أين ذهب المدربون الاسكوتلنديون؟

يغيبون عن فرق الدوري الممتاز الإنجليزي للمرة الأولى منذ 1992

ديفيد مويز - أوين كويل  - أليكس فيرغسون  الأكثر نجاحاً  - أليكس مكليش - جورج بيرلي
ديفيد مويز - أوين كويل - أليكس فيرغسون الأكثر نجاحاً - أليكس مكليش - جورج بيرلي
TT

أين ذهب المدربون الاسكوتلنديون؟

ديفيد مويز - أوين كويل  - أليكس فيرغسون  الأكثر نجاحاً  - أليكس مكليش - جورج بيرلي
ديفيد مويز - أوين كويل - أليكس فيرغسون الأكثر نجاحاً - أليكس مكليش - جورج بيرلي

للمرة الأولى منذ إطلاقه في صورته الجديدة، لن يشارك أي مدرب اسكوتلندي في الدوري الممتاز في موسمه الجديد. عام 2011، كان هناك 7 مدربين اسكوتلنديين، إذن لماذا خفت نجمهم؟
كان عام 2011 بمثابة نقطة الذروة في أكثر الأوقات إثارة، فبعد فترة طويلة من نيل لاعبي المنتخب الاسكوتلندي كثيرا من الاحترام والتقدير على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز، ظهرت في الأفق ملامح ظاهرة جديدة تتمثل في تنامي اعتماد الأندية الإنجليزية على المدربين الاسكوتلنديين. ذلك العام، من بين إجمالي 20 مدرباً بالدوري الممتاز، 7 منهم كانوا اسكوتلنديين.
ورغم أن واحدة من القواعد الكونية تقضي بأن لا شيء يستمر إلى الأبد، يبقى ذلك تفسير ناقص لانحسار هذه الظاهرة الكروية قصيرة الأجل، ويظل من المثير للحزن معاينة المشهد العام للمدربين على مستوى الدوري الممتاز ونحن نستعد لانطلاق موسم 2017 – 2018، وسيخلو الموسم الجديد من المدربين الوافدين من شمال الحدود، وذلك للمرة الأولى منذ إطلاق الدوري الممتاز الإنجليزي في صورته الجديدة عام 1992. ذلك أنه لم يخل عام واحد طوال هذه الفترة من مشاركة مدرب اسكوتلندي واحد على الأقل في الموسم من بدايته. في الواقع، تمتد هذه الفترة لما هو أبعد عن ذلك، بالنظر إلى أن سير أليكس فيرغسون تولى مسؤولية تدريب مانشستر يونايتد قبل ذلك التاريخ بست سنوات. وبطبيعة الحال، من المهم هنا الإشارة إلى الإطار العام؛ ذلك أن خمسة فقط من المدربين على مستوى أندية الدوري الممتاز إنجليز.
في الواقع، تميز فيرغسون بدور محوري بنجاحه محلياً وعلى الصعيد الأوروبي ـ في أبردين بمفرده تقريباً أعاد المدربين الاسكوتلنديين إلى الخريطة الكروية بعد أكثر من عقد على الجهود الهائلة التي بذلها جوك ستين في سلتيك. وقد حقق جيم ماكلين عملاً بطولياً مشابهاً خلال ثمانينات القرن الماضي في وجه معارضة قوية أثناء توليه تدريب دندي يونايتد، لكن على خلاف الحال مع فيرغسون، فإن ماكلين لم يخض قط مغامرة العمل في الدوري الممتاز.
ومع صعود نجم فيرغسون، تنامت قدرته على التأثير على أي من المدربين تجري الاستعانة به من قبل أندية أخرى. في الواقع، لقد مارس نفوذاً أقرب ما يكون إلى الأب الروحي. وبطبيعة الحال، كانت غالبية اختياراته لمدربين اسكوتلنديين؛ الأمر الذي بلغ حد الاستعانة بمدرب اسكوتلندي خلفاً له هو شخصياً. حتى كلمات فيرغسون حملت أهمية كبيرة، ومع انطلاقه في مساندة المدربين الاسكوتلنديين وأساليبهم، أنصت الجميع بتوقير لما يقوله.
من جانبه، أعرب روي هودجسون، المدرب صاحب الباع الطويل داخل الدوري الإنجليزي الممتاز ومدارس التدريب الشهيرة التي تنضوي تحت لواء الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم، عن اعتقاده بأنه: «أوعز هذه الظاهرة حصرياً لمسألة أنها كانت فترة تميزت بوجود عدد من المدربين الاسكوتلنديين الموهوبين، على رأسهم بطبيعة الحال سير أليكس ـ ولا شك أن هذا أسهم في خلق فرص أمام آخرين. أيضاً، كان هناك لاعبون اسكوتلنديون بارعون للغاية (داخل إنجلترا) أنجزوا مسيرة كروية ناجحة ليتحولوا بعدها إلى مجال التدريب. في الواقع، لا أرى في هذا الأمر سوى أن هؤلاء كانوا بمثابة جيل ذهبي».
كان أليكس مكليش واحداً من هؤلاء عام 2011، وإن كان هو نفسه أقر بأن قراره المثير للجدل بالانتقال من بيرمنغهام سيتي إلى أستون فيلا ربما أعاق مسيرته التدريبية. وحتى يومنا هذا، يظل مكليش واحداً من أكثر الاسكوتلنديين خبرة وتقديراً وإخلاصاً داخل سوق كرة القدم ـ على صعيدي اللعب والتدريب ـ ومع ذلك، فقد وجد سبل العودة إلى إنجلترا مسدودة منذ رحيله عن نوتنغهام فورست عام 2013، وقد اتضح استعداده للعمل بتوليه لاحقاً تدريب فريقين في بلجيكا ومصر.
وقال مكليش: «هناك الكثير من اللاعبين الأجانب في الدوري الممتاز. وربما يظن مالكو الأندية أن الإنجليز أو الاسكوتلنديين غير قادرين على التعامل مع هذا الوضع، لكنني سبق وأن دخلت إلى غرفة تبديل ملابس (في رينجرز) خلفاً لديك أدفوكات ونجحت في تحفيز مجموعة من اللاعبين كانوا يعانون من ضعف ثقتهم بأنفسهم، وكانوا يضمون لاعبين هولنديين وإيطاليين واسكوتلنديين، وبعضهم بلغ دور قبل النهائي في بطولة كأس العالم».
وأضاف: «انظروا إلى ديفيد واغنر وما فعله في هيدرسفيلد. أيضاً، تحقق أمر مشابه داخل نوريتش (على يد دانييل فاركي). وبغض النظر عما إذا كانت هذه صيحة قصيرة الأمد، تبقى الحقيقة المؤكدة أن المدربين الأجانب أصحاب النفوذ الأكبر حالياً. إلا أن الكبار الذين تعلمت على أيديهم دائماً ما كانوا ينصحونني بتجنب الشعور بالدونية أمام أي شخص فيما يتعلق بمهارات التدريب».
من ناحية أخرى، فإن الحالات الفردية ربما حملت أهمية أكبر كثيراً عما أدركه أي شخص في ذلك الوقت، لكن المصاعب التي واجهها ديفيد مويز، على سبيل المثال، داخل مانشستر يونايتد جاءت فقط في أعقاب ما وصفه الأب الروحي للمدربين الاسكوتلنديين كريغ براون بـ«سجل مثالي تماماً». والسؤال هنا: هل تركت الدعايات السلبية حول بيلي ديفيز أو مالكي ماكاي أصداء لها؟ أيضاً، منيت بعض الأسماء الاسكوتلندية اللامعة بسقوط مدوٍ في إطار الدوري الممتاز، مثل جورج بيرلي وأوين كويل.
من ناحية أخرى، ثمة دلائل قوية تشير إلى تراجع شعبية المدربين الاسكوتلنديين بوجه عام، منها رحيل روبي نيلسون عن هارتس، والذي كان يحتل حينها المركز الثاني على مستوى الدوري الاسكوتلندي، كي ينضم إلى نادي ميلتون كينز دونز في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي. ورغم اعتقاد الكثيرين بأنه فعل كل ما بوسعه في إدنبره، فإن نيلسون كان مدركاً كذلك لإمكانية التعرض لمستوى أكبر من الانكشاف أمام الأندية الإنجليزية الكبيرة من داخل البطولة الأقل (الدرجة الأولى).
وتشير ثمة أقاويل إلى احتمال انتقال آلان أرتشيبالد، الذي حقق نجاحاً كبيراً مع نادي باتريك ثيسل رغم ضآلة الميزانية المتاحة أمامه، إلى سوندون تاون. أما ديريك آدامز، فقد وجد نفسه داخل دوري الدرجة الثانية مع بليموث أرغايل رغم النجاح الذي حققه مع روس كاونتي. ووجد نيل لينون ـ والذي رغم أنه غير اسكوتلندي، فإنه مرتبط بدرجة كبيرة بالمشهد الكروي هناك ـ نفسه متجهاً في الخطوة المقبلة نحو مشهد فوضوي داخل بولتون، رغم نجاحه في الفوز على برشلونة أثناء توليه تدريب سلتيك ووصوله به إلى دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا.
من جانبه، أوشك ديريك مكينيس على أن يصبح الاستثناء لهذا التوجه العام، قبل أن يرفض عرضاً لتدريب سندرلاند. ومع هذا، لا يزال هناك شعور بأن مدرب أبردين سيحالفه الحظ ويتلقى عرضاً لتدريب نادٍ أكبر. جدير بالذكر، أن مكينيس تعثر بالفعل داخل بريستول سيتي.
من ناحيته، قال هودجسون: «لا أعتقد أنه بالإمكان ربط المدربين داخل الدوري الممتاز بمستوى جودة التدريب في اسكوتلندا أو الدورات المتاحة هناك. في الواقع، يتحرك الدوري الممتاز في بحر من الأموال. وفي كل مرة يبحث أحد أنديته عن مدرب، لا يوجه عينيه نحو الجزر البريطانية، وإنما يتطلع نحو العالم بأسره. هناك 20 ناديا فقط داخل سوق الدوري الإنجليزي الممتاز الضخمة، لكن ليس للأمر علاقة بمهارات التدريب، وبخاصة أن شهادات التدريب الإنجليزية والاسكوتلندية المعتمدة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من بين الأرفع على مستوى القارة».
وأضاف: «الرسالة التي أود توجيهها إلى المدربين ألا يأخذوا هذا الأمر على محمل شخصي، وألا ينظروا للأمر باعتباره انعكاساً لقدراتهم. عندما تعاين الأندية الإنجليزية السيرة الذاتية لمدرب فاز ببطولة دوري أبطال أوروبا وأخرى لمدرب عمل مع نادٍ اسكوتلندي، فإن السيرتين للأسف لا تبدوان على قدم المساواة أمام ملاك الأندية».
ومع هذا، يبقى المدربون الاسكوتلنديون بوجه عام متميزين بسمات تجعل منهم، نظرياً على الأقل، خيارات جذابة أمام الأندية، منها أن اسكوتلندا بوجه عام تتمتع بأخلاقيات عمل رائعة، علاوة على أن من عملوا داخلها واجهوا قيوداً شديدة فيما يتعلق بالميزانيات المتاحة. كما أن نقص أعداد العاملين يعني أن المدربين داخل اسكوتلندا اضطروا إلى تغطية مجموعة متنوعة من الأدوار.
في الحقيقة، لقد تمتع فيرغسون ومكينيس ومن بعدهم لينون بدفعة كبيرة لسمعتهم بمجال التدريب بفضل مرورهم عبر بوابة أوروبا. ومع النظر إلى الدوري الاسكوتلندي حالياً بشيء من الازدراء من جانب إنجلترا، لم تتح فرصة المشاركة في أوروبا لفترة مناسبة. وبخلاف سلتيك، أخفقت الأندية الاسكوتلندية على نحو مروع في مبارياتها أمام أندية أجنبية خلال الفترة الأخيرة.
والسؤال هنا: هل ستثبت الأيام أن الأفول الحالي لنجم المدربين الاسكوتلنديين عثرة مؤقتة؟ من ناحيته، قال مكليش: «نأمل ذلك، لكن في الوقت الراهن تبدو الصورة مظلمة بعض الشيء». واللافت، أن مثل هذه المشاعر السلبية سائدة على نحو يبعث على القلق.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».