ محضٍ يخص البلدين، بل تحول إلى عاملَ توازنٍ حقيقي وحاسم في منظومة دولية مضطربة؛ فهو يخدم مستهدفات رؤية 2030 في تنويع مصادر الدخل وتوطين المعرفة، ويرفع نسبة مساهمةَ القطاع غير النفطي، ويُرسي بالتالي استقراراً اقتصادياً ممتداً يتجاوز حدودَ البلدين ليصل إلى الإقليم والعالم أجمع.


عهد وارش يفتح الباب للتقلبات وُينهي الإشارات المسبقة للفائدة

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

عهد وارش يفتح الباب للتقلبات وُينهي الإشارات المسبقة للفائدة

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بدأ عهد كيفين وارش في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بصدمة في «وول ستريت»؛ حيث يستعد المستثمرون لتحركات حادة في الأسواق مع تراجع البنك المركزي عن تقديم إشارات واضحة بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً يوم الأربعاء، إلا أن التوقعات الجديدة وتعليقات وارش، الذي ترأس أول اجتماع له بصفته رئيساً، فاجأت المتداولين ودفعَت الأسواق إلى تسعير احتمال رفع للفائدة خلال أشهر قليلة.

ويواجه المستثمرون الآن مجلس احتياطي فيدرالي أكثر غموضاً في عهد وارش، يتراجع عن «التوجيه المستقبلي» ويعيد صياغة طريقة تواصله، في تحول قد يضيف مزيداً من التقلبات إلى الأسواق، وفق «رويترز».

وقد تضمن أول بيان للسياسة النقدية حذف الإشارات إلى المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، مع الإشارة إلى تغييرات محتملة في أسلوب التواصل وتفسير البيانات والتعامل مع التضخم.

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»: «إنه ينطلق بسرعة ويترك بصمته على كل ما يتعلق بالاحتياطي الفيدرالي».

مزيد من المفاجآت من الفيدرالي؟

كان المستثمرون يترقبون أول ظهور لوارش بحثاً عن مؤشرات حول كيفية تغيير إدارة البنك المركزي لأسلوب عملها تحت القيادة الجديدة.

وكان من أبرز التغييرات الفورية بيان السياسة النقدية «المختصر» الذي حذف الإشارات إلى الإجراءات قصيرة الأجل، وهو أسلوب يشبه ما كان مستخدماً في عهد رئيس الفيدرالي الأسبق آلان غرينسبان الذي قاد البنك بين 1987 و2006.

وقال مايكل أروني، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ستيت ستريت»: «نحن ننتقل من أكثر الاحتياطي الفيدرالي شفافية، الذي كان يتجنب المفاجآت، إلى بنك مركزي أقل شفافية لا يريد أن يُقيَّد أو يُكبَّل بتوجيهات سابقة».

وأضاف وارش أن على الأسواق أن تُسعّر الأصول بناءً على قراءتها الخاصة للاقتصاد بدلاً من محاولة التنبؤ برؤية صناع القرار للبيانات.

ويرى ديفيد سيف، كبير الاقتصاديين للأسواق المتقدمة في «نومورا»، أن الأسواق نجحت خلال العقدين الماضيين في تسعير قرارات الفيدرالي بدقة عالية، لكن ذلك قد يتغير.

وقال: «تبسيط التواصل قد يعني أن فكرة أن الفيدرالي لا يفاجئ الأسواق تقريباً قد تختفي».

كما أعلن وارش عن مراجعة شاملة لعمليات البنك، تشمل الميزانية العمومية، وآليات التواصل، ومصادر البيانات، والإنتاجية وسوق العمل، وإطار عمل التضخم.

وقال جوزيف بيرتيل، مدير المحافظ في «نيوبرغر بيرمان»: «ما قاله وما لم يقله فعلياً أظهر للأسواق أن طريقة تواصل الفيدرالي ستتغير بشكل ملحوظ».

الأسواق تستعد لرفع أسعار الفائدة

قد يؤدي تشدد الفيدرالي إلى تهدئة موجة الصعود في الأسهم عبر رفع تكاليف الاقتراض، وفي الوقت نفسه دفع الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع.

وكانت الأسواق تتوقع في بداية 2026 مزيداً من خفض الفائدة، لكن هذا التوجه انعكس بعد الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران أواخر فبراير (شباط)، التي رفعت أسعار الطاقة والتضخم، لتتحول التوقعات نحو احتمال رفع الفائدة بنهاية العام.

