البرلمان الإيراني يرد على العقوبات الأميركية بتعزيز ميزانية «فيلق القدس»

أقر قانوناً يدعم أنشطة الاستخبارات وتطوير الصواريخ الباليستية

البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
TT

البرلمان الإيراني يرد على العقوبات الأميركية بتعزيز ميزانية «فيلق القدس»

البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)

خطوة في واشنطن نهاية الشهر الماضي لمواجهة «مغامرة الحرس الثوري» وأخرى رداً عليها في طهران؛ فأمس، أقر البرلمان الإيراني قانونا يلزم الحكومة بدفع ألفي مليار تومان (700 مليون دولار) من الميزانية العامة لدعم تطوير الصواريخ الباليستية و«فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس الثوري، كما يفرض القانون عقوبات على شخصيات وأجهزة أميركية، إضافة إلى تقديم دعم مالي لأنشطة وزارة الاستخبارات الإيرانية، وذلك ردا على قانون العقوبات الأميركية.
وصوت أغلبية البرلمان الإيراني (240 نائبا) بالموافقة على قانون «مواجهة أنشطة أميركا الإرهابية والمغامرة في المنطقة» بعد نحو أسبوعين على تمرير قانون العقوبات الأميركية ضد روسيا وكوريا الشمالية وإيران.
جاء التصويت قبل يومين من توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزرائه المقترحين إلى جلسة برلمانية لنيل الثقة. وكانت مصادر برلمانية ذكرت الأسبوع الماضي أن البرلمان سيدرس القانون بعد نهاية التصويت على ثقة الحكومة.
في هذا الصدد، صرّح رئيس البرلمان علي لاريجاني: «على الأميركيين أن يعرفوا أن هذا الإجراء ليس إلا خطوتنا الأولى»، مضيفا أن بلاده اتخذت 16 إجراء آخر في الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي «ستكشف عنها عند التنفيذ» حسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، حسين نقوي، إن خطوة البرلمان «تتسق مع الاتفاق النووي».
ويلزم القانون «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع والأركان المسلحة بـ«تقديم مشروع لتنمية القدرات العسكرية الدفاعية والرادعة في المجال الصاروخي» لإقراره في «المجلس الأعلى للأمن القومي» في فترة زمنية لا تتجاوز 30 يوما.
يأتي هذا في حين أفادت وكالة «أسوشييتد برس» الأسبوع قبل الماضي، نقلا عن مسؤولين أميركيين بأن الإدارة الأميركية تسعى إلى عمليات تفتيش للمواقع العسكرية الإيرانية المشبوهة، في سياق التحقق من امتثال طهران لشروط اتفاق فيينا المبرم في يوليو (تموز) 2015. وأوضح المسؤولون أن إدارة ترمب تتطلع إلى جولة مشاورات مع الدول الأوروبية للتفاوض على اتفاق آخر يمنع إيران من استئناف تطوير القدرات النووية بعد نهاية أجل قيود الاتفاق الحالي بعد 10 سنوات.
الاثنين الماضي قال قائد الوحدة الصاروخية، أمير حاجي زادة، إن الحرس الثوري لن يسمح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المراكز العسكرية، متهما دولا غربية بمحاولة نزع السلاح الإيراني وتطبيق النسخة الليبية على بلاده. في موقف مشابه، كان مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي قال إن بلاده «لن تسمح للأميركيين أبدا بتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية»، عادّاً ما تم تداوله عن نية إدارة ترمب طلب إرسال مفتشين دوليين لمواقع حساسة، «كلاماً فارغاً وبلا أساس»، وأضاف أن «القواعد العسكرية مجال أمني لا تسمح إيران بانتهاكه».
وفي حال وافق مجلس صيانة الدستور على قانون البرلمان الإيراني، فإن القانون يلزم وزارة الخارجية الإيرانية ووزارة الدفاع والحرس الثوري والجيش الإيراني بتقديم «برنامج استراتيجي شامل» لمواجهة التهديدات الأميركية و«نشاطاتها المؤذية ضد إيران» في فترة زمنية لا تتجاوز 6 أشهر.
