توريمولينوس.. أندلسية مشغولة بخيوط الشمس مطرزة بالزهور

أيام في «كوستا دل سول».. دفء وشواطئ خلابة ومغاربة على جانبي المتوسط

مدينة الشمس والبحر
مدينة الشمس والبحر
TT

توريمولينوس.. أندلسية مشغولة بخيوط الشمس مطرزة بالزهور

مدينة الشمس والبحر
مدينة الشمس والبحر

لأكثر من سبب، تبدو السياحة في جنوب إسبانيا خيارا يفضله كثيرون. حتى عندما يتجاوز الهدف الرغبات العامة في الراحة والاستجمام والبحث عن بشرة برونزية مفتقدة، أو الهرب، مؤقتا، من طقس لندن الذي يسخر من جميع نشرات الأخبار الجوية ويكذب الأرصاد التي زودتها بها، فارضا مزاجه المتقلب مثل رغبات «البرجوازية الصغيرة» ومواقفها المتذبذبة، كما يقول الماركسيون القدامى. فـ«سبعة أيام من العزلة» احتاجها كاتب هذه السطور، لأسباب خاصة لم تصمد أمام إغراء كسر العزلة وإحداث ولو كوة صغيرة في جدارها تطل على مدينة ساحرة، تبيع الشمس والبحر بأسعار معقولة.
فالجنوب الإسباني الدافئ، المسمى «كوستا دل سول»، (شاطئ الشمس)، لا يكذب اسمه، ويقدم بالإضافة إلى ما ينطوي عليه الاسم، قلادة من قرى ومواقع وتجمعات سياحية ساحرة، تنتظم مثل مسبحة ذهبية على طول سواحل مقاطعة مالغا، الواقعة ضمن حدود الأندلس ذات الحكم الذاتي. كانت مالغا خلال الحكم الإسلامي (القرن الثامن)، الميناء الرئيس، وتعد اليوم، أهم ميناء إسباني بعد برشلونة.
يحد ملغا من الشرق مدينة غرناطة، ومن الغرب مقاطعة قادس، أما شمالها فتحتله مدينتا قرطبة وأشبيلية. ويقع حولها نهران هما، غواد المدينة (وادي المدينة) وغواد أهوروس، ويزيد عدد سكانها على نصف مليون، ومن أشهر مواليدها الرسام الإسباني بابلو بيكاسو.
يضم ساحل «كوستا دل سول»، بالإضافة إلى ملغا، مدن توريمولينوس، وبن المدينة، وفوينغرولا، وميخاس، ومارببيلا (أو ماربيا)، وسان بدرو دي ألكانتارا، وإستنويا، ومانيلفا، وكساريس، ورنكون دي لافيكتوريا، وفيليز، ونيرما، وفرجيليا، وتوروكس. ولكل من هذه المجتمعات وساحلها خصائص ومواصفات تتشارك فيها مع غيرها من دون أن تفقد ملامحها الخاصة، والكل يبدأ من مطار ملقة الذي ترسو فيه قوافل السياح الجوية القادمة من كل أنحاء العالم.
في ملغا المقاطعة، وليس بعيدا عن ملغا المدينة (13 كيلومترا)، كانت وجهتنا، مدينة توريمولينوس. حسنا نحن في ربوع الأندلس، وسيكون من غير الممكن وربما من الجنون أيضا، الاكتفاء ببحرها وشمسها والاسترخاء تحت أشعتها، فهذا كله «تحصيل حاصل» للرحلة، أي رحلة إلى «شاطئ الشمس». هنا، أنت «على مرمى حجر» من كبرى مدن الأندلس التي تشهد على حضارات حفرت عميقا في تاريخها، وتركت بصماتها على مختلف أنماط الحياة فيها، بما فيها الموسيقى والفنون الأخرى، كالحضارة البيزنطية، والرومانية والحضارة العربية الإسلامية التي بقيت سيدة المشهد العام في تلك المدن لأكثر من ثمانمائة سنة، وشاهدة على الكثير من تفاصيلها، خصوصا في مدن مثل طليطلة وقرطبة وإشبيلية وغرناطة. سيكون من غير اللائق أو المنطقي العودة من الأندلس من دون إلقاء تحية على الخليفة عبد الرحمن الأول، باني مسجد قرطبة الكبير، أحد أبرز المعالم فيها، أو تجاهل قصر الحمرا (ألامبرا) أجمل القصور التي تركها العرب لتوثق تلك الحقبة من تاريخهم، مثلما يصعب تجاهل إشبيلية.
في ربوع الأندلس، سيكون سهلا على السائح الانتقال إلى جبل طارق أيضا، وإلقاء نظرة على الساحل المغربي الذي جاء منه طارق بن زياد، وترك اسمه هناك في طريقه إلى فتح المدن الأخرى (711 - 718)، وعبرت منه الحضارة العربية، وخرجت منه أيضا، بعد هزيمتيها الداخلية أولا والخارجية ثانيا. لكن لماذا لا تقضي يوما في مراكش؟ المسافة قصيرة من الفندق حيث تقيم إلى الميناء، حيث تسلم نفسك لسفينة تأخذك في ساعات قليلة، إلى عالم يستحق ولو المرور به لبعض الوقت.. عالم مراكش السحر والدهشة والتراث والأطعمة المختلفة حقا.

