هل ينهار اتفاق «أوبك» بعد «تمرد الإكوادور»؟

الجهود السعودية مستمرة لخفض المخزونات... لكن المخاوف قائمة من عدم التزام باقي المنتجين

وزير الطاقة السعودي مترئساً اجتماع أوبك في 25 مايو الماضي في فيينا متوسطاً وزير الطاقة الروسي وأمين عام أوبك (رويترز)
وزير الطاقة السعودي مترئساً اجتماع أوبك في 25 مايو الماضي في فيينا متوسطاً وزير الطاقة الروسي وأمين عام أوبك (رويترز)
TT

هل ينهار اتفاق «أوبك» بعد «تمرد الإكوادور»؟

وزير الطاقة السعودي مترئساً اجتماع أوبك في 25 مايو الماضي في فيينا متوسطاً وزير الطاقة الروسي وأمين عام أوبك (رويترز)
وزير الطاقة السعودي مترئساً اجتماع أوبك في 25 مايو الماضي في فيينا متوسطاً وزير الطاقة الروسي وأمين عام أوبك (رويترز)

السؤال الذي يشغل بال الجميع الآن هو: هل اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول مع المنتجين خارجها سينهار بعد أن أعلنت الإكوادور، أحد الأعضاء في «أوبك»، أنها لن تلتزم به، رغم أنها في الوقت ذاته لا تزال تدعم الاتفاق وتدعم جهود المنظمة لخفض الإنتاج وتقليص المخزونات العالمية من النفط.
ويرى كثيرون أن الاتفاق أصبح هشاً، وتصريحات الإكوادور ليست إلا الشعرة التي قد تقصم ظهر البعير ما لم تفعل «أوبك» شيئاً. والأرقام لا تكذب. فحتى الآن هناك ثلاث دول أخرى في «أوبك» إلى جانب الإكوادور غير ملتزمة بكمية الخفض التي نص عليها الاتفاق الذي تم عقده في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وتم تمديد العمل به حتى مارس (آذار) المقبل.
وأظهرت بيانات المصادر الثانوية التي تعتمدها «أوبك» لشهر يونيو (حزيران) أن العراق والإمارات العربية المتحدة والجزائر غير ملتزمة بنسبة 100 في المائة بالكمية التي من المفروض أن يتم تخفيضها. وبلغت نسبة التزام العراق 28 في المائة في يونيو وهي حصة متدنية جداً.
ومن جهة أخرى، لا تزال دول من خارج «أوبك» ولكن عضو في الاتفاق، مثل كازاخستان تزيد إنتاجها نظراً لدخول حقول جديدة لديها في الإنتاج.
ومما يزيد الأمر تعقيداً هو أن دول «أوبك» المعفية من الاتفاق (ليبيا ونيجيريا) تزيد إنتاجها من النفط الخفيف في الوقت الذي تزيد فيه شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة الإنتاج من نفس نوعية النفط. ولا تزال الصورة غير واضحة حيال المخزونات النفطية في العالم.
وفي الوقت ذاته لا تزال صادرات دول «أوبك» إلى الأسواق العالمية مرتفعة أو مستقرة في بعض الأشهر رغم أن الأرقام التي يظهرونها للإنتاج تدل على تخفيض، ولكن بعض المحللين في السوق يرون أن الصادرات هي التي تذهب إلى المخزونات وليس الإنتاج.

