آلاف السوريين ينزحون إلى لبنان مع إطلاق صافرة «المعركة الكبرى» في القلمون

مقاتلون من الجيش السوري الحر يستعدون لاطلاق قذيفة هاون لاستهداف قوات النظام السوري في حلب (رويترز)
مقاتلون من الجيش السوري الحر يستعدون لاطلاق قذيفة هاون لاستهداف قوات النظام السوري في حلب (رويترز)
TT

آلاف السوريين ينزحون إلى لبنان مع إطلاق صافرة «المعركة الكبرى» في القلمون

مقاتلون من الجيش السوري الحر يستعدون لاطلاق قذيفة هاون لاستهداف قوات النظام السوري في حلب (رويترز)
مقاتلون من الجيش السوري الحر يستعدون لاطلاق قذيفة هاون لاستهداف قوات النظام السوري في حلب (رويترز)

واصل النظام السوري أمس تصعيد عملياته العسكرية في منطقة القلمون الاستراتيجية بريف دمشق، المحاذية للحدود اللبنانية، فيما اعتبره مراقبون صافرة الانطلاق لبدء «معركة القلمون الكبرى»، والتي من شأن نتائجها أن تحسم هوية الطرف الذي سيتمكن من بسط سيطرته كاملة على دمشق وريفها وخطوط الإمداد المتفرعة منهما. وأدى تصعيد العمليات العسكرية وتحديدا في محيط بلدة قارة، إحدى البلدات الرئيسة في القلمون، إلى حركة نزوح واسعة، باتجاه لبنان تحديدا، حيث أعلنت سلطات محلية في لبنان أمس وصول نحو عشرة آلاف سوري في اليومين الأخيرين، عبر سلسلة جبال لبنان الشرقية.
وبينما يواصل النظام تقدمه الميداني في حلب، قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس إن النظام السوري يسعى بكل جهده إلى تحقيق تقدم عسكري في أنحاء البلاد قبل عقد مؤتمر «جنيف 2» للسلام الخاص بسوريا لتعقيد مساعي الغرب في إقناع المعارضة بحضور المؤتمر، وخصوصا المسلحة منها التي من المستبعد أن تشارك في أي مفاوضات بينما تتراجع على الأرض.
وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس إلى «اشتباكات عنيفة استمرت أمس على طريق حمص - دمشق الدولي، من جهة مدينتي النبك وقارة»، في وقت توقعت فيه وسائل إعلام مقربة من النظام السوري «سقوط» قارة، معلنة بدء معركة «عزل» القلمون. وأدت الاشتباكات بحسب المرصد وناشطين إلى قطع الطريق الدولي، في وقت استقدم فيه كل من النظام والمعارضة تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة.
وذكر المرصد أن التعزيزات العسكرية تزامنت «مع قصف الطيران الحربي محيط قارة ومنطقة الجبل الشرقي من مدينة دير عطية». وأورد أنباء قال إنها «مؤكدة» عن حشد «حزب الله» اللبناني آلاف المقاتلين على الجانب اللبناني من الحدود مع القلمون، بموازاة حشد «جبهة النصرة» والكتائب المقاتلة آلاف المقاتلين تحضيرا لـ«معركة القلمون الكبرى».
وتعد منطقة القلمون، الممتدة من شمال غربي دمشق وحتى حمص، وسط سوريا، وتضم الأوتوستراد الدولي يصل المنطقتين، من أهم مناطق الإمداد الاستراتيجية بالنسبة للطرفين، إذ تصل دمشق بالساحل غربا ومناطق شمالي سوريا، كما تضم خليطا طائفيا متنوعا. وتكتسب المنطقة أهميتها من كونها تشكل طريق إمداد استراتيجية بين دمشق والمناطق الساحلية. وتسيطر قوات المعارضة السورية على مساحة واسعة من المنطقة، أهمها يبرود والزبداني وقارة وفليطا والمشيرفة ورأس العين والمعرة وعسال الورد، إضافة إلى مزارع رنكوس وأجزاء من ريف النبك. وتعد فصائل «جيش الإسلام»، و«أسود السنة في القلمون»، و«جبهة النصرة»، و«ألوية الصحابة في رنكوس» من أبرز فصائل المعارضة المقاتلة في القلمون.
ويؤكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «معركة القلمون بدأت فعليا أمس انطلاقا من بلدة قارة، سواء أعلن النظام عنها أم لم يعلن»، مؤكدا الأنباء عن «انتشار آلاف مقاتلي حزب الله من الجهة اللبنانية». واعتبر أن «نتائج المعركة ستكون حاسمة وفاصلة بالنسبة للمعارضة والنظام في آن معا». ويوضح عبد الرحمن أن «سيطرة النظام على القلمون ستمكنه من السيطرة على كامل الطريق الساحلية الدولية، فيما سيطرة المعارضة عليها ستمكنها من محاصرة القوات النظامية في دمشق، عدا عن تحكمها بحركة تنقل الموالين للنظام من دمشق إلى حمص وسائر المناطق». ويشير عبد الرحمن إلى أن «المنطقة تضم عددا من مستودعات الأسلحة النظامية ومراكز التدريب العسكرية، إضافة إلى وجود مركز رئيس فيها لفيلق القدس (الإيراني)، الذي اضطلع منذ عام 2006، تاريخ العدوان الإسرائيلي على لبنان، بمهمة حماية دمشق»، مشددا على أنها تعد أيضا «عمق حزب الله داخل الأراضي السورية، وفيها مستودعات أسلحة خاصة به».