* توريمولينوس هذه المرة
تقع هذه المدينة الصغيرة نسبيا (67 ألف نسمة، حسب إحصاء 2010)، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط إلى الغرب من مدينة ملغا، وتبعد عنها 13 كيلومترا فقط. أي أن المسافة من مطار المدينة إلى أي من فنادق توريمولينوس، لا تستغرق أكثر من بضع دقائق، فالمدينة تقع ضمن مقاطعة ملغا، وكانت تابعة لقرية الصيادين الفقيرة، كاماركا، قبل أن تنشط فيها السياحة في بداية خمسينات القرن الماضي. وهي أول شواطئ «كوستا دل سول» التي جرى تطويرها بين مدن وقرى المقاطعة، وتشتهر بسياحها البريطانيين، و توجد بها جالية كبيرة.
خيار الرحلة الشاملة التكاليف (باكيج هوليداي) هو الأفضل لهذا النوع من الرحلات، إذ يشمل تذكرة السفر، والإقامة في فندق من خيارك الشخصي: خمسة نجوم أو أربعة أو دون ذلك. خياري كان «كوستا بارك هوتيل»، أربعة نجوم، حيث يقدم وجبة الإفطار ووجبة رئيسة أخرى (الغداء أو العشاء(.
الرحلة شاملة التكاليف، خدمة تقدمها شركات الطيران قليلة التكلفة (سفر، إقامة لست ليال وجبتان) نحو 375 جنيها إسترلينيا. وأكثر شركات الطيران التي تنظم هذه الرحلات، هي «الخطوط الجوية البريطانية»، و«إيزي جيت»، و«الخطوط النرويجية»، و«راين إير». وتنطلق الرحلات إلى ملغا عادة، من مطارات لندن التالية: غاتويك، وستانستد، ولوتون.
قسم كبير من فنادق توريمولينوس يقع وسط المدينة نفسها، على مقربة من مركزها التجاري - السياحي، الذي ينحدر عند نهايته الشرقية نحو البحر هابطا عن ظهر الهضبة التي بني السوق الرئيس عليها.
خارج الفنادق التي يوفر معظمها المسابح، وبعضها ملاعب التنس، أو صالة للرياضة، يعد التجول في أسواق توريمولينوس، وتناول الآيس كريم أو القهوة في مقاهيها الكثيرة التي تفترش مساحات تتوسطها نوافير وتحيط بها باقات الورد التي تطل عادة من معظم شرفات المدينة، يعد أحد أشكال تمضية الوقت في استرخاء «متنقل».
في رحلة التسوق هذه، يلحظ السائح سريعا، سيطرة المغاربة العرب على محلات بيع الأحذية والحقائب والمصنوعات الجلدية الأخرى، وبعض محلات بيع الهدايا التذكارية. وعلى الرغم من وقوع المغرب على حافة الأطلسي غرب ساحل أفريقيا الشمالي، وإطلاله على نهايات ساحل المتوسط، ووقوع تركيا في الجهة الأخرى تماما، شرق المتوسط، إلا أن المساومة التجارية تمتد بين الطرفين وتشكل قاسما مشتركا يلتقي في المدن الإسبانية، ليصبح من سمات البيع والشراء في كوستا دل سول.
يقدم لك البائع قطعة جلدية جيدة وأنيقة «إنها جلد مغربي». يقول لك. ثم يطلعك على سعرها المعلن، ولنفترض 70 يورو. اعرض عليه الثلث، سيتلكأ قليلا، يتمنع بعض الشيء، ثم يخفض السعر إلى النصف. اتركه، وقبل أن تكمل استدارتك يكون قد وافق على عرضك أو قبل بسعر قريب منه.
للتسوق في توريمولينوس متعة خاصة، ليس لجمال المنطقة وحده، نظافتها، أناقة محلاتها، وكثرة المقاهي وتنوعها، بل لأنها وسط المدينة التجاري السياحي الذي يقدم صورة أخرى لها للاسترخاء المؤقت. المحلات نظيفة وأنيقة والشوارع تناسب تجوالا على الأقدام بعيدا عن حركة المرور التي لا تعد مزدحمة أو صاخبة على أي حال.
