علاقة السرد بالطب قديمة قِدم الحضارة الإنسانية، ذلك أن أسلافنا اكتشفوا أن للسرد القصصي (الشفاهي منه والمكتوب) قدرة عجيبة تشعرنا أننا في حال أفضل وتعزز عملية الاستشفاء. وهو ما رسخ السرد بوصفه حاجة إنسانية قبل كل شيء، لا مجرد نشاط فكري يُعنى بالإمتاع والترويح.
لعل من أقدم ما ذكر عن العلاج بالكتب في التاريخ المُدوَّن هو ما كُتب على باب أقدم مكتبة عرفها التاريخ؛ هنا بيتُ علاج الروح. ومنذ ذلك الحين والبشرية تجد في القراءة فسحة لعلاج النفس والجسد.
إن المتأمل لتاريخ الحضارات البشرية لا بد أن تستوقفه حقيقة أن لا أمة ولا حضارة تخلو من السرد أو القصة التي تنبع من ثوابت ذلك المجتمع وقيمه وموروثاته الدينية والاجتماعية. وتشكل القصة لبنةً أساسية في كيان المجتمع. فلو سافرنا نظرياً إلى أي نقطة في التاريخ الإنساني أو إلى أي بقعة في العالم، فإننا سنجد أن كل مجتمع له منظومة قصصية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالثقافة السائدة في ذلك المجتمع. ولأن وجود الأوبئة سابقٌ لتكَوُّن الحضارات الإنسانية، فهي تعتبر من أهم المؤثرات في تشكيل التاريخ الإنساني وتحديد شكل العالم كما نعرفه اليوم.