«العدالة والتنمية»: المغرب كان استثناء في «الربيع» و«الخريف» العربيين

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

«العدالة والتنمية»: المغرب كان استثناء في «الربيع» و«الخريف» العربيين

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)

شن حزب الاستقلال المغربي، الذي انسحب من الحكومة وانتقل إلى المعارضة، هجوما كاسحا على الحكومة، أمس، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب التي خصصت لمناقشة الجزء الأول من مشروع الموازنة العامة للعام المقبل (القانون المالي)، وحضرها رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران.
وفي غضون ذلك، دافع حزب العدالة والتنمية متزعم الائتلاف الحكومي عن الاستثناء المغربي الذي حققه في «الربيع» و«الخريف» العربيين.
وقال عبد الله بوانو، رئيس الفريق النيابي لـ«العدالة والتنمية»، إن المغرب يتوفر على عدد من عناصر القوة والمناعة التي ينبغي تحصينها في سياق وطني وإقليمي يتميز بمحاولات لاستهداف نموذجه في الإصلاح وفي الاستقرار. وأضاف أن هذه العناصر تشكل ميزته التنافسية وتتعلق أساسا بما ينعم به من استقرار ومن إصرار على السير في الخط المتصاعد للإصلاح، وهو ما تأكد، حسب بوانو، في تفاعله الإيجابي والاستباقي مع موجة الربيع العربي، والتطلعات والمطالب التي عبر عنها الحراك الشبابي والشعبي خلال 2011، بدءا بوضع دستور جديدة بطريقة تشاركية والمصادقة عليه، وفتح الباب أمام ورش كبيرة للإصلاحات المؤسساتية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف بوانو أن المغرب كما تفاعل بطريقته الخاصة مع أحداث الربيع الديمقراطي في العالم العربي، تفاعل أيضا بطريقته الخاصة مع ما سماه بأحداث «الخريف العربي»، مبديا أسفه لظهور من سعى لقراءة إسقاطية في المغرب لما حدث في بعض الدول العربية التي واجهتها صعوبات في المرحلة الانتقالية، وعدها مناسبة للعودة بالمغرب إلى ما قبل 2011.
وأوضح بوانو أن النموذج المغربي أثبت مناعته من أن يجر إلى متاهات قادت تجارب أخرى إلى آفاق لا تزال تخيم عليها غيوم من الشك والغموض في المستقبل وتتهددها مخاطر الاضطراب والحرب الأهلية، مشددا على أن المغرب كما كان استثنائيا في «الربيع العربي» فإنه كان استثنائيا في «الخريف العربي»، فتبين خطأ من كان يرجح كفة النكوص على كفة مواصلة الإصلاح والبناء الديمقراطي.
وقال بوانو إن المغرب يتميز بكونه دولة عريقة ومستقرة وذات تراكم في مجال بناء دولة الحق والقانون، ودولة لها من الثقة في الذات ما جعلها تُقبل بطريقة إرادية واستباقية على إصلاحات دورية خلال العقود الأربعة الأخيرة. وأبرز بوانو أن إعادة تشكيل الحكومة «تأكيد للخصوصية المغربية والاستثناء المغربي»، منوها بما أبانت عنه مكونات الأغلبية الجديدة من درجة عالية من النضج السياسي وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية الضيقة.
أما نور الدين مضيان، رئيس الفريق النيابي لحزب الاستقلال، فوصف مشروع القانون المالي بأنه «جاء محبطا ومخيبا للآمال، لأنه خفتت فيه أصوات الشعارات وظهرت التراجعات»، إذ لا زيادة مرتقبة إلا في أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية الأساسية أو في عقارب الساعة الإضافية. وأضاف مضيان ساخرا أن عدوى الزيادة أصابت الحكومة نفسها فلجأت إلى الزيادة في عدد حقائبها الوزارية في عز الأزمة الاقتصادية، وأوضح أن السياسة التقشفية التي تريد الحكومة أن تنهجها لن يؤدي ثمنها سوى الطبقات الكادحة والفقيرة والمتوسطة. وأضاف «نرى أن موازين الحكمة قد اختلت وعقارب الزمن توقفت في ظل هذه الحكومة».
وقال موجها خطابه لابن كيران «إن الرهانات التي راهنتم عليها لكسب أصوات الناخبين وتصدرتم بها المشهد السياسي في الانتخابات، يسائلكم الناخبون اليوم عما تحقق منها بعد سنتين في الحكومة، لدرجة أن البعض عدها تحايلا سياسيا لكسب المقاعد النيابية والكراسي الوزارية لا غير». وقال مضيان إن عجز الحكومة عن تحقيق الإصلاحات الهيكلية الكبرى ستنعكس نتائجه على مختلف الجوانب الاجتماعية، لأن مشروع القانون المالي جاء بتدابير تكرس التفاوت الاجتماعي وتعمق الهوة بين الفئات الاجتماعية وتهدد السلم الاجتماعي.
ووصف مضيان الحكومة بأنها مجرد حكومة تصريف أعمال «يقتصر عمل رئيس الحكومة فيها على تدبير الأعمال الجارية فقط». وأضاف رئيس الفريق النيابي لحزب الاستقلال موجها كلامه لابن كيران «لقد أخلفتم الموعد مع المواطنين بعدما قتلتم فيهم روح الأمل بفعل الانتكاسات والتراجعات، ذلك الأمل الذي زرعتموه فيهم بوعودكم المعسولة، وشعارات أطلقتم لها العنان خلال برنامجكم الانتخابي الدعوي ممتطين صهوة الأخلاق الفاضلة وقابضين عصى موسى بيمينكم، مدعين حل الأزمات الاجتماعية من قبيل الفقر والإقصاء والتهميش، ووعدتم الفقراء بغد أفضل، وتوعدتم من اعتبرتموهم مفسدين بالمحاسبة، لكن عندما تفشلون تعلقون فشلكم على مواجهة اللوبيات لإصلاحكم، فلا يسعكم والحالة هذه إلا تحضير الغيبيات من جن وعفاريت لتساعدكم على طرد التماسيح وشياطين الفساد».
وختم مضيان مداخلته بجملة بالأمازيغية تختصر ما قاله حتى يفهمه الأمازيغ، والسبب هو أن الحكومة «تماطلت» في إخراج القانون التنظيمي للأمازيغية.
على صعيد آخر، يستعد مجلس النواب لعقد جلسة الاستماع الشهرية لرئيس الحكومة. وقالت مصادر برلمانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة الشهرية المخصصة للأسئلة الشفوية المتعلقة بالسياسة العامة للحكومة، التي يجيب عنها رئيس السلطة التنفيذية، ستنعقد يوم الثلاثاء 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأعلنت المصادر ذاتها أن الخلاف حول محور مساءلة رئيس الحكومة بين الأغلبية والمعارضة ما زال مطروحا، ففي الوقت الذي اقترحت فيه فرق الغالبية إدراج محور السياسة الخارجية خاصة قضية الصحراء التي تعيش منعطفا خاصا بعد ارتفاع درجة التوتر بين المغرب والجزائر، ما زالت فرق المعارضة لم تحسم في طبيعة محاور مساءلة رئيس الحكومة.
وأشارت المصادر إلى أن المعارضة تتأرجح بين مواضيع الإصلاح الجبائي، ومساءلة ابن كيران حول معضلات السياسة التعليمية في المغرب خصوصا بعد خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس في 20 أغسطس (آب) التي انتقد فيها بقوة تدبير الحكومة لأوضاع التعليم.
في مقابل ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) حسم محور مساءلة رئيس الحكومة، بعدما وقع اختيار مكتب الرئاسة على محور تدبير الحكومة للمسألة الاجتماعية على جميع مستوياتها المتعلقة بمعضلات السكن والتعليم والصحة والتشغيل. وأعلن محمد دعيدعة، رئيس فريق نقابة الفيدرالية الديمقراطية في مجلس المستشارين، أنه جرى الاتفاق داخل ندوة الرؤساء التي تضم مكتب المجلس ورؤساء الفرق واللجان البرلمانية، فضلا عن الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني كممثل للحكومة، على تاريخ 20 نوفمبر الحالي، ابتداء من الساعة الخامسة مساء، كموعد لعقد جلسة الاستماع المخصصة لرئيس الحكومة في موضوع السياسات الاجتماعية. وحذر دعيدعة، الذي يشغل منسق المعارضة بالغرفة الثانية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من محاولة فرض الحكومة أجندتها الزمنية على المعارضة، موضحا أن المجلس لن يقبل بمبدأ المناصفة المعمول به في مجلس النواب خصوصا أن المعارضة تشكل القوة الأولى في هذا المجلس، موضحا أنه سيجري العمل بمبدأ الثلث للحكومة والثلث للأغلبية والثلث للمعارضة في انتظار قرار المجلس الدستوري الذي ينظر في النظام الداخلي لمجلس المستشارين.
وتعد جلسة مساءلة ابن كيران بالبرلمان هي الأولى بعد قرار للمجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) أنهى الجدل الدستوري حول المحاصصة الزمنية المخصصة للحكومة والبرلمان، حيث أقر المجلس الدستوري في قراره حول مطابقة النظام الداخلي لمجلس النواب للدستور مبدأ المناصفة في الحصة الزمنية بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية خلال الجلسة الشهرية المخصصة للسياسات العمومية بعد أسابيع من الصراع الحاد بين الحكومة وأغلبيتها، من جهة، والمعارضة، من جهة أخرى، والذي وصل إلى حد مقاطعة الفرق النيابية للمعارضة لجلسات مساءلة رئيس الحكومة بالبرلمان لثلاث مرات متتالية.
وتجدر الإشارة إلى أن الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة تأتي تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور الذي ينص على أن الأجوبة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة تقدم من طرف رئيس الحكومة مرة واحدة كل شهر. ويقدم رئيس الحكومة الأجوبة عن الأسئلة المطروحة عليه، قبل الثلاثين يوما الموالية لإحالتها عليه، أمام المجلس الذي يعنيه الأمر.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.