الطريق إلى البحر يصبح على بعد خطوات في نهاية رحلة التجول. فأسواق توريمولينوس تقع على هضبة قليلة الارتفاع ومحدودة المساحة تنحدر بقوة نحو الشاطئ، هابطة تدريجا عبر أكثر من مائتي درجة من سلالم متعرجة، تقدم لك المزيد من محلات بيع الهدايا التذكارية والمصنوعات الجلدية الصغيرة الموزعة على جانبيها. يتيح هذا مشهدا فريدا لنزلاء الفنادق القريبة، الذين يستطيعون، التمتع بمنظر الشاطئ الرملي العريض، والأجساد المنشورة تحت الشمس باحثة عن سمرة خفيفة تحملها على بشراتها إلى بلدانها، وكذلك بمشهد المشاة الذين يقدمون وجوها متغيرة لسياح من مختلف الجنسيات، إلى جانب عشاق الركض والمشي السريع.
مثل معظم مناطق «كوستا دل سول»، تتميز توريمولينوس بشاطئ رملي عريض ممتد لأكثر من كيلومترين، تزينه أشجار النخيل، وبه ممرات خاصة للمشاة ولراكبي الدراجات. وعلى امتداد الشاطئ تتوزع المطاعم الصغيرة النظيفة الأنيقة، التي تعرض على المارة مختلف أنواع السمك وفواكه البحر، وبالطبع الجميع يقدم الباييلا، الوجبة الإسبانية الشعبية المعروفة، التي تقدم الرز مع الأسماك وفواكه البحر المختلفة.
في المساحات الرملية العريضة، ينشط فنانو النحت على رمال البحر، (في البلاد الباردة تتحول المادة إلى الثلج). ويبحث هؤلاء عن معجبين وعن بعض النقود التي تؤكد إعجابهم.
استوقفني مشهد تمساحين كبيرين من الرمل، أحدهما يلتهم ثعبانا ضخما. لماذا تماسيح ولا نهر في المدينة؟
سألت صاحب المنحوتتين الجميلتين:
هناك سببان: الأول، إنها تجتذب الأطفال، والثاني، أنها تظهر براعة الفنان نفسه، الذي يتعامل مع الكثير من تفاصيلها الخارجية المعقدة.
سألته إن كان هو صاحب العمل، فنفى، وقال إن صاحبه ذهب لتناول الغداء. أما هو فيجمع بعض النقود لكي يشتري الكثير من اللحم لإطعام التمساحين، اللذين يتناولان وجبات عدة في اليوم. وإلا فالجوع {الكافر}، سيدفع التمساحين إلى مهاجمة المارة.
عقبت ضاحكا: سأترك لك من المال ما يكفي لشراء وجبة لحم، حتى لا يتعرض الأطفال تحديدا لهجوم تمساحيك.
لكني سأعرف بعد ذلك، أن في المدينة حديقة للتماسيح، بها ثلاثمائة تمساح، أطولها أربعة أمتار. وتعيش في ممرات مائية تحيط بها أشجار النخيل، وأغلب زوارها عائلات تصطحب أبناءها الصغار.
أما لوكاتش، الذي كان مشغولا بنحت تلفزيون لشقته، بالإضافة إلى كنبة عريضة من الرمل غطاها بسجاد قطني خفيف، وطاولة صغيرة، فأخبرني أنه مدرس ابتدائي، لم يدرس أي شكل من أشكال الفنون. أقام أشهرا في لندن، عمل خلالها مع صديق له في الوشم، ما أكسبه قدرة على الرسم، ومن ثم انتقل إلى النحت بالرمال. لوكاتش يعمل فترة الصيف.
هل يمكن للوحدات النقدية الصغيرة التي يلقي بها بعض المارة، أن تجمع لك مصاريفك اليومية على الأقل؟ سألته.
في توريمولينوس 68 ألف نسمة، يصبحون مئات الآلاف خلال الصيف. تأملّ من يتوقف منهم لمشاهدة أعمالي، ويترك بعض القطع النقدية. الحصيلة فعلا مذهلة. لا تنس المعجبين أيضا، وحتى المغرمين بهذا النوع من الفن، على الرغم من عمره المؤقت. وهؤلاء مثلك أيضا، يحولونه إلى صور يحتفظون بها يمكنهم استنساخها لاحقا، وتحويلها إلى لوحات وتأطيرها. كل ذلك بعطاء صغير رمزي. بالمناسبة، هل تعلم أن البعض يطلب مني نحت أشكال من اختياره، ثم يأتي في اليوم التالي لمشاهدة ما طلبه مني والتقاط الصور، وقد اصطحب أطفاله معه؟
إنها توريمولينوس.. واحة الشمس التي تطل على مدن الأندلس الأخرى، وترسل بعض زوارها إلى الشاطئ المغربي.



