العمق المنسي... التطرف والقيم السائدة

جنود من القوات العراقية يرفعون علما كان يستخدمه «الدواعش} عقب طردهم من الموصل (ا ف ب)
جنود من القوات العراقية يرفعون علما كان يستخدمه «الدواعش} عقب طردهم من الموصل (ا ف ب)
TT

العمق المنسي... التطرف والقيم السائدة

جنود من القوات العراقية يرفعون علما كان يستخدمه «الدواعش} عقب طردهم من الموصل (ا ف ب)
جنود من القوات العراقية يرفعون علما كان يستخدمه «الدواعش} عقب طردهم من الموصل (ا ف ب)

توظف جماعات التطرف والتعصب الكثير من القيم السائدة - صحيحة أو خاطئة - للبناء والتأسيس عليها في تجنيد المتطرفين، فتشتغل في أوساط الجاليات المسلمة أزمة ازدواجية الهوية واللغة ورؤية العالم، كما توظف انتشار ثقافة الكراهية والتمييز والنظرة الطائفية وازدراء الآخر والصراعات السياسية والدولية وخطاب الأزمة في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة لذات الغرض، من تأجيج توجهات التشدد والخلاص والخروج وما شابه.
لا تؤثر هذه القيم السلبية في العوام فقط، بل قد تؤثر في الخطابات الأعلى فقهاً وعلماً وفكراً أحياناً، مرحِّبَةً وتابعة لما يطلبه الجمهور وما يصادف شعبيتها، فتتردد بكائيات الماضي وترفع لواءات النصر والصراع الأبدي والعشوائي مع العالم والآخر، بينما تتراجع قم المواطنة والحوار والتسامح والنظام والقانون.
ومما ساعد في تصاعد هذا التأثير - تدريجيا - في العقد الأخير، هو السيولة في مصادرها في عصر الثورة المعلوماتية والمواقع التواصلية، والتشظي الفردي والجمعي، والانفتاح اللانهائي للمعنى وتصديره اللامحدود، وتأجج مشاعر الغضب والاحتجاج والنقد الجارح والفضائحي دون ضبط، وتطير دخاناً وغباراً لا يمكث في الأرض أمام خطابات التطرف والكراهية الصلبة القادرة على التمكن والمكوث والتأثير أحياناً.

خليط القيم: الحداثة والتقليد معاً
وكون مجتمعاتنا لم تدخل الحداثة بشكل كامل وتحمل قيمها في الاختلاف والتنوع والتسامح والعقلانية وغيرها، وما زالت مزجاً غريباً ومتناقضاً بين الحداثة وما قبل الحداثة، وما زال تجديد الخطاب الديني طرحاً نخبوياً تعيقه لوثات الطائفية والتعصب والانغلاق وحركاته وتنظيماته، يعيش الفرد المسلم البسيط توتر اللاحسم، كحال نهضته المستمرة منذ مائتي عام، يبحث عن الخلاص ويزاوج بين قيم التقدم والتخلف في آن، ويستثمر ويفاخر - شأن العربي القديم - بما يمتلكه من منجزات التحديث، ولكنه يبتغي به ما تكرس وساد عنه من قيم جاهلية في المفاخرة والمنافرة والتميز والاصطفاء، وربما يوظفها لقتل منتجها والانتحار في أغياره والمختلفين معه، من رجال الدولة وعناصر الأمن والمواطنين العاديين، مؤمنا ومحتكرا وحده للحق والحقيقة.
القيم، هي كل ما يثمنه أو يقبله الناس في قلوبهم ووجداناتهم من سلوك، قولاً أو فعلا، ومفردة «القيمة»، وتمتد لما هو مادي أيضاً بمعنى الثمن أو التقدير، ولكن جمعها يشير فقط لما هو «معنوي واجتماعي» يمثل المعايير الغالبة لتقييم توجهات وسلوكيات الناس والمجتمع.
ومن هنا، تمثل القيم السائدة - حسب مفهومها الاجتماعي - معايير أساسية للسلوك والتصورات، فردية وجماعية في آن واحد، وهي أيضاً ما يثمنه الجميع ويحافظ عليه المجتمع الواحد، وتصدر عنها طرق تعامل الأفراد معاً، محددة السلوك المقبول، من غير المقبول وفقها، وليس وفق قيم مختلفة زمانياً أو مكانية أخرى، أو وفق معايير العقل المحض المنفصل معها.
وليست القيم السائدة ثابتة في كلها، بل تتغير ببطء، تتطور وتتكيف مع سياقات الزمن والواقع وموازين التاريخ، بشكل بطيء ومبطن يسود متدرجاً، حسب ملامسات وتراكمات الوعي الفردي والجمعي، للفرد والمجتمع والأمة، انتصاراً وانكسارا، نجاحا وفشلا، عدلا وجورا، يأسا أو أملا وغيرها من النتائج والمستخلصات في هذه السياقات.

