توريمولينوس.. أندلسية مشغولة بخيوط الشمس مطرزة بالزهور

أيام في «كوستا دل سول».. دفء وشواطئ خلابة ومغاربة على جانبي المتوسط

مدينة الشمس والبحر
مدينة الشمس والبحر
TT

توريمولينوس.. أندلسية مشغولة بخيوط الشمس مطرزة بالزهور

مدينة الشمس والبحر
مدينة الشمس والبحر

لأكثر من سبب، تبدو السياحة في جنوب إسبانيا خيارا يفضله كثيرون. حتى عندما يتجاوز الهدف الرغبات العامة في الراحة والاستجمام والبحث عن بشرة برونزية مفتقدة، أو الهرب، مؤقتا، من طقس لندن الذي يسخر من جميع نشرات الأخبار الجوية ويكذب الأرصاد التي زودتها بها، فارضا مزاجه المتقلب مثل رغبات «البرجوازية الصغيرة» ومواقفها المتذبذبة، كما يقول الماركسيون القدامى. فـ«سبعة أيام من العزلة» احتاجها كاتب هذه السطور، لأسباب خاصة لم تصمد أمام إغراء كسر العزلة وإحداث ولو كوة صغيرة في جدارها تطل على مدينة ساحرة، تبيع الشمس والبحر بأسعار معقولة.
فالجنوب الإسباني الدافئ، المسمى «كوستا دل سول»، (شاطئ الشمس)، لا يكذب اسمه، ويقدم بالإضافة إلى ما ينطوي عليه الاسم، قلادة من قرى ومواقع وتجمعات سياحية ساحرة، تنتظم مثل مسبحة ذهبية على طول سواحل مقاطعة مالغا، الواقعة ضمن حدود الأندلس ذات الحكم الذاتي. كانت مالغا خلال الحكم الإسلامي (القرن الثامن)، الميناء الرئيس، وتعد اليوم، أهم ميناء إسباني بعد برشلونة.
يحد ملغا من الشرق مدينة غرناطة، ومن الغرب مقاطعة قادس، أما شمالها فتحتله مدينتا قرطبة وأشبيلية. ويقع حولها نهران هما، غواد المدينة (وادي المدينة) وغواد أهوروس، ويزيد عدد سكانها على نصف مليون، ومن أشهر مواليدها الرسام الإسباني بابلو بيكاسو.
يضم ساحل «كوستا دل سول»، بالإضافة إلى ملغا، مدن توريمولينوس، وبن المدينة، وفوينغرولا، وميخاس، ومارببيلا (أو ماربيا)، وسان بدرو دي ألكانتارا، وإستنويا، ومانيلفا، وكساريس، ورنكون دي لافيكتوريا، وفيليز، ونيرما، وفرجيليا، وتوروكس. ولكل من هذه المجتمعات وساحلها خصائص ومواصفات تتشارك فيها مع غيرها من دون أن تفقد ملامحها الخاصة، والكل يبدأ من مطار ملقة الذي ترسو فيه قوافل السياح الجوية القادمة من كل أنحاء العالم.
في ملغا المقاطعة، وليس بعيدا عن ملغا المدينة (13 كيلومترا)، كانت وجهتنا، مدينة توريمولينوس. حسنا نحن في ربوع الأندلس، وسيكون من غير الممكن وربما من الجنون أيضا، الاكتفاء ببحرها وشمسها والاسترخاء تحت أشعتها، فهذا كله «تحصيل حاصل» للرحلة، أي رحلة إلى «شاطئ الشمس». هنا، أنت «على مرمى حجر» من كبرى مدن الأندلس التي تشهد على حضارات حفرت عميقا في تاريخها، وتركت بصماتها على مختلف أنماط الحياة فيها، بما فيها الموسيقى والفنون الأخرى، كالحضارة البيزنطية، والرومانية والحضارة العربية الإسلامية التي بقيت سيدة المشهد العام في تلك المدن لأكثر من ثمانمائة سنة، وشاهدة على الكثير من تفاصيلها، خصوصا في مدن مثل طليطلة وقرطبة وإشبيلية وغرناطة. سيكون من غير اللائق أو المنطقي العودة من الأندلس من دون إلقاء تحية على الخليفة عبد الرحمن الأول، باني مسجد قرطبة الكبير، أحد أبرز المعالم فيها، أو تجاهل قصر الحمرا (ألامبرا) أجمل القصور التي تركها العرب لتوثق تلك الحقبة من تاريخهم، مثلما يصعب تجاهل إشبيلية.
في ربوع الأندلس، سيكون سهلا على السائح الانتقال إلى جبل طارق أيضا، وإلقاء نظرة على الساحل المغربي الذي جاء منه طارق بن زياد، وترك اسمه هناك في طريقه إلى فتح المدن الأخرى (711 - 718)، وعبرت منه الحضارة العربية، وخرجت منه أيضا، بعد هزيمتيها الداخلية أولا والخارجية ثانيا. لكن لماذا لا تقضي يوما في مراكش؟ المسافة قصيرة من الفندق حيث تقيم إلى الميناء، حيث تسلم نفسك لسفينة تأخذك في ساعات قليلة، إلى عالم يستحق ولو المرور به لبعض الوقت.. عالم مراكش السحر والدهشة والتراث والأطعمة المختلفة حقا.

* توريمولينوس هذه المرة
تقع هذه المدينة الصغيرة نسبيا (67 ألف نسمة، حسب إحصاء 2010)، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط إلى الغرب من مدينة ملغا، وتبعد عنها 13 كيلومترا فقط. أي أن المسافة من مطار المدينة إلى أي من فنادق توريمولينوس، لا تستغرق أكثر من بضع دقائق، فالمدينة تقع ضمن مقاطعة ملغا، وكانت تابعة لقرية الصيادين الفقيرة، كاماركا، قبل أن تنشط فيها السياحة في بداية خمسينات القرن الماضي. وهي أول شواطئ «كوستا دل سول» التي جرى تطويرها بين مدن وقرى المقاطعة، وتشتهر بسياحها البريطانيين، و توجد بها جالية كبيرة.
خيار الرحلة الشاملة التكاليف (باكيج هوليداي) هو الأفضل لهذا النوع من الرحلات، إذ يشمل تذكرة السفر، والإقامة في فندق من خيارك الشخصي: خمسة نجوم أو أربعة أو دون ذلك. خياري كان «كوستا بارك هوتيل»، أربعة نجوم، حيث يقدم وجبة الإفطار ووجبة رئيسة أخرى (الغداء أو العشاء(.
الرحلة شاملة التكاليف، خدمة تقدمها شركات الطيران قليلة التكلفة (سفر، إقامة لست ليال وجبتان) نحو 375 جنيها إسترلينيا. وأكثر شركات الطيران التي تنظم هذه الرحلات، هي «الخطوط الجوية البريطانية»، و«إيزي جيت»، و«الخطوط النرويجية»، و«راين إير». وتنطلق الرحلات إلى ملغا عادة، من مطارات لندن التالية: غاتويك، وستانستد، ولوتون.
قسم كبير من فنادق توريمولينوس يقع وسط المدينة نفسها، على مقربة من مركزها التجاري - السياحي، الذي ينحدر عند نهايته الشرقية نحو البحر هابطا عن ظهر الهضبة التي بني السوق الرئيس عليها.
خارج الفنادق التي يوفر معظمها المسابح، وبعضها ملاعب التنس، أو صالة للرياضة، يعد التجول في أسواق توريمولينوس، وتناول الآيس كريم أو القهوة في مقاهيها الكثيرة التي تفترش مساحات تتوسطها نوافير وتحيط بها باقات الورد التي تطل عادة من معظم شرفات المدينة، يعد أحد أشكال تمضية الوقت في استرخاء «متنقل».
في رحلة التسوق هذه، يلحظ السائح سريعا، سيطرة المغاربة العرب على محلات بيع الأحذية والحقائب والمصنوعات الجلدية الأخرى، وبعض محلات بيع الهدايا التذكارية. وعلى الرغم من وقوع المغرب على حافة الأطلسي غرب ساحل أفريقيا الشمالي، وإطلاله على نهايات ساحل المتوسط، ووقوع تركيا في الجهة الأخرى تماما، شرق المتوسط، إلا أن المساومة التجارية تمتد بين الطرفين وتشكل قاسما مشتركا يلتقي في المدن الإسبانية، ليصبح من سمات البيع والشراء في كوستا دل سول.
يقدم لك البائع قطعة جلدية جيدة وأنيقة «إنها جلد مغربي». يقول لك. ثم يطلعك على سعرها المعلن، ولنفترض 70 يورو. اعرض عليه الثلث، سيتلكأ قليلا، يتمنع بعض الشيء، ثم يخفض السعر إلى النصف. اتركه، وقبل أن تكمل استدارتك يكون قد وافق على عرضك أو قبل بسعر قريب منه.
للتسوق في توريمولينوس متعة خاصة، ليس لجمال المنطقة وحده، نظافتها، أناقة محلاتها، وكثرة المقاهي وتنوعها، بل لأنها وسط المدينة التجاري السياحي الذي يقدم صورة أخرى لها للاسترخاء المؤقت. المحلات نظيفة وأنيقة والشوارع تناسب تجوالا على الأقدام بعيدا عن حركة المرور التي لا تعد مزدحمة أو صاخبة على أي حال.
الطريق إلى البحر يصبح على بعد خطوات في نهاية رحلة التجول. فأسواق توريمولينوس تقع على هضبة قليلة الارتفاع ومحدودة المساحة تنحدر بقوة نحو الشاطئ، هابطة تدريجا عبر أكثر من مائتي درجة من سلالم متعرجة، تقدم لك المزيد من محلات بيع الهدايا التذكارية والمصنوعات الجلدية الصغيرة الموزعة على جانبيها. يتيح هذا مشهدا فريدا لنزلاء الفنادق القريبة، الذين يستطيعون، التمتع بمنظر الشاطئ الرملي العريض، والأجساد المنشورة تحت الشمس باحثة عن سمرة خفيفة تحملها على بشراتها إلى بلدانها، وكذلك بمشهد المشاة الذين يقدمون وجوها متغيرة لسياح من مختلف الجنسيات، إلى جانب عشاق الركض والمشي السريع.
مثل معظم مناطق «كوستا دل سول»، تتميز توريمولينوس بشاطئ رملي عريض ممتد لأكثر من كيلومترين، تزينه أشجار النخيل، وبه ممرات خاصة للمشاة ولراكبي الدراجات. وعلى امتداد الشاطئ تتوزع المطاعم الصغيرة النظيفة الأنيقة، التي تعرض على المارة مختلف أنواع السمك وفواكه البحر، وبالطبع الجميع يقدم الباييلا، الوجبة الإسبانية الشعبية المعروفة، التي تقدم الرز مع الأسماك وفواكه البحر المختلفة.
في المساحات الرملية العريضة، ينشط فنانو النحت على رمال البحر، (في البلاد الباردة تتحول المادة إلى الثلج). ويبحث هؤلاء عن معجبين وعن بعض النقود التي تؤكد إعجابهم.
استوقفني مشهد تمساحين كبيرين من الرمل، أحدهما يلتهم ثعبانا ضخما. لماذا تماسيح ولا نهر في المدينة؟
سألت صاحب المنحوتتين الجميلتين:
هناك سببان: الأول، إنها تجتذب الأطفال، والثاني، أنها تظهر براعة الفنان نفسه، الذي يتعامل مع الكثير من تفاصيلها الخارجية المعقدة.
سألته إن كان هو صاحب العمل، فنفى، وقال إن صاحبه ذهب لتناول الغداء. أما هو فيجمع بعض النقود لكي يشتري الكثير من اللحم لإطعام التمساحين، اللذين يتناولان وجبات عدة في اليوم. وإلا فالجوع {الكافر}، سيدفع التمساحين إلى مهاجمة المارة.
عقبت ضاحكا: سأترك لك من المال ما يكفي لشراء وجبة لحم، حتى لا يتعرض الأطفال تحديدا لهجوم تمساحيك.
لكني سأعرف بعد ذلك، أن في المدينة حديقة للتماسيح، بها ثلاثمائة تمساح، أطولها أربعة أمتار. وتعيش في ممرات مائية تحيط بها أشجار النخيل، وأغلب زوارها عائلات تصطحب أبناءها الصغار.
أما لوكاتش، الذي كان مشغولا بنحت تلفزيون لشقته، بالإضافة إلى كنبة عريضة من الرمل غطاها بسجاد قطني خفيف، وطاولة صغيرة، فأخبرني أنه مدرس ابتدائي، لم يدرس أي شكل من أشكال الفنون. أقام أشهرا في لندن، عمل خلالها مع صديق له في الوشم، ما أكسبه قدرة على الرسم، ومن ثم انتقل إلى النحت بالرمال. لوكاتش يعمل فترة الصيف.
هل يمكن للوحدات النقدية الصغيرة التي يلقي بها بعض المارة، أن تجمع لك مصاريفك اليومية على الأقل؟ سألته.
في توريمولينوس 68 ألف نسمة، يصبحون مئات الآلاف خلال الصيف. تأملّ من يتوقف منهم لمشاهدة أعمالي، ويترك بعض القطع النقدية. الحصيلة فعلا مذهلة. لا تنس المعجبين أيضا، وحتى المغرمين بهذا النوع من الفن، على الرغم من عمره المؤقت. وهؤلاء مثلك أيضا، يحولونه إلى صور يحتفظون بها يمكنهم استنساخها لاحقا، وتحويلها إلى لوحات وتأطيرها. كل ذلك بعطاء صغير رمزي. بالمناسبة، هل تعلم أن البعض يطلب مني نحت أشكال من اختياره، ثم يأتي في اليوم التالي لمشاهدة ما طلبه مني والتقاط الصور، وقد اصطحب أطفاله معه؟
إنها توريمولينوس.. واحة الشمس التي تطل على مدن الأندلس الأخرى، وترسل بعض زوارها إلى الشاطئ المغربي.



ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.