بث مباشر لمؤتمر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش على شاشات داخل قاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

وأظهرت بيانات حديثة أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من هدف الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وأدت اجتماعات الأربعاء إلى تعزيز الرهانات المتشددة، إذ أظهرت التوقعات الفصلية أن تسعة من مسؤولي الفيدرالي يتوقعون رفعاً للفائدة بحلول نهاية 2026.

وقال محللون في «كليربريدج» إن خطاب وارش خلال المؤتمر الصحافي، وتركيزه على استقرار الأسعار، فُسّر على أنه توجه متشدد.

وأشارت عقود الفائدة المستقبلية إلى احتمال يزيد على 50 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات «فيد ووتش».

وقال دستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ماكنزي إنفستمنتس»: «سبتمبر أصبح اجتماعاً حيّاً جداً لاحتمال رفع الفائدة، وإذا جاءت بيانات يونيو (حزيران) قوية فقد يحدث الرفع حتى في يوليو (تموز)».

وتراجعت الأسهم من مستوياتها القياسية يوم الأربعاء؛ حيث أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة، بينما سجل عائد سندات الخزانة لأجل عامين أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2025، وارتفع الدولار أمام معظم العملات.

ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن رد الفعل مبالغ فيه، مشيرين إلى أن رفع الفائدة ليس وشيكاً بالضرورة؛ خصوصاً أن وارش لم يشارك في إعداد التوقعات التي غذّت هذه النبرة المتشددة.

ويظل أحد العوامل المهمة للمستثمرين هو تراجع أسعار النفط؛ حيث انخفض الخام الأميركي إلى نحو 75 دولاراً للبرميل عقب الاتفاق الأميركي–الإيراني.

وقال درو ماتوس، كبير استراتيجيي الأسواق في «ميتلايف إنفستمنت مانجمنت»: «لا أعتقد أن هذا التشدد بالقدر الذي يراه البعض، لأن أسعار الوقود قد تخفف التضخم لاحقاً».


ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
TT

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً يقوم على الشراكة الاستراتيجية والتكامل الاقتصادي، مشيرةً إلى أن الجانبين يمتلكان مقومات كبيرة لربط ثلاث قارات وتعزيز حركة التجارة والطاقة والاستثمار.

وأوضحت ميلوني خلال قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما، الخميس، أن أوروبا في حاجة إلى تعزيز استقلاليتها وقدراتها الصناعية والتكنولوجية، في حين يمثل التعاون مع الخليج فرصة لبناء مسار مشترك يدعم الاستقرار والنمو العالمي.

وقالت إن من أولويات المرحلة تعزيز التعاون بين أوروبا ودول الخليج، مبينةً أن هذه الشراكة تمتلك إمكانات كبيرة غير مستغلة، ويمكن أن تكون عاملاً حاسماً في الربط بين الغرب والشرق وبين أفريقيا وآسيا.

وأضافت ميلوني، أن إيطاليا تعتزم أداء دور قيادي في هذا المسار بصفتها بوابة إلى أوروبا ومركزاً طبيعياً للطاقة والخدمات اللوجستية والتجارة في منطقة البحر المتوسط.

وحسب رئيسة الوزراء الإيطالية، فإن أوروبا والخليج يستطيعان، من خلال العمل المشترك، تقديم نموذج للتعاون الاستراتيجي قابل للتكرار والتوسع، وقادر على تحويل الطاقة والتجارة والبنية التحتية وشبكات الربط إلى عوامل للاستقرار بدلاً من أن تكون عوامل هشاشة.

وأشارت ميلوني إلى أن انعقاد القمة في روما يحمل دلالة خاصة؛ إذ شهدت المدينة توقيع معاهدات روما عام 1957 التي أرست أسس الاتحاد الأوروبي الحالي، مؤكدة أنه مع اقتراب الذكرى السبعين لتلك المعاهدات، يجب التفكير في أوروبا التي يرغب الأوروبيون في بنائها ويحتاجون إليها.

وبيَّنت أن هذا التوجه يتسق مع ما تمثله «مبادرة مستقبل الاستثمار» بوصفها أجندة عالمية تلتقي فيها الأفكار ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والمشروعات العملية لبناء المستقبل، معربة عن أملها في أن تصبح روما المحطة الأوروبية الدائمة لهذا العمل، والمكان الذي تُقاس فيه النتائج ويُراجع فيه التقدم وتُحدد فيه الأولويات الجديدة بشكل مشترك.