بدأ اليوم (الجمعة) في أنغولا أول إحصاء سكاني منذ استقلال البلاد عن البرتغال 1975، في خطوة تعد تحديا لوجستيا وربما سياسيا، يشارك في تنظيمه نحو مائة ألف شخص، تلقى تسعون ألفا منهم تدريبا خاصا من أجل القيام بهذه العملية التي ستكون أكبر توظيف جماعي في تاريخ البلاد.
ويتوقع أن يكلف الإحصاء 200 مليون دولار، تتحمل أنغولا عبئها بالكامل، في حين تلجأ الكثير من البلدان في طريق النمو في مثل هذه العمليات، إلى المساعدة الدولية.
وتعد أنغولا إحدى أغنى البلدان الأفريقية، فهي ثاني منتج للنفط في القارة بعد نيجيريا، وتوجد بها موارد طبيعية كثيرة، وتشهد نموا كبيرا منذ إرساء السلام في 2002.
وتمكنت البلاد بفضل استغلال موارد النفط من ترميم بناها التحتية، التي دمرت خلال فترة الحرب الطويلة التي شهدتها من 1961 إلى 2002. لكن أغلبية السكان ما زالت تعيش في الفقر بأقل من دولارين في اليوم، بينما تطال البطالة ثلاثين في المائة من اليد العاملة.
وتقيم في أنغولا جالية عربية كبيرة، تتمثل أساسا في المستثمرين اللبنانيين والموريتانيين، الذين يعملون في قطاعات التجارة والصناعة والفندقة.
ودعا كاميلو سيتاس المنسق العام للمكتب المكلف بالإحصاء كل الأنغوليين إلى التعبئة «لأنه يجب علينا أن ننجح»، حسب تعبيره، واصفا الإحصاء بأنه يمثل «لحظة هامة جدا هذا العام بالنسبة لبلادنا».
وقالت كورتوم نكرو ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في أنغولا الذي لعب دورا حاسما في إعداد العملية، لا سيما بإقامة خرائط في البلاد، إن «مشاركة السكان حاسمة من أجل نجاح الإحصاء».
وأضافت: «يتعين القيام بعمل كثير من أجل إبلاغ المواطنين الذين ليسوا متعودين على هذه الممارسة الإحصائية، وقسم منهم أميون ولا يفهمون ما الفائدة منه».
ورحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته مؤخرا إلى أنغولا بالعملية، قائلا إن «جمع المعلومات وإعداد الإحصاءات المفصلة حول السكان مرحلة هامة نحو التنمية وتوفير بنى تحتية وخدماتية».
ويعود آخر إحصاء إلى عهد الاستعمار البرتغالي في 1970. وأظهر أن عدد سكان أنغولا يومها كان 5.6 ملايين، بينما يقدر الآن بنحو 21 مليون، يقطن ربعهم في العاصمة لواندا، التي تعرف بعض أحيائها كثافة سكانية كبيرة.
وتضاهي مساحة أنغولا ضعفي مساحة فرنسا ونصف، وتضم الكثير من الولايات الريفية وبعضها في مناطق نائية جدا لا يتسنى الوصول إليها إلا على متن زوارق أو مروحيات.
وبدأت حملة توعية منذ عدة أسابيع في وسائل الإعلام الأنغولية، وشاركت فيها أيضا الكنائس في مختلف أنحاء البلاد.
ويفترض أن تتوفر النتائج الأولى بعد أربعة أشهر من تاريخ انتهاء الإحصاء في 31 مايو (أيار) الجاري، وتتضمن تلك النتائج معلومات عن عدد السكان وتوزيعهم حسب الجنسين ومختلف الأعمار والولايات. ويفترض أن يسمح الإحصاء أيضا بتوفير صورة غير مسبوقة عن ظروف حياة الأنغوليين الحقيقية، حتى وإن تعين إبراز بعض الحقائق المحرجة بالنسبة للسلطات.
ويطرح الإحصاء الأسئلة التالية: كم من شخص يعيش في المنزل؟ وما نوع المنزل؟ وهل فيه ماء؟ وكهرباء؟ وكم من شخص متقاعد؟
وانتخب الرئيس الأنغولي جوزيه إدواردو دوس سانتوس الذي يحكم البلاد منذ 35 سنة، لولاية جديدة من خمس سنوات في أغسطس (آب) 2012، واعدا بتوزيع أفضل للثروات.
والتزم الرئيس الذي يتعرض لانتقادات قسم من الشبان الذين يحاولون باستمرار تنظيم مظاهرات، بإنجاز إصلاحات من أجل تحسين ظروف الحياة وإنشاء وظائف.
وبالتالي يعد الإحصاء الذي لم يكن أولوية مباشرة بعد الحرب، أول ضمانة في هذا الصدد مع شعار «نعول جميعا على أنغولا».
ورحبت الأحزاب السياسية المعارضة بالمبادرة، لكنها أعربت عن القلق من استغلال المعطيات.
وحث حزب «يونيتا» المعارض «الحكومة على إنجاز العملية بشفافية وصدق من أجل تحقيق الأهداف المعلنة» وإنجاز إحصاء ذي مصداقية.
إحدى أغنى الدول الأفريقية تحصي سكانها لأول مرة منذ الاستقلال
https://aawsat.com/home/article/97866
إحدى أغنى الدول الأفريقية تحصي سكانها لأول مرة منذ الاستقلال
الإحصاء يكلف 200 مليون دولار.. ويعد تحديا لوجستيا
إحدى أغنى الدول الأفريقية تحصي سكانها لأول مرة منذ الاستقلال
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






