كاتب مصري وخبير في مجال الإعلام والاتصال. مدير مكتب«الشرق الأوسط»في القاهرة. عضو مجلس الشيوخ. عمل مستشاراً ومدرباً مع عشرات المؤسسات الإقليمية والدولية.
لقد تطور الواقع الاتصالي الراهن بسرعة لم تشهدها البشرية في أي حقبة سابقة، وفي خضم هذا التحول المُتسارع تتشكل فرص استثنائية تفتح آفاقاً جديدة أمام صناعة المحتوى.
في المحاولات الدائبة لنقد عالم وسائط «التواصل الاجتماعي»، تبرز طريقة رائجة عادةً ما تبدأ بتعداد مثالب تلك الوسائط، كما لو أنها قائمة أخطاء تقنية يمكن حصرها
حين أطلق مارشال ماكلوهان مفهومه الشهير عن «القرية الكونية»، في مطلع ستينات القرن الفائت، كان يرى في وسائل الاتصال الحديثة، آنذاك، ما يشبه الجهاز العصبي المركزي.
لم يكن ما شهدته صناعة الإعلام في السنوات القليلة الماضية مجرد تطور تقني عابر؛ بل كان اندفاعاً كاسحاً أعاد تشكيل بنية تلك الصناعة من جذورها. فقد جاء الذكاء.
حين حاول المفكر الأميركي جوزيف ناي أن يوضح فكرته عن الدور الكبير للإعلام خلال الحروب، قال مقولته الشهيرة: «إن الكاسب في الحرب هو ذلك الذي تربح قصته في الإعلام».
في زمنٍ تهاوت فيه الحدود بين الرصاصة والكلمة، وبين ساحة المعركة وشاشة الهاتف المحمول، لم تعد الحروب تُدار بالمدافع والصواريخ والمُسيّرات وحدها، بل بصنوف من
ليست وسائل «التواصل الاجتماعي» نهراً واحداً يجري في اتجاه معلوم، بل هي دلتا مُتشعبة، تتفرع منها جداول الضوء كما تتكاثر فيها ظلال العتمة. هي ساحة لهو وصخب،