فاضل السلطاني

فاضل السلطاني
محرر الثقافة والكتب في «الشرق الأوسط» منذ عام 1997. عمل في عدد من الصحف والمجلات، وهو شاعر مؤلف نشر عدداً من الكتب منها «قصائد» و«النشيد الناقص» و«محترقاً بالمياه» و«لا أحد يعود». مُجاز في الآداب من جامعة بغداد، وحاصل على درجة الماجستير في الأدبين الأوروبي والأميركي من جامعة لندن
يوميات الشرق هيلاري مانتل تغتال ثاتشر

هيلاري مانتل تغتال ثاتشر

في منتصف الثمانينات، كان من المقرر أن تزور مارغريت ثاتشر، رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، إحدى مناطق لندن. علم أحد أفراد «الجيش الجمهوري الآيرلندي» السري بالأمر. فاقتحم شقة بطلة القصة، التي ظنته أحد عمال السباكة. كانت شقتها تطل مباشرة على الساحة التي سيمر بها الموكب الرسمي. ثبت المسدس في فتحة في النافذة، بانتظار أن تأتي السيدة الحديدية. ثم، نكتشف أن صاحبة الشقة لا تقل كرهاً لثاتشر من الرجل الذي اقتحمها، واتخذها رهينة له. كره ثاتشر يوحدهما الآن، بل إنها مستعدة للقيام بعملية الاغتيال بدلاً عنه. «اذهب وأعدد الشاي، وأنا سأجلس هنا عند النافذة، وأهيئ المسدس».

فاضل السلطاني
ثقافة وفنون سفر فلسفي ضخم يعيبه الانحياز

سفر فلسفي ضخم يعيبه الانحياز

المسألة الأساسية الأولى في كتاب ريتشارد وولين الضخم «غواية اللامعقول» - ترجمة محمد عناني، المركز القومي للترجمة، مصر - هي أن سحر الفاشية ليس مقتصراً على المجرمين والبلطجية، بل هناك كثير من المثقفين وكبار الكتاب وقعوا تحت سحرها، ومنهم جوفريد بن، ومارتن هايدجر، وكارل سميث، وفريدينان سيلين، ووليام بتلر ييتس. والمسألة الثانية، هي أن التفسيرات الماركسية القائمة على الأصول الاقتصادية للفاشية قد انهارت «وهو ما يقضي بضرورة إعادة النظر بصورة جادة في مسألة الأصول الفكرية للسياسات اليمينية المتطرفة». وهذا صحيح تماماً، ولكنه ليس استنتاجاً جديداً.

فاضل السلطاني
يوميات الشرق ماذا يفعل الكتاب في مختبراتهم ؟

ماذا يفعل الكتاب في مختبراتهم ؟

تطرق الناقد السعودي محمد العباس في مقال له منشور في هذه الصفحة يوم 28 يناير (كانون الثاني) إلى موضوع مهم غائب كلياً تقريباً في ثقافتنا العربية، وهو ندرة الكتابة عن المختبر الأدبي لكاتب ما، يكشف لنا فيه عن وعيه الأدبي، ومرجعياته، وخبراته الفنية، وتقنياته الأدائية، وفلسفته الجمالية.

فاضل السلطاني
ثقافة وفنون أشياء العالم تتداعى

أشياء العالم تتداعى

لعل الأول من فبراير (شباط) 2020، خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيضاف لتلك التواريخ الشهيرة التي شكلت منعطفات حاسمة في التاريخ الأوروبي، والإنساني أيضاً، مثل 1914، الحرب العالمية الأولى، و1934، مجيء هتلر إلى السلطة، و1939، اندلاع الحرب العالمية الثانية، و1945، انتهاء هذه الحرب وهزيمة النازية. ولعل كل هذه الأحداث الكبرى هي نتاج لظاهرة واحدة بأشكال مختلفة: التشظي، الذي قد يكون أكبر ظاهرة في القرن العشرين أنتجها الوعي الاجتماعي والثقافي الأوروبي عشية الحرب العالمية الأولى، وظل يعيد إنتاجها طوال قرن ونيف تقريباً، بأشكال مختلفة، وآخر تجلياتها «بريكست» البريطانية. ولعل أفضل من عبر عن هذا التشظي

فاضل السلطاني
يوميات الشرق هل ينقذ الشعر العالم؟

هل ينقذ الشعر العالم؟

كان دوستويفسكي لا يكف، مباشرة أو تضميناً في أغلب أعماله الكبرى كالإخوة كرامازوف أو الأبله أو الجريمة والعقاب، عن طرح السؤال الذي لم تجد البشرية له جواباً لحد الآن: هل ينقذ الجمال العالم؟ لكن دوستويفسكي كان يطرح هذا السؤال الممض على نفسه أولاً، وكان مصدر عذابه الأليم، كالأسئلة الوجودية الكبرى التي قادته إلى أن يصرخ يوماً في وجه العالم بأن مشروعه القادم هو الجنون.

فاضل السلطاني
يوميات الشرق الدين... والحياة

الدين... والحياة

نادرة هي تلك الأفلام السينمائية التي تتناول جوهر الدين والإيمان، وماذا يعنيان تماماً في عالمنا المعاصر. والأصعب، تجسيد ذلك حسياً، وليس بشكل نظري مجرد، ومن داخل الشخصيات الدينية ذاتها. ويزداد الأمر صعوبة، إذا كانت هذه الشخصيات تحتل قمة الهرم الديني. فيلم «بابوان»، The Two Popes الذي تعرضه «نيتفلكس» الآن، هو من هذه الندرة. وحقق ذلك من خلال مواجهة هادئة بين البابا بنديكت (مثله أنتوني هوبكنز)، ورئيس أساقفة الأرجنتين خورخي ماريو بيرجوليو (مثله جوناثان بيرس)، الذي سيعتلي الكرسي البابوي إلى جانب بنديكت، فيصبح للفاتيكان «بابوان» للمرة الأولى في التاريخ المسيحي.

فاضل السلطاني
يوميات الشرق الطغاة لا يتعلم بعضهم من بعض

الطغاة لا يتعلم بعضهم من بعض

سينهض من صميم اليأس جيلٌ مريـدُ البـأسِ جبـارٌ عنيد يقـايضُ ما يكون بما يُرَجَّى ويَعطفُ مـا يُراد لما يُريد هذه الأبيات ليست نبوءة من الجواهري الكبير، بل تقرير لطبيعة الحياة التي لا نريد أن نفهمها غالباً، خصوصاً أولئك الذين جمّدت السلطة في دمائهم الزمن وأوهمتهم بأنهم محصنون ضد انعطافاته وانفجاراته غير المتوقعة، حين نحاول حبسه في عنق زجاجة. هناك زمن يكبر خارج زمننا... زمن لا ينتمي إلينا، ولا ننتمي إليه، وعدم تسليمنا بهذه الحقيقة، لا يقود إلا إلى انفجار رؤوسنا، ورؤوس من حولنا.

فاضل السلطاني
ثقافة وفنون الطائفيون لا يجيدون القراءة

الطائفيون لا يجيدون القراءة

«نعي» «انتقلت إلى رحمة الله تعالى الطائفية عن عمر 16 سنة من 9 - 4 - 2003 إلى 1 - 10 - 2019، وسيقام العزاء في ساحة التحرير. إنا لله وإنا إليه راجعون». هذا «النعي» المرفوع على جدار في ساحة التحرير في بغداد - التي يمكن القول عنها إنها صارت تمثل وطناً مستعاداً، ولو على المستوى الرمزي، تبدو أمامه المنطقة الخضراء مجرد ذكرى بغيضة من ماض بعيد - يعكس، بكلمات قليلة، وعياً نادراً، ولكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة لا تنتهي. هل تولد الطائفية، أو تبرز على السطح بأنيابها الحادة، في ظرف معين، وتموت، أو تتوارى في ظرف آخر مختلف، وإن تحت السطح بانتظار موسم اللقاح؟

فاضل السلطاني