توظيف مشاعر المظلومية
ومن القيم السلبية التي توظف الانعزال والتحول للتشدد الأصولي والخلاص به نفسيا ولاوعيا على الأقل، تهميش دور الشباب والفرد في بعض المجتمعات، وغلبة الانتماءات الأولية في التقييم والتقديم والتأخير، كالطبقة الاجتماعية والنسب والعشيرة وما شابه من نسب، مما هو موهوب وليس مكسوباً من الفرد، لتمييزه عمن يفوقه في ممكنات وإمكانيات ومهارات ما هو متقدم إليه، مما يكرس الإحساس بالمظلومية وعدم العدل أحياناً، وتطرحه الأصولية والجماعات المتشددة دلالة على الظلم العام وتطالب بإزالته، كما تدمجه بما تصوره مظلومية خاصة بالأصولية وتيارات الأصالة بعموم لا تصح في الغالب.
لكن الانتقائية توظيف مشاعر «المظلومية الفردية»، أن عدم العدالة والقبول التاريخي لم تناقضه سوى الحداثة التي ركزت على الفرد ودولة القانون والمواطنة، ولكنه موجود في كل الثقافات والعصور قبل هذا الأزمنة الحديثة، وفي مختلف حقب تاريخها بالأساس، بل موجود في تركيبة التنظيمات الأصولية ذاتها التي تؤمن بأهمية الروابط العشائرية والشبكات العائلية في تكوينها ورفعة قيادييها.
وسنحاول فيما يلي العرض والتحليل لمجموعات من القيم التي يوظفها التطرف في التجنيد للأفراد والتبرير لممارساته واعتداءاته على الآخرين، والتأسيس لأهدافه في الصعود والتمكين.