«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
TT

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

يصل عالم مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني، الذي تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات، إلى قلب لندن من خلال تجربة غامرة تحمل اسم «بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)»، تنقل الجمهور إلى أجواء عشرينات القرن الماضي، عبر مزيج من التمثيل الحي والموسيقى والطعام والألعاب والتفاعل المباشر مع الشخصيات.

تقع التجربة على مسافة قصيرة من محطة «لندن بريدج»، وتنقسم إلى جزأين؛ الأول: هو «غاريسون تافرن»، الذي يمكن دخوله من دون تذكرة، ويضم موسيقى حية ومقهى. ويتجول ممثلون يؤدون أدوار شخصيات من عالم العصابة بين الزوار؛ مما يمنح المكان أجواء مسرحية تتجاوز مجرد الديكور.

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

أما الجزء الثاني، فيتطلب حجزاً مسبقاً، ويمنح الزوار نحو ساعة لاستكشاف نسخة مفصلة من حي سمول هيث، بما يضمه من أزقة ومحال ومقاهٍ وساحة مخصصة للألعاب.

وتقوم التجربة على مهمتين رئيسيتين: الأولى محاولة الكشف عن هوية شخص يسرّب المعلومات إلى رجل العصابات اللندني «داربي سابيني»، من خلال العثور على 5 أدلة مخفية. والثانية جمع معلومات عن شحنات «أَلْفِي سولومونز» بهدف الحصول على خصم على الشحنة التالية.

المهمتان ليستا معقدتين، ويمكن إنجازهما خلال الوقت المحدد، لكنهما لا تقودان إلى تطورات درامية كبيرة. وهنا تبدو إحدى نقاط الضعف في التجربة؛ فالمكان مليء بالممثلين القادرين على الارتجال والتفاعل مع الجمهور، إلا إن قرارات الزائر لا تترك أثراً واضحاً في مسار القصة.

في المقابل، تبدو الأجواء والتفاصيل البصرية من أقوى عناصر الـ«أندروورلد (Underworld)»، فالشوارع المرصوفة بالحجارة، والدخان، واللافتات، والملابس والموسيقى، إلى جانب الألعاب الشعبية والجوائز الصغيرة، تساعد على خلق عالم مقنع يَشعر الزائر معه بأنه دخل فعلاً إحدى حلقات المسلسل.

مشهد من مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني (غيتي)

وتبدو أحياناً التفاعلات العفوية مع الشخصيات، والبحث في الأزقة والزوايا المخفية، أمتع من إنجاز المهام نفسها.

تقدم الـ«بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)» تجربة لافتة لمحبي المسلسل، خصوصاً بفضل تصميم المكان والتمثيل الحي والتفاصيل الدقيقة. إلا إن قوة التجربة تكمن في الأجواء أكثر من القصة. وبالنسبة إلى من يبحث عن مغامرة تفاعلية تتغير أحداثها وفقاً لقراراته، فقد تبدو التجربة أقل عمقاً مما يوحي به عالمها الغني.

أما محبو «بيكي بلايندرز»، فسيجدون فيها فرصة ممتعة للابتعاد عن الشاشة والدخول، ولو ساعة، إلى عالم «شيلبي» وشوارعه وشخصياته.

«بيكي بلايندرز» مسلسل بريطاني تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى، ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات. عُرف المسلسل بأجوائه المميزة وشخصياته القوية، وعلى رأسها «توماس شيلبي».


دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ


أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)
أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)
TT

دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ


أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)
أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)

يَزخر لبنان بوجهات سياحية متنوعة تجمع بين البحر والجبل ضمن مسافات قصيرة. وهي ميزة ترافق الزائر؛ إذ يستطيع أن يجول في مناطقه، مختاراً أكثر من وجهة للتعرّف إليها في يوم واحد. وأحياناً يكون لديه إمكانية الاستمتاع بيومٍ كاملٍ يقضيه صباحاً على البحر ومساءً في الجبل.

People bathe at the beach of a resort in Lebanon's northern village of Thoum on July 12, 2023. (Photo by JOSEPH EID / AFP)

ويُعدّ الساحل اللبناني من الشمال إلى الجنوب وجهة سياحية متكاملة، تتنوّع فيها الخيارات بين الشواطئ الرملية والصخرية والمنتجعات البحرية والمسابح، إلى جانب المقاهي والمطاعم التي تنتشر بمحاذاة البحر. كما تتميّز كل منطقة بخصوصيتها، فتجمع بعض البلدات بين البحر والآثار والتراث، فيما تستقطب أخرى الزوار بما توفره من أجواء صيفية وحياة ليلية ونشاطاتٍ بحرية، ما يجعل الساحل مقصداً مناسباً لرحلات قصيرة ومتنوعة.

وقد اخترنا لك 5 وجهات لبلدات تقع على الساحل وتتمتع كل منها بإيقاعها السياحي الذي يناسب أفراد العائلة الواحدة كما مجموعة أصدقاء.

بحر أنفه من الوجهات السياحية الجميلة في لبنان (الشرق الأوسط)

بلدة عمشيت: جارة التاريخ والطبيعة

تتميز بلدة عمشيت بموقعها الفريد على ساحل قضاء جبيل شمالي بيروت بنحو 37 كيلومتراً، وتعرف بـ«عروسة البلاد الجبيليّة». تجمع البلدة بين سحر البحر والأبنية التراثية العريقة والمحيط الطبيعي الأخضر. وتعدُّ وجهة سياحية وثقافية بارزة في لبنان. تحيط ببيوتها أشجار النخيل والبساتين، وتتميز بشاطئ صخري رائع على البحر الأبيض المتوسط، وتضم بيوتاً قديمة ذات هندسة معمارية لبنانية تقليدية، وعقود حجرية جميلة. تشتهر بساحتها الفسيحة المعروفة بـ«ساحة الجيش اللبناني»، كما تحتفظ بأزقة تراثية هادئة ونظيفة تعكس أصالة القرى اللبنانية.

مائدة طعام غنية بالمأكولات البحرية (إنستغرام)

ويتميز شاطئ عمشيت بكونه واحداً من أجمل الشواطئ اللبنانية وأكثرها تميزاً، ويجمع بين نظافة مياهه، وطبيعته الصخرية الخلابة، وكونه بمعظمه شاطئاً عاماً ومتاحاً للجميع مجاناً. كما يضم تكوينات صخرية ومناظر بحرية ساحرة تناسب الاسترخاء والجلوس. ويستطيع زائرها القيام بنشاطات على طول كورنيشها البحري، فطبيعتها الجغرافية التي تجمع بين الشاطئ الصخري والجبال القريبة يجعلها مركزاً حيوياً لممارسة رياضات بحرية كالسباحة والغطس الحر. وتمنحك طبيعة شاطئ عمشيت الصخرية مياهاً عميقة وصافية جداً. وهي مثالية للرياضتين المذكورتين. ويمكن استكشاف المغاور البحرية الطبيعية، ورؤية السلاحف البحرية التي تمر أحياناً بالمنطقة. ومن النشاطات الأخرى التي يمكن ممارستها التجديف بالكاياك (قوارب الكاياك أو ألواح التجديف وقوفاً).

أنفه: نحن والبحر جيران

تقع أنفه على ساحل قضاء الكورة في محافظة الشمال، على بُعد 65 كيلومتراً شمال بيروت. وتُعرف بـ«اليونان الصغيرة» أو «أنفوريني» لشبهها بجزيرة سانتوريني ببيوتها البيضاء وزرقة بحرها. تشتهر بشاطئها الصخري الجميل، وملاحات استخراج الملح التاريخية، وبرأسها البحري الممتد في المياه.

غالباً ما يقصدها الزوار لممارسة السباحة وصيد الأسماك. في مجمعاتها السياحية يمكنك تمضية يوم كاملٍ وتناول الأطعمة البحرية.

بيكسلز

تصطف مطاعمها على شاطئ البحر بشكل متلاصق. ويمكن الوصول إليها عبر سلالم حجرية أو أزقة ضيقة. ومن أشهر مطاعمها «شي فؤاد» و«سليم سير مير» و«سمكة جرجي الضيعة». ومن خلال بيوت الضيافة التي تتوزع على مساحاتها يمكن لزائرها تمضية إقامة جميلة ومسلية، من بينها «بيت لور» و«إسكندر غيست هاوس» و«مرسة بي إن بي». وجميعها تقع على بعد خطوات قليلة من شاطئ البحر.

بيكسلز

الدامور وأفضل مشهد لغروب الشمس

تعدّ الدامور مدينة ساحلية مميزة في قضاء الشوف جنوب بيروت. تشتهر بشمسها الساطعة، ومياه بحرها الزرقاء، ومطاعمها البحرية. كما أن نسيمها العليل يجعلها وجهة صيفية مفضلة للرّاحة والاستجمام على شاطئ المتوسط.

يقصدها الزوار سعياً وراء الاستمتاع بطقس معتدل وممشى ساحلي دافئ. فيها منتجعات ومسابح تطل مباشرة على البحر. كما تتميز بأجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج، وتشتهر بالسهول الخضراء المزروعة بالموز والحمضيات.

بيكسلز

يمكنك قضاء يومٍ في الدامور يجمع بين الطبيعة الخضراء، والبحر، والتاريخ. تبدأ صباحك بترويقة لبنانية قرب النهر أو الساحل، ومن ثم زيارة الجسر الأثري القديم الذي غنت له الراحلة صباح «على جسر الدامور». هناك يحلو للناس التقاط صور تذكارية تحملها معها من هذه الزيارة، بعدها يمكنك الاستمتاع بالسباحة والاسترخاء على شواطئ الدامور أو في أحد المنتجعات الترفيهية العائلية. ولا يمكن اختتام النهار إلا بالجلوس أمام منظر مغيب الشمس الرائع وتناول طعام العشاء من المأكولات البحرية الطازجة في أحد مجمعاتها السياحية.


هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)
رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)
TT

هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)
رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)

في عام 2001، دفع رائد الأعمال الأميركي «دنيس تيتو» ما يناهز 20 مليون دولار مقابل رحلة إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة الفضاء الروسية «سويوز»، ليصبح رسمياً أول سائح فضائي في العالم.

وقال تيتو، من سهوب كازاخستان، بعد عودته إلى الأرض: «لقد كانت 8 أيام من السعادة الغامرة».

وبعد مرور 25 عاماً، فإن الضجة المحيطة بالطرح العام الأولي لأسهم شركة «سبيس إكس»، إلى جانب النجاح الأخير الذي حققته بعثة «أرتيمس 2» التابعة لوكالة «ناسا»، جعلت الناس يحلمون بالسفر إلى الفضاء مجدداً.

وتبدو الساحة الحالية للسياحة الفضائية الحديثة أكثر ازدهاراً وتجارية مما كانت عليه عندما حلَّق تيتو. فمن ناحية، تهيمن عليها شركات خاصة يقودها مليارديرات: إذ تقود الطريق شركة «فيرجين غالاكتيك» التابعة لريشارد برانسون، و«سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أور يجين» التابعة لجيف بيزوس، على الرغم من أن خططهم قصيرة المدى قد تباينت في الأشهر الأخيرة.

مجموعة من المسافرات من بينهن لورا سانشيز وكايتي بيري أمام مركبة "نيو شيبارد" (إ.ب.إ)

وحتى هذا العام، سافر نحو 140 شخصاً إلى الفضاء كسائحين، أغلبهم في رحلات قصيرة من وإلى حافة الغلاف الجوي. بيد أن الخطط الأوسع نطاقاً لرحلات فضائية أكثر طموحاً - وهي الرحلات التي تأخذ الركاب في رحلات أطول بداخل المدار - لم تتحقق بعد باستثناء حفنة من الحالات الخاصة التي مولها مليارديرات. وفي الوقت نفسه، تعرقل تطوير سوق أوسع للسياحة الفضائية بسبب التأجيلات، والارتفاع المتزايد في التكاليف، وتغير الأولويات لدى الحكومات والشركات.

وإليكم ما يجب معرفته عن الوضع الحالي للسياحة الفضائية والوجهة التي قد تتجه إليها.

