ماياكوفسكي... الناطق الشعري باسم ثورة أكتوبر الروسية

كتاب بريطاني عنه ورواية تستلهم حياته

فلاديمير ما ياكوفسكي
فلاديمير ما ياكوفسكي
TT

ماياكوفسكي... الناطق الشعري باسم ثورة أكتوبر الروسية

فلاديمير ما ياكوفسكي
فلاديمير ما ياكوفسكي

شهور قليلة تفصلنا عن شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2107، وهو يوافق الذكرى المئوية لثورة أكتوبر 1917 الاشتراكية في روسيا. ثورة كانت بخيرها وشرها من نقاط التحول الكبرى في التاريخ الحديث، شأنها في ذلك شأن الثورة الأميركية على الإمبراطورية البريطانية (1765 - 1788) والثورة الفرنسية الكبرى ربيع 1789.
وإذا ذكرنا ثورة روسيا فينبغي أن نذكر الشاعر الروسي فلاديمير ماياكوفسكي (1893 - 1930) الذي كان الناطق باسم هذه الثورة، والذي سعى إلى تخليد منجزاتها في قصائده وكتاباته النثرية الدعائية والسياسية والإعلانية. لا عجب أن نجد له اليوم حتى بعد سقوط الاتحاد السوفياتي تمثالا في مدينة موسكو على مقربة من تمثال لبوشكين شاعر روسيا القومي، وأن نجد ميدانا باسمه في قلب العاصمة الروسية كانت الجماهير تحتشد فيه في الفترة ما بين 1958 - 1961 لسماع قراءات شعرية.
وبمناسبة هذه الذكرى المئوية أصدرت دار كاركانت البريطانية للنشر كتاب مختارات شعرية عنوانه «فلاديمير ماياكوفسكي وقصائد أخرى» ترجمها من الروسية إلى الإنجليزية وقدم لها جيمز وماك في 256 صفحة، ويضم عددا من قصائد الشاعر الروسي الذي وصفه صديقه بوريس باسترناك بأنه كان أشبه بـ«بركان إتنا بين تلال سفوح» رمزا لشموخه على معاصريه من الشعراء.
كان ماياكوفسكي الذي بدأ حياته متأثرا بالحركة المستقبلية في الشعر متمردا على المواضعات شديد الإحساس بذاته. كتب في شبابه مأساة منظومة عنوانها «فلاديمير ماياكوفسكي» (ومن هنا كان عنوان الكتاب) وفيها يقول: «لكني أحيانا أميل - إلى اسمي قبل كل شيء- فلاديمير ماياكوفسكي» في دلالة واضحة على نرجسيته (يفعل أدونيس وإدوار الخراط شيئا من قبيل ذلك حين يورد الأول في ديوانه «كتاب التحولات والهجرة في أقاليم الليل والنهار» اسمه: «علي أحمد سعيد أسبر». ويورد الثاني في مجموعته القصصية «ساعات الكبرياء» صوتا ينادي: إدوار.. إدوار.».) ويقدم الشاعر نفسه في صورة عملاق جهوري الصوت يقف في مواجهة العالم. وفي سيناريو سينمائي كتبه نجد شخصين يحملان اسم ماياكوفسكي ثم يندمجان في شخص واحد هو الشاعر الذي يظل مركز العمل ويلقي شعره بين حماسة الجماهير التي «ترتمي عند أقدام ماياكوفسكي».
كان ماياكوفسكي – كما يلاحظ الناقد بيترفرانس - شاعرا مؤديا يحب قراءة شعره على الأسماع لا على الصفحة الخرساء. وقد وصف نفسه بأنه «يواصل موروث شعراء التروبادور» وهم المنشدون الموسيقيون في بلاط جنوب فرنسا ما بين القرن الثاني عشر والرابع عشر. وأهم قصائده هي قصيدته المسماة «سحابة في بنطلون» (1915) (لها ترجمة عربية بقلم الشاعر المصري رفعت سلام)، حيث يبشر بإرهاصات الثورة الروسية في إيقاعات لها هزيم الرعد وقواف متفجرة غير متوقعة. وإلى جانب قصائده الحماسية كان من شعراء الحب والحس، كما كتب قصائد عن حرفة الشعر: طبيعته وجدواه وقيمته والثمن الذي يستأديه. وله رسالة شعرية منظومة موجهة إلى مكسيم جوركي، ومرثية مؤثرة للشاعر الروسي سرجي يسنين الذي مات منتحرا (كما سينتحر ماياكوفسكي ذاته فيما بعد بطلقة مسدس) وقصيدة عنوانها «يوبيل» يخاطب فيها سلفه العظيم بوشكين. لقد كان ماياكوفسكي في مرحلته المستقبلية الأولى يرفض التراث ويدعو إلى إلقائه من «سفينة الحداثة»، لكنه في هذه القصيدة إلى بوشكين (1925) يعود إلى الإقرار بقيمة التراث الذي يمثله صاحب «يوجين أو نيجين» و«ابنة القبطان» و«الفارس البرونزي» و«الفجر» و«ملكة البسطوني» وغيرها من الروائع، قائلا: «هلم. دعنا الآن نعيدك إلى قاعدة تمثالك».
والواقع أن هذه القصائد لا يمكن تذوقها على النحو الأمثل إلا إذا عرفنا شيئا عن آراء ماياكوفسكي في فن الشعر ووظيفته. وأهم وثيقة توضح ذلك هي مقالته المسماة «كيف تصنع الأشعار؟» (1926) وفيها يقول: «سأكون صريحا معكم. إني لا أعرف شيئا عن تفعيلات الشعر. لم أتمكن قط من التمييز بينها ولن أتمكن من ذلك قط». ثم يمضي قائلا:
«كتابة الشعر أشبه بلعبة الشطرنج. إنها تعتمد على مجموعة من القواعد ثم تطلق مجالا للبراعة والخيال. فالحركات الأولى في كتابة القصيدة – كالحركات الأولى لقطع الشطرنج عند بدء المباراة – تكاد تكون متطابقة. لكنك بعد ذلك تبدأ في التفكير في طريقة مبتكرة لهزيمة منافسك. يجب أن تكون طريقة بعيدة عن التوقع حتى تفاجئ المنافس.
الشعر مادته الكلمات فاملأ وطابك على نحو مستمر بأكبر عدد ممكن منها. املأ جمجمتك بكل أنواع الكلمات: ضرورية، معبرة، نادرة، مبتكرة، مصنوعة، منحوتة.
على الشاعر اكتساب المهارات اللازمة لتقنية الشعر: القوافي، البحور، الجناس الاستهلالي للكلمات في السطر الواحد، الهبوط بالمستوى أو الارتفاع به، الشجن، طريقة ختام القصيدة.
الإيقاع هو أساس أي عمل شعري. أما من أين يجيء هذا الإيقاع فلغز يستعصي على الحل. إنه يأتي من خليط الأصوات والضوضاء والانسجام والنشاز الذي تموج به حياتنا: من صوت أمواج البحر في تكرارها الأبدي، من صفق الباب لدى الخروج من البيت إلى العمل في كل صباح، بل من دوران الكرة الأرضية وتعاقب الليل والنهار. الإيقاع هو الطاقة المحركة للشعر.
عليك أن تبلغ بالقصيدة أعلى درجة ممكنة من القدرة التعبيرية. وسبيلك إلى بلوغ ذلك هو الصورة الفنية. والصورة تتوسل بالتشبيه والاستعارة».
ويتزامن صدور هذه المختارات الشعرية مع صدور رواية من تأليف روبرت ليتل عن حياة ماياكوفسكي عنوانها «فلاديمير». (الناشر دكورث أوفرلوك) في 272 صفحة.
والرواية – كما يقول جامي ران في «ملحق التايمز الأدبي» (17 فبراير/شباط 2017) – مروية من وجهة نظر أربع من عشيقات الشاعر وحبيباته، وذلك في غرفة فندق بموسكو عام 1953. هكذا تسعى الرواية إلى أن تجعلنا نرى الشاعر من منظورات مختلفة بما يكشف عن الجوانب المتصارعة في شخصيته ومسيرته الشعرية وحياته، ولكنها للأسف تخفق في بلوغ هذا الهدف فهي أقرب إلى الطابع المسرحي المصطنع، وظلت سكونية لا حراك حقيقيا فيها.
ويدرج روبرت ليتل في روايته مقتطفات من قصائد ماياكوفسكي وشخصيات من عقود زمنية لاحقة وذلك في خلط مقصود بين الأزمنة. لكن ذلك لا يعدو أن يربك القارئ ويؤدي إلى اختلاط الأمور عليه. والحوار بين المتكلمين غير مقنع. وثمة بعض لقطات شائقة من حياة الشاعر ولكنه يظل غائبا عن الرواية أو الأحرى أنه يبدو في صورة دون جوان محطم لقلوب النساء، يسرف في شرب الخمر، ويلتقط قصائده من الهواء في الفترة الفاصلة بين صراعاته ومغامراته الغرامية. إن الرجل هنا يظل مختفيا وراء الأسطورة المنسوجة حول اسمه.
ما الذي يبقى من ماياكوفسكي اليوم وقد زال وزالت أغلب القضايا السياسية التي كان يكتب عنها؟ يبقى منه تجريبه الشعري الجريء وصوره اللافتة وتأثيره في ثلاثة شعراء كبار جاءوا بعده هم باسترناك ويفتشنكو وفوزنسنسكي، وكلها منجزات تكفل له مكانا باقيا في ديوان الشعر الروسي بل الأوروبي بل العالمي.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.