في المقابل، يقول الخبير العسكري اللبناني، العميد المتقاعد أمين حطيط، المقرب من حزب الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن «سيطرة النظام على منطقة القلمون تؤمن وظيفتين في آن معا: الأولى تتعلق مباشرة بدمشق، بمعنى أن إكمال السيطرة عليها يؤمن الحزام الأمني حول العاصمة ويؤمن طريقها باتجاه حمص، وهذه أهمية معتبرة». وتتمثل الوظيفية الثانية، وفق حطيط، بـ«تأمين الجزء الثاني من المنطقة التي تجمع سوريا بلبنان، أو بمعنى آخر تأمين طريق الانتقال من لبنان إلى سوريا وبالتالي تعطيل ورقة لبنان في التأثير على أزمة سوريا»، في إشارة إلى منطقة عرسال اللبنانية والتي ترتبط عبرها ترتبط جبال القلمون مع لبنان، وهي معروفة بدعمها القوي للمعارضة السورية. وأدى تصاعد المواجهات والحشد العسكري من قبل القوات النظامية والمعارضة في آن معا، إلى حركة نزوح واسعة خلال اليومين الأخيرين، حيث أعلنت سلطات محلية في لبنان وصول نحو عشرة آلاف نازح سوري، خصوصا من بلدة قارة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 27 ألف نسمة، في موازاة إشارة ناشطين إلى وجود نحو 30 ألف نازح فيها جاءوا من مدينة حمص وريفها.
وشهدت منطقة البقاع اللبنانية أمس، وتحديدا قرى عرسال ورأس بعلبك والفاكهة والعين، حالة نزوح كثيفة من جبال القلمون، من البلدات المتاخمة لعرسال على السلسلة الشرقية من الجانب السوري، وتحديدا من قارة، وحليمة قارة ويبرود.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عضو المجلس البلدي في بلدة عرسال أحمد الحجيري، قوله إن «نحو ألف عائلة وصلت إلى عرسال منذ يوم الجمعة»، وأوضح: «إننا نحاول تأمين إقامتهم في منازل بعض سكان البلدة وفي خيم، لكن من المستحيل تأمين كل حاجاتهم»، مطالبا بـ«مساعدة طارئة وملحة من المجتمع الدولي لتأمين المساعدات»، علما أن العائلات النازحة تعبر الحدود اللبنانية في سيارات أو على دراجات نارية أو سيرا على الأقدام.
من جهة أخرى، اندلعت اشتباكات عنيفة عند أطراف بلدة بيت سحم من جهة مطار دمشق الدولي، بين القوات النظامية مدعمة بقوات جيش الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله ومقاتلي «لواء أبو الفضل العباس»، من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية من جهة أخرى، وفق ما أعلنه المرصد السوري أمس. كما تعرضت مدن وبلدات الغوطة الشرقية بريف دمشق إلى قصف نظامي عنيف. وشنت المقاتلات الحربية غارتين جويتين استهدفتا بلدة زملكا وأطراف حي جوبر شرق العاصمة، في حين شهدت كل من مدينة كفربطنا وبلدة عين ترما قصفا مكثفا باستخدام راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة.
وبينما أحكم النظام السوري سيطرته على بلدة تل حاصل في حلب، أعلنت كتائب في الجيش الحر استهدافها بقذائف الهاون مطار حلب الدولي، ومطار النيرب العسكري بصواريخ موجهة، مما أسفر عن تدمير طائرة حوامة، وفق المرصد السوري. وأفاد المرصد بأن «الطيران الحربي أطلق نيران رشاشاته الثقيلة وبشكل مكثف على منطقة النقارين وحي طريق الباب ومحيط اللواء 80»، بموازاة «اشتباكات في محيط منطقة المعامل على طريق السفيرة، بين القوات النظامية مدعمة بضباط من حزب الله ومقاتلين من قوات الدفاع الوطني من جهة، و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» وكتائب إسلامية مقاتلة.



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».