في الوقت الراهن، فإن الغالبية العظمى من الرحلات الفضائية التجارية هي رحلات دون مدارية، وتعد شركة «فيرجين غالاكتيك» التابعة لبرانسون هي المزود الرئيسي لها. وفي رحلة ذهاب وإياب تستغرق نحو 90 دقيقة، يصعد السائحون إلى نقطة قريبة من «خط كارمان»، وهو الحد المعترف به دولياً للفضاء، والذي يقع على ارتفاع نحو 62 ميلاً فوق مستوى سطح البحر، حيث يختبرون بضع دقائق من انعدام الوزن.

"بلو أور يجين" التابعة لجيف بيزوس (غيتي)

وقد حلقت رائدة الفضاء «جميلة غيلبرت» على متن آخر رحلة تجريبية لشركة «فيرجين غالاكتيك» قبل أن تشرع في تقديم خدماتها التجارية من عام 2023. وفي مقابلة أجريت معها مؤخراً، قالت إنها تتذكر فك حزام الأمان والطفو داخل الكابينة بينما تلوح الأرض بشكل ساحر خارج نافذتها، وأضافت: «كل ما عرفته طوال حياتك قد عاش داخل حدود هذا الكوكب، وفجأة تجد نفسك تتطلع إليه من الأعلى».

وقبل الرحلة إلى الفضاء، يتعين على السائحين الخضوع لتدريب مدته 3 أيام في ميناء الفضاء «سبيس بورت أميركا» التابع للشركة في ولاية نيومكسيكو، والذي يتضمن فحوصات طبية، وإيجازات عن المهمة، وإعدادات بدنية ونفسية.

وفي يوم الإطلاق، تحلق طائرة حاملة تابعة لشركة «فيرجين غالاكتيك» تُدعى «فيرجين ماذر شيب» لمدة 50 دقيقة تقريباً لتصل إلى ارتفاع نحو 50 ألف قدم، قبل أن تطلق مركبة الفضاء الملحقة بها والتي ستنقل الركاب في بقية الطريق إلى «خط كارمان».

وقالت غيلبرت: «عندما تغادر الغلاف الجوي، تجد نفسك فجأة في أكثر الأماكن هدوءاً وصمتاً في حياتك».

وقد نقلت شركة «فيرجين غالاكتيك» 32 راكباً إلى الفضاء منذ عام 2018. وكان سعر التذكرة في البداية 200 ألف دولار، ثم أخذ في الارتفاع المطرد منذ ذلك الحين. وبعد توقف دام عامين، استأنفت الشركة بيع التذاكر هذا العام بسعر يصل إلى 750 ألف دولار للمقعد الواحد. وفي هذا الصيف، تختبر الشركة سفينتها الفضائية الجديدة، والتي ترفع سعة الركاب إلى 6 أشخاص بدلاً من 4، ومن المتوقع استئناف الرحلات دون المدارية بحلول نهاية العام.

من المنتظر أن تكون الرحلات متاحة ابتداء من العام المقبل (رويترز)

وهناك نحو 650 راكباً ينتظرون دورهم على متن رحلات «فيرجين غالاكتيك». ولكن إذا سارت الأمور وفقاً للخطة، فمن المتوقع أن يسافر معظمهم بحلول عام 2027 أو 2028، حيث ذكرت الشركة أنها تخطط لامتلاك القدرة على نقل 750 راكباً إلى الفضاء سنوياً.

وقالت «كلير بيلي»، نائبة الرئيس لعمليات رواد الفضاء: «لدينا أشخاص أرادوا السفر إلى الفضاء طوال حياتهم، بما في ذلك بعض الذين شاهدوا الهبوط على سطح القمر وقالوا: سأفعل ذلك يوماً ما». وأضافت أن عملاء الشركة يجمعهم قواسم مشتركة من القيم والأهداف الحياتية أكثر مما تجمعهم تركيبة ديموغرافية معينة، مشيرة إلى أن قائمة الانتظار تضم ممثلين عن 60 دولة حول العالم.

وتُقدر الشركة أن نحو 300 ألف شخص حول العالم يمتلكون القدرة المالية المناسبة والرغبة في المشاركة في رحلة دون مدارية، وهو رقم يتوقع مسؤولو الشركة أن ينمو بنسبة 8 في المائة سنوياً.

وذكرت شركة «فيرجين غالاكتيك» أنها تخطط لزيادة إمكانية الوصول إلى رحلات الفضاء دون المدارية بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة مع إضافة رحلات جديدة؛ حيث يجري بناء العديد من المركبات الفضائية الإضافية، وهناك خطط لإنشاء ميناء فضائي آخر على الأقل في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وقالت غيلبرت: «تماماً كما أن تسلق قمة إيفرست لن يكون مناسباً للجميع، فإن الطيران إلى الفضاء لن يكون كذلك أيضاً؛ لكن خيار خوض هذه التجربة، والذي لم يكن متاحاً من قبل على الإطلاق، أصبح قائماً وحقيقياً الآن».

وقد يتجه آخرون إلى الانسحاب من قطاع السياحة الفضائية؛ إذ أعلنت شركة «بلو أوريجين»، المنافسة لشركة بيزوس، بعد إتمام رحلتها دون المدارية الناجحة رقم 38 في يناير (كانون الثاني) الماضي، أنها ستوقف مؤقتاً برنامجها الخاص للركاب على متن مركبة «نيو شيبارد» لمدة عامين على الأقل. وقالت الشركة إنها تعتزم، بتعليق عملياتها دون المدارية، التركيز بدلاً منها على بناء صاروخ مداري وتطوير مركبة هبوط على سطح القمر لصالح وكالة «ناسا».

وعلى عكس شركة «فيرجين غالاكتيك»، التي تقلع مركباتها مثل الطائرات العادية، فإن صواريخ «بلو أوريجين» تنطلق عمودياً، وتستغرق رحلاتها دون المدارية نحو 11 دقيقة. وقد سافر ما مجموعه 92 شخصاً إلى الفضاء على متن صاروخ «نيو شيبارد» القابل لإعادة الاستخدام، والذي يحلق بشكل ذاتي القيادة.

ومقارنة بالرحلات دون المدارية، فإن الرحلات المدارية تعد أكثر تعقيداً من الناحية التقنية بكثير، وتتطلب وصول المركبات الفضائية إلى سرعات أعلى بشكل ملحوظ.

وتقدم شركة «سبيس إكس» للمسافرين فرصة دخول المدار على متن المركبة «كرو دراغون»، والتي رُوِّج لها بوصفها «أول مركبة فضائية خاصة تنقل البشر إلى المحطة الفضائية». وتستغرق هذه الرحلات الخاصة من 3 إلى 6 أيام، وتتطلب ما يصل إلى 9 أشهر من التدريب المكثف، وتبلغ تكلفتها نحو 200 مليون دولار لـ4 ركاب. وحتى الآن، خاض هذه الرحلة نحو 24 سائحاً، من بينهم أحد أقطاب العملات الرقمية، وملياردير في مجال التجارة الإلكترونية، وصديق للفائز في إحدى مسابقات الجوائز. (وعلى غرار «بلو أوريجين»، تعمل «سبيس إكس» أيضاً على بناء مركبة هبوط على سطح القمر لصالح وكالة «ناسا»، وإن كانت السياحة القمرية لا تزال في مراحل التخطيط الأولية فقط).

وقد نقلت شركة «أكسيوم سبيس»، ومقرها هيوستن، أكثر من 20 راكباً من القطاع الخاص منذ عام 2022 على متن صواريخ «سبيس إكس» للإقامة في محطة الفضاء الدولية. وتتراوح أسعار التذاكر بين 55 مليوناً و65 مليون دولار للمقعد الواحد، وتستمر الرحلات لفترات تصل إلى نحو أسبوعين. وتتنافس «أكسيوم» أيضاً على بناء بديل للمحطة الفضائية الدولية - حيث تخطط وكالة «ناسا» وشركاؤها الدوليون لإخراج المحطة الحالية من الخدمة في نهاية عام 2030 - لتكون أول محطة فضاء تجارية في العالم.

ويتوقع بعض الخبراء، مثل «راشيل فو»، أستاذة السياحة والضيافة في جامعة فلوريدا، أن تصبح مجموعة كبيرة من التجارب السياحية متاحة في السنوات المقبلة، بما في ذلك الفنادق المدارية، ومختبرات الأبحاث، والبعثات القمرية.

بينما يتوقع آخرون أنه مع بدء عمل المزيد من الكيانات في الفضاء، فإن وجود منظومة بيئية أكثر ازدحاماً سيفرض تحديات جديدة، بما في ذلك كيفية تعايش الدول والشركات هناك.

وقالت فو إن السؤال الحاسم لم يعد «هل يمكننا الذهاب؟» بل أصبح: «هل يمكننا البقاء والعمل والازدهار؟».

*خدمة «نيويورك تايمز»