أولاً: قيم مؤسسة للتطرف
تسكن المجتمعات التقليدية قيم غير عصرية وصراعية، تصر على الغلبة وتقدس التسلط والهيمنة على الآخرين، وترى كل آخر غريب محتقراً ومدنساً متآمراً أبداً وكارهاً أبداً، يتجسد فيه الشيطان صورة وفعلاً، فتتملك الذات طموحات غاضبة بحقها في الارتفاع والتميز والسيطرة على الآخرين المختلفين عرقيا أو طائفيا أو حضاريا أو فكريا، ومن هذه القيم يمكن أن نذكر ما يلي:
> قيم الغلبة والصراع الأبدي: مضمونها أن العالم والحياة البشرية قائمة على صراع مستمر بين الكيانات التي تمثل الحق والباطل وليس بين الحق والباطل الذي يعرف به الناس ولا يعرف بالناس، وأن الغلبة حق للدين وإيمان كل جماعة ولا يحق لغيرها الحضور أو المنافسة على فضاء الجماعة والمجتمع الخاص الذي يحمل هويتها بالخصوص، وهي قيمة قبل حداثية موجودة في الوعي التقليدي يوجهها التطرف دينيا وعاطفيا بشكل أوسع.
> شهوة التسلط والإمامة: كما انحصرت أدبيات وأفكار جماعات التطرف الديني على مدار التاريخ في الإمامة والحرب عليها، انحشرت جماعات التطرف المعاصر الحرب من أجلها، وتأليب الناس وتجنيدها من أجل هذا الهدف، وتغري به المهمشين في كل مكان، حتى داخل القبيلة والعشيرة الواحدة، ويطلبها حين تمكنها من تملكهم هذه الشهوة، كون التاريخ تاريخ «الكبار» وليس «تاريخ الأفراد والمجتمعات» فالقبيلة تتذكر شيخها والقرية تتذكر كبارها، وهو الأمر غير الصحيح إذ اتسع التاريخ والوعي دائما لمن رفضوا شهوة التسلط والإمامة، اتسع للعلماء كما اتسع للأولياء والأدباء والعارفين والخيرين وأصحاب الأوقاف، وبقي الكثير منهم في ذاكرة مجتمعاتهم وأممهم أكثر وأطول مما بقي كثير من حاكميهم.
> الرسالية وادعاء الطهورية: كون الإسلام بالخصوص دين رسالة ويحمل الأفراد فيه مسؤولية خاصة في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، توظف جماعات التطرف هذه القيمة والمشاعر الإيمانية والرسالية لدى الأفراد المستهدفين للقيام بدور وتحميل العامي مسؤولية تغيير العالم قبل فهمه وتفسيره، وشغله بإصلاح الآخرين قبل نفسه، وإن كان خارج إطار النظام العام والقانون للمجتمع والدولة ولكن لا بد أن يكون في إطار نظام الجماعة الصغرى التي ينتمي إليها، ووفق مبدأ السمع والطاعة القائمة عليه، ولا يجوز منه الخروج الذي قد يؤدي للاغتيال المعنوي أو المادي له إن وقع منه.
ومن القيم التي تنطلق منها وتعتمد عليها جماعات التطرف في هذا السياق قيم التمييز ضد الأقليات ووهم أننا «نعيش في العالم أو المجتمع وحدنا» وحق الاحتكار للحق وللحياة ولإدارتها والهيمنة عليها وفق ما تراه الجماعة وليس وفق ما تختاره الأغلبية أو يقره القانون والتوافق العام، حتى فيما هو بالغ الخصوصية في حياة الناس.
كما تستغل جماعات التطرف وَهْم شمول التراث، والاكتفاء المرجعي والنظري والمعنوي، فلا بأس من استخدام الهاتف وركوب السيارة الحديثة التي أنتجها الآخرون، ولكن لا يجوز لنا استخدام مبادئ كالديمقراطية التي تصر جماعات التطرف العنيف على تكفير من يؤمن بها أو يدعو إليها، كونها وفقط من إنتاج الآخرين وليس من إنتاجنا النظري والتراثي، رغم أنها أخت وبنت تشبه الشورى التي أقرها تراثنا وتنظمها.
كذلك ووفق هذا المنطق تكون المواطنة أو غيرها والمنظمات الدولية، بدعة لأنها لم ترد باسمها في التراث القديم رغم أنها ضرورة ومنتج حداثي لتجنب صراعات الطوائف والأديان والأعراق وسلامة الأوطان نفسها.

ثانيا: قيم للتوظيف والاستخدام
توظف جماعات التطرف العديد من القيم والمعاني السائدة، من أزمات الهوية المفتعلة، كالزي والشكل، إلى أزمات الهوية الحقيقية الناتجة عن أزمة النهضة والتقدم والرفاه قياساً للآخر الحضاري، في تأجيج مشاعر الكراهية وتوظيفها ضد هذا الآخر.
كذلك توظف جماعات التطرف المشاعر السلبية تجاه تفوق الآخر القريب - الطائفي أو المِلّي - أو البعيد الحضاري في طرح أفكار النظر التآمري غير العلمي وتحميله المسؤولية الدائمة عن فشلنا، دون مساءلة الذات أو المنافسة الصحية والمتعافية استفادة وتفاعلاً مع تفوق الآخر.
ومن القيم والمعاني السائدة التي تستغلها جماعات التطرف بشكل كبير هو هشاشة مفهوم الدولة في الوعي العربي، وغلبة وتردد شعور الانتماء «للأمة الواحدة» على الدولة القطرية والوطنية التي لم يظهر أغلبها عربيا وإسلاميا - باستثناء مصر وإيران - إلا بعد «سايكس بيكو»، قبل قرن من هذا الزمان، لتكريس الانتماء للأمة وتنفيس العداء في وجه الدولة وقوانينها التي تراها وضعية ومخالفة ومغالبتها على ذلك.
ومن القيم والمعاني السائدة التي تكرسها وتوظفها في آن جماعات التطرف مشاعر وصور غير دقيقة للهوية والتاريخ، وعن سيادة العالم تكرس صراع العنف وشهوات ونزعات الاستعادة للمجد القديم، رغم أن العودة لصفحات التاريخ تثبت أن هذا الوعي السحري والصورة المتخيلة غير حقيقية ولم تكن دائماً، فالتاريخ لم يتحرك في صراعات الحضارات والأمم إلا بقوانين القوة والضعف والتقدم والتخلف، ولم يكن ثابتاً أي منها لأمة أو دولة بعينها عبر التاريخ.
ختاماً، نرى أن مكافحة التطرف تتسع لما هو أوسع من تجديد الخطاب الديني فقط، الذي لا يزال يحتاج المزيد من الجهود والتخطيط والشجاعة، فتتسع جهود المكافحة للوعي الثقافي والقيمي والتفاعل الإيجابي مع الفرد والمجتمع ووعيه ومشاعره، وتفكيك كل أسانيد التطرف غير المباشرة ونقضها فكرا وممارسة، وتكريسا للانتماء والمبادئ الإنسانية القائمة على المساواة والمواطنة والتنافس والتعايش الحضاري.



