عسل «مانوكا»... غذاء ودواء

عرف في أستراليا ويبحث عنه المشاهير

عسل «مانوكا»... غذاء ودواء
TT

عسل «مانوكا»... غذاء ودواء

عسل «مانوكا»... غذاء ودواء

على عكس المتعارف عليه بين العامة، فإن عسل «مانوكا» لا علاقة له بملكات النحل، ولا هو يشفي من كثير من الأمراض، وإنما يعود أصل الاسم إلى أشجار برية في نيوزلندا وأستراليا تتغذى أسراب النحل المستورد من أوروبا عليها. وهناك عناصر مضادة للبكتيريا في هذا العسل، ولكن لم يثبت أن له فوائد طبية، غير طعمه المميز السكري.
الإنتاج العالمي من هذا العسل من نيوزلندا وأستراليا لا يتعدي 1700 طن في السنة. ولكن نظرا لارتفاع أسعاره وزيادة الإقبال عليه، يباع سنويا 10 آلاف طن من العسل تحت اسم «مانوكا»؛ منها 1800 في بريطانيا وحدها. ويتميز العسل الأصلي باللون البني الداكن، وله رائحة زكية، وطعم مميز عشبي ومركب، وبه لمسة مرارة.
ولم تثبت الأبحاث قطعيا أن عسل «مانوكا» له صفات دوائية لعلاج الحروق أو تجلطات الساقين بالمقارنة مع الرباطات الطبية الأخرى. كما أنه لا يقلل من العدوى بعد جراحات القدمين. ولكنه يحتوي على عناصر مطهرة ومضادة للبكتيريا. ويتم ضبط عينات بنسب كبيرة من العسل المستورد في الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وبريطانيا لا تنتمي على فئة «مانوكا» رغم أنها تحمل الاسم، بينما يتم الكشف أيضا على عينات يتم خلطها بمواد سكرية بحيث تنخفض فاعليتها.
من ناحية أخرى، يؤكد البعض أن عسل النحل كان يستخدم منذ قديم الزمان في العلاج مضادا للميكروبات، وتم العثور في قبور الفراعنة على جرار من العسل.
وتوجد في الأسواق الآن أكثر من 300 فصيلة من العسل تنتمي إلى كثير من الفئات الطبيعية أو المبسترة أو المصفاة بفلتر أو تلك التي تباع بشمع النحل. ومن يرد عسل النحل الأصلي، فعليه أن يتوجه إلى متاجر المزارع أو محلات المنتجات الصحية أو الإنترنت.
ويحتوي عسل النحل الطبيعي على كثير من المكونات الغذائية مثل الأحماض الأمينية وفيتامين «ب» والكالسيوم والحديد والمنغنيز والفسفور والبوتاسيوم والصوديوم والزنك. أما عسل «مانوكا» فهو يحتوي على 4 أضعاف هذه العناصر، وهو ما يميزه فوق بقية الأنواع الأخرى.
وهناك عنصر فعال مميز يقتصر على عسل «مانوكا» يسمي «عامل مانوكا الفعال» أو «UMF» وتتدرج الفعالية من رقم 5 إلى رقم 15. ومن يشترِ عسل «مانوكا»، فعليه التأكد من وجود 4 عناصر على علبته، وهي الماركة المسجلة لـ«عامل مانوكا الفعال»، وأن تكون دولة الإنتاج هي نيوزلندا، بالإضافة إلى اسم الشركة المنتجة ورقم رخصتها، وأخيرا نسبة فعالية «عامل مانوكا» من رقم 5 إلى 15. ومن دون هذه المعلومات لا يمكن اعتبار عسل «مانوكا» أصليا.
وتعتمد درجة فاعلية عسل «مانوكا» على الرقم الفعال الذي تحصل عليه وتوثقه هيئة اسمها أيضا «UMF» وهي تقيم الفعالية كالتالي:
- من 1 إلى 4: ليست له فعالية طبية.
- من 4 إلى 9: يتساوى في الفعالية مع أنواع عسل النحل الأخرى.
- من 10 إلى 14: فعال في شفاء بعض الحالات وله صفات مضادة للبكتيريا.
- أعلى من 15: فعالية عالية للشفاء، ولا يحتاج المستهلك لأكثر من ملعقة صغيرة في كل مرة يتناول فيها هذا العسل.

مزايا طبية

رغم أن الطب الحديث يعدّ عسل «مانوكا» من أنواع العلاج الطبيعي أو الأهلي، فإن كثيرا من مواقع الإنترنت الطبية تؤكد فعالية عسل «مانوكا» في علاج كثير من الحالات، وتشير إلى أن الطب الحديث ما زال يجري أبحاثه على ما يعرفه الطب الطبيعي منذ آلاف السنين. ومن الحالات التي يعتقد مشجعو الطب الطبيعي أن عسل «مانوكا» يعالجها:
> أحماض المعدة: وهي تنتج عن زيادة إفرازات بكتيريا المعدة التي ينتج عنها أحيانا صعود الأحماض إلى المريء. ويعالج عسل «مانوكا» هذه الحالات بفضل صفاته المضادة للبكتيريا. ولذلك، فإن تناول عسل «مانوكا» يخفض من الحموضة ويستعيد توازن الجهاز الهضمي.
> علاج أمراض الجلد مثل الإكزيما والبثور: وهو علاج لا يستند حتى الآن إلى تجارب أو إثباتات طبية. ولكن من استخدموه لعلاج هذه الحالات يشهدون بفعاليته. وهم يغطون المنطقة المصابة بالعسل لعدة دقائق ثم يغسلونها بالماء والصابون. ويمكن تكرار العلاج مرة يوميا أو يوما بعد يوما من أجل الحصول على أفضل النتائج.
> وقاية من «الميكروبات السوبر»: وهي ميكروبات تنتشر في المستشفيات ودور رعاية المسنين، وسببها «ميكروبات سوبر» اسمها «MRSA» لا تتأثر بأدوية المضادات الحيوية بعد اكتسابها مناعة ضدها. ومؤخرا اكتشف باحث من جامعة كارديف متروبوليتان أن عسل «مانوكا» من شأنه القضاء على أعتى «الميكروبات السوبر»؛ الأمر الذي يمكن أن يعمم استخدامه في المستشفيات لتوفير علاج طبيعي لظاهرة معدية وخطيرة.
> الحروق والتسلخات الجلدية: يتميز عسل «مانوكا» بأنه مضاد للأكسدة ومزيل للالتهاب، وذكرت بعض الأبحاث أن استخدامه يؤدي إلى سرعة علاج الجروح وخفض الألم لدى مرضى الحروق الجلدية مع خفض نسبة الالتهاب. وهو فعال أيضا في حالات التسلخات الجلدية، واستعماله مفيد في حالات تغطية الجروح.
> أمراض الأسنان واللثة: أشارت عدة دراسات حديثة إلى فعالية عسل «مانوكا» في علاج حالات ألم الأسنان ونزف اللثة بفضل خواصه المضادة للميكروبات. وقال باحثون من جامعة ديوندن في نيوزلندا إن عسل «مانوكا» يخفض تكلس الأسنان بنسبة 35 في المائة ويخفض من درجة نزف اللثة. كما أن عناصر الكالسيوم والزنك والفسفور كلها مفيدة لصحة الأسنان.
> علاج التهابات القولون مع المحافظة على القولون من أي أضرار: وذلك في تجارب معملية أجريت على الفئران.
> علاج التهابات الحلق ودعم جهاز المناعة: في عام 2007 جاء في نشرة طبية اسمها «لوكوسايت بيولوجي» أن أحد مكونات عسل «مانوكا» له تأثير إيجابي على نظام المناعة في الجسم. وأضاف بحث آخر نشر في عام 2011 أن عسل «مانوكا» له أيضا تأثير في وقف انتشار البكتيريا التي تسبب التهابات الحلق. ومؤخرا وافق معهد السرطان البريطاني على استخدام عسل «مانوكا» في علاج التهابات الحلق التي يسببها العلاج الكيميائي.
> مكافحة حالات الحساسية: كثير من مستخدمي عسل «مانوكا» أشاروا إلى فوائده في علاج حالات الحساسية الموسمية التي تحدث خلال فصلي الربيع والصيف بسبب حبوب اللقاح المنتشرة في الجو. وفي دراسة على مجموعة من المصابين قال 60 في المائة منهم إن الحساسية تراجعت لديهم بعد تناولهم جرعات من العسل بصفة منتظمة. ولم تكن هناك حاجة لتناول أدوية مضادة للحساسية.
> منشط عام وترياق للجلد: تناول عسل «مانوكا» يوميا ينشط الجسم ويزيد الطاقة ويدعم نوعية المعيشة بفضل كثافة المواد الغذائية فيه. وهو أيضا مفيد للجلد؛ حيث يستعمله البعض لغسل الوجه، كما أنه يضاف إلى الشامبو أحيانا. وهو يضاف إلى المشروبات من أجل تطهير المعدة.
> يساعد على النوم العميق: إضافة عسل «مانوكا» إلى الحليب وشربه قبل النوم يفرز مواد مثل غلايكوجين وميلاتونين اللتين تساعدان الجسم على الاسترخاء والنوم العميق. وهو يساعد أيضا على حماية الجسم من الأمراض التي تنتج عن عدم القدرة على النوم.
ويمكن تناول ملعقة من عسل «مانوكا» يوميا أو إضافته إلى الشاي أو الزبادي. ومن أجل أفضل النتائج لعلاج التهاب الحلق، يمكن إضافة عسل «مانوكا» إلى مشروب القرفة الذي يتمتع أيضا بمواصفات مضادة للميكروبات.
ولكن عسل «مانوكا» ليس فعالا في كل الحالات، وهناك مؤشرات على أنه قد يعرقل الشفاء في حالات تسلخات الساقين الناجمة عن مرض السكري. وهو أيضا غير مناسب للاستخدام لمن يعاني من حساسية ضد النحل. ولا يفيد عسل «مانوكا» في علاج حالات ارتفاع الكولسترول. وهو يحتوي على نسبة عالية من السكر، ولذلك يجب على مرضى السكري الحرص عند تناول أي كميات من عسل «مانوكا».
ويمكن شراء عسل «مانوكا» من أي سوبر ماركت أو متاجر الأغذية الصحية أو عبر الإنترنت، ويجب التعامل مع شركات معروفة، لأن نسبا كبيرة من العسل المتاح في الأسواق مغشوشة أو مضاف إليها مواد سكرية.

ليس الدواء الشافي لكل الحالات

> رغم انتشار استخدام عسل «مانوكا» بين المشاهير وارتفاع ثمنه، فإن الأبحاث الطبية التي تثبت فعاليته محدودة العدد وبعضها مشكوك فيه. والفوائد العلاجية لهذا العسل قد يكون مبالغ فيها ويروجها تجاره من أجل الحصول على مزيد من الأرباح.
وفي أفضل الأحوال، فإن 4 عبوات من كل 5 متاحة في الأسواق لا علاقة لها بعسل «مانوكا»، لأن إجمالي المحصول العالمي الرسمي لا يزيد على 1700 طن سنويا، بينما المتاح في الأسواق يبلغ 10 ملايين طن. من ناحية أخرى، لا يلزم القانون في نيوزلندا منتجي العسل بإجراء فحوصات معملية عليه لتأكيد درجة فعاليته.
ولم تثبت فعالية عسل «مانوكا» في علاج قرحات المعدة، وقيل إن السبب أن المعدة تفكك المواد الفعالة قبل وصولها إلى القرحة. كذلك لا توجد إثباتات طبية قوية بأن عسل «مانوكا» يعالج التهابات الحلق أو البثور الجلدية بالاستعمال الخارجي عليها. واتضح أن معظم الأبحاث التي جرت تم تمويلها من اتحاد منتجي العسل في نيوزلندا.
أيضا ظهر كثير من الأبحاث في
اليونان وكندا وبعض الدول الأوروبية،
وكلها يزعم أن العسل المحلي به صفات
علاجية وغذائية أفضل من عسل
«مانوكا». وإذا كان الأمر كذلك، فإن
عسل «مانوكا» باهظ الثمن، ليس
إلا مصدر دخل جيد لمنتجيه.



أطباق من أجلها يسافر الذواقة حول العالم

سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
TT

أطباق من أجلها يسافر الذواقة حول العالم

سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)

لم تعد خريطة السفر تُرسم فقط حول المعالم التاريخية والشواطئ والمتاحف. ففي السنوات الأخيرة، أصبحت المطاعم والأطباق الشهيرة وجهات سياحية بحد ذاتها، وأصبح هناك مسافرون يخططون رحلاتهم حول تجربة طبق معين في مطعم لا يوجد إلا في مدينة معينة.

البيتزا هي أشهر طبق في نابولي (أ.ف.ب)

بالنسبة إلى هؤلاء الذواقة، لا تكفي صورة الطبق أو وصفه، ولا يمكن أن تحل نسخة أخرى منه في مطعم مختلف محل التجربة الأصلية. فهناك أطباق ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمطاعمها وطهاتها ومدنها، حتى أصبح تذوقها جزءاً من برنامج السفر، وأحياناً سبباً رئيسياً وراء الرحلة.

من نيويورك إلى مودينا وبرشلونة وطوكيو وليما، هذه عشرة أطباق وتجارب غذائية أصبحت تستحق، بالنسبة إلى عشاق الطعام، رحلة كاملة.

تونة كارباتشيو: «لو بيرناندين» نيويورك

في نيويورك، يعد «Le Bernardin» من أشهر عناوين المأكولات البحرية الفاخرة. ومن الأطباق التي ارتبطت بالمطعم «تونة كارباتشيو»، حيث تقدم شرائح التونة الرقيقة بطريقة تبرز جودة المكون الأساسي وتوازن النكهات.

بالنسبة إلى عشاق المأكولات البحرية، تمثل زيارة المطعم فرصة لتجربة فلسفة الشيف إريك ريبير التي تقوم على احترام المكونات البحرية وعدم إغراقها بالتعقيد.

حساء توم يام الشهير في بانكوك (بيكسيلز)

وهنا يتحول الطبق إلى جزء من هوية المكان، وليس مجرد عنصر في قائمة طويلة.

لازانيا: «أوستيريا فراتشيسكانا» مودينا (إيطاليا)

في مودينا الإيطالية، أعاد الشيف ماسيمو بوتورا تعريف العلاقة بين الطعام والذاكرة. ومن أشهر أفكاره طبق «الجزء المقرمش من اللازانيا»، الذي يستلهم الجزء الذي يحبه كثيرون من اللازانيا التقليدية: الأطراف المقرمشة.

قد يبدو الطبق بسيطاً، لكنه يعكس فلسفة المطعم في إعادة تفسير الأطباق الإيطالية المعروفة بأسلوب معاصر. ولذلك أصبح من التجارب التي يبحث عنها الزوار الذين يضعون المطعم على قائمة رحلاتهم إلى إيطاليا.

تجربة الطعام في «ديسفروتار» برشلونة

في برشلونة، أصبح مطعم «Disfrutar» من أهم العناوين العالمية لعشاق المطبخ المعاصر. المطعم الذي تصدر قائمة أفضل مطاعم العالم عام 2024 لا يعتمد على طبق واحد فقط، بل على تجربة تذوق متكاملة.

بعض ابتكاراته أصبحت معروفة عالمياً، وتحولت طريقة تقديم الطعام فيه إلى جزء من التجربة السياحية نفسها. الزائر لا يأتي فقط لتناول العشاء، وإنما لخوض تجربة يصعب العثور على نسخة مماثلة لها في مكان آخر.

السوشي في طوكيو

في اليابان، يمكن أن يكون السوشي نفسه سبباً كافياً للسفر. لكن التجربة تختلف جذرياً عندما يكون الهدف تناول السوشي في مطعم عالمي.

بط بيكين الشهير في الصين (غيتي)

في طوكيو، ترتبط قيمة التجربة بالدقة، وجودة الأسماك، ومهارة الشيف، وطريقة التعامل مع الأرز والصلصة ودرجة الحرارة. ولهذا يسافر عشاق السوشي إلى العاصمة اليابانية ليس فقط من أجل الطعام الياباني، وإنما من أجل تجربة طريقة تقديمه في موطنه.

بيتزا نابولي (إيطاليا)

هناك أطعمة لا تحتاج إلى تعريف، والبيتزا النابولية واحدة منها. لكن الذواقة يعرفون أن تناول البيتزا في نابولي يختلف عن تناولها في أي مكان آخر.

فزيارة المدينة الإيطالية تمنح السائح فرصة لتذوق البيتزا في بيئتها الأصلية، حيث أصبحت طريقة إعداد العجين والخبز والمكونات جزءاً من التراث الثقافي للمدينة.

ولهذا تحولت بعض مطاعم البيتزا التاريخية في نابولي إلى محطات ثابتة في برامج عشاق الطعام الذين يزورون المدينة.

«بكين داك» في بكين (الصين)

يُعد بط بكين من أشهر الأطباق الصينية التي ارتبطت بالعاصمة الصينية. ويأتي الزوار إلى مطاعم متخصصة بحثاً عن التجربة التقليدية التي تشمل تحضير البط، وطريقة تقطيعه وتقديمه مع الفطائر الرقيقة والمكونات المصاحبة.

هنا لا يتعلق الأمر بطبق فقط، وإنما بطقس كامل حول الطعام، وهو ما يجعل التجربة جزءاً من اكتشاف ثقافة المدينة.

سيفيتشي في ليما (البيرو)

في ليما، أصبح السيفيتشي رمزاً للمطبخ البيروفي الحديث. السمك الطازج المتبل بالحمضيات والفلفل والمكونات المحلية يقدم تجربة مرتبطة مباشرة بالمحيط الهادئ وثقافة الطعام في بيرو.

ولهذا أصبحت المطاعم البيروفية الراقية وجهة مهمة للزوار الذين يريدون فهم المطبخ المحلي من خلال أطباقه الأساسية، وليس فقط تناول وجبة عابرة.

«نوما» في كوبنهاغن

في كوبنهاغن، قدم مطعم «Noma» مفهوماً مختلفا للسياحة الغذائية، حيث أصبحت المكونات المحلية والموسمية جزءاً من قصة الرحلة.

لم يكن الهدف دائماً تقديم طبق يعرفه الزائر مسبقاً، وإنما اكتشاف النكهات والمكونات التي تعبر عن البيئة الاسكندنافية. وهكذا أصبحت زيارة المطعم بالنسبة إلى كثير من الذواقة تجربة ثقافية بقدر ما هي تجربة غذائية.

حساء «توم يام» في بانكوك

في بانكوك، تمثل أطباق المطبخ التايلاندي عامل جذب للسياح من جميع أنحاء العالم، ومن بينها حساء «Tom Yum» الشهير، الذي يجمع بين الحموضة والحرارة والأعشاب العطرية.

وتزداد قيمة التجربة عندما يتناول الزائر الطبق في مطعم محلي معروف، حيث ترتبط النكهات بالمكونات والتقاليد الغذائية التي يصعب فصلها عن البيئة التايلاندية نفسها.

«تاكوس» في مكسيكو سيتي

أما في مكسيكو سيتي، فأصبح التاكو أحد رموز ثقافة الطعام في المدينة. وبين المطاعم الراقية وأكشاك الشوارع، يبحث المسافرون عن أماكن بعينها لتجربة أنواع محددة من التاكو. واللافت أن السياحة الغذائية هنا لا ترتبط بالمطاعم الفاخرة فقط. فقد يكون كشك صغير في شارع مزدحم مقصداً لآلاف الزوار لأنه يقدم طعاماً ارتبط بالمدينة وتناقل الناس شهرته عبر الأجيال ووسائل التواصل الاجتماعي.

القاسم المشترك بين هذه التجارب هو أن الطعام لم يعد مجرد خدمة تقدم للسائح بعد وصوله إلى وجهته. بل أصبح في بعض الحالات دافعاً للوصول إلى الوجهة نفسها. ويؤدي تصنيف المطاعم والجوائز العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في هذا التحول. فصورة طبق مميز أو مراجعة من مسافر معروف يمكن أن تجعل مطعماً صغيرا على خريطة مدينة ما مقصداً لزوار من قارات مختلفة.


مطاعم ترتقي بمفهوم «صفر نفايات» إلى مستويات جديدة

حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)
حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)
TT

مطاعم ترتقي بمفهوم «صفر نفايات» إلى مستويات جديدة

حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)
حديقة ميرازور التي تعتمد على الزراعة فيها (أفضل 50 مطعما)

من ابتكار حلوى «كانيليه» بالكافيار، مروراً بتحويل عظام السمك إلى شمعدانات للطاولة، وصولاً إلى إعادة استغلال العظام في صناعة مستحضرات التجميل، يتجسد هنا المعنى الحقيقي للاقتصاد الدائري.

في الوقت الراهن، يتجه الطهاة إلى استخدام الموارد بشكل أكثر ذكاءً وكفاءة، بهدف تحسين تجربة الضيوف، بدلاً من الانتقاص منها. وتستعرض «رابطة المطاعم المستدامة»، خمسة مطاعم مميزة جعلت من مفهوم الدائرية مكوناً أساسياً في قوائمها.

سانت بيتر - سيدني

من خلال افتتاح «متجر تقطيع الأسماك» عام 2018 ليعمل جنباً إلى جنب مع مطعمه في سيدني، أعاد الطاهي ورجل الأعمال جوش نيلاند تعريف التعامل مع الأسماك، باعتبارها كائناً يُقطّع بالكامل، لا مجرد شرائح. ويجري نقل كل سمكة إلى هذا المكان المبتكر لتقسيمها إلى ما بين 20 و40 جزءاً مختلفاً، من الأعناق إلى الأضلاع والكبد والبيض والمعدة والدهون وحتى العظام، ولكل منها استخدام محدد.

ويُظهر هذا النهج كيف يمكن للتقطيع الواعي أن يحوّل ما كان يُعد سابقاً مجرد نفايات، إلى أطباق لذيذة ومبتكرة، مع تعزيز الإبداع عبر الاستخدام المدروس للموارد.

أما الأجزاء المتبقية فيجري تحويلها إلى برغر السمك ولازانيا وفطائر تُباع في المتجر. وحال عدم استخدامها لصنع مرق غني بالنكهة في أطباق مثل حساء المرجان الصافي، تُجفف العظام وتُرسل إلى خزّاف محلي، لاستخدامها في صنع طلاء لأطباق يدوية الصنع. كما تُحفظ الدهون بعناية لتُستخدم، في وقت لاحق، في صناعة شموع من دهن السمك تُباع عبر المطعم.

وتتضمن القائمة أطباقاً مبتكرة، مثل لحوم الأسماك المعالجة، ونقانق التونة الحارة، ولحم بطن سمك أبو سيف المدخن. وحتى الحلويات لا تخرج عن هذا النهج؛ إذ يمكن للضيوف إنهاء وجبتهم بحلوى مصنوعة من نخاع عظام التونة، أو «كانيليه» بالكافيار، أو كعكة محشوة بكريمة مستخلصة من السمك مع مربى التين والشوكولاته البيضاء.

أتولييه كرين - سان فرانسيسكو

في حي «كاو هولو» بمدينة سان فرانسيسكو، صُممت قائمة التذوق متعددة الأطباق لدى الشيف دومينيك كرين لتجسيد مفهوم التدوير، حيث تتحول المنتجات الثانوية من كل طبق إلى مكونات جديدة في طبق آخر. كما تُستخدم قشور الروبيان وسرطان البحر لصنع المرق، ويُضاف سائل المحار لتعزيز النكهة، ويُعاد توظيف الخبز القديم في إعداد الحساء أو المثلجات، بينما تُستخدم قشور الجبن لإضفاء نكهة على أطباق الحساء.

وقد مكّن برنامج التخمير الذكي في المطبخ من إطالة عمر المكونات الموسمية، وضمان الاستفادة القصوى منها، مع إضافة نكهات قوية في الوقت نفسه. ومن خلال تحويل الفائض من المنتجات وبقايا الخضراوات إلى خلّات وخضراوات مخمرة وصلصات، يحافظ المطبخ على مرونته وإبداعه. أما ما يتبقى من نفايات غذائية، فيجري تحويله إلى سماد في مزرعة محلية تُزرع فيها منتجات المطعم.

كما يتعاون المطعم مع مشروع بيئي لإعادة تدوير أصداف المحار، وإعادتها إلى خليج سان فرانسيسكو، ما يحد من النفايات ويُسهم في تحسين جودة المياه والتنوع الحيوي، فضلاً عن دعم استعادة قاع البحر والشعاب.

بان تيبا - بانكوكفي مطعم «بان تيبا»، تُعاد تدوير جميع النفايات العضوية أو تُحوّل إلى سماد، بدلاً من إرسالها إلى مكبّات النفايات.

يُقدّم مطعم «بان تيبا»، في بانكوك، مثالاً رائعاً على كيفية تصميم أنظمة خالية من النفايات، حتى في أرقى المطابخ. فقد أُعيد تصميم سير العمل في المطبخ بوعي تامّ للتعامل مع المنتجات الثانوية باعتبارها مكونات أساسية، لا باعتبارها نفايات.

من خلال دمج مبدأ الاقتصاد الدائري في صميم العمليات اليومية، نجح المطعم في التخلص نهائياً من النفايات العضوية، التي تُرسل إلى مكبّات النفايات. أما المواد التي لا يُمكن إعادة تدويرها، فيجري تحويلها إلى سماد وتُعاد إلى تربة حديقة المطعم، مُغلقةً بذلك حلقة التغذية.

وتضمن تصميم هذا النظام الغذائي، استحداث وظيفتين داخليتين مُتخصصتين لتمكين الاستخدام الأمثل لكل مُكوّن: يتولى أحد أعضاء الفريق عملية التخمير، بينما يُجري آخر أبحاثاً وتطويراً لإيجاد طرق جديدة لاستخدام فائض الطعام. واليوم، تُخمّر بقايا الفاكهة لتُصنع منها أنواع من الخل والكومبوتشا. كما تُعالج سيقان الأعشاب لتُصنع منها زيوت وصلصات ومساحيق؛ وتُستخدم بقايا الثوم والبصل في صناعة التوابل. وحتى زيت الطهي المُستعمل يُمكن تحويله إلى وقود حيوي.

بالنظر إلى بطء تحللها، انطوت أصداف المأكولات البحرية على تحد خاص، لكن الفريق رأى في ذلك فرصةً لابتكار شيء فريد. وبالتعاون مع فنانين محليين، حوّلوا هذه المواد إلى شمعدانات رائعة تُستخدم الآن باعتبارها قطعاً مركزية على المائدة، تعكس بجمال ما يُقدّم في الطبق وتُذكّرنا بأصول طعامنا الثمينة.دون خوليو - بوينس آيرس

يُقدّم مطعم «دون خوليو»، الذي تُديره عائلة، أطباقاً تحتفي بالمطبخ الأرجنتيني، حيث يُقدّم لحم بقر مُربّى بطرق مستدامة، مقترناً بنبيذ محلي ومنتجات من مزرعة المطعم خارج بوينس آيرس. حصل «دون خوليو»، إلى جانب مطعمه الشقيق «إل بريفيريدو»، على شهادة الختم الأخضر عام 2021، ليصبح المطعم الوحيد في المدينة الذي يحصل عليها. وجرى تصميم شهادة «الختم الأخضر» لتدريب ودعم وتنظيم وتكريم من يُحققون ممارسات متميزة في إدارة النفايات. وعلى هذا الصعيد، حصل «دون خوليو» على أعلى تصنيف ممكن.

مع إحضار كل حيوان كاملاً ليجري ذبحه بالكامل داخل المطعم، يحرص فريق العمل على عدم إهدار أي جزء منه. تُصنع من بقايا اللحم «إمباناداس»، أو نقانق طازجة ومُعتّقة في أغلفة طبيعية، ويُستخدم أي دهن مُزال في صنع خبز غني بالنكهة. يُعاد استخدام الخبز غير المُستعمل كفتات خبز لتغطية الميلانيساس في مطعم إل بريفيريدو، أو في حلويات الموظفين مثل بودنغ الخبز.

ميرازور - مينتون

منذ افتتاح مطعم «ميرازور» عام 2006، دافع الشيف ماورو كولاجريكو عن نهج دائري في فن الطهي. ويعدُّ البحث والتطوير ركيزة أساسية في فلسفته، مع تكريس فريقه جهوده لتحسين نهج المطعم واستخدام الموارد بأساليب أكثر كفاءة.

يزرع مطعم «ميرازور» معظم منتجاته بنفسه، ويتبع ممارسات زراعية تتناغم مع النظم البيئية الطبيعية. كما يعكف حالياً على تطوير مشروع زراعي بيئي واسع النطاق، يمتد على مساحة 42 فداناً، مخصصاً ليصبح مزرعة دائرية تُعنى بتجديد التربة والإنتاج والبحث والتدريب.


سندويشات الذكريات... حين تختبئ الطفولة بين طبقات الخبز

ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)
ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)
TT

سندويشات الذكريات... حين تختبئ الطفولة بين طبقات الخبز

ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)
ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام)

يتعلّق المرء أحياناً برائحة أو ملمس أو طعمٍ ما، فيجد نفسه يستعيد ذكرياتٍ دفينة تنبشها الذاكرة من طفولةٍ مضت، ويحتلّ الطعام صدارة ما يوقظ هذه الذكريات، سواء عبر نكهته أو رائحته أو شكله. تصبح كل قضمة، أو «كدشة» كما يسمّيها اللبنانيون، بمثابة رحلة خاطفة إلى زمنٍ يحنّ إليه المرء، ويتمنّى لو يعود به إلى الوراء.

ورغم أنّ بعض الأشخاص يربطون أكلةً أو سندويشاً معيّناً بمرحلة حربٍ أو جوع، فإنها تبقى بالنسبة إليهم حاملةً للحظة البهجة التي عاشوها وهم يتناولونها، فتنتصر الذكرى الجميلة على قسوة الظروف.

الجبن الأبيض مع البطيخ (إنستغرام)

ويرى علماء النفس أن علاقة وثيقة تربط بين حاستَي الشمّ والتذوّق والذاكرة، إذ تُعدّ الروائح والنكهات من أكثر المحفّزات على استعادة تفاصيل ظنّ الإنسان أنّها اندثرت. فما إن يتذوّق المرء لقمة اعتادها في طفولته أو يشمّ رائحة خبز خرج للتوّ من الفرن، حتى يجد نفسه يعود إلى بيت العائلة، أو إلى ساحة المدرسة، أو إلى جلسة جمعت أفراد الأسرة حول مائدة بسيطة. وكأنّ الطعام يتحوّل إلى أرشيف حيّ يحتفظ بالمشاعر أكثر مما يحتفظ بالمذاقات.

ولا ترتبط هذه الذكريات دائماً بالأطباق الفاخرة أو الوصفات المعقّدة، بل غالباً ما تكون لأطعمة شديدة البساطة. فسندويش أعدّته الأم على عجل، أو قطعة خبز غُمست بزيت الزيتون والزعتر، أو رغيف خرج ساخناً من فرن القرية، قد يترك في الذاكرة أثراً لا تمحوه السنوات. فالقيمة هنا لا تكمن في المكوّنات، بل في الأشخاص الذين شاركونا تلك اللحظات، وفي الشعور بالأمان والدفء الذي رافقها.

سندويشات تحاكي الطفولة (إنستغرام)

ولكلّ فئة من اللبنانيين محطّاتها الخاصة مع هذه الذكريات. فالمغترب قد تثير فيه رائحة الزعتر شوقاً جارفاً إلى الوطن، بينما يحتفظ أبناء جيل السبعينات، الذين عايشوا سنوات الحرب، بنكهات أكلات بسيطة، كان معظمها عبارة عن سندويشات متواضعة المكوّنات، لكنها تركت أثراً عميقاً في الذاكرة. أما الذين أمضوا طفولتهم في القرى، فيكفي أن تفوح رائحة خبز الصاج حتى يعودوا إلى أيام لا تزال تسكن وجدانهم.

وإذا سألت أحد أبناء جيل السبعينات عن الأكلة التي تختصر مرحلة الحرب اللبنانية، فسيردّ على الأرجح بأنها «عروس الجبنة المبسترة (بيكون) مع البندورة». ففي ظل انقطاع لبنان عن الخارج، وغياب التيار الكهربائي، وتنقّل اللبنانيين من منطقة إلى أخرى بحثاً عن الأمان، تحوّل هذا السندويش إلى رفيق دائم في رحلة النزوح.

ويأتي سندويش البطاطا والبيض المسلوق في طليعة النكهات التي لا تزال تستحضرها الذاكرة اللبنانية. وتقول منى بريدي: «هذا السندويش الذي كانت والدتي تحضّره لي على الغداء أو العشاء لا أزال أتلذّذ به حتى اليوم، وأعدّه جزءاً لا يتجزأ من طفولتي». بينما ترى صديقتها نايلة حلو أنّ أكثر ما تفتقده من حلويات الماضي هو «عروس الطحينة بالسكر». وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «كان هذا السندويش بديلاً عن الحلاوة التي لم تكن متوفرة دائماً، فكنا نلتهمه أنا وإخوتي بشهية، ولا أزال حتى اليوم أعود إليه بين حين وآخر».

أما المغتربون اللبنانيون، فيجمعهم حنين واحد يتمثّل برائحة المناقيش، ولا سيما منقوشة الزعتر. فكثير منهم، ما إن تطأ أقدامهم أرض الوطن، حتى يتوجّهون مباشرة إلى أقرب مخبز لتناول منقوشة ساخنة. بينما يفضّل آخرون أن تحضّر لهم والدتهم «عروس الزعتر وزيت الزيتون» كما كانت تفعل في طفولتهم، فيكون طعمها مزيجاً من الحنين والدفء العائلي.

ومن السندويشات التي ارتبطت بذكريات الطفولة «عروس الجبن الرومي مع المربّى» و«عروس البندورة والنعناع» و«عروس الجبنة البلغارية مع البطيخ» وكلمة عروس في لبنان تُطلق على السندويش. وقد أعاد مطعم «أم شريف ديلي» إحياء هذه الوصفات البسيطة، فخصّص لها حيّزاً في لائحة طعامه، ووصل سعر بعضها إلى نحو 15 دولاراً، رغم مكوّناتها المتواضعة. وبينما انتقد كثيرون هذا الارتفاع في الأسعار، رأى آخرون أنّ استعادة نكهة تختزن ذكريات الطفولة تستحق أن تُدفع في سبيلها كلفة أكبر.

وتطول لائحة «سندويشات الذكريات» لتشمل أصنافاً ارتبطت بمناطق لبنانية معيّنة، حتى باتت جزءاً من هويتها الشعبية. فأبناء مدينة طرابلس يستحضرون بحنين «سندويش المغربية»، الذي شكّل لسنوات وجبةً لا تغيب عن طفولتهم. بينما يحتفظ كثيرون بذكرى «عروس اللبنة والنعناع اليابس»، التي كانت محطةً شبه إلزامية للعائلات في طريقها إلى شتورا، قبل أن تتابع رحلتها نحو البقاع أو زحلة.

وللبحر أيضاً سندويشاته الخاصة. فكثير من اللبنانيين لا يزالون يربطون رحلات الصيف العائلية إلى الشاطئ بـ«سندويش البطاطا المقلية مع الكاتشاب»، الذي كان يُحضَّر في المنزل ويوزَّع على الأولاد بعد ساعات من السباحة واللعب. كما يحضر في الذاكرة «عروس المرتديلا»، أو سندويش «الكشك» في مواسمه، وسندويش الجبنة البيضاء مع البندورة، وهي وجبات لم تكن تحتاج إلى مكوّنات كثيرة بقدر ما كانت تحتاج إلى لمّة العائلة ونزهة بسيطة لتصبح ذكرى لا تُنسى.

ولعلّ ما يجمع هذه السندويشات جميعها أنّها لم تكن مجرّد وجبات تسدّ الجوع، بل تحوّلت مع مرور الزمن إلى جزء من الذاكرة الجماعية للبنانيين. فهي تختزن رائحة البيت، ودفءَ الأم، وضحكات الإخوة، ورحلات المدرسة، والنزهات العائلية. ومع مرور السنين، لم يعد مذاقها مجرّد نكهة، بل صار يستحضر زمناً جميلاً يحنّ إليه كثيرون، ويصفونه بـ«زمن البركة»، حين كانت البساطة كافية لصناعة أجمل الذكريات.