الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

تحدث عن تطابق في الرؤى خلال لقائه مع الأمير محمد بن سلمان... واعتبر تطلعات المملكة «جيدة لنا»

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي
TT

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

تحدث مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري في العراق، عن تطابق في الرؤى خلال لقائه في جدة، مع نائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وقال إنهما ناقشا ملفات عدة من ملفات المنطقة بينها اليمن، والبحرين، وسوريا، والقدس، والعلاقات الإيرانية - السعودية، وكذلك علاقات بغداد بالرياض، مشيراً إلى أن الاجتماع اتسم بالصراحة بين الطرفين. وأكد أن الرياض تعد بمثابة «الأب» للجميع وقد أثبتت قوتها وهي تعمل على إحلال السلام في المنطقة. وأوضح الصدر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن كافة الخلافات التي تسود المنطقة يمكن حلها تدريجياً حتى ولو استغرق ذلك وقتاً، مشيراً إلى أن ذلك يشمل الوضع القائم بين الدول الأربع وهي السعودية ومصر والبحرين والإمارات، من جهة، وقطر، من جهة، معتبراً أن الأخيرة لديها حساسية من التنازل، لكنها ستتنازل، وسترجع إلى حضنها العربي شيئا فشيئاً.
وأشار إلى أنه طالب بتنحي رئيس النظام في سوريا بشار الأسد من منصبه منذ أكثر من شهر، مشيراً إلى أن تنحي الأسد يمكن أن يساهم في إحلال السلام. وحول وجود خلافات بين عمار الحكيم وإيران، ذكر زعيم التيار الصدري في العراق أن الوضع لا يصل إلى مرحلة خلاف، لكن هناك بعض المشاكل التي لم يتم حلها حتى الآن، مضيفاً أن هناك خلافات أيضاً داخل المجلس الأعلى الإسلامي في العراق نتيجة وجود شخصيات كبيرة ترى نفسها في مستوى الحكيم.
وفي الشأن الداخلي العراقي، أكد الصدر أنه لا بد من مركزية الدولة العراقية، دون أن يكون هناك جيشان في البلد، قائلاً إن العراق سيواجه مشكلات كبيرة إذا لم يصل إلى مرحلة الدمج بين قوات الحكومة والحشد الشعبي، تحت قيادة رئيس الوزراء، وكذلك قائد القوات المسلحة.
وفيما يلي نص الحوار:
* التقيتم بنائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، فما هي أبرز الملفات التي نوقشت؟
- ناقشت مع نائب خادم الحرمين الشريفين جميع الملفات ومنها ما يخص العراق، وكذلك ملفات في المنطقة شملت كلاً من اليمن، والبحرين، وسوريا، والقدس، والعلاقات الإيرانية - السعودية، وكذلك علاقات بغداد بالرياض، ووصلنا في المناقشات إلى رؤى متشابهة.
حقيقة كان الأمير محمد بن سلمان صريحاً جداً معنا خلال اللقاء، كما كنا نحن معه، وتحدثنا في الكثير من المواضيع، وأبدى تفاؤله جداً، وهناك مشاريع لإحلال السلام ونبذ الطائفية في المنطقة، وحضوري كشيعي إلى منطقة سنية، يخيف كثيراً من الأعداء، لذلك سوف تُستهدف السعودية على إثر هذه الزيارة، وهذا الحديث لا يعني شيئا بالنسبة لنا بقدر إنهاء النفس الطائفي الذي يحاك من خلف الحدود، وهذا جدا مهم، خصوصا أن تطلعات السعودية جميلة وجيدة. إنني متفائل كثيراً بعد زيارتي للسعودية بأنه ستكون هناك مشاريع جديدة وتعاون مع العراق وفي عموم المنطقة.
* كيف ترى مستقبل العلاقات السعودية - العراقية بعد زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي للمملكة؟
- تأتي زيارة حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، إلى السعودية، في إطار العلاقة بين الحكومتين، كما أن حضوري إلى السعودية يأتي لتكون هناك علاقة ما بين الشعبين. نحن نحترم الشعب السعودي برمته، لا نفرق بين أحد، ونريد تطييب العلاقة ما بين الأخوة خلال هذه الفترة. في السنوات العشر الماضية كان هناك شيء من الحساسية يجب إزالتها، والتخفيف من حدة التوتر شيئا فشيئاً، ومن الضروري إعادة العراق إلى الحاضنة العربية.
* كيف ترون انسحاب عمار الحكيم من المجلس الأعلى الإسلامي، وهل هو على خلاف مع طهران؟
