مستثمرون أجانب يستحوذون على «غالبية» طرح «أرامكو»

السيولة في السوق المالية تتخطى 14.4 مليار دولار بعد بدء تداول الأسهم الجديدة

زوار أمام جناح «أرامكو» في منتدى مسك العالمي للابتكار والتقنية المنعقد في الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار أمام جناح «أرامكو» في منتدى مسك العالمي للابتكار والتقنية المنعقد في الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مستثمرون أجانب يستحوذون على «غالبية» طرح «أرامكو»

زوار أمام جناح «أرامكو» في منتدى مسك العالمي للابتكار والتقنية المنعقد في الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار أمام جناح «أرامكو» في منتدى مسك العالمي للابتكار والتقنية المنعقد في الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، يوم الأحد، أن مستثمرين من خارج المملكة استحوذوا على غالبية الأسهم التي طرحتها للبيع، البالغة 1.545 مليار سهم. في وقت ارتفعت السيولة في السوق المالية السعودية إلى 54 مليار ريال (14.4مليار دولار) بنهاية تداولات يوم الأحد، بعد إدراج طرح «أرامكو» الإضافي بقيمة 42.1 مليار ريال (11.2 مليار دولار).

وكانت «أرامكو» أعلنت طرح 1.545 مليار سهم، أي نحو 0.64 في المائة من أسهمها المصدرة، للبيع في السوق السعودية. وهذا الطرح هو الثاني بعد طرح عام أولي في 2019 لنحو 1.5 في المائة من أسهم الشركة التي تعدّ خامس أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.

وقالت الشركة، في بيان، للإعلان عن هيكل ملكيتها بعد الطرح، إن الطرح الأخير «تم بموجبه تخصيص غالبية الأسهم المخصصة لشريحة المؤسسات المكتتبة في الطرح لمستثمرين خارج المملكة».

وأوضحت أن المستثمرين من المؤسسات الدولية يمتلكون نحو 0.73 في المائة من الأسهم المُصدرة، فيما يمتلك المستثمرون من المؤسسات المحلية نحو 0.89 في المائة، والأفراد 0.76 في المائة من الأسهم المصدرة.

وتشكّل نسبة ملكية باقي المساهمين في الشركة، بما في ذلك حكومة السعودية، نحو 97.62 في المائة من الأسهم المُصدرة.

إنفوغراف

ويشمل المستثمرون من المؤسسات الدولية والمحلية تلك التي قامت بشراء أسهم في الشركة من خلال الطرح العام الأولي، أو الطرح، ومن خلال شراء أسهم مباشرة من خلال السوق بعد إتمام الطرح العام الأولي.

ويشمل هيكل المستثمرين الأفراد الأشخاص، بمن فيهم الأشخاص من ذوي الملاءة المالية العالية (باستثناء التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة وغيرهم من الأشخاص الذين عادة ما يعدّون من الأشخاص المطلعين)، الذين قاموا بشراء أسهم في الشركة من خلال الطرح العام الأولي، أو الطرح، ومن خلال شراء أسهم مباشرة من خلال السوق بعد إتمام الطرح العام الأولي.

أما بالنسبة لملكية باقي أسهم الشركة، فهي تشمل ما يلي: الأسهم المملوكة من الحكومة، وتلك التي اشترتها الشركات المملوكة من الحكومة، أو التابعة أو المرتبطة بالحكومة، أو الأسهم التي تم تحويلها لها، والأسهم المملوكة من قبل التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة وغيرهم من الأشخاص الذين عادة ما يعدّون من الأشخاص المطلعين، و163.76 مليون سهم مملوكة كأسهم خزينة.

وأفادت مصادر مطلعة على الملف وكالة الصحافة الفرنسية بأن نحو 58 في المائة من هذه الأسهم خصصت لأجانب، بزيادة نسبة 23 في المائة، التي اعتمدت في الطرح العام الأولي الذي كان الأكبر في العالم.

وأشارت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، إلى أن نحو 70 في المائة من طلبات الاكتتاب من خارج السوق المحلية كانت من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بينما تنوعت الأخرى بين اليابان وهونغ كونغ وأستراليا.

طلب «أقوى»

أشارت «أرامكو»، الجمعة، إلى أنه «سيتم تخصيص كافة الأسهم المخصصة للمكتتبين الأفراد بحيث يعطى كل مكتتب ما لا يقل عن 10 أسهم، وسيتم تخصيص الأسهم المتبقية على أساس تناسبي بمتوسط تخصيص قدره 25.13 في المائة».

وقال مصدر قريب من عملية الاستحواذ لوكالة الصحافة الفرنسية إن تغطية التجزئة تضاعفت 3.7 مرة، وإن إجمالي الطلب من المستثمرين من المؤسسات والأفراد تجاوز 65 مليار دولار.

ولفت المصدر، في إشارة إلى طرح 2019، إلى أن «الصفقة برمتها كان سيغطيها الطلب العالمي مرات عدة. لقد كانت أقوى بكثير في هذه المرحلة مما كانت عليه في الطرح العام الأولي».

ورأى المصدر أن الطرح يعتقد بأنه أكبر طرح ثانوي في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا منذ عام 2000، وأكبر صفقة في أسواق المال على مستوى العالم منذ عام 2021، وأكبر طرح في الشرق الأوسط منذ الاكتتاب العام الأولي لشركة «أرامكو».

وأعلنت «أرامكو»، العام الماضي، أنها ستبدأ في توزيع أرباح على أساس الأداء، بالإضافة إلى أرباحها الأساسية. وأفادت الشهر الماضي بتوزيعات أرباح أساسية للربع الأول يبلغ مجموعها 20.3 مليار دولار، وتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء بقيمة 10.8 مليار دولار، سيتم دفعها في الربع الثاني.

وقالت إلين والد، من مركز «المجلس الأطلسي» للأبحاث، ومؤلفة كتاب عن تاريخ «أرامكو»، إنه «ليس مستغرباً أن يرغب المتداولون المؤهلون في شراء الأسهم، خصوصاً بعد رؤية كيفية صرف توزيعات الأرباح بغضّ النظر عن حجم الإيرادات التي حققتها الشركة».

السيولة

ضخّت 1231 صفقة خاصة، جرى تنفيذها على أسهم «أرامكو» قبل افتتاح السوق يوم الأحد، سيولة قدرها 42.1 مليار ريال (11.2 مليار دولار)، 9 صفقات منها تجاوزت قيمتها المليار ريال (266.6 دولار).

وارتفعت السيولة إلى 54 مليار ريال (14.4 مليار دولار) بنهاية التداولات، لتسجل ثاني أعلى معدل سيولة بعد صفقة شراء «أرامكو» لحصة 70 في المائة من أسهم شركة «سابك» في يونيو (حزيران) 2020، بقيمة 295.13 مليار ريال (69 مليار دولار).

وقال الرئيس الأول لإدارة الأصول في شركة «أرباح المالية» محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق المالية السعودية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حجم التداول خلال عام 2024. حيث بلغ حجم التداول منذ بداية العام حتى إغلاق يوم الأحد نحو 942 مليار ريال، مقارنة بـ531 مليار ريال حققتها السيولة في الفترة نفسها من عام 2023، بزيادة قدرها 77 في المائة.

وتوقع الفراج استمرار نمو حجم التداول في السوق المالية السعودية خلال النصف الثاني من عام 2024، لتصل حجم التداولات إلى ما يقارب تريليون ريال، بمتوسط حجم تداول يومي 10 مليارات ريال بداية من شهر يوليو (تموز) من العام الحالي.

وكانت السوق السعودية شهدت خلال الأسبوعين الماضيين 5 طروحات أولية جديدة، بالإضافة إلى الطرح العام الثانوي لشركة «أرامكو».

وزاد المؤشر السعودي 2.6 في المائة، وهو أكبر ارتفاع له في يوم خلال عامين تقريباً، بدعم من ارتفاع سهم «أرامكو» والمصارف السعودية.


مقالات ذات صلة

«إس-أويل» تتوقع أرباح تكرير قوية بآسيا في الربع الرابع

الاقتصاد مصفاة تابعة لشركة «إس أويل» (إكس)

«إس-أويل» تتوقع أرباح تكرير قوية بآسيا في الربع الرابع

توقعت «إس-أويل» الكورية الجنوبية، وهي وحدة تابعة لـ«أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، أن تكون أرباح التكرير في آسيا قوية خلال الربع الرابع من العام.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص أنابيب تمتد في صحراء السعودية (أرامكو)

خاص «أرامكو» تواجه تداعيات الحرب بمنظومة طوارئ... والأسواق تترقب نتائجها

يرصد التقرير كيفية تعامل «أرامكو السعودية» مع استهداف منشآتها، من إصلاح الأضرار وتفعيل خطط الطوارئ إلى استخدام مسارات بديلة لضمان استمرار الصادرات.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال التوقيع على مذكرة أحكام غير ملزمة بين صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو» و«هيوماين» في أكتوبر من العام 2025 (الصندوق)

«أرامكو» تستحوذ على 49 % من «هيوماين» باستثمار نقدي وأصول تقنية

أكمل صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو السعودية» صفقة دخول الأخيرة شريكاً في شركة «هيوماين» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس) p-circle 02:07

السعودية توسّع شبكة تخزين نفطها خارجياً عبر سنغافورة

تعتزم السعودية تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تعزز حضورها التخزيني في آسيا وتوفر مرونة إضافية لإدارة إمداداتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة في إيراداتها خلال الربع الثالث من العام، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة على أساس سنوي، وذلك في تحديث لإفصاحها المالي المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، قبل طرح أسهمها المرتقب في «وول ستريت».

وأظهرت البيانات المعدلة أن إيرادات الشركة، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، بلغت 33.24 مليار دولار خلال الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، بزيادة تقارب 1200 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الربع الثالث وحده، ارتفعت الإيرادات إلى نحو 17 مليار دولار، مقابل 1.4 مليار دولار قبل عام.

ورغم النمو السريع، سجلت الشركة صافي خسارة بلغ 23.3 مليار دولار خلال الربع الثالث، لترتفع خسائرها خلال الأشهر التسعة الأولى إلى نحو 104 مليارات دولار، مقارنة بـ25.1 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي. وعزت الشركة معظم هذه الخسائر إلى تغير القيمة العادلة للسندات القابلة للتحويل والالتزامات المرتبطة بالمشتقات المالية، وهي بنود محاسبية لا تعكس بالضرورة خسائر نقدية تشغيلية مماثلة.

وعلى مستوى الأداء التشغيلي، عادت الشركة إلى تسجيل خسارة تشغيلية بلغت 567 مليون دولار في الربع الثالث، مع ارتفاع تكلفة الحصول على قدرات الحوسبة قصيرة الأجل.

لكن الأرقام كشفت أيضاً عن حجم الالتزامات المالية المرتبطة بتوسع الشركة؛ إذ أفصحت «أنثروبيك» عن التزامات شراء واتفاقيات إيجار تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 895.4 مليار دولار، يرتبط معظمها بقدرات الحوسبة والبنية التحتية، ومن المقرر تنفيذ جزء كبير منها خلال السنوات الخمس المقبلة.

وارتفعت نفقات الحوسبة والبنية التحتية لدى الشركة بنحو 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة 329 في المائة على أساس سنوي، في ظل توسعها السريع لتلبية الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي الإفصاح المالي الجديد في وقت تستعد فيه «أنثروبيك» لطرح أسهمها في سوق الأسهم الأميركية، في خطوة يُنتظر أن تشكل اختباراً مهماً لشهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف بشأن ضخامة الاستثمارات المطلوبة لبناء مراكز البيانات وتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.

وتعتمد «أنثروبيك» في توفير قدراتها الحاسوبية على شركات كبرى، من بينها «أمازون» و«غوغل» و«سبايس إكس»، إلى جانب مزودي خدمات الحوسبة السحابية المتخصصين. وتثير وتيرة الإنفاق المتزايدة تساؤلات لدى المستثمرين بشأن قدرة هذه الشركات على توفير البنية التحتية بالسرعة المطلوبة، وتحويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد تجارية مستدامة.

وتكتسب عملية الطرح أهمية إضافية في ظل تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأسبوع الماضي، بعدما أثارت نتائجها المالية مخاوف بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، في مقابل عدم وضوح العوائد التي بدأت تحققها تلك الاستثمارات.

ويتضمن إفصاح «أنثروبيك» المعدل، الذي يمتد لنحو 400 صفحة، أكثر من 90 صفحة مخصصة لعوامل المخاطر، تشمل احتياجات الشركة المعقدة للبنية التحتية، والتحديات السياسية والتنظيمية، والموازنة بين متطلبات السلامة والأهداف التجارية. وتأسست الشركة قبل خمس سنوات على يد داريو أمودي وعدد من الباحثين السابقين في «أوبن إيه آي»، التي تستعد بدورها لطرح أسهمها، مع ترجيحات بأن يكون ذلك في عام 2027.


أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مع وصول تكاليف البنزين إلى مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تهيمن عليها المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وحسب تحليل أجرته صحيفة «فاينانشال تايمز» استناداً إلى بيانات اتحادية، يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر البنزين 3.46 دولار للغالون، متجاوزاً المستوى القياسي السابق المسجل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات جمعية السيارات الأميركية أن الأسعار بلغت 4.17 دولار للغالون يوم الأحد.

وتعزو الصحيفة الارتفاع في تكاليف الطاقة بصورة مباشرة إلى الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع إيران في فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من قيود شديدة على شحنات النفط عبر مضيق هرمز طوال معظم العام. وأدى اضطراب الإمدادات إلى زيادة الضغوط على الجمهوريين الساعين إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات الثلاثاء.

وتتناقض هذه المستويات مع الوعود التي أطلقها ترمب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بخفض أسعار البنزين إلى دولارَين للغالون، في إطار تعهداته بتخفيف أعباء التضخم عن الأميركيين. وبدلاً من ذلك، ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من الثلث منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

ولم تقتصر الزيادة على البنزين؛ إذ قفز سعر الديزل إلى 6.30 دولار للغالون يوم الأحد، بارتفاع نسبته 70 في المائة خلال الولاية الحالية لترمب، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 6.53 دولار في سبتمبر (أيلول).

ودافعت الإدارة الأميركية عن خياراتها المتعلقة بالأمن القومي، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثّل ثمناً ضرورياً للتحركات العسكرية والسياسية في مواجهة إيران. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور رودجرز، في تصريح للصحيفة، إن حماية الأمن القومي الأميركي من تهديدات النظام الإيراني كانت الخيار الصحيح، مضيفة أن ترمب هو الرئيس الذي امتلك الشجاعة لاتخاذه. وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن أسعار الوقود كانت أعلى خلال الإدارة السابقة عند احتساب أثر التضخم.

وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، اتخذت الإدارة خطوة مثيرة للجدل تمثلت في تعليق العقوبات مؤقتاً على واردات الديزل الروسي، عقب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبموجب الترتيب، يُنتظر وصول ثلاث ناقلات تحمل نحو 140 ألف طن من الديزل إلى الموانئ الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي.

لكن محللين في قطاع الطاقة يرون أن هذه الكميات الأولية المحدودة لن يكون لها تأثير ملموس على الأسعار في المدى القريب، وأن أي انفراج مستدام سيظل مرهوناً بتسوية دبلوماسية أوسع للحرب بين موسكو وكييف.

وفي المقابل، تواصل شركات الطاقة الأميركية الكبرى تحقيق مكاسب كبيرة من اضطراب الأسواق. وحذرت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يستمر لفترة، رغم إعلانهما أرباحاً بلغت مجتمعة 25.3 مليار دولار، وتقترب من مستويات قياسية.


النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة تحسناً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بأقوى نمو في الإنتاج منذ نحو خمس سنوات، في مؤشر على استمرار متانة القطاع الصناعي مع قوة الطلب الاستهلاكي والاستثمار في الأعمال.

وارتفع مؤشر معهد إدارة التوريد (آي إس إم) للصناعات التحويلية نقطة واحدة إلى 55.5 نقطة في أكتوبر، مسجلاً ثاني أعلى قراءة له خلال أكثر من أربع سنوات، ومتجاوزاً جميع توقعات الاقتصاديين باستثناء توقع واحد في استطلاع أجرته «بلومبرغ». وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط.

وسجل مؤشر الإنتاج أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2021، بينما بلغ مؤشر الطلبيات الجديدة، الذي يعكس اتجاهات الطلب، أعلى قراءة منذ يوليو (تموز)، وظل ضمن نطاق التوسع. وأظهر التقرير أن مؤشر التصنيع يشير إلى نمو القطاع للشهر العاشر على التوالي، بعد نحو ثلاث سنوات من الانكماش.

وتكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ تعزز مؤشرات استمرار قوة النشاط الاقتصادي، في وقت يوازن فيه صناع السياسة النقدية بين متانة النمو والحاجة إلى احتواء التضخم. وقد تقلل هذه المؤشرات من مبررات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، لا سيما مع بقاء ضغوط الأسعار أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وانعكس تحسن النشاط على التوظيف، إذ ارتفع عدد العاملين في المصانع خلال أكتوبر للشهر الرابع على التوالي، في أطول سلسلة من الزيادات منذ مطلع عام 2022.

ويستفيد المصنعون من قوة النمو الاقتصادي ومتانة إنفاق المستهلكين واستمرار الاستثمار في الأعمال. وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل نمواً بوتيرة سنوية بلغت 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، وهي الأسرع في عام، مدعوماً بإنفاق الشركات على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والمعدات الصناعية وغيرها.

لكن القطاع لا يزال يواجه ضغوطاً مرتبطة بارتفاع الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد، في ظل الرسوم الجمركية والحرب مع إيران. وأظهر التقرير استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام وطول فترات التسليم من الموردين، رغم تراجع مؤشر الأسعار إلى 75.2 نقطة، مقارنة بالشهر السابق، ليظل أعلى من مستوياته المسجلة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أسواق العملات، حافظ مؤشر الدولار على خسائره عقب صدور البيانات، متراجعاً بنحو 0.35 في المائة إلى 101.6 نقطة.