«الائتلاف» السوري يطالب مجلس الأمن بتصنيف «الاتحاد الكردي» تنظيماً إرهابياً

شرطي روسي يراقب قيام عنصرين من النظام بتفتيش سيارات في غوطة دمشق أمس (قاعدة حميميم الروسية)
شرطي روسي يراقب قيام عنصرين من النظام بتفتيش سيارات في غوطة دمشق أمس (قاعدة حميميم الروسية)
TT

«الائتلاف» السوري يطالب مجلس الأمن بتصنيف «الاتحاد الكردي» تنظيماً إرهابياً

شرطي روسي يراقب قيام عنصرين من النظام بتفتيش سيارات في غوطة دمشق أمس (قاعدة حميميم الروسية)
شرطي روسي يراقب قيام عنصرين من النظام بتفتيش سيارات في غوطة دمشق أمس (قاعدة حميميم الروسية)

طالب «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، مجلس الأمن الدولي بتصنيف «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» وجناحه العسكري «وحدات حماية الشعب» المدعومة من واشنطن: «تنظيما إرهابياً»، مشيرا إلى تعاون «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات الحماية» الكردية، مع قوات النظام جنوب الرقة.
وجاء في المذكرة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها أمس: «رغم سطوة ووحشية تنظيم داعش في محافظتي الرقة ودير الزور خاصة، لم يحدث يوما أن رحَّب أحد من الأهالي والمدنيين في هذه المدن بقوات سوريا الديمقراطية، وذلك لأنها مُشكَّلة على أساس عنصري وإرهابي، عبر حزب العمال الكردستاني؛ والمصنف أميركيا على قائمة الإرهاب؛ وفرعه في سوريا الاتحاد الديمقراطي الكردي وقواته العسكرية ممثلة بوحدات حماية الشعب الكردي؛ والتي تستمر بارتكاب الجرائم، والانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوري في مناطق سيطرة قواتها؛ ضمن سياسة ممنهجة ترقى إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وبخاصة جرائم القتل، والاعتقال، والتطهير العرقي، والإخفاء والتهجير القسري والتجنيد الإجباري».
وتابع بأنه «منذ شهر رصدنا عمليات تهجير واسعة تقوم بها هذه الميليشيات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة الأميركية شمال سوريا؛ وذلك في إطار معركة الرقة التي ما زالت تخضع لسيطرة تنظيم داعش، إذ شرد نحو 10 آلاف سوري عربي من قراهم خلال هذا الشهر فقط شمال سوريا، في وقت قالت فيه الأمم المتحدة إن عدد النازحين من قراهم في شمال سوريا بلغ 200 ألف نازح، أغلبهم لا تتوفر لهم مخيمات، في وقت عاد عدد قليل منهم إلى قراهم بعد طرد التنظيم منها، وسماح الميليشيات الكردية لهم بالعودة»، مشيرا إلى أن «الحكومة الأميركية، التي تعد الداعم الأكبر للميليشيات الكردية المسؤولة عن تهجير هؤلاء، لا تتخذ أي إجراء لحماية النازحين ومنع تهجير الأهالي. إذ تقوم الطائرات الأميركية أولاً بقصف القرى التي يسيطر عليها التنظيم، لتبدأ عملية الزحف على الأرض من طرف القوات الكردية، وبعد طرد عناصر التنظيم تقوم الميليشيات الكردية، وتحت تهديد السلاح، بطرد أهالي تلك القرى العربية، وتمنع تلك القوات العوائل العربية من العودة إلى منازلهم وقراهم بعد تحريرها من قبضة تنظيم داعش، مشترطة عليهم إحضار كفيل محلي، في ممارسات عنصرية وتمييزية تنفذها الميليشيات الكردية».
وتابع «الائتلاف» بأن ممارسات حزب «الاتحاد الديمقراطي» في بعض مناطق الجزيرة السورية وعفرين وغيرها من المناطق الكردية، أثارت مخاوف تنفيذ دعوات انفصالية، وزاد من تلك المخاوف، إقامة الحزب إدارته الذاتية، قسّم فيها مناطق سيطرته إلى ثلاث كانتونات، لكل منها حكومة، واعتبر مدينة القامشلي عاصمتها، وبات للإدارة التي شكلها مقومات الدولة، من حكومة وبرلمان وجيش وشرطة، ودستور خاص، فضلاً عن علم خاص، بعد أن أنشأ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ما سمي «مجلس شعب غرب كردستان» وشكل «قوات الحماية الشعبية»، وشكّل أيضا شرطة معروفة باسم «أسايش».
كما أشار إلى «علاقة بين نظام الأسد وهذه الميليشيات الكردية للعلن وبشكل رسمي، حيث بدأت قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأسد، تطبيق بنود اتفاق العكيرشي الموقع في 20 يونيو (حزيران) 2017، القاضي بتسليم مناطق في ريفي الرقة الجنوبي والشرقي لقوات النظام، ووقع الطرفان الاتفاق خلال اجتماع سري في بلدة العكيرشي شرق مدينة الرقة، التي سيطرت عليها (قسد) مؤخراً، وحضر الاجتماع نحو 10 أشخاص، 3 منهم يمثلون قوات النظام، فيما تمثل البقية قيادات كردية منضوية في (قسد)».
ونص الاتفاق، بحسب «الائتلاف» على سماح قوات «قسد» لقوات «مقاتلي العشائر» التابعة للنظام بقيادة تركي البوحمد، بالدخول إلى بلدة العكيرشي ومنطقة الدلحة، قادمة من حقل العبيد النفطي جنوب الرقة، بعدما سيطرت عليه مؤخراً قوات الأسد. وتضمن عدم التعرض لـ«مقاتلي العشائر»، تمهيداً لتقدم قوات النظام شرقا باتجاه مناطق سيطرة تنظيم داعش في ريف الرقة الشرقي. وشمل الاتفاق أيضا، السماح لـ«قوات مقاتلي العشائر» وقوات النظام، بالتقدم في ريف الرقة الشرقي، تحت غطاء جوي من الطيران الروسي، بهدف السيطرة على قرى الدلحة والمقلة وزور شمر والصبخة، وصولاً إلى قرية البوحمد شرق الرقة، ثم ربطها بطريق بري مع قوات النظام التي تتقدم عبر البادية الجنوبية لمحافظة الرقة، باتجاه مدينتي السخنة ودير الزور، عبر الطريق الدولي الجديد «المدحول».
إن «الاتفاق جاء برعاية روسية، ويستكمل بعد إنجاز مرحلته الأولى في ريفي الرقة الجنوبي والشرقي، ليشمل مناطق في ريف دير الزور الغربي (الشامية) التي من المحتمل أن تكون من نصيب قوات النظام أيضا».
وبحسب الاتفاق، فإن 400 مقاتل من «قوات مقاتلي العشائر» وعناصر قوات النظام، سيستكمل إدخالهم إلى بلدة العكيرشي، خلال ثلاثة أيام، مزودين بكافة الأسلحة الثقيلة والخفيفة، من دبابات وراجمات صواريخ وكاسحات ألغام ومضادات طيران من مختلف العيارات. ويعتبر اتفاق النظام مع «قسد»، وهي أكثر الجهات المدعومة من الولايات المتحدة، تنازلاً ضمنياً من أميركا عن الجهة الجنوبية لنهر الفرات لصالح النظام وشركائه.
وعليه، طالب «الائتلاف» بـ«تشكيل لجنة تحقيق خاصة للكشف عن الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها حزب الاتحاد الديمقراطي، وميليشياته وأذرعه المسلحة، ووقف عمليات التهجير الممنهج والمجازر التي يرتكبها بحق السكان العرب وباقي المكونات السورية الأخرى، في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحزب وقواته»، إضافة إلى «تصنيف حزب الاتحاد الديمقراطي، وميليشياته كتنظيم إرهابي، كونه فرعا لحزب العمال الكردستاني الإرهابي في سوريا، في ظل ما يقوم به من ممارسات انفصالية وانتهاكات ممنهجة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ووقف الدعم الدولي له، والاعتماد في محاربة الإرهاب على أبناء المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.