تعاطي المخدرات... الأسباب والمضاعفات

«الإصغاء أولاً إلى الأطفال والشباب»... شعار منظمة الصحة العالمية

تعاطي المخدرات... الأسباب والمضاعفات
TT

تعاطي المخدرات... الأسباب والمضاعفات

تعاطي المخدرات... الأسباب والمضاعفات

يشير تعاطي المواد المخدرة إلى الاستخدام الضار أو الخطير للمواد المؤثرة في المخ (بما في ذلك الكحول والمخدرات غير المشروعة). وقد يؤدي استخدامها إلى ما يسمى (متلازمة التبعية)، وهي مجموعة من الظواهر السلوكية والمعرفية والفسيولوجية التي تتطور بعد الاستخدام المتكرر للمواد، وتتضمن عادة رغبة قوية في الاستمرار بذلك على الرغم من العواقب الضارة، حتى الوصول إلى مرحلة الإدمان عليها وظهور أعراض انسحابية.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور أسامة أحمد آل إبراهيم استشاري الطب النفسي والإدمان والمشرف العام على مستشفى الأمل بجدة، معرفا في البداية أن المخدرات هي مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان وتسمم الجهاز العصبي، ويطلق لفظ (مخدر) على ما يُذهب العقل ويغيبه، لاحتوائه على مواد كيميائية تؤدي إلى غياب الوعي. وقد يؤدي استخدام المخدرات إلى ما يسمى (متلازمة التبعية)، وهي مجموعة من الظواهر السلوكية والمعرفية والفسيولوجية التي تتطور بعد الاستخدام المتكرر للمواد، وتتضمن عادة رغبة قوية في الاستمرار بذلك على الرغم من العواقب الضارة، حتى يصل إلى مرحلة الاعتماد عليها وظهور أعراض انسحابية. ويعرف الإدمان علميا بأنه رغبة قهرية للاستمرار في تعاطي المادة المخدرة أو الحصول عليها بأي وسيلة، مع الميل إلى زيادة الجرعة المتعاطاة؛ مما يسبب اعتماداً نفسيّاً وجسميّاً وتأثيراً ضاراً في الفرد والمجتمع.

أعراض وأسباب

- الأعراض. أوضح الدكتور آل إبراهيم أن من أهم أعراض التعاطي: الخمول، الرجفة، احمرار العينين، واتساع حدقة العين، عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر العام، فقدان أو زيادة الشهية، وجود هالات سوداء تحت العينين، واضطرابات النوم.
- أنواع المخدرات. أنواع المخدرات كثيرة وأشكالها متعددة، وهي خطيرة، سواء ذات المصدر الطبيعي (القات، الأفيون، المورفين، الحشيش، الكوكايين، وغيرها)، أو ذات المصدر الاصطناعي (الهيروين والأمفيتامينات وغيرهما)، وأيضاً الحبوب المخدرة والمذيبات الطيارة.
ومن المخدرات الأكثر انتشاراً في المملكة: مادة الحشيش، ثم حبوب الكبتاجون، ثم مادة الهيروين، وكلها مواد خطيرة تؤدي إلى الأمراض النفسية والعقلية والجسدية الخطيرة.
- ما هي أسباب الوقوع في المخدرات؟ يجيب الدكتور أسامة آل إبراهيم بأنه يمكن تقسيم الأسباب كالآتي:
- أسباب أسرية: القدوة السيئة من قبل الوالدين - إدمان أحد الوالدين - التفكك الأسري - إهمال الوالدين لأبنائهم.
- أسباب بيئية: أصدقاء السوء - الفراغ - السفر إلى الخارج دون رقابة.
- أسباب شخصية: ضعف الوازع الديني - اضطرابات الشخصية - حب الاستطلاع.
ويضيف أنه في المقابل نجد أن بعض مدارس علم النفس وتحديداً المدرسة السلوكية المعرفية ترى أن كل ما تقدم ذكره كمسببات لا يعدو كونها مؤثرات تدفع للتعاطي وأن إدراك الشخص لهذه المؤثرات وما يعطيها من معان شعورية هو السبب الحقيقي للتعاطي والإدمان وهذا ما يفسر الاختلاف بين الأشخاص ممن يتعرضون لظروف متشابهة أو أحياناً متطابقة كالإخوة مثلاً الذين يعيشون في أوضاع متطابقة ومع ذلك يختلفون في تفسيرهم لهذه الأوضاع.

آثار ومضاعفات الإدمان
- مضاعفات نفسية مثل: التغير في الشخصية، والتدني في الأداء الوظيفي والمعرفي.
- مضاعفات ذهنية مثل: الشعور باللامبالاة، وفقدان الحكم الصحيح على الأشياء، الهلاوس والضلالات والشكوك.
- إصابة جهاز المناعة مثل: الإصابة بالأمراض الجنسية، والأمراض الفيروسية كالتهاب الكبد الفيروسي.
- اضطرابات هرمونية مثل: العقم والتأثير في عملية الإخصاب.
- مشكلات عائلية واجتماعية: التفكك الأسري ومشكلات الطلاق، انتشار الجرائم للحصول على المال أو المقاومة.
- كيف تكتشف الأسرة أن لديها متعاطيا للمخدرات؟ يجيب الدكتور أسامة آل إبراهيم بأن التعرف على وجود متعاطي مخدرات في أي أسرة يتم بملاحظة الآتي:
- تغيير في الأصدقاء مع مظاهر العدوانية وعزلة وانسحاب اجتماعي.
- ضعف في التحصيل الدراسي، كسل وغياب عن الدراسة أو العمل.
- زيادة غير مبررة في الحصول على المال.
- تذبذب وعنف في العلاقة مع الوالدين والإخوان والأخوات.
- كيف يمكن الوقاية من تعاطي المخدرات؟
- احترام رأي الأبناء وتشجيعهم على التعبير، وإعطاؤهم الثقة بالبوح بمشكلاتهم والتقرب منهم.
- التركيز على المبادئ والثوابت الثقافية، وتعليم الأبناء كيفية التعامل مع الضغط النفسي والإحباط.
- تعزيز الوازع الديني لدى الأبناء.
- تخصيص وقت لقضائه مع كل ابن أو ابنة ومشاركة الأب والأم أنشطتهم المدرسية.
- تنمية اهتمامات الأبناء بأنشطة إيجابية كالرياضة والرسم والبرمجة وغيرها.
- الحذر، إذ إن غالبية الآباء والأمهات لا يتصورون أن أبناءهم يمكن أن يستخدموا المخدرات.
- تخصيص وقت للسفر لأداء العمرة أو للزيارة وأوقات للمرح معهم.

يوم عالمي
تحتفل دول العالم باليوم العالمي لمكافحة المخدرات سنويا بالكثير من الحماس لجعل الناس على بينة بمخاطر إدمان المخدرات والاتجار غير المشروع بها، وهذه المشكلة تؤثر في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للأمم.
وقد حددت الجمعية العامة في الأمم المتحدة عام 1987 يوم 26 يونيو (حزيران) يوماً يُحتفل به بوصفه اليوم الدولي لمكافحة المخدرات.
- من أهم أهداف اليوم العالمي لمكافحة المخدرات ما يلي:
- الحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تعاطي المخدرات والأمراض ذات الصلة.
- تعزيز قدرة الناس على التعامل مع المشاكل المتعلقة بإساءة استعمال المواد المخدرة داخل المجتمعات.
- خفض توافر العقاقير التي تشكل الاعتماد على المخدرات والمشروبات الكحولية.
- القيام بالحملات الإعلامية للتوعية بأنواعها وأشكالها المختلفة.
- وضع خطط لمساعدة المدمنين ودعم ذويهم.

حقائق عن الإدمان

> إدمان المخدرات يصنّف كمرض مزمن يؤثر في المخ.
> يتميز الإدمان برغبة شديدة باستخدام المواد المخدرة بغض النظر عن العواقب.
> بعض المخدرات تؤدي إلى الإدمان بصورة أسرع من الأخرى.
> معظم الشباب يحصلون عن المخدرات عن طريق الأصدقاء أو المعارف.
> أغلب الشباب هم من يطلبون المخدر بأنفسهم بدافع حب الاستطلاع.
> تعاطي المخدرات يوقع المدمن في المشاكل الأسرية والمالية.
> استخدام حقن المخدرات أحد أسباب الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق الدم (مثل الإيدز).
> المراهقون الذين يستمعون باستمرار عن أضرار المخدرات من والديهم هم أقل عرضة لاستخدامها بنسبة 50 في المائة من الذين لا يعون خطرها.
> المخدرات قد تؤدي إلى الوفاة إما بسبب استخدام جرعة زائدة أو بسبب مضاعفات استخدامها.
> المعرفة بأسباب الإدمان تساعد على التخلص منها.

«أنت الأمل»... حملة وطنية لمكافحة الإدمان

أوضح لـ«صحتك» الأخصائي النفسي- سليمان حميدي الزايدي مدير إدارة خدمة المجتمع والمتحدث الرسمي لمستشفى الأمل بجدة ورئيس اللجنة المنظمة لحملة أنت الأمل، أنه سوف تنطلق فعاليات الحملة السنوية الثالثة لمستشفى الأمل يوم الأحد المقبل تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات والذي احتفلت به دول العالم في 26 يونيو الماضي. وتستمر هذه الفعاليات لمدة عام كامل لتختتم في اليوم نفسه من العام المقبل 2018.
وتجدر الإشارة إلى أن وقوع هذا اليوم العالمي في شهر رمضان الكريم استدعى تأجيل الاحتفال به محليا إلى شهر يوليو (تموز) الحالي.
وأضاف الزايدي أن الاحتفال سوف يحمل شعار العام الماضي وهو «الإصغاء أولا إلى الأطفال والشباب» كخطوة أساسية أولى لمساعدتهم على نمو صحي وآمن، وهي مبادرة علمية لزيادة دعم الوقاية من تعاطي العقاقير المخدرة، وبالتالي فهي استثمار فعال في رفاه الأطفال والشباب وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية.
سوف تركز الحملة على الفئات التالية: الأسرة وخصوصاً الوالدين، العاملون في المجال التعليمي (كالمدرسين والمشرفين الاجتماعيين وغيرهم، البالغون من جميع الأعمار، صانعو القرارات الصحية، الجمعيات والمنظمات الصحية، والمجتمع عامة.
حملة أنت الأمل «3» سوف تتضمن الآتي:
أولا: إنشاء وإدارة قناة يوتيوب خاصة بالحملة باسم (أنت الأمل 3) وصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي(face book، twitter، snapchat، ) لتغطية فعاليات الحملة.
ثانياً: برامج علمية، من خلال التنسيق لإعداد الدورات التأهيلية للمتطوعين المشاركين بالحملة، بالإضافة إلى المنظمين لأنشطة هيئة الترفيه، وجمعية الثقافة والفنون، وكذلك إقامة ندوتين علميتين، وتقديم محاضرات توعية للعاملين بالشركات والكيانات الكبرى، ودورات وورشات تدريبية لـمجموعات المرشدين الطلابيين بالتعليم، الشؤون الاجتماعية، والإعلاميين الصحيين.
ثالثاً: برنامج القطاعات الصحية، من خلال تفعيل ركن الاستشارات في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية ومراكز التسوق، التوعية من خلال توزيع مطويات ورول - أب يحمل رسائل التوعية الخاصة بالحملة في مستشفيات وزارة الصحة بالمنطقة (الحكومية والخاصة).
رابعاً: برامج توعوية متنوعة.
خامساً: برامج رياضية مختلفة.



التغذية الزمنية... كيف تنسّق وجباتك مع ساعة جسمك؟

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
TT

التغذية الزمنية... كيف تنسّق وجباتك مع ساعة جسمك؟

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)

أظهرت أبحاث حديثة أن توقيت تناول الطعام قد يكون بأهمية نوعية الوجبات نفسها، كما أنه يؤثر على مستويات الطاقة، الأيض، التحكم في الوزن، وحتى خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بأساليب التغذية الصحية، أصبح فهم التغذية الزمنية خطوة أساسية لتنسيق الوجبات مع ساعة الجسم البيولوجية.

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» كيف يمكن لتوقيت الوجبات ونمطها اليومي أن يؤثرا على صحتك العامة ويعززا نتائج الحمية الغذائية بشكل فعّال.

ما التغذية الزمنية؟

التغذية الزمنية هي دراسة تأثير توقيت وعدد وتكرار الوجبات على الصحة من خلال التفاعل مع الإيقاعات اليومية للجسم، أو ما يُعرف بالإيقاع الساكرادياني.

وتركز التغذية الزمنية على ثلاثة عناصر أساسية:

-التوقيت: متى تتناول الطعام

-التكرار: عدد مرات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة

-الانتظام: مدى قابلية توقع نمط تناولك للطعام يومياً

وليس الهدف الوحيد هو السعرات الحرارية أو المغذيات، بل تحديد متى يجب أن يتم تناول الطعام بما يتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم. ويستند هذا المجال إلى علم الإيقاعات الحيوية، الذي يدرس تأثير الإيقاعات البيولوجية على وظائف الجسم.

التغذية الزمنية هي دراسة تأثير توقيت وعدد وتكرار الوجبات على الصحة (بكسلز)

العلاقة بين الإيقاع البيولوجي والتغذية

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة. تتحكم فيه الساعة المركزية في الدماغ (النواة فوق التصالبية) وساعات فرعية في الأعضاء المختلفة.

غالباً ما نربط الإيقاع البيولوجي بالنوم، لكن ساعات الجسم تتحكم أيضاً في عمليات أخرى مثل الأيض وإفراز الهرمونات والهضم.

وبينما يعد الضوء العامل الرئيسي لتنظيم الساعة المركزية، فإن تناول الطعام وتوقيت الوجبات له تأثير مباشر أيضاً على هذه الساعات.

فتناول الطعام في أوقات تتوافق مع الإيقاع البيولوجي يساعد على تنسيق إفراز الهرمونات مثل الإنسولين والكورتيزول، واستغلال الطاقة واستقلاب المغذيات خلال اليوم.

وعكس ذلك، مثل تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أو بشكل غير منتظم، قد يعطل هذه العمليات الحيوية ويزيد من مخاطر الأمراض القلبية والتمثيلية.

ما تأثير التغذية الزمنية على الأيض؟

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الطعام يؤثر على كيفية معالجة الجسم للمغذيات بطرق مختلفة:

الحساسية الصباحية

يكون الجسم أكثر حساسية للإنسولين والتحكم بمستوى السكر في الدم في الصباح، ما يعني أن الكربوهيدرات تُهضم بكفاءة أكبر بعد الإفطار مقارنة بعشاء متأخر.

الوجبات المتأخرة

تناول الطعام في وقت متأخر، خصوصاً قبل النوم مباشرة، قد يضعف الاستجابة الأيضية ويزيد تخزين الدهون بسبب انخفاض حساسية الإنسولين في الليل، ويرتبط بمخاطر السمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري.

انتظام الوجبات

توقيت الوجبات المنتظم يساعد على مزامنة الساعات الفرعية في الأنسجة الأيضية مثل الكبد والبنكرياس. بينما يمكن أن يؤدي التوقيت غير المنتظم إلى اختلال المزامنة وإجهاد أيضي.

الفوائد الصحية المحتملة للتغذية الزمنية

رغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة، فقد ارتبطت التغذية الزمنية بعدة فوائد صحية محتملة:

التحكم في الوزن

توقيت الوجبات وفترات الأكل اليومية قد تؤثر على توازن الطاقة حتى لو بقيت السعرات الحرارية الإجمالية نفسها. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول الطعام مبكراً وتقليص فترة الأكل يرتبطان بنتائج أفضل للوزن.

تنظيم سكر الدم

تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم تنظيم السكر وحساسية الإنسولين بشكل أفضل، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري من النوع الثاني.

الصحة القلبية والتمثيلية

الإيقاعات اليومية المضطربة، مثل العمل الليلي أو تناول الطعام المتأخر، ترتبط بزيادة مخاطر السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني.


خطأ غذائي شائع بعد الخمسين يسرّع خسارة الكتلة العضلية... ما هو؟

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
TT

خطأ غذائي شائع بعد الخمسين يسرّع خسارة الكتلة العضلية... ما هو؟

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

يركّز معظم الناس على صحة القلب والذاكرة مع تقدّمهم في العمر، لكن الخبراء يقولون إن عاملاً حاسماً آخر غالباً ما يجري تجاهله: الكتلة العضلية، التي تؤثر مباشرة في القوة والحركة والتمثيل الغذائي والاستقلالية على المدى الطويل.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، يفقد البالغون بشكل طبيعي ما يصل إلى 8 في المائة من كتلتهم العضلية كل عقد بعد سن الخمسين. وهو تراجع تدريجي يُعرف باسم «الساركوبينيا» يمكن أن يتسارع من دون تغذية مناسبة وتمارين المقاومة، وفقاً للأبحاث وخبراء صحة الشيخوخة.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات، ويقول بعض الخبراء إن التوصية الحالية تعكس الحد الأدنى اللازم لمنع النقص، وليس الكمية المثلى المطلوبة للحفاظ على القوة والوظيفة مع التقدم في العمر.

وتبلغ الكمية الغذائية الموصى بها (RDA) من البروتين 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أي نحو 60 غراماً لشخص بالغ يزن 75 كيلوغراماً

وقال الدكتور جيمس ج. تشاو، إن «الكمية الموصى بها البالغة 0.8 غرام لكل كيلوغرام يومياً وُضعت أساساً لمنع هدر العضلات والنقص لدى البالغين الأصغر سناً». وأضاف: «لم يكن المقصود منها أبداً أن تكون هدفاً لتحقيق المستوى الأمثل لدى البالغين فوق سن الخمسين».

مع التقدم في العمر، تصبح العضلات أقل استجابة للبروتين، وهي ظاهرة تُعرف باسم المقاومة الابتنائية، وفق ما قاله تشاو لموقع «فوكس نيوز».

وقال تشاو: «بعد سن الخمسين تصبح عضلاتك أقل حساسية لاستهلاك البروتين مقارنة بما كانت عليه في السابق». وأضاف: «يحتاج جسمك إلى جرعة أكبر من البروتين في كل وجبة للحصول على الفوائد نفسها لبناء العضلات التي كنت تحصل عليها في العشرينات والثلاثينات من عمرك».

وبسبب هذا التغير، يقترح الخبراء أن يستفيد كبار السن من تناول ما لا يقل عن 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، خصوصاً أولئك الذين يمارسون نشاطاً بدنياً، أو يتعافون من مرض، أو يحاولون منع مزيد من فقدان الكتلة العضلية.

كما رفعت أحدث الإرشادات الغذائية للأميركيين للفترة 2025 - 2030، التي أصدرتها في يناير (كانون الثاني) وزارتا الصحة والخدمات الإنسانية والزراعة في الولايات المتحدة، التوصية إلى 1.2 - 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وذلك تبعاً للاحتياجات الفردية من السعرات الحرارية.

«الأولوية للبروتينية»

تنصح الإرشادات بـ«إعطاء الأولوية للأطعمة البروتينية عالية الجودة والغنية بالعناصر الغذائية ضمن نمط غذائي صحي».

وبالنسبة لشخص بالغ يزن 68 كيلوغراماً، قد يترجم ذلك إلى نحو 75 إلى 100 غرام من البروتين يومياً.

وقد تكون لدى النساء احتياجات إضافية بعد سن اليأس.

وقالت أليسون بلادة، وهي اختصاصية تغذية سويدية وخبيرة في صحة هرمونات المرأة: «بعد سن اليأس، تعاني النساء فقداناً متسارعاً للكتلة العضلية بسبب انخفاض مستويات هرمون الإستروجين».

وأضافت بلادة: «قد تستفيد النساء بعد سن اليأس من تناول البروتين عند الحد الأعلى من النطاق الموصى به، خصوصاً إذا لم تكن تمارين المقاومة جزءاً من روتينهن».

تناول البروتين ليس كافياً

تشير الأبحاث إلى أن مجرد زيادة تناول البروتين قد لا يكون كافياً؛ إذ يلعب توقيت توزيعه خلال اليوم أيضاً دوراً في تحفيز إصلاح العضلات ونموها.

ويقول الخبراء إن كثيراً من الناس يستهلكون معظم البروتين في وجبة العشاء، بينما تفتقر وجبة الإفطار لديهم إليه.

وتوصي الإرشادات العامة بتناول 15 إلى 30 غراماً من البروتين في كل وجبة بدلاً من استهلاكه بكميات كبيرة في وجبة واحدة.

كما ينصح الخبراء بتلبية الاحتياجات من البروتين بشكل أساسي من الأطعمة الكاملة.

وتوصي جمعية القلب الأميركية باختيار البروتينات النباتية مثل البقوليات والمكسرات والعدس ومنتجات الصويا بشكل متكرر، إلى جانب السمك والدواجن قليلة الدهون، مع الحد من اللحوم المصنعة والغنية بالدهون المشبعة.

ووفقاً لـ«يو سي إل إيه هيلث»، قد تكون مكملات البروتين مناسبة للأشخاص الذين لديهم جداول عمل مزدحمة أو احتياجات أعلى، لكنها لا ينبغي أن تحل بانتظام محل الوجبات القائمة على الأطعمة الكاملة.

وحسب بلادة، يمكن لبعض التعديلات البسيطة أن تساعد. وتشمل خيارات الإفطار الزبادي اليوناني مع البذور، أو البيض مع الزبادي، أو سموذي البروتين المصنوع من الحليب أو حليب الصويا، أو الجبن القريش مع الفاكهة.

أما في الغداء والعشاء، فتقترح بناء الوجبات حول مصدر بروتين أساسي، مثل لفائف الدجاج أو الديك الرومي، أو التونة مع الفاصولياء أو الكينوا، أو حساء العدس مع بيضة، أو أطباق التوفو أو التمبيه المقلية مع الخضار، أو السلمون أو اللحوم قليلة الدهون مع الخضراوات.

ولإضافة 10 إلى 15 غراماً إضافياً من البروتين، توصي بتناول وجبات خفيفة مثل الإدامامي، أو الحمص مع الحمص الحب، أو حفنة من المكسرات.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن المزيد ليس دائماً أفضل؛ إذ تُظهر بيانات التغذية الفيدرالية أن معظم الناس في الولايات المتحدة يلبّون احتياجاتهم الأساسية من البروتين أو يتجاوزونها، خصوصاً الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و59 عاماً.

يمكن للبالغين الأصحاء عموماً تناول ما يصل إلى نحو غرامين من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً بأمان - أي ما يقارب 135 غراماً يومياً لشخص يزن 68 كيلوغراما - وفقاً لـ«يو سي إل إيه هيلث».

غير أن الأشخاص المصابين بمرض الكلى المزمن ينبغي أن يستشيروا مقدّم الرعاية الصحية قبل زيادة استهلاك البروتين.

ويشير الخبراء أيضاً إلى أنه من المهم تذكّر أن البروتين وحده لا يبني العضلات.

وقال تشاو: «التمارين والبروتين يعملان بشكل تكاملي». وأضاف: «من دون كمية كافية من البروتين، يضعف التحفيز الذي توفره التمارين لبناء العضلات».


هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
TT

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته. فمن المعروف أن بناء الكتلة العضلية يتطلب طاقة كافية وتغذية مناسبة، في حين أن فقدان الوزن يعتمد على تقليل السعرات الحرارية وإحداث عجزٍ في الطاقة. فهل يمكن بالفعل الجمع بين الهدفين من دون التضحية بأحدهما؟ يرى الخبراء أن ذلك ممكن، لكن بشرط اتباع استراتيجية مدروسة ومتوازنة.

حسب بريانا سيلفستري، مساعدة طبيب في معهد بانر الجامعي لجراحة العظام والطب الرياضي في ولاية أريزونا الأميركية، فإن الاستمرار في تمارين رفع الأثقال مع الحفاظ على عجزٍ محسوب في السعرات الحرارية يمكّن الجسم من الاستفادة من مخزون الدهون لتحقيق الهدفين معاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وقالت في بيان: «من حيث المبدأ، نعم، يستطيع الناس تحقيق الأمرين معاً، لكن ذلك ليس سهلاً».

قد يبدو الأمر غير منطقي، إذ يحتاج الجسم إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات، حيث توفر السعرات الحرارية الوقود اللازم لتكوين أنسجة عضلية جديدة. وفي المقابل، يتطلب فقدان الوزن حرق سعرات حرارية أكثر مما يتم استهلاكه، مما يدفع الجسم إلى استخدام الدهون المخزنة كمصدر بديل للطاقة.

غير أن إخصائية التغذية لورين ماناكر أوضحت في حديث لمجلة «Prevention» أن الحفاظ على عجزٍ معتدل في السعرات الحرارية بالتزامن مع تمارين رفع الأثقال يسمح للجسم بالعمل بكفاءة، ويدعم في الوقت نفسه عملية فقدان الدهون.

ويؤكد المختصون أن الاستمرارية والتوازن هما العاملان الحاسمان في هذه المعادلة. ويتطلب ذلك زيادة الأوزان تدريجياً لتحفيز العضلات على النمو، مع التركيز على تناول أطعمة كاملة وغنية بالبروتين بمرور الوقت. فالبروتين -سواء من اللحوم، أو الأسماك، أو المصادر النباتية- يساعد على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، ويدعم بناء العضلات والحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون، لا سيما عند تناوله بعد التمرين.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يُنصح بإدراجها ضمن النظام الغذائي: الزبادي اليوناني، والإدامامي، والتونة، والسلمون، وبياض البيض.

من جانبها، تنصح إخصائية التغذية المعتمدة لورين أوكونور، بخفض السعرات الحرارية اليومية بمقدار يتراوح بين 250 و500 سعرة حرارية كحد أقصى، مشيرةً إلى أن هذا النهج المعتدل يسهم في الحفاظ على الكتلة العضلية بصورة أفضل مقارنةً بالحميات القاسية.

وأضافت سيلفستري: «من المهم اختيار أطعمة منخفضة السعرات الحرارية وعالية القيمة الغذائية، لضمان تغذية الجسم وخلاياه بشكل مناسب من دون تجاوز الحد المستهدف من السعرات».

أما على صعيد التمارين، فيُعدّ تدريب المقاومة من أفضل الأساليب لفقدان الوزن على المدى الطويل. فممارسة التمارين باستخدام أحزمة المقاومة، أو الأوزان الحرة، أو حتى وزن الجسم، تسهم في تقوية العضلات وزيادة معدل حرق السعرات الحرارية.

في هذا السياق، كتب ماثيو سولان، رئيس التحرير التنفيذي السابق لمجلة «هارفارد مينز هيلث ووتش» في وقت سابق من هذا العام: «لا تقتصر فوائد تمارين المقاومة على حرق السعرات الحرارية خلال أداء التمرين، بل تستمر العضلات في استهلاك الطاقة خلال فترات الراحة والتعافي».

ووفقاً للمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يُنصح بممارسة تمارين المقاومة مرتين أسبوعياً على الأقل للحفاظ على صحة مثالية، إلى جانب 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المعتدلة.

وفي جميع الأحوال، يُستحسن استشارة مدرب مؤهل أو طبيب مختص قبل البدء بأي برنامج رياضي جديد، لضمان ملاءمته للحالة الصحية والأهداف الشخصية.