دعم السعودية وروسيا يحمي الاتفاق
وبالنسبة للاتفاق، فيبدو أنه لن ينهار لأن الدعم السياسي خلفه قوي من قبل السعودية وروسيا، ولكن يبدو أن هناك حالة من الإحباط لدى كثير من الدول والمنتجين الصغار في الاتفاق الذين يرون أن الأسعار لم تتحرك كثيراً، بل هبطت بعد اجتماع مايو (أيار) الذي تم فيه تمديد الاتفاق.
أما بالنسبة للمخزونات، فإنها ما زالت تظهر انخفاضات عالية في الأسابيع الثلاثة الأخيرة وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بالأمس أن المخزونات للأسبوع الماضي انخفضت بنحو 4.7 مليون برميل رغم أن الواردات النفطية ارتفعت. وأظهرت البيانات أن واردات أميركا من النفط السعودي الأسبوعية انخفضت الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى في سبع سنوات.
وهذا على الأقل يبقي الآمال قائمة بتحسن وضع المخزونات في النصف الثاني ويدعم الاتفاق ويظهر جدية السعودية بخفض المخزونات عالمياً. وارتفعت أسعار النفط مباشرة بعد بيانات المخزونات بالأمس، لكنها لا تزال تحت 50 دولاراً.
وكان محافظ الكويت في «أوبك» هيثم الغيص قد أوضح لـ«بلومبيرغ»، الأسبوع الماضي، أن المخزونات ستستمر في الانخفاض في أميركا مع تحسن التزام المنتجين بنسب الإنتاج.
ويرى أغلب المحللين أن الأسعار ستظل في حزمة 40 إلى 50 دولاراً هذا العام، وخفضت جميع المصارف العالمية توقعاتها لأسعار النفط هذا العام. وحتى شركة «آي إتش آس ماركيت»، فقد خفضت توقعاتها للعام المقبل من 60 دولاراً إلى ما دون ذلك. وترى الشركة أن السعر المستهدف لـ«أوبك» عند 60 دولاراً قد لا يمكن الحصول عليه هذا العام أو العام المقبل مع تزايد نمو الإنتاج الأميركي. وهناك ما يبرر المخاوف تجاه العام المقبل، فعدد الآبار التي تم حفرها في الولايات المتحدة ولم يتم استكمالها قد تجاوز 6000 الشهر الماضي، وهذه الآبار تحتاج إلى 6 أشهر حتى تدخل في الإنتاج. كما أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعت زيادة إنتاج النفط الصخري الشهر المقبل إلى 5.6 مليون برميل يومياً بزيادة قدرها 113 ألف برميل يومياً عن شهر يوليو (تموز) الحالي.
وبسبب حالة الإحباط القائمة بين المنتجين، فإن بعض الدول لا تريد الاستمرار وتريد رفع الإنتاج لزيادة دخلها طالما أن الأسعار لن تتحسن في الأشهر المقبلة.

تصريحات سعودية
وأمام كل هذا لا تزال السعودية تضخ الكثير من التصريحات لطمأنة السوق من خلال مصادر غير معلنة ولكن هذه التصريحات لم تؤثر كثيراً لأنها من مصادر غير رسمية، ولهذا لا ينظر لها السوق على أنها التزام حقيقي.
ويقول المحلل والمسؤول النفطي الكويتي السابق عبد الصمد العوضي: «لا يمكن للسوق أن تتفاعل بجدية مع تصريحات من مصادر غير معلنة في هذه الأوقات الذي يعاني فيها السوق من الكثير من عدم الوضوح».
ويضيف العوضي: «كما أن هذه التصريحات لا تخدم مصالح السعودية لأنها تظهر أن السعودية ستقوم بعمل كل شيء بمفردها، وهذا عكس التصريحات الرسمية السابقة للفالح بأن السعودية ستعمل مع باقي المنتجين وليس بشكل منفرد لإعادة التوازن للسوق».
ففي الأسبوع الماضي، قال مصدر في الصناعة لـ«رويترز» إن السعودية ستخفض صادراتها في أغسطس (آب) بنحو 600 ألف برميل يومياً. وأول من أمس، قالت «بتروليوم بوليسي إنتليجنس» (بي بي آي) للاستشارات التي مقرها بريطانيا في تقرير إلى عملائها بتاريخ 14 يوليو إن منتجي «أوبك» يدرسون خيارات جديدة لتسريع استعادة سوق النفط لتوازنها.
وقال التقرير: «السعودية تدرس خفض صادراتها من جانب واحد بما يصل إلى مليون برميل يومياً إضافية مما سيبدد أثر زيادة الإمدادات الليبية والنيجيرية»، مضيفاً أنه لم يُتخذ قرار نهائي في هذا الشأن بعد.
وقالت «بي بي آي» إن الخفض السعودي المحتمل سيأتي استجابة لطلب روسيا بفرض سقف على إنتاج ليبيا ونيجيريا.
وأضافت: «خيار ثالث أخف سيتطلب أن يجدد المنتجون التزامهم بمبادئ اتفاق نوفمبر 2016 ويبقوا على مستوى قوي للامتثال».
وقال مصدر سعودي مطَّلِع على السياسة النفطية للمملكة، أول من أمس، إن السعودية تظل ملتزمة بالعمل مع جميع منتجي الخام سعياً لمواجهة التغييرات التي طرأت على المعروض العالمي، بما في ذلك الزيادة في إنتاج نيجيريا وليبيا.
وذكر المصدر السعودي أن المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، لا تزال تستهدف إعادة الاستقرار لأسواق النفط من خلال تقليص تخمة المخزونات العالمية.
وقال المصدر لـ«رويترز»: «تؤكد السعودية التزامها باستقرار السوق وتريد ضمان تحقيق توازن جيد في سوق النفط». وأضاف: «نأمل في استيعاب الزيادة في إنتاج ليبيا ونيجيريا مع الأخذ في الاعتبار التغييرات الأخرى التي طرأت على المعروض. لكننا نؤكد على أنه ينبغي أن نتعاون مع المