الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

تحدث عن تطابق في الرؤى خلال لقائه مع الأمير محمد بن سلمان... واعتبر تطلعات المملكة «جيدة لنا»

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي
TT

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

تحدث مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري في العراق، عن تطابق في الرؤى خلال لقائه في جدة، مع نائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وقال إنهما ناقشا ملفات عدة من ملفات المنطقة بينها اليمن، والبحرين، وسوريا، والقدس، والعلاقات الإيرانية - السعودية، وكذلك علاقات بغداد بالرياض، مشيراً إلى أن الاجتماع اتسم بالصراحة بين الطرفين. وأكد أن الرياض تعد بمثابة «الأب» للجميع وقد أثبتت قوتها وهي تعمل على إحلال السلام في المنطقة. وأوضح الصدر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن كافة الخلافات التي تسود المنطقة يمكن حلها تدريجياً حتى ولو استغرق ذلك وقتاً، مشيراً إلى أن ذلك يشمل الوضع القائم بين الدول الأربع وهي السعودية ومصر والبحرين والإمارات، من جهة، وقطر، من جهة، معتبراً أن الأخيرة لديها حساسية من التنازل، لكنها ستتنازل، وسترجع إلى حضنها العربي شيئا فشيئاً.
وأشار إلى أنه طالب بتنحي رئيس النظام في سوريا بشار الأسد من منصبه منذ أكثر من شهر، مشيراً إلى أن تنحي الأسد يمكن أن يساهم في إحلال السلام. وحول وجود خلافات بين عمار الحكيم وإيران، ذكر زعيم التيار الصدري في العراق أن الوضع لا يصل إلى مرحلة خلاف، لكن هناك بعض المشاكل التي لم يتم حلها حتى الآن، مضيفاً أن هناك خلافات أيضاً داخل المجلس الأعلى الإسلامي في العراق نتيجة وجود شخصيات كبيرة ترى نفسها في مستوى الحكيم.
وفي الشأن الداخلي العراقي، أكد الصدر أنه لا بد من مركزية الدولة العراقية، دون أن يكون هناك جيشان في البلد، قائلاً إن العراق سيواجه مشكلات كبيرة إذا لم يصل إلى مرحلة الدمج بين قوات الحكومة والحشد الشعبي، تحت قيادة رئيس الوزراء، وكذلك قائد القوات المسلحة.
وفيما يلي نص الحوار:
* التقيتم بنائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، فما هي أبرز الملفات التي نوقشت؟
- ناقشت مع نائب خادم الحرمين الشريفين جميع الملفات ومنها ما يخص العراق، وكذلك ملفات في المنطقة شملت كلاً من اليمن، والبحرين، وسوريا، والقدس، والعلاقات الإيرانية - السعودية، وكذلك علاقات بغداد بالرياض، ووصلنا في المناقشات إلى رؤى متشابهة.
حقيقة كان الأمير محمد بن سلمان صريحاً جداً معنا خلال اللقاء، كما كنا نحن معه، وتحدثنا في الكثير من المواضيع، وأبدى تفاؤله جداً، وهناك مشاريع لإحلال السلام ونبذ الطائفية في المنطقة، وحضوري كشيعي إلى منطقة سنية، يخيف كثيراً من الأعداء، لذلك سوف تُستهدف السعودية على إثر هذه الزيارة، وهذا الحديث لا يعني شيئا بالنسبة لنا بقدر إنهاء النفس الطائفي الذي يحاك من خلف الحدود، وهذا جدا مهم، خصوصا أن تطلعات السعودية جميلة وجيدة. إنني متفائل كثيراً بعد زيارتي للسعودية بأنه ستكون هناك مشاريع جديدة وتعاون مع العراق وفي عموم المنطقة.
* كيف ترى مستقبل العلاقات السعودية - العراقية بعد زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي للمملكة؟
- تأتي زيارة حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، إلى السعودية، في إطار العلاقة بين الحكومتين، كما أن حضوري إلى السعودية يأتي لتكون هناك علاقة ما بين الشعبين. نحن نحترم الشعب السعودي برمته، لا نفرق بين أحد، ونريد تطييب العلاقة ما بين الأخوة خلال هذه الفترة. في السنوات العشر الماضية كان هناك شيء من الحساسية يجب إزالتها، والتخفيف من حدة التوتر شيئا فشيئاً، ومن الضروري إعادة العراق إلى الحاضنة العربية.
* كيف ترون انسحاب عمار الحكيم من المجلس الأعلى الإسلامي، وهل هو على خلاف مع طهران؟
- لا يصل الوضع إلى خلاف. هناك بعض المشاكل التي لم تحل، وبعض المشاكل الداخلية في المجلس الأعلى، لوجود شخصيات كبيرة ترى نفسها في نفس مستوى السيد عمار الحكيم. رأى الأخ الحكيم عدم إخراجهم من المجلس الأعلى، وبادر هو إلى الخروج منه، وهذا من أخلاقياته، وسمّى بعد ذلك التيار الجديد بتيار «الحكمة»، وإن شاء الله سيكون منطلقاً لخدمة العراق والعراقيين. وهذا من الأمور المطلوبة في هذه الفترة، فإن خدمة الوطن مفيدة كما أن الشخص الإسلامي مفيد لبلاده، والوطني لا يجب أن يتخلى عن إسلاميته، ولكن لا بد أن يجمع بينهما.
* هل نترقب تحالفاً بينكم وبين الرئيس العبادي وعمار الحكيم في استحقاقات الانتخابات المقبلة؟
- ليس لدي أي مانع من التحالف، ليس كشخص وإنما كتيار صدري، خصوصاً أننا في صدد تشكيل كتلة عابرة للمحاصصة، من أشخاص تكنوقراط مستقلين لا ينتمون إلى أحد، من وجوه جديدة، كي نأخذ العراق إلى بر الأمان مع توفير الخدمات للمواطنين. فالعراق حالياً في فقر وحرب ومشاكل أمنية وكذلك خدمية، ولا بد على الحكومة الجديدة أن تأخذ بيدها لما فيه الصلاح.
* كيف ترون واقع الحشد الشعبي وتواجده؟
- ما زلت أقول إن العناصر المنضبطة في فصائل الحشد الشعبي والمقاتلين الآخرين الذين حرروا المناطق المختطفة -إذ يوجد هناك عناصر منضبطة بالفعل- يجب أن تكون هذه العناصر منضوية تحت ظل القوات الأمنية والشرطة، والجهات الأمنية الأخرى. فلا بد من مركزية الدولة العراقية. من الصعب أن يكون هناك جيشان في العراق. لذلك المطلوب الوصول إلى مستوى الدمج، ولا بد أن يكون ذلك تحت قيادة رئيس الوزراء، وكذلك قائد القوات المسلحة. وفي حال أن يكون (الحشد) خارجاً عن نطاق الدولة فهذا سيتسبب في مشاكل كثيرة.
* هل ما زلتم تدعون مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراقي، إلى تأجيل الاستفتاء حول انفصال كردستان، وما هي رؤيتكم في هذا الشأن؟
- لا نريد الضغط عليهم، وقد اتصلت بهم، وتمنيت كأقل تقدير أن يؤجل الاستفتاء، وإن كان إلغاء الاستفتاء على الانفصال فهو أفضل. نعتبر الكرد من تشكيلات العراق، ونريدهم أن يكونوا «منا وفينا»، ولكن بعض المشاكل المتراكمة من الحكومة السابقة أدت إلى ابتعادهم والوصول إلى هذه الدرجة بحيث يريدون الانفصال. وإذا انفصل إقليم كردستان سيتأثر العراق. وجود الأكراد يضفي على العراق الديمقراطية والحرية، وابتعادهم عنه سيجلب مشاكل من الداخل والخارج.
* أين وصل ملف ملاحقة رموز الفساد؟
- هناك صعوبات وكثير منها لم يتم تذليله، ولكن أملي في الانتخابات الجديدة والحكومة الجديدة، إذا تغيّرت المفوضية وقانون الانتخاب بما يتلاءم والوضع الشعبي. سيكون هناك وصول لأشخاص وكفاءات جديدة من التكنوقراط والمستقلين الذين يخدمون شعبهم.
بقاء الوضع الحكومي المتردي والفساد والسرقات، والرجوع إلى ما خلف الحدود، هذا سيضر بالشعب العراقي، ولا نؤيده. لذلك يجب أن تكون هناك انتخابات شفافة لإبعاد الفاسدين في العراق، ومحاكمتهم لإرجاع ما سرق من أموال العراق والمقدرة بالمليارات.
* كيف تجدون سياسات إيران وتدخلاتها في المنطقة؟
- نحن نريد أن تهدأ الأوضاع في المنطقة، وأن تتحمل كافة الأطراف بعضها البعض، وذلك بهدف الوصول إلى ثوابت نزيل من خلالها التوتر الطائفي، والتوتر السياسي. كل له مصالحه، وخصوصاً في العراق الذي ما زال دولة مفتوحة. هذا يتدخل، من جهة، وذاك يتدخل من جهة أخرى، وينتج عن ذلك صراعات. واليوم وقد حملنا مشروع إصلاح وتآخ ووحدة يجب أن لا نؤجج السيئ الموجود من كل الأطياف بما فيهم أنا، ولكن لا بد أن نزيل السيئ لنفتح صفحة جديدة لعل وعسى ننجح في ذلك.
* كيف ترون واقع المنطقة في ظل الأحداث المتتالية؟
- أسوأ ما في الموضوع أننا تركنا عدونا المشترك، وأصبحنا نتقاتل فيما بيننا. وقد تكون هناك حلول ولكنها ليست في أيام معدودة، فمثل هذه الزيارات بين الأديان والعقائد يخفف من حدة التوتر، ويساعد على نبذ الطائفية، وكلها يحتاج إلى تثقيف وتوضيح.
* اكتوت السعودية بالإرهاب، وأعلنت قوائم أسماء من السنة والشيعة، فكيف ترى ذلك؟
- السعودية اكتوت بنار الإرهاب، والتشدد، مثل كافة دول العالم، فلا بد من وجود تضافر دولي لإنهاء الفكر المتشدد والإرهابي. ونحن نأمل من الحكومة السعودية أن تتعامل بأبوة وصدق في هذا الجانب، كما أن على الشعب السعودي أن يتعامل بنفس الطريقة. لا يجب أن يتأجج النفس الطائفي في السعودية، الشيعي يبقى بهيبته، والسني يبقى مثل ذلك، والدولة تتعامل مع أبنائها وتخدمهم دون أن تفرّق بينهم.
وتحدثت مع الأمير محمد بن سلمان حول ذلك، وكان تعامله أبوياً معهم، ولا نأمل أن يكون مصيرهم كمصير ما يحدث في مناطق العراق، وتصبح هناك مفخخات ويسيطر الإرهاب على ذلك.
* الزج بشباب العراق في الحرب السورية. كيف يمكن إخراجهم، وما قراءتك للوضع الحالي؟
- قراري وما أعتقد به أن الشعب هو الذي يقرر مصيره. نحن لا نتدخل بشؤون الآخرين، كما نطلب من الآخرين عدم التدخل بشؤوننا. فأنا كتيار صدري منعت تدخل أي فرد من التيار في سوريا لا سلباً ولا إيجاباً. فهي أحداث تقع في سوريا وتحل بين السوريين. وما يوجد من تدخلات عراقية أتصور أن الحكومة تسعى شيئا فشيئاً إلى منعها. فبعد انتهاء الموصل قد تكون هناك توجهات أن تحرر سوريا من الإرهاب بواسطة العراقيين أو الحشد الشعبي وأنا أرفض ذلك، والحكومة أيضاً ترفضه، والمرجعية ترفض مثل هذا القرار. نحن نحرر بلدنا وهم يحررون بلدهم. وكما أننا لا نقبل أن يحارب السوريون في العراق، فبالمقابل نرفض أن يحارب العراقيون في سوريا.
* هل ترون ضرورة خروج الجماعات المسلحة من سوريا؟
- يفترض أن تخرج الجماعات المسلحة (من سوريا)، ولو كان القرار بيدي لا يكون هناك تدخل في الشأن السوري. وهذا القرار الذي أطلقته أدى إلى إزعاج كثيرين، ولكني أريد الحفاظ على دماء الشعب السوري. ليبنوا (أي العراقيون الذين يحاربون في سوريا) وطنهم قبل أن يبنوا أوطان الآخرين، فالوطن أحق بالخدمة من أن تخدم أوطان غيرك، وإذا كان هناك مجال أن يرجعوا ويتركوا سوريا وشعبها.
* هل أنت مع بقاء بشار الأسد أو رحيله؟
- الحقيقة أنا طالبت قبل أكثر من شهر أن يتنحى الأسد عن منصبه، ففيه إنقاذ لسوريا التي تعاني الويلات، والدماء في الشوارع، وليس هناك أي بنية تحتية، حروب وإرهاب، مع دمار، وقد يدخل الاحتلال في المستقبل لسوريا، وهذا فيه ضرر لكل المنطقة، وللعروبة والإسلام. فلو تنحى (الأسد) سيكون هناك باب انفراج وكذلك سلام أكبر بالتأكيد.
* ما هو رأيكم في تعنت الحوثيين ورفضهم مبادرات السلام المطروحة؟
- الحقيقة ما يهمني في اليمن الوضع الإنساني، خاصة مع تفشي الفقر والأمراض، وهذا كله بسبب التشدد. فلو تنازلنا وتعاملنا بحكمة قليلاً لما وصل الأمر إلى هذا الحد في اليمن وغيره، وقد وجدت أملاً كبيراً أثناء لقائي مع الأمير محمد بن سلمان، وهو قد قرر أن يعم السلام في اليمن، والبحرين، والعراق، وهناك تطلعات جديدة للسعودية، وبشر بها بانتهاء الحرب في اليمن، وفي سوريا وكافة المنطقة.
السعودية أثبتت قوتها، والآن تريد أن تثبت قدرتها على جلب السلام، وأنا متفائل جداً، ومع هذا التوجه لا يحق لأي طرف في اليمن أن يبقى متزمتاً ومتشدداً إذا أراد أن ينقذ وطنه.
* الدول الأربع المقاطعة لقطر لدعمها للإرهاب أعلنت قائمة شخصيات وكيانات. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- أتمنى أن يكون هناك تجاوب من قطر، ونحن لا نريد أن نُشمت العدو فينا كعرب. الرياض والدوحة عرب يجب أن يكونوا متآخين، والسعودية بمثابة الأب للجميع.
لعل النفس القطري لديه حساسية ولا يريد أن يتنازل، لكنه في الأخير سيتنازل، وسيرجع إلى حضنه العربي شيئا فشيئاً، لكن النفس الأبوي، والأخوي مهم، وعدم التصعيد الإعلامي مهم، وسنجد بعد ذلك أننا وصلنا إلى مرحلة كبيرة.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.