إضراب عام يعم فنزويلا للضغط على مادورو

دعت إليه المعارضة... والحكومة توعدت المشاركين بعقوبات

TT

إضراب عام يعم فنزويلا للضغط على مادورو

عم إضراب عام، أمس، فنزويلا بدعوة من المعارضة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو بعد تصويت 7.6 مليون شخص في استفتاء رمزي نظم الأحد ضد مشروعه لتعديل الدستور.
وتشهد البلاد منذ أربعة أشهر تقريبا موجة من المظاهرات العنيفة، أوقعت نحو مائة قتيل يرافقها قطع للطرقات وتباطؤ اقتصادي. وبدأ الإضراب فجر أمس، في حين دخلت المعارضة في سباق مع الزمن، إذ سيتم انتخاب الأعضاء الـ545 في الجمعية التأسيسية المدعوة لتعديل الدستور في 30 يوليو (تموز).
ويعتزم الرئيس أن يكلف هذه الجمعية أيضا بضبط الأسعار للحد من التضخم الذي قدره صندوق النقد الدولي لعام 2017 بنحو 720 في المائة، وتوزيع المواد الغذائية التي تحظى بالدعم بهدف محاربة النقص.
وتعتبر الحكومة أن هذه الجمعية ستكون «سلطة خارقة» قادرة على حل البرلمان، كما أنه لم يتم تحديد مدة ولايتها. وقال عمر (24 عاما)، مدير شركة صغيرة للبناء في جنوب شرقي كراكاس، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لدي سبعة عمال، وسأدفع لهم أجرهم اليومي. لا يهم خسارة يوم عمل حين نكون على وشك خسارة البلاد. سأشارك في التعبئة والإضراب، لمحاولة إنقاذ ما تبقى ولزيادة الضغط».
ويؤكد الرئيس الفنزويلي الاشتراكي أنه ماض في مشروع انتخاب جمعية تأسيسية رغم الضغوط الشديدة، إذ يصر على أنها «ستجلب السلم والاستقرار الاقتصادي للبلاد»، بينما تقول المعارضة إنها التفاف على الدستور وستعمل على إرساء «ديكتاتورية».
وأصر مادورو على موقفه رغم تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ «إجراءات اقتصادية شديدة» ضد كراكاس، علما بأن واشنطن هي أكبر مستورد للنفط الفنزويلي.
وتلتزم بالإضراب نقابة أرباب العمل، وغرف التجارة والصناعة، وقسم من النقابيين، والطلبة، وشركات النقل. وتسيطر المعارضة على البرلمان. وينوي نواب المعارضة في إطار المواجهة المفتوحة مع رئيس الدولة أن يعينوا الجمعة قضاة جددا في المحكمة العليا التي تتهمها المعارضة بدعم الرئيس نيكولاس مادورو.
وتخشى بعض القطاعات الاقتصادية التي يتهمها مادورو بشن «حرب اقتصادية» على البلاد، من أن تقيم الجمعية التأسيسية نموذجا اقتصاديا «شبيها بكوبا»، مما سيؤدي إلى تدهور أكبر للوضع في البلاد. لكن الحكومة التي هددت بفرض عقوبات على المؤسسات التي ستنضم إلى الإضراب، تستفيد من دعم العاملين في الصناعة النفطية وفي القطاع العام، وكلاهما يوظف نحو ثلاثة ملايين شخص.
بهذا الصدد، يقول لويس فيسنتي ليون، من معهد «داتاناليسس»، إن «إضرابا في بلد نفطي تسيطر فيه الدولة على القطاع النفطي، يشكل اختبار قوة ماليا بين أرباب العمل والسكان الذين يعانون من الفقر والجوع من جهة، وبين حكومة تكاد تنهار من جهة أخرى، لكنها لا تزال تسيطر على الموارد الشحيحة للبلاد».
وبعد أن كانت فنزويلا أغنى دول أميركا الجنوبية بفضل ثروتها النفطية، فهي تعاني اليوم من نقص خطير في الأدوية والأغذية وتضخما متزايدا. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه حتى نهاية العام، فإن إجمالي الناتج الداخلي سينكمش بـ9 في المائة في 2017 بعد أن كان هذا التراجع مقدرا بـ3.4 في المائة، بحسب أسدروبال أوليفيروس مدير مكتب «إيكو أناليتيكا» للدراسات الاقتصادية.
وفي الوقت الذي أعرب فيه 70 في المائة من السكان عن رفضهم للجمعية التأسيسية بحسب معهد «داتاناليسس»، يرى محللون أن تحركات على غرار إضراب أمس «ضرورية، لكنها غير كافية».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.