إيكيتيكي: اختيار ليفربول على حساب نيوكاسل كان سهلاً

هوغو إيكيتيكي لاعب فريق ليفربول الإنجليزي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي لاعب فريق ليفربول الإنجليزي (إ.ب.أ)
TT

إيكيتيكي: اختيار ليفربول على حساب نيوكاسل كان سهلاً

هوغو إيكيتيكي لاعب فريق ليفربول الإنجليزي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي لاعب فريق ليفربول الإنجليزي (إ.ب.أ)

كشف هوغو إيكيتيكي، لاعب فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، عن أنه فضَّل اختيار اللعب مع ليفربول بدلاً من نيوكاسل في الصيف؛ لأنه لا يمكنه أن يرفض عرضاً من بطل الدوري.

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن نيوكاسل تحرك للتعاقد مع المهاجم الفرنسي من آينتراخت فرانكفورت، حيث كان يبحث عن بديل لألكسندر إيزاك قبل أن يوافق على بيع المهاجم السويدي لفريق ليفربول، لكن بدلاً من ذلك اتجه المهاجمان إلى ليفربول.

وتساءل البعض عن حجم الدقائق التي قد يحصل عليها إيكيتيكي في خط هجوم ليفربول الذي خضع لإعادة بناء، لكن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً كان الأسرع بين صفقات الصيف في ترك بصمته، حيث رفع رصيد أهدافه إلى 15 هدفاً مع ليفربول بعد تسجيله هدفين في المباراة التي فاز فيها على نيوكاسل 4 - 1، الأسبوع الماضي.

وفي مقابلة مع شبكة «سكاي سبورتس»، قال إيكيتيكي إن قرار اختياره ليفربول كان سهلاً.

وأضاف: «في البداية، ليفربول هو بطل الدوري في الموسم الماضي. يمكنك أن تنضم لأفضل فريق في إنجلترا. كيف يمكنك رفض ذلك؟».

وتابع: «بالطبع اللاعبون وأسلوب اللعب. رأيت نفسي ألعب في هذا الفريق، وكنت أعتقد أن الأمر سيبدو رائعاً جداً.

بالنسبة لي كان هذا هو الخيار الأفضل. كان قراراً سهلاً جداً».

وصنع فلوريان فيرتز الهدف الأول من ثنائية إيكيتيكي، الأسبوع الماضي، ومع مرور الوقت بدأت صفقتا الصيف في تكوين شراكة مزدهرة.

وقد اشترك الثنائي حتى الآن في 6 أهداف بجميع المسابقات هذا الموسم، وهو رقم يفوق أي ثنائي آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأوضح أليكس ماك أليستر، لاعب ليفربول، للموقع الإلكتروني للنادي: «أعتقد أنهما يكملان بعضهما بشكل رائع. كلاهما موهبتان كبيرتان، وأظن أن الجميع يستطيع رؤية إمكانياتهما الرائعة».

وذكر: «نلاحظ أنهما يعشقان اللعب بالتمريرات الثنائية وأموراً من هذا النوع، وهو أمر رائع فعلاً؛ لأنه يمكنهما صناعة الأهداف والتمريرات الحاسمة في لحظة واحدة».

وأكد: «لذلك أنا سعيد لهما. أعتقد أنهما يظهران كم هما جيدان، ولكن كما قلت، أعتقد أننا فريق بحاجة إلى التطور وهذا ما نريده».


ديمبيلي ما زال يبحث عن المستوى الذي منحه الكرة الذهبية

عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

ديمبيلي ما زال يبحث عن المستوى الذي منحه الكرة الذهبية

عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بعد أشهر من المتاعب البدنية، كانت الظروف مهيأة مطلع هذا العام أمام عثمان ديمبيلي ليحقق انطلاقته، لكن حامل الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم يواصل تقديم مستويات متباينة، قبل مواجهة مرسيليا، الأحد، في كلاسيكو الدوري الفرنسي لكرة القدم.

عاد «ديمبوز» الجمعة 16 يناير (كانون الثاني) ليقدم مستوى رفيعاً أمام ليل، فسجل هدفين رائعين: تحكم ثم التفاف تبعته تسديدة مباغتة ودقيقة لم تمنح الحارس التركي بيركي أوزر أي فرصة، ثم سلسلة مراوغات أربكت الدفاع قبل كرة ساقطة مذهلة انتهت في الشباك.

حينها بدا أن الشك انتهى: عاد ديمبيلي إلى مستوى ربيع 2025، واستعرت المنافسة داخل الفريق.

في الرابع من الشهر الماضي، بعد ما وصفها بأنها «أفضل مباراة له هذا الموسم» أمام باريس إف سي، كان مدربه الإسباني لويس إنريكي قد أعلن أن المهاجم «استعاد مستواه».

لكن منذ هاتين الأمسيتين، بدأ التأرجح. في لشبونة، ثم أمام نيوكاسل يونايتد في مباراتين حاسمتين للبقاء ضمن الثمانية الأوائل في مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا، بدا نجم المنتخب الفرنسي مرتبكاً، وأهدر ركلة جزاء أمام الحارس نيك بوب. وبالفعل خرج باريس سان جيرمان من المراكز الثمانية.

وإن كان دخوله أمام أوكسير في 23 يناير (كانون الثاني) حاسماً (بتمريرة حاسمة لبرادلي باركولا)، فإن ظهوره في ستراسبورغ الأحد الماضي كان باهتاً ومقلقاً من حيث الروح، إذ لم يركض بسرعة عالية أو يقدم المراوغات أو التمريرات الحاسمة.

لم يقدم ديمبيلي منذ فترة طويلة سلسلةً من المباريات بالوتيرة نفسها والضغط العالي اللذين تميز بهما في ربيع العام الماضي.

فقد ظهرت مؤشرات في بعض فترات المباريات، كما حدث في لشبونة أو أمام ليل. ومع تسجيله 8 أهداف وتقديم 6 تمريرات حاسمة في 22 مباراة هذا الموسم في مختلف المسابقات، فإن أرقامه ليست خارقة.

لكن إصابات الخريف (في الفخذ والساق)، التي أصبحت الآن خلفه، لا يمكن أن تبرر وحدها غياب الاستمرارية بعد مرور أشهر.

في الواقع، داخل النادي وفي محيط اللاعب، جرى إعداد كل شيء لإطلاقه في الجزء الثاني من الموسم، مع اقتراب المواجهات الكبرى. وقد كرر إنريكي أنه يستخدم كل الوسائل الممكنة من حيث الاستشفاء البدني والتقني لترك المساحة للاعبه. لكن الوقت بدأ ينفد.

فباريس سان جيرمان سيكون بحاجة ماسة إليه في حملة الدفاع عن لقبه في الدوري في مواجهة لانس المتحفّز، وكذلك في مشواره الأوروبي، إذ يواجه موناكو في ملحق ذهاب وإياب في فبراير (شباط) قبل احتمال خوض ثمن نهائي صعب ضد برشلونة الإسباني، الفريق السابق لعثمان أو تشيلسي الإنجليزي.

الأهم أن النقاشات الجارية بشأن تجديد عقده إلى ما بعد 2028، التي بدأت قبل أسابيع، قد تعتمد على قدرته في استعادة عروضه المذهلة لعام 2025.

تمثل مباراة مرسيليا، ذات الأهمية النقطية الكبيرة إلى جانب رمزيتها التقليدية، فرصة مثالية لديمبيليه ليوجه رسالة قوية... أصبحت ضرورية.


لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended