تأهب في كينيا قبل إعلان زعيم المعارضة استراتيجيته الجديدة

TT

تأهب في كينيا قبل إعلان زعيم المعارضة استراتيجيته الجديدة

دعا زعيم المعارضة الكينية، رايلا أودينغا، أمس أنصاره إلى البقاء في بيوتهم حدادا على ضحايا أعمال العنف التي تلت إعادة انتخاب الرئيس أوهورو كينياتا، بانتظار توضيح استراتيجيته اليوم.
وقال أودينغا لتجمع ضم الآلاف من أنصاره في أكبر أحياء نيروبي الشعبية، كيبيرا وماثاري: «لم نخسر ولن نتراجع. انتظروا إعلاني عن المسيرة التي سنتبعها» الثلاثاء. وأضاف أودينغا وسط تصفيق حاد من مؤيديه أن الحزب الحاكم «ينشر رجال شرطته وجنوده في كل مكان، لذلك لا تغادروا منازلكم غدا (الثلاثاء). لا تذهبوا إلى العمل».
وينوي أودينغا إعلان استراتيجيته الثلاثاء، لكن خياراته تبدو محدودة، إذ إن تحالف المعارضة الذي يقوده استبعد حاليا اللجوء إلى المحكمة العليا كما فعل في 2013 من دون جدوى.
ويمكن لبقية سكان نيروبي، عاصمة الاقتصاد الأكثر حيوية في شرق أفريقيا التي تباطأ النشاط فيها منذ اقتراع الثامن من أغسطس (آب)، الاستفادة من هذا الهدوء لاستئناف نشاط شبه طبيعي. وكان سكان العاصمة تابعوا من بيوتهم تطور الوضع، وخصوصا أعمال العنف التي جرت بين مساء الجمعة ومساء السبت وقتل فيها تسعة أشخاص بينهم طفلة في التاسعة من العمر.
وتلبية لنداء وزير الداخلية، فريد ماتيانجي، الكينيين إلى استئناف العمل استؤنفت الحياة ببطء في العاصمة الأحد. وبقيت أحياء الصفيح في العاصمة كيبيرا وماثاري وكاوانغاري التي تركزت فيها وفي مدينة كيسومو (غرب) أعمال العنف بين الشرطة والمتظاهرين، هادئة نسبيا. لكن مواجهات عنيفة جرت في ماثاري مساء الأحد بين أنصار أودينغا ومؤيدين للرئيس كينياتا، وأدّت إلى إصابة شخصين بجروح خطيرة، قبل خطاب أودينغا. وكان أنصار المعارضة عبّروا عن غضبهم مع إعلان اللجنة الانتخابية فوز كينياتا بـ54.27 في المائة من الأصوات، مقابل 44.74 في المائة لأودينغا.
وتؤكد المعارضة أن النسبة التي سجّلها كينياتا نجمت عن تلاعب في النظام الإلكتروني لنقل الأصوات واحتسابها، مع أنه يهدف أساسا إلى منع وقوع أي مخالفات. وأثار إعلان نتائج الانتخابات الجمعة مظاهرات فورية في معقل أودينغا غربي البلاد، وأحياء نيروبي العشوائية مثل كايبيرا وماثاري، وقد خلفت إجمالا 16 قتيلا بحسب حصيلة وكالة الصحافة الفرنسية.
ويصر تحالف المعارضة على أن أودينغا تم تجريده من الفوز عبر قرصنة واستغلال نظام فرز أصوات التصويت الإلكتروني. لكن المعارضة باتت معزولة وعرضة لضغط متنام، بسبب مطالبة كثيرين لها باللجوء إلى القضاء، إضافة إلى استمرار التهاني التي يتلقاها كينياتا من شركاء بلاده الدوليين. وهذه رابع مرة يخسر فيها أودينغا الانتخابات الرئاسية.
لكن هذه المرة قال أعضاء في حزبه إن اللجوء للمحكمة ليس ضمن خياراتهم.
وسقط ضمن الضحايا خلال الأيام الماضية سبعة أشخاص في اشتباكات في غرب البلاد، التي عادت للهدوء أول من أمس. كما قتل 9 أشخاص في العاصمة، بينهم فتاة صغيرة قالت أسرتها إنها أصيبت بالرصاص في ظهرها فيما كانت تلعب على شرفة منزلها في ماثاري حين فتحت الشرطة النيران على المتظاهرين. وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود على حسابها على «تويتر» أنها عالجت 54 جريحا في عياداتها.
من جهته، دعا وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون المعارضة الكينية إلى «ضبط النفس» لضمان الهدوء. بينما دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني المعارضة إلى «احترام النتائج، واستخدام الوسائل القانونية المتاحة للطعن». وفي ضربة أخرى للمعارضة، أعلنت المنظمة المحلية لمراقبة الانتخابات المعروفة اختصارا باسم «ايلوج»، التي نشرت 8300 مراقب وأجرت عملية فرز موازية، أن كينياتا فاز بنحو 54 في المائة من الأصوات، وهي النسبة نفسها التي أعلنتها لجنة الانتخابات. والرجلان ينتميان إلى أكبر مجموعتين عرقيتين في كينيا، إذ ينتمي كينياتا إلى كيكويو (وهي المجموعة العرقية الأكبر)، فيما ينتمي أودينغا إلى لوو.
ولأودينغا أعداد كبيرة من الأنصار، خصوصا بين صفوف الفقراء المنجذبين لخطابه السياسي عن مزيد من المساواة في النمو الاقتصادي. ويمثل الظلم العرقي عاملا رئيسيا في خطابه المعارض. وثلاثة من رؤساء كينيا الأربعة يتحدرون من عرقية كيكويو، ما عزز الشعور لدى عرقية لوو بإقصائها من الحكم لنصف قرن. وتهيمن الانتماءات القبلية على السياسة في كينيا، وأثار نظام الانتخابات الذي يعطي كل الغنائم السياسية للفائز الانقسامات القبلية والعرقية في البلاد. ويقول معارضون إن العيوب التي شابت انتخابات 2007 لم يتم حلها بشكل سليم.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.