كما يفرض القانون عقوبات على مواطنين أميركيين يقدمون دعما «ماليا أو سياسيا أو دعائيا أو ثقافيا أو مخابراتيا مباشرا أو غير مباشر» لمنظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع على القانون الذي يتضمن في الجزء الخاص بإيران منه تحت عنوان: «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار» عقوبات واسعة ضد الحرس الثوري، وخصوصا أنشطة «فيلق القدس» وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وتقود قوات «فيلق القدس» بقيادة قاسم سليماني، قطاعات عسكرية إيرانية وأخرى متحالفة مع إيران في سوريا والعراق.
وجدد ترمب انتقاداته لإيران الخميس الماضي، وقال إن إيران لا تحترم «روح» الاتفاق الذي أبرمته مع الدول الكبرى.
الرد الإيراني ورد الجمعة على لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف متهما ترمب بإظهار «سوء النية» بشأن الاتفاق النووي، وقال إن إيران ردت الجمعة الماضي على تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن برنامجها النووي واتهمته بأنه يظهر «سوء نية» بشأن الاتفاق النووي، قائلا إن الرئيس الأميركي «كان دائما يرغب في قتل الاتفاق... ولتجنب العزلة، فإنه يحاول أن يلقي باللوم على إيران». واتهم الوزير ترمب بأنه يظهر «سوء النيات، إضافة إلى أن الولايات المتحدة تنتهك الاتفاق روحا ونصا».
وتترقب الأوساط الإيرانية موعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكتوبر المقبل، على تمديد العقوبات المتعلقة بالاتفاق النووي، وهي المرة الثالثة التي يوقع فيها الرئيس الأميركي بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.
قبل ذلك بأيام، هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني، سياسة الإدارة الأميركية تجاه الاتفاق النووي، وقال في خطاب أداء «اليمين الدستورية» إنه «ليس زمن تجريب (أُمّ القنابل)» مشددا على أنه يتطلع إلى «أمّ المفاوضات». تصريحات الرئيس الإيراني ردت عليها صحف محافظة في إيران باستنكار وانتقدته على تجاهله «أُمّ العقوبات».
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية عباس عراقجي أن مشروع القانون الذي تم إقراره يحظى بدعم الحكومة والخارجية الإيرانية، مضيفا أنه «ذكي للغاية كونه لا ينتهك الاتفاق النووي ولا يسمح للطرف الثاني باختلاق الأعذار». وأضاف أن «إيران تفتخر بامتلاكها خيارات ممكنة وحقيقية لمواجهة التصرفات العدائية الأميركية» إلا أنه في الوقت نفسه ذكر أن مشروع القانون الإيراني بمثابة رد واسع النطاق على الإجراءات التي أقرها الكونغرس.
وبعد 48 ساعة على توقيع ترمب القانون، ردت إيران بتجربة صاروخ «سيمرغ» القادر على حمل رؤوس نووية، وهو ما ردت عليه أميركا وثلاثة من حلفائها الغربيين المشاركين في الاتفاق النووي، بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن تتهم إيران بخرق القرار الأممي «2231» الذي يفرض قيودا على إيران في تطوير أنظمة صواريخ يمكن استخدامها لحمل رؤوس نووية، بناء على نص الاتفاق.
بدوره، قال قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، أمس، إن «الأعداء يريدون بعد الاتفاق النووي إضعاف القوات المسلحة عبر فرض العقوبات الصاروخية والدفاعية» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
في الوقت نفسه، وجه جعفري اتهاما إلى أطراف داخلية، وقال إنها «تساير الأعداء» من أجل «إضعاف» القوات المسلحة، مضيفا: «مع الأسف؛ البعض في الداخل يخدع بوعود الأعداء، ولا ينتبهون إلى عمق المؤامرة وخطط الأعداء لإضعاف القدرات العسكرية».
في موقف مشابه، اتهم نائبه حسين سلامي في تصريح للتلفزيون الإيراني تيارات سياسية من الداخل بتكرار ما يردده الأعداء؛ «قصدا أو سهوا»، مضيفا أنها تريد «إضعاف الحرس الثوري في (ظروف الحرب)».



ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.


نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوف يخالف التوقعات

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوف يخالف التوقعات

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)

لم يكن قائد الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت وحده الذي انتشى بفرحة فوز بشَّرته به توقعات ونتائج مبكرة لانتخابات الكنيست ثم تبخرت؛ فغالبية استطلاعات الرأي عبر السنوات الثلاث الماضية كانت تشير إلى تفوقه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما أجمع الخبراء على أن الإسرائيليين يريدون التخلص من حكومته؛ لأنهم يفتّشون عن رئيس حكومة «صادق ومستقيم» مثل رئيس حزب «يشار» أو «مستقيم».

غير أن كثيرين من حلفاء آيزنكوت رفضوا التسليم بقيادته لمعسكر التغيير، وكان أفيغدور ليبرمان ونفتالي بنيت ويائير لبيد يقولون إنه «جنرال قدير» تمكن من قيادة جيش كبير، ولكنه يفتقر للخبرة السياسية، وإن قيادة حكومة ليست كقيادة جيش، وعرضوا عليه أن يقبل بالاتفاق على مرشح آخر لمنافسة نتنياهو ومجابهة دهائه.

ولكن بعد مضي ساعات من إعلان الفوز الأولي، الذي أثار التفاؤل في معسكر التغيير، بدأت تظهر نتائج معاكسة وصادمة. وبينما راحت فرحته تخبو، استرد نتنياهو أنفاسه. ومع كل صندوق تُفرز أصواته، تتقلص قوة حزب آيزنكوت وحلفائه وترتفع حصيلة نتنياهو. وراح متابعو الشبكات الاجتماعية يستمعون مجدداً إلى «خطاب النصر» الذي ألقاه آيزنكوت، ويسخرون ويشبّهونه بخطابات نتنياهو عن الانتصار في الحرب، المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ولكن من دون حسم، ومن دون انتصار.

وثبت أن ما قاله حلفاء آيزنكوت عن قلة خبرته صحيح مائة في المائة؛ فقد تسرع في إعلان النصر، وما كان ينبغي له. فمثل هذا المشهد سبق وأن حصل مع شمعون بيريز، الذي كان يذهب في ليلة الانتخابات منتشياً بالنصر ثم يفيق في الصباح على هزيمة. وقد اشتهر يومها بالقول إن «الاستطلاعات مثل العطور... تتمتع بشمها ولكن لا يجوز لك أن تحتسيها».

من المنتظر أن يظل بنيامين نتنياهو رئيس وزراء في حكومة لتصريف الأعمال في إسرائيل بعد حصوله على دعم قوي غير متوقع من الناخبين اليهود؛ الأمر الذي لم يترك لمعارضيه فرصة تذكر لإطاحته رغم عدم تحقيق تكتله اليمني أغلبية في البرلمان.

نتنياهو يلوّح لأنصاره خلال فعالية لحزب «ليكود» بالقدس الأربعاء (إ.ب.أ)

ومع إحصاء ​أكثر من 85 في المائة من الأصوات، الأربعاء، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزاباً من اليمين واليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعداً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير معسكر المعارضة بزعامة آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً.

أما الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، فمن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء.

إخفاقات المعارضة

يرى محللون وخبراء أن عملية استطلاع الرأي في إسرائيل «تجارة فاشلة وغير مهنية وغير دقيقة»، وبها خلل كبير في أسلوب العمل ويسهل خدعها، ويشيرون إلى أنها كثيرة العدد قليلة الرجاء وتحتاج إلى إعادة حسابات، وربما إعادة دراسة المهنة.

وسئل أحد أصحابها، مانو جيبع، عن ذلك فقال: «الجميع ينتقدوننا ويقولون إننا غير دقيقين. ولكن الجميع يطلبون خدماتنا؛ ولذلك نواصل العمل ونزداد عدداً وربحاً».

من ناحية أخرى، لم تعرف المعارضة كيف تغتنم الفرصة التي سنحت لتغيير الحكم. فالجمهور الإسرائيلي، رغم أن أغلبه يميني وزاد تعصباً بعد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد أثبت أنه لا يريد أن يبقى نتنياهو في الحكم. والنتائج الأولية للانتخابات تدل أيضاً على ذلك، فالتوقعات بحصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً أقل كثيراً من رصيده الحالي البالغ 68 مقعداً من مقاعد الكنيست المائة والعشرين.

بيد أن المعارضة أخفقت في مهمتها لتخليص إسرائيل منه لأسباب عدة، أولها أنها لم تستفد من وجود شركاء لها في المهمة هم المواطنون العرب الذين تدفقوا على صناديق الاقتراع بنسبة 80 في المائة، كي يسقطوا حكومة نتنياهو؛ ما يعني أنهم عملوا لصالح آيزنكوت وحلفائه. لكن هؤلاء ظلوا يعلنون في كل مناسبة، طيلة الشهور الماضية، أنهم لن يقيموا حكومة تستند إلى أصوات العرب.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» يخاطب أنصاره بتل أبيب في ساعة مبكرة من الأربعاء (أ.ف.ب)

وثانياً، أدارت المعارضة معركتها من دون ثقة بالمرشح الأقوى لمنافسة نتنياهو، وأضعفت هذا المرشح بدلاً من تقويته، وكانت حجتها الأساسية أنه بلا تجربة. أما أصحاب التجربة، فقد خاضوا المعركة الانتخابية بقوى مشتتة...

أربعة أحزاب، وقادتها الأربعة، نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان لم يجتمعوا معاً طيلة 45 يوماً من انطلاق المعركة الانتخابية، قبل ثلاثة أسابيع من يوم الانتخابات.

ومع أنهم اتفقوا على وقف الحملات الانتخابية ضد بعضهم بعضاً والتنسيق في نشاط كوادرهم، ظهروا أمام الناس كخصوم يوجهون ضربات خفية وينشطون في مناطق تابعة للآخر. ولم ينجحوا في عملية تقاسم أدوار ذكية يكون فيها الخصم الأول والأساس اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وثالثاً، انجرّ هؤلاء القادة ذوو الخبرة والتجربة وراء نتنياهو في مواضيع المعركة الانتخابية، وبدلاً من إبراز إخفاقات السابع من أكتوبر والإدارة الفاشلة للحرب والصدام الشرس مع المجتمع الدولي والإنسانية بأسرها، وضعهم نتنياهو في خانة الدفاع عن النفس، يتهمهم بالسعي لإقامة دولة فلسطينية، فيردون بأنهم لا يؤيدون دولة فلسطينية، وذلك على الرغم من أن نتنياهو وقّع على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تتحدث عن مسار لإقامة دولة فلسطينية.

لذلك؛ لم تنجح هذه المعارضة في استثمار الفرصة الناشئة لإسقاط حكومة نتنياهو، كما يجب.

الخطوات المقبلة

المفترض الآن انتظار النتائج الفعلية، فهي الوحيدة التي تعطي صورة تلائم تحليل النتائج الحقيقية فيها. والنتائج الحقيقية لا تظهر في ختام فرز الصناديق العادية، بل يجب انتظار نتائج التصويت في الجيش، فعدد هذه الأصوات بلغ 650 ألفاً.

وكما هو معروف، فإن الجنود لا يصوّتون في العادة للأحزاب العربية ولا لأحزاب الحريديم. وهذا يعني أن النتائج المعلنة للعرب وللحريديم يمكن أن تهبط قليلاً.

وهنا تنشأ القضية الأساسية، وهي كيف ستتوزع هذه الأصوات للأحزاب الصهيونية، وإلى أي مدى ستؤثر على النتائج الشاملة؟

فإذا تعادل معسكر نتنياهو مع معسكر المعارضة، سيطلب نتنياهو تكليفه تشكيل الحكومة. لكن آيزنكوت صاحب حظوظ أكبر؛ لأن الأحزاب العربية يتوقع أن تؤازره هو وليس نتنياهو. فإذا دعمه العرب، فسيصبح معه أكثر من 60 نائباً بوضوح.

ولكن، الأمر الجوهري هو أن كلاً من نتنياهو وآيزنكوت سيضطر إلى التنازل عن مواقف ووعود قطعها قبل الانتخابات، وإلا فإن الحل سيكون في إعادة الانتخابات.

آيزنكوت كان قد وعد بألا يقيم حكومة مع نتنياهو ولا يقيم حكومة تستند إلى العرب، وهو مجبور على التنازل عن أحدهما. ونتنياهو وعد بأن يواصل الحكم لإنهاء مهمة ضرب إيران سوية مع ترمب، وأنه سيسعى لحكومة وحدة. ولكنه يفضل اليوم إعادة الانتخابات.

وهنا الخيار عند نتنياهو هو العودة إلى مشروع ترمب: فرض حكومة وحدة ضمن صفقة تتضمن إعفاءه من المحاكمة بتهمة الفساد، يبقى فيها رئيس حكومة لسنتين وبعدها يعتزل.


هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

من المتوقع أن يواجه بنيامين نتنياهو مزيداً من القيود بصفته رئيساً لـ«حكومة تصريف أعمال» في إسرائيل بعد انتخابات الثلاثاء، لكن خبراء يقولون إن حكومته قد تحتفظ مع ذلك بصلاحيات كبيرة، منها ما يتعلّق بشن حرب على إيران، وفق تقرير من وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تتوقع وسائل الإعلام الإسرائيلية أن يحصل أي من ائتلاف نتنياهو اليميني، أو كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت، على الغالبية في البرلمان الذي يضم 120 مقعداً. وأقر آيزينكوت بأن رئيس الوزراء لا يزال في منصبه بصفته «رئيس وزراء لحكومة مؤقتة»، لكنه حذّر من احتمال أن يستغل نتنياهو القضايا الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية.

وكان مكتب نتنياهو رفض في السابق اتهامات باستغلال الصراع مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال جاي لوري، الباحث في «معهد الديمقراطية» الإسرائيلي: «إذا نظرنا إلى نص القانون، فإن (حكومة تصريف الأعمال) تتمتع بالسلطة والصلاحيات نفسيهما اللتين تتمتع بهما الحكومة العادية»، مضيفاً، مع ذلك، أن الحكومة المؤقتة يقع عليها «التزام ضبط النفس»، وأنها «تتمتع بسلطة تقديرية محدودة على نحو أكبر في بعض المجالات».

ويقول المحللون إن «حكومة تصريف الأعمال» تواجه «قيوداً عندما يتعلّق الأمر بقضايا مثل التعيينات... لكن لديها مساحة للتحرّك في الأمور التي تقتضيها المصلحة العامة».

وقال أور آشر، الباحث بمعهد «تخليت» في تل أبيب: «القضايا الأمنية هي بشكل عام الاستثناء الأوضح لهذا الواجب المتمثل في ضبط النفس»، مشيراً إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت سابقاً بأن على «الحكومة المؤقتة» تجنب اتخاذ قرارات بعيدة المدى دون أن تسوّغها ضرورة ملحة.

وأضاف آشر: «لقد تجنّبت المحكمة العليا تاريخياً التدخل في قرارات دخول حرب... وتكون الرقابة البرلمانية في أضعف حالاتها خلال الأسابيع التي تلي انعقاد الكنيست الجديد وقبل تشكيل لجانه»، مضيفاً أن «رئيس وزراء تصريف الأعمال يمكنه قانوناً أن يقود إسرائيل إلى الحرب، بما في ذلك على إيران».

ومن المتوقع، بعد إعلان النتائج النهائية، أن يتشاور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ مع قادة الأحزاب، ثم يكلّف المرشح الذي يرى أنه يتمتع بأفضل فرصة لتشكيل حكومة، ويمنحه بعد ذلك مهلة تصل إلى 42 يوماً لفعل ذلك.