«مبادرة مستقبل الاستثمار» تحدد مسارات الاقتصادات العالمية

«الانتخابات الأميركية» و«مصير الفائدة» يحضران في الجلسات الحوارية بالرياض

ياسر الرميان يتحدث للحضور في «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث للحضور في «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تحدد مسارات الاقتصادات العالمية

ياسر الرميان يتحدث للحضور في «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث للحضور في «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

حضر كبار الشخصيات الأكثر نفوذاً بعالم المال والأعمال في العالم إلى الرياض للمشاركة في النسخة الثامنة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وذلك لبحث مسارات الاقتصاد العالمي في ظل التطورات المتسارعة التي يمر بها.

ويتوقع أن يشهد هذا الحدث الذي يطلق عليه «دافوس الصحراء»، عقد صفقات بقيمة 28 مليار دولار بعدما كان سجل صفقات بقيمة 125 ملياراً في السنوات السبع الماضية.

ويأتي هذا المؤتمر الذي ينعقد على مدى ثلاثة أيام تحت شعار «أفق لا متناهٍ... الاستثمار اليوم لصياغة الغد» الذي يشارك فيه أكثر من 7000 مشارك و600 متحدث عالمي، قبل أيام معدودة على الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث يراقب العالم تداعيات تغيير القيادة في أكبر اقتصاد في العالم.

ومن ثمّ، فهو يشكّل فرصة لتناول مواضيع عالمية مهمة مثل أسعار الفائدة المنخفضة وتأثيرها على الأسواق، وأسعار النفط وتطورات الذكاء الاصطناعي، وغيرها.

جانب من حضور المعرض المصاحب لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

كما يشكل منبراً تعلن عبره مؤسسات عالمية جديدة افتتاح مكاتب لها في الرياض، حيث بات عدد الشركات التي تتخذ من العاصمة السعودية مقراً إقليمياً لها حالياً يبلغ 540 شركة عالمية في تجاوز لمستهدفات 2030 البالغة 500 شركة، وفق ما كشف وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح.

وهو حال مصرف الاستثمار العالمي «غولدمان ساكس» الذي أعلن افتتاح مكتب جديد في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض، مما يعزز وجوده لدى أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.

في حين يدرس بنك «باركليز» العودة مجدداً إلى السوق السعودية، مع تطلعه للاستفادة من حاجة المملكة المتزايدة للوصول إلى أسواق المال العالمية.

مشاريع «السيادي» السعودي

كان المؤتمر مناسبة ليعلن ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، الذي يدير أصولاً تتجاوز 900 مليار دولار، عن خطط لتقليص حيازات الصندوق الأجنبية من 30 في المائة إلى 18 - 20 في المائة، مع تكثيف تركيزه على المشاريع المحلية. وشدد على أن السعودية تتمتع بمكانة جيدة للغاية لتصبح مركزاً عالمياً، وليس فقط إقليمياً، في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال الرميان: «نواجه اليوم تحديات عالمية مترابطة تتطلب حلولاً مبتكرة، حيث يسلط مؤتمر هذا العام الضوء على قضايا ملحة مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، والتفاوت في الرعاية الصحية، وكلها تمتد عبر الحدود. ومع ذلك، فإن هذه التحديات تفتح مسارات للتقدم، وهو ما يعنيه شعار هذا الحدث (أفق لا متناهٍ... الاستثمار اليوم لصياغة الغد)، الذي يجسد رؤية للاستثمار في المستقبل بهدف وطموح».

وشرح أنه رغم أهمية العوائد المالية، فإن الاستثمارات التي تحقق تأثيراً إيجابياً على المجتمع والبيئة هي الأكثر استدامة، والأسواق الناشئة خير دليل على ذلك، حيث أثبتت الاستثمارات الطويلة الأجل قدرتها على تحقيق عوائد مجزية وتحفيز التنمية المستدامة، والعالم لا يزال غنياً بالإمكانات غير المستغلة.

وأكمل بأن قطاع الطاقة يعد من أهم القطاعات التي تستدعي الاستثمار الهادف، ويتطلب الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، واستثمارات طويلة الأجل وتعاوناً وثيقاً بين القطاعين العام والخاص.

كما تسعى المملكة إلى تحقيق توازن بين احتياجات الطاقة الحالية وبناء مستقبل مستدام للأجيال المقبلة. وعلى سبيل المثال، استثمرت الجهات الفاعلة الرئيسية في مجال الطاقة أكثر من 65 مليار دولار في التقنيات المنخفضة الكربون منذ عام 2017.

وتوقع تفوق اقتصادات الأسواق الناشئة على الأسواق المتقدمة في عام 2030، «ما يؤكد الحاجة إلى استثمارات استراتيجية في المجالات التي ستقود الاقتصاد العالمي».

وتنبأ الرميان بأن يساهم الذكاء الاصطناعي بما يقرب من 20 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، مما يؤكد إمكاناته بوصفه حجر أساس للقوة الاقتصادية الوطنية.

الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» خلال حديثه إلى حضور المؤتمر (الشرق الأوسط)

من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس: «نحن على مفترق طرق وخياراتنا ستحدد ملامح العصر»، وقال إن الجهود الجماعية ستخلق عالماً أكثر شمولاً واستدامة.

مواجهة التوترات الجيوسياسية

بدوره، ذكر وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن المملكة استطاعت مواجهة مختلف التوترات الجيوسياسية عالمياً بفضل متانة اقتصادها، مبيناً أن «رؤية 2030» جعلت الاقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات التي تفرضها التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

واستطرد الفالح في جلسة من ضمن فعاليات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة بالرياض، أنه «رغم الصدمات التي شهدناها ومن بينها أسواق النفط، كان الاقتصاد السعودي ثاني أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نمواً، كاشفاً العزم على ضخ استثمارات إضافية في قطاع البتروكيماويات».

ووفق الفالح، رغم الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط، زاد الناتج المحلي في السعودية بنسبة 70 في المائة منذ إطلاق «رؤية 2030»، وإن الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة متقدم على الأجندة التي جرى تحديدها العام الماضي والتي بلغت قيمتها 26 مليار دولار.

وزاد أن هناك 540 شركة نقلت مَقَارّها الإقليمية إلى الرياض، وهو ما يتجاوز مستهدف «رؤية 2030» البالغ 500 مقر، مضيفاً: «المستثمرون لا يأتون إلى ‫السعودية بسبب تسارع نمو اقتصادها فقط، ولكن لاتخاذها مركزاً لانطلاق أعمالهم إلى المنطقة والعالم، وبعض الشركات العالمية المشاركة في الحدث ‫ ستعلن تباعاً عن اتخاذ الرياض مقراً إقليمياً لها».

وأبان أن السعودية ستصنع التغيير، وسيكون لها الدور الأكبر في توفير منظومة قادرة على احتضان الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في المنطقة.

وقال نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني محمد التويجري، إن السعودية جاهزة لمواصلة التحول الاقتصادي، أياً كان وضع الاقتصاد عالمياً.

وأضاف أن المملكة شرعت في رحلة تحول اقتصادي لافتة خلال الفترة الماضية، وأسست مؤسسات وبنية أساسية وتواصلت مع مستثمرين عالميين.

الصناديق السيادية الخليجية

من ناحية أخرى، أفصح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي لـ«الشرق الأوسط» عن بلوغ حجم الصناديق السيادية الخليجية التي تمتلك استثمارات في العالم ما نسبته 33 في المائة من إجمالي الاستثمارات الدولية، وأن القيمة السوقية في الاستثمار الخارجي للدول الأعضاء تتجاوز 3.2 تريليون دولار.

وبيّن البديوي أن أهمية الحدث تكمن في المكانة العالية والرفيعة المستوى والصدقية الكبيرة التي أمست تحظى بها السعودية في الأوساط الإقليمية والدولية، موضحاً أن حضور كبرى شركات الاستثمار بالعالم والمسؤولين من الدول من رؤساء ووزراء يؤكد أن المملكة أمست لاعباً أساسياً في مجال الاستثمار، سواء استقطاب فرص الاستثمار إليها وإلى دول مجلس التعاون أو الاستثمار في الأسواق العالمية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، الذي يستهدف إنتاج 3000 ميغاواط من الكهرباء على مرحلتين، يعد أبرز ما توصلت إليه بلاده في مجال الطاقة.

التعاون السعودي - المصري

وواصل مدبولي، خلال إحدى الجلسات الحوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار»، أن هناك تعاوناً مصرياً سعودياً وثيقاً في مجالات النقل وربط المواني، كاشفاً عن الرغبة المشتركة لدى البلدين في التحول لمركز إقليمي للنقل اللوجيستي وسلاسل الإمداد.

وأردف: «أحرص على متابعة منجزات رؤية 2030 من قرب من منطلق وحدة المصير والمسار بين البلدين».

وفيما يخص الحدث، بيّن رئيس الوزراء المصري أن مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» سلط الضوء على جهود التنمية في المملكة.

من جانبها، كشفت الرئيسة التنفيذية للاستثمار في «نيوم»، الدكتورة منار المنيف لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود أكثر من 3 آلاف عقد تم توقيعها بقيمة تتجاوز 60 مليار دولار، مؤكدةً أن حجم الإنجازات خلال السنوات السبع منذ إطلاق المشروع «مُشرف».

وطبقًا للمنيف، من أهم الإنجازات الحالية الترحيب بأول الزوار لجزيرة «سندالة»، وهي أولى الوجهات التي افتُتحت في «نيوم»، لإعطاء الزوار لمحة عن المشروع وما تمثله المنطقة للعالم.

وأشارت إلى استمرارية الأعمال في المشاريع «على قدم وساق»، وأنها تسير بالسرعة نفسها بحسب الخطة المرصودة والجدول الزمني، مبينةً أنه تم إنجاز نحو 500 كيلومتر من الطرقات، منها 350 كيلو من «الفايبر أوبتكس»، والمنطقة الصناعية تم ربطها بمطار «نيوم باي».

وتطرقت الرئيسة التنفيذية للاستثمار إلى أهمية القطاع الخاص في هذه الرحلة، مؤكدةً في الوقت نفسه أن «نيوم» كانت من الأوائل والمبتكرين لإطلاق الهيدروجين الأخضر، وأن هذا المشروع يتم تنفيذه الآن وسيتم التصدير خلال الربع الأول من 2026.


مقالات ذات صلة

قمة «أولوية ميامي» تعود في مارس لرسم خريطة طريق التدفقات العالمية

الاقتصاد خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)

قمة «أولوية ميامي» تعود في مارس لرسم خريطة طريق التدفقات العالمية

أعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، يوم الثلاثاء، عودة قمة «أولوية ميامي» في نسختها الرابعة، والتي ستُعقَد خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

مجلس الوزراء السعودي يقر إجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن

وافق مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن، الذي جرت الموافقة على إنشائه في يوليو 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تفتتح عام 2026 بجمع 11.5 مليار دولار وسط «شهية» استثمارية لافتة

أنهت السعودية بنجاح أولى جولاتها في أسواق الدين الدولية لعام 2026، بإصدار سندات سيادية مقوّمة بالدولار بقيمة 11.5 مليار دولار.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

«تداول» بوابة مفتوحة للاستثمار المباشر ابتداءً من 1 فبراير

أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن فتح السوق الرئيسية أمام كافة فئات المستثمرين الأجانب للاستثمار المباشر ابتداءً من الأول من فبراير (شباط) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

«ستاندرد تشارترد»: العجز المالي أداة لتحفيز التحول في السعودية

يرى بنك «ستاندرد تشارترد» أن العجز المالي الأخير في السعودية لم يمثل عبئاً على الاقتصاد، بل جاء كمحفز لعملية تحول هيكلي أوسع في بنية الاقتصاد الكلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فنزويلا في عهد مادورو شحنت ذهبا بقيمة 5.2 مليار دولار إلى سويسرا


سبائك من الذهب بعد إخراجها من القوالب في مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)
سبائك من الذهب بعد إخراجها من القوالب في مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)
TT

فنزويلا في عهد مادورو شحنت ذهبا بقيمة 5.2 مليار دولار إلى سويسرا


سبائك من الذهب بعد إخراجها من القوالب في مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)
سبائك من الذهب بعد إخراجها من القوالب في مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات جمركية أن فنزويلا نقلت ذهبا بقيمة 4.14 مليار ​فرنك سويسري تقريبا (5.20 مليار دولار) إلى سويسرا خلال السنوات الأولى من قيادة الرئيس المحتجز نيكولاس مادورو.

وأشارت البيانات التي اطلعت عليها رويترز إلى أن الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية ‌أرسلت 113 ‌طنا من المعدن ‌النفيس ⁠إلى سويسرا ​منذ ‌عام 2013 عندما تولى مادورو السلطة إلى عام 2016. وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية إن الذهب كان مصدره البنك المركزي الفنزويلي، في وقت كانت الحكومة تبيع فيه ⁠الذهب لدعم اقتصادها.

وأظهرت بيانات الجمارك أن فنزويلا لم ‌تصدر ذهبا إلى ‍سويسرا منذ عام 2017 ‍عندما فُرضت عقوبات الاتحاد ‍الأوروبي إلى عام 2025.

وألقت قوات خاصة أميركية القبض على مادورو خلال هجوم على كراكاس في الثالث من يناير (​كانون الثاني)، ويواجه اتهامات في محكمة في نيويورك بما في ⁠ذلك الاتجار بالمخدرات والإرهاب المرتبط بالمخدرات. وأمرت سويسرا أمس الاثنين بتجميد الأصول التي يمتلكها مادورو و36 من شركائه في البلاد لكنها لم تقدم أي معلومات عن القيمة المحتملة لهذه الأصول أو مصدر هذه الأموال.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت هناك أي صلة بين هذه ‌الأصول والذهب المنقول من البنك المركزي.


قمة «أولوية ميامي» تعود في مارس لرسم خريطة طريق التدفقات العالمية

خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)
خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)
TT

قمة «أولوية ميامي» تعود في مارس لرسم خريطة طريق التدفقات العالمية

خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)
خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)

أعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، يوم الثلاثاء، عودة قمة «أولوية ميامي» في نسختها الرابعة، والتي ستُعقَد خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) 2026، تحت شعار «رأس المال في حركة (Capital in Motion)».

وتهدف القمة إلى الإجابة عن سؤال محوري يواجه قادة العالم: كيف يمكن لرأس المال أن يتحرك ويتكيف ويقود في ظل عالم سريع التجزؤ.

وستجمع القمة نخبة من صُناع السياسات والمستثمرين والمبتكرين لبحث كيفية تسخير التكنولوجيا والسياسات لفتح آفاق نمو مستدام وشامل، مع وضع منطقة الأميركيتين في قلب التحول العالمي. وتؤكد هذه النسخة دور ميامي الفريد كجسر استراتيجي بين شمال وجنوب أميركا وبوابة للأسواق العالمية.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد شارك في نسخة العام الماضي بكلمة افتتاحية قال فيها إن «المملكة العربية السعودية بلد عظيم ويتمتع بقيادة عظيمة».

وقال رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي المكلف للمؤسسة، ريتشارد أتياس: «ميامي ليست مجرد موقع، بل هي إشارة؛ ففي اللحظة التي تجري فيها إعادة تخصيص وتسعير وتصور رأس المال، ستتجاوز قمة ميامي لغة الحوار إلى لغة العمل، لصياغة شراكات واستراتيجيات وقرارات مؤثرة».

أبرز ملامح القمة

تجمّع القادة والرؤساء التنفيذيون لمناقشة نشر رأس المال والتقنيات الناشئة. كما تُعقَد جلسات مغلقة للتأثير في أولويات الاستثمار الفعلي ونتائجه.

وتوازياً، سيجري إطلاق أبحاث حصرية جرى تطويرها بالتعاون مع شركاء عالميين.

وتمثل قمة «أولوية ميامي 2026» الفصل الأول في عام محوري للمؤسسة، يقود نحو الحدث الأضخم، وهو النسخة العاشرة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المقرَّرة في الرياض، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مما يعزز مكانة المؤسسة كمنصة عالمية أولى يلتقي فيها الاستثمار والابتكار لصنع المستقبل.


سوق الديون الفنزويلية... انتعاش السندات يصطدم بشبكة معقدة من الدائنين

تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)
تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)
TT

سوق الديون الفنزويلية... انتعاش السندات يصطدم بشبكة معقدة من الدائنين

تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)
تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)

بعد ما يقرب من عقد من الزمان في حالة «الجمود» والتخلف عن السداد، أعادت الإطاحة بنظام نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة الأمل للدائنين، وحوّلت إعادة هيكلة الديون من حلم بعيد إلى إمكانية حقيقية. هذا التغير الدراماتيكي في المشهد السياسي الفنزويلي أشعل شرارة انتعاش قوي في أسعار السندات، لكنه في الوقت نفسه كشف عن تحديات هائلة وغير مسبوقة تنتظر من يحاول فك شفرة ديون تتجاوز 150 مليار دولار.

تفاؤل حذر وتحديات زمنية

رغم القفزة التي سجلتها السندات الفنزويلية - والتي تضاعفت قيمتها العام الماضي بفضل رهانات المستثمرين على تغيير النظام - فإن الخبراء يجمعون على أن الطريق لا يزال طويلاً. ويقول غراهام ستوك، من شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول: «لا أرى أي إجراء ملموس قبل عامين على الأقل؛ فتعقيد الموقف، والغموض السياسي، وغياب الأرقام الاقتصادية الموثوق بها، يجعل من الصعب تخيل حل سهل أو سريع».

خريطة الديون

تتوزع ديون فنزويلا بين مجموعة متشابكة من الدائنين، تشمل:

  • حملة السندات التجارية: تقدر «جيه بي مورغان» حصتهم بنحو 102 مليار دولار.
  • المطالبات التحكيمية: شركات دولية تطالب بتعويضات عن تأميم أصولها.
  • الديون الثنائية: وعلى رأسها الصين التي تدين لها فنزويلا بنحو 13 إلى 15 مليار دولار، غالبيتها مدعومة باتفاقيات نفطية معقدة أبرمتها شركة النفط الوطنية (PDVSA).

وتكمن المعضلة الكبرى في غياب البيانات الرسمية، حيث لم تصدر فنزويلا أرقاماً دقيقة لديونها منذ عقد تقريباً، وسط تقديرات تشير إلى أن إجمالي الالتزامات يتراوح بين 150 و170 مليار دولار.

النفط ونماذج مصغرة لبراميل النفط وأوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

عقبة العقوبات والاعتراف السياسي

لا تزال العقوبات الأميركية تمثل العائق الأبرز أمام أي تقدم؛ فحتى مع الإطاحة بمادورو، تظل العقوبات مفروضة على شخصيات رئيسية في الحكومة الانتقالية مثل ديلسي رودريغيز. ويرى روبرت كونيغسبرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في «غراميرسي»، أن الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الدائنين قد ينتهك قيود وزارة الخزانة الأميركية، مؤكداً ضرورة حدوث «تغيير كامل وتدريجي في نظام العقوبات» قبل البدء في أي جدولة للديون.

تجاوز صندوق النقد الدولي

في العادة، تستند عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية إلى برامج إقراض من صندوق النقد الدولي، لكن الصندوق لم يجرِ تقييماً اقتصادياً شاملاً لفنزويلا منذ عام 2004. وبناءً على ذلك، يراهن بعض المستثمرين على أن واشنطن قد تلعب دور «الضامن» المباشر بدلاً من الصندوق.

ويوضح إد الحسين من «كولومبيا ثريدنيدل» أن الإدارة الأميركية لديها مصلحة استراتيجية في تحريك ملف الديون لفتح الباب أمام شركات النفط الأميركية للاستثمار، كما أشار «جي بي مورغان» إلى احتمال اعتماد «مسار سريع وغير أرثوذكسي» لإعادة الهيكلة يعتمد على النفط بدلاً من الشروط التقليدية لصندوق النقد، خصوصاً إذا ما قدمت واشنطن خطوط ائتمان أو ضمانات مالية.

مخاطر «ترمب» والغموض السياسي

تثور تساؤلات حول ما إذا كانت إدارة ترمب ستحاول تفضيل شركات الخدمات المالية المقيمة في الولايات المتحدة على حساب صناديق التحوط في لندن أو غيرها. كما يظل الغموض يكتنف قدرة فنزويلا الإنتاجية؛ فبعد أن كانت تنتج 3.7 مليون برميل يومياً في السبعينات، تهاوى الإنتاج إلى أقل من مليون برميل بسبب سنوات من سوء الإدارة.

ويختتم سيلستينو أموري، المشارك في تأسيس صندوق «كانايما» المتخصص في الديون الفنزويلية، المشهد بقوله: «المخاطرة الكبرى هي مخاطرة سياسية بحتة... هذا النوع من الاستثمار ليس لأصحاب القلوب الضعيفة».