- لا يصل الوضع إلى خلاف. هناك بعض المشاكل التي لم تحل، وبعض المشاكل الداخلية في المجلس الأعلى، لوجود شخصيات كبيرة ترى نفسها في نفس مستوى السيد عمار الحكيم. رأى الأخ الحكيم عدم إخراجهم من المجلس الأعلى، وبادر هو إلى الخروج منه، وهذا من أخلاقياته، وسمّى بعد ذلك التيار الجديد بتيار «الحكمة»، وإن شاء الله سيكون منطلقاً لخدمة العراق والعراقيين. وهذا من الأمور المطلوبة في هذه الفترة، فإن خدمة الوطن مفيدة كما أن الشخص الإسلامي مفيد لبلاده، والوطني لا يجب أن يتخلى عن إسلاميته، ولكن لا بد أن يجمع بينهما.
* هل نترقب تحالفاً بينكم وبين الرئيس العبادي وعمار الحكيم في استحقاقات الانتخابات المقبلة؟
- ليس لدي أي مانع من التحالف، ليس كشخص وإنما كتيار صدري، خصوصاً أننا في صدد تشكيل كتلة عابرة للمحاصصة، من أشخاص تكنوقراط مستقلين لا ينتمون إلى أحد، من وجوه جديدة، كي نأخذ العراق إلى بر الأمان مع توفير الخدمات للمواطنين. فالعراق حالياً في فقر وحرب ومشاكل أمنية وكذلك خدمية، ولا بد على الحكومة الجديدة أن تأخذ بيدها لما فيه الصلاح.
* كيف ترون واقع الحشد الشعبي وتواجده؟
- ما زلت أقول إن العناصر المنضبطة في فصائل الحشد الشعبي والمقاتلين الآخرين الذين حرروا المناطق المختطفة -إذ يوجد هناك عناصر منضبطة بالفعل- يجب أن تكون هذه العناصر منضوية تحت ظل القوات الأمنية والشرطة، والجهات الأمنية الأخرى. فلا بد من مركزية الدولة العراقية. من الصعب أن يكون هناك جيشان في العراق. لذلك المطلوب الوصول إلى مستوى الدمج، ولا بد أن يكون ذلك تحت قيادة رئيس الوزراء، وكذلك قائد القوات المسلحة. وفي حال أن يكون (الحشد) خارجاً عن نطاق الدولة فهذا سيتسبب في مشاكل كثيرة.
* هل ما زلتم تدعون مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراقي، إلى تأجيل الاستفتاء حول انفصال كردستان، وما هي رؤيتكم في هذا الشأن؟
- لا نريد الضغط عليهم، وقد اتصلت بهم، وتمنيت كأقل تقدير أن يؤجل الاستفتاء، وإن كان إلغاء الاستفتاء على الانفصال فهو أفضل. نعتبر الكرد من تشكيلات العراق، ونريدهم أن يكونوا «منا وفينا»، ولكن بعض المشاكل المتراكمة من الحكومة السابقة أدت إلى ابتعادهم والوصول إلى هذه الدرجة بحيث يريدون الانفصال. وإذا انفصل إقليم كردستان سيتأثر العراق. وجود الأكراد يضفي على العراق الديمقراطية والحرية، وابتعادهم عنه سيجلب مشاكل من الداخل والخارج.
* أين وصل ملف ملاحقة رموز الفساد؟
- هناك صعوبات وكثير منها لم يتم تذليله، ولكن أملي في الانتخابات الجديدة والحكومة الجديدة، إذا تغيّرت المفوضية وقانون الانتخاب بما يتلاءم والوضع الشعبي. سيكون هناك وصول لأشخاص وكفاءات جديدة من التكنوقراط والمستقلين الذين يخدمون شعبهم.
بقاء الوضع الحكومي المتردي والفساد والسرقات، والرجوع إلى ما خلف الحدود، هذا سيضر بالشعب العراقي، ولا نؤيده. لذلك يجب أن تكون هناك انتخابات شفافة لإبعاد الفاسدين في العراق، ومحاكمتهم لإرجاع ما سرق من أموال العراق والمقدرة بالمليارات.
* كيف تجدون سياسات إيران وتدخلاتها في المنطقة؟
- نحن نريد أن تهدأ الأوضاع في المنطقة، وأن تتحمل كافة الأطراف بعضها البعض، وذلك بهدف الوصول إلى ثوابت نزيل من خلالها التوتر الطائفي، والتوتر السياسي. كل له مصالحه، وخصوصاً في العراق الذي ما زال دولة مفتوحة. هذا يتدخل، من جهة، وذاك يتدخل من جهة أخرى، وينتج عن ذلك صراعات. واليوم وقد حملنا مشروع إصلاح وتآخ ووحدة يجب أن لا نؤجج السيئ الموجود من كل الأطياف بما فيهم أنا، ولكن لا بد أن نزيل السيئ لنفتح صفحة جديدة لعل وعسى ننجح في ذلك.
* كيف ترون واقع المنطقة في ظل الأحداث المتتالية؟
- أسوأ ما في الموضوع أننا تركنا عدونا المشترك، وأصبحنا نتقاتل فيما بيننا. وقد تكون هناك حلول ولكنها ليست في أيام معدودة، فمثل هذه الزيارات بين الأديان والعقائد يخفف من حدة التوتر، ويساعد على نبذ الطائفية، وكلها يحتاج إلى تثقيف وتوضيح.
* اكتوت السعودية بالإرهاب، وأعلنت قوائم أسماء من السنة والشيعة، فكيف ترى ذلك؟
- السعودية اكتوت بنار الإرهاب، والتشدد، مثل كافة دول العالم، فلا بد من وجود تضافر دولي لإنهاء الفكر المتشدد والإرهابي. ونحن نأمل من الحكومة السعودية أن تتعامل بأبوة وصدق في هذا الجانب، كما أن على الشعب السعودي أن يتعامل بنفس الطريقة. لا يجب أن يتأجج النفس الطائفي في السعودية، الشيعي يبقى بهيبته، والسني يبقى مثل ذلك، والدولة تتعامل مع أبنائها وتخدمهم دون أن تفرّق بينهم.
وتحدثت مع الأمير محمد بن سلمان حول ذلك، وكان تعامله أبوياً معهم، ولا نأمل أن يكون مصيرهم كمصير ما يحدث في مناطق العراق، وتصبح هناك مفخخات ويسيطر الإرهاب على ذلك.
* الزج بشباب العراق في الحرب السورية. كيف يمكن إخراجهم، وما قراءتك للوضع الحالي؟
- قراري وما أعتقد به أن الشعب هو الذي يقرر مصيره. نحن لا نتدخل بشؤون الآخرين، كما نطلب من الآخرين عدم التدخل بشؤوننا. فأنا كتيار صدري منعت تدخل أي فرد من التيار في سوريا لا سلباً ولا إيجاباً. فهي أحداث تقع في سوريا وتحل بين السوريين. وما يوجد من تدخلات عراقية أتصور أن الحكومة تسعى شيئا فشيئاً إلى منعها. فبعد انتهاء الموصل قد تكون هناك توجهات أن تحرر سوريا من الإرهاب بواسطة العراقيين أو الحشد الشعبي وأنا أرفض ذلك، والحكومة أيضاً ترفضه، والمرجعية ترفض مثل هذا القرار. نحن نحرر بلدنا وهم يحررون بلدهم. وكما أننا لا نقبل أن يحارب السوريون في العراق، فبالمقابل نرفض أن يحارب العراقيون في سوريا.
* هل ترون ضرورة خروج الجماعات المسلحة من سوريا؟
- يفترض أن تخرج الجماعات المسلحة (من سوريا)، ولو كان القرار بيدي لا يكون هناك تدخل في الشأن السوري. وهذا القرار الذي أطلقته أدى إلى إزعاج كثيرين، ولكني أريد الحفاظ على دماء الشعب السوري. ليبنوا (أي العراقيون الذين يحاربون في سوريا) وطنهم قبل أن يبنوا أوطان الآخرين، فالوطن أحق بالخدمة من أن تخدم أوطان غيرك، وإذا كان هناك مجال أن يرجعوا ويتركوا سوريا وشعبها.
* هل أنت مع بقاء بشار الأسد أو رحيله؟
- الحقيقة أنا طالبت قبل أكثر من شهر أن يتنحى الأسد عن منصبه، ففيه إنقاذ لسوريا التي تعاني الويلات، والدماء في الشوارع، وليس هناك أي بنية تحتية، حروب وإرهاب، مع دمار، وقد يدخل الاحتلال في المستقبل لسوريا، وهذا فيه ضرر لكل المنطقة، وللعروبة والإسلام. فلو تنحى (الأسد) سيكون هناك باب انفراج وكذلك سلام أكبر بالتأكيد.
* ما هو رأيكم في تعنت الحوثيين ورفضهم مبادرات السلام المطروحة؟
- الحقيقة ما يهمني في اليمن الوضع الإنساني، خاصة مع تفشي الفقر والأمراض، وهذا كله بسبب التشدد. فلو تنازلنا وتعاملنا بحكمة قليلاً لما وصل الأمر إلى هذا الحد في اليمن وغيره، وقد وجدت أملاً كبيراً أثناء لقائي مع الأمير محمد بن سلمان، وهو قد قرر أن يعم السلام في اليمن، والبحرين، والعراق، وهناك تطلعات جديدة للسعودية، وبشر بها بانتهاء الحرب في اليمن، وفي سوريا وكافة المنطقة.
السعودية أثبتت قوتها، والآن تريد أن تثبت قدرتها على جلب السلام، وأنا متفائل جداً، ومع هذا التوجه لا يحق لأي طرف في اليمن أن يبقى متزمتاً ومتشدداً إذا أراد أن ينقذ وطنه.
* الدول الأربع المقاطعة لقطر لدعمها للإرهاب أعلنت قائمة شخصيات وكيانات. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- أتمنى أن يكون هناك تجاوب من قطر، ونحن لا نريد أن نُشمت العدو فينا كعرب. الرياض والدوحة عرب يجب أن يكونوا متآخين، والسعودية بمثابة الأب للجميع.
لعل النفس القطري لديه حساسية ولا يريد أن يتنازل، لكنه في الأخير سيتنازل، وسيرجع إلى حضنه العربي شيئا فشيئاً، لكن النفس الأبوي، والأخوي مهم، وعدم التصعيد الإعلامي مهم، وسنجد بعد ذلك أننا وصلنا إلى مرحلة كبيرة.



قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».


الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
TT

الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)

شهدت الجبهات المحيطة بمدينة تعز اليمنية، الأحد، هدوءاً نسبياً، بعد أيام متتابعة من المواجهات والضربات الجوية والهجمات البرية التي استهدفت مواقع الجماعة الحوثية، في وقت تتواصل فيه التعزيزات العسكرية التي تدفع بها الجماعة إلى محيط المدينة، وسط مساعٍ متجددة للسيطرة عليها وتضييق الخناق على سكانها.

ويأتي هذا الهدوء بعد عمليات عسكرية، قالت القوات المسلحة اليمنية إنها استهدفت خلال الساعات الماضية مراكز القيادة والسيطرة ومخازن الأسلحة والتحصينات وخطوط الإمداد الحوثية، ضمن عملية «فجر اليمن»، في حين تواصل الجماعة، وفق التقديرات الميدانية، محاولة إعادة ترتيب صفوفها وتعزيز مواقعها، بعد أن تمكنت خلال الأسابيع الماضية من السيطرة على مساحات واسعة من أرياف المحافظة.

وتعكس التطورات استمرار المعركة على تعز بوصفها واحدة من أبرز الجبهات، في ظل الحصار المفروض على المدينة ومحاولات الحوثيين تحقيق تقدم ميداني، مقابل عمليات عسكرية تستهدف الحد من قدرتهم على مواصلة الهجمات وتأمين خطوط الإمداد والتحرك، وسط تقديرات بتكبد الجماعة أكثر من 16 ألف قتيل وجريح خلال أسابيع.

جنود من القوات الحكومية اليمنية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال العقيد الركن ماجد النزيلي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، إن القوات نفَّذت خلال الساعات الـ24 الماضية 736 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت مراكز القيادة الميدانية وتجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم، ومخازن أسلحتهم ومرابض نيرانهم، وتحصيناتهم وخطوط حركتهم وإمدادهم.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن العمليات استهدفت مركز القيادة والسيطرة ومرابض الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة في فندق «سوفياتل» المهجور بمحافظة تعز، الذي قال إن الجماعة حوَّلته إلى نقطة مراقبة ومصدر للنيران، لتهديد الأحياء السكنية ومواصلة حصار المدينة.

وأشار إلى أن الضربات تزامنت مع تنفيذ إغارات وأعمال هجومية، قال إنها أسهمت في إخماد مصادر النيران، مضيفاً أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 307 من قيادات الجماعة وعناصرها الميدانية، وتدمير وإعطاب 68 عربة وآلية ووسيلة عسكرية، إلى جانب قطع من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث العسكري استمرار الضغط العملياتي على التشكيلات الحوثية؛ مشيراً إلى أن التحركات والتعزيزات العسكرية تخضع للرصد والمتابعة المستمرة، وأن القوات ستتعامل معها وفقاً للمعطيات الميدانية، بما يحد من قدرتها على التأثير في مجريات المعركة.

وشدد النزيلي على التزام القوات المسلحة بأحكام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وتأتي هذه العمليات بينما تحاول الجماعة، حسب التقديرات الميدانية، استعادة قدرتها على المبادرة في جبهات تعز، من خلال الدفع بتعزيزات جديدة وإعادة تنظيم مواقعها، في مسعى لتحقيق اختراق ميداني لم تتمكن من إنجازه رغم استمرار الهجمات والضغط العسكري.

عدن تحت نيران الصواريخ

بالتزامن مع التطورات الميدانية في تعز، تصاعدت الهجمات الحوثية على المنشآت الحيوية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مع استهداف مطار عدن الدولي ومواقع تابعة لخفر السواحل، في اعتداءات أثارت إدانات رسمية ومطالبات بتحرك دولي لحماية المرافق المدنية.

وأدانت وزارة النقل اليمنية استهداف مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، وقالت إن الهجوم، الذي وصفته بأنه الرابع من نوعه خلال الشهر الحالي، يأتي في إطار الاعتداءات التي تستهدف المنشآت المدنية الحيوية التي تخدم المواطنين والمسافرين والمرضى.

وأكدت الوزارة أن المطار منشأة مدنية تحظى بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي، نظراً إلى استخدامه في نقل المدنيين والمساعدات الإنسانية والإجلاء الطبي، محذرة من أن استهدافه يهدد سلامة الطيران المدني وأمن المسافرين والعاملين فيه.

ولفتت إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية لهذه الهجمات على المواطنين؛ خصوصاً المرضى والطلاب والمغتربين والمسافرين الذين يعتمدون على المطار في تنقلاتهم.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، بإدانة الهجمات واتخاذ إجراءات لضمان حماية المطارات المدنية ومساءلة المسؤولين عن تعريض حياة المدنيين للخطر، محذرة من الاكتفاء ببيانات القلق والاستنكار.

استهداف خفر السواحل

في سياق متصل، قالت وزارة الداخلية اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بعدن بصاروخين باليستيين، ومبنى خفر السواحل في مديرية التواهي بصاروخ ثالث.

وذكرت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بالوزارة، في بيان، أن الهجوم يأتي امتداداً لسلسلة اعتداءات طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، وفي مقدمتها مطار المدينة الذي تعرض -حسب البيان- لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة أكثر من مرة.

وأضافت أن هذه الاعتداءات تستهدف -وفق وصفها- زعزعة الأمن والاستقرار وترويع السكان والإضرار بالمؤسسات العامة والمنشآت التي تقدم الخدمات للمواطنين.

وأفادت الوزارة بأن الأجهزة المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة، وتقييم الأضرار الناجمة عن الهجوم، تمهيداً لاتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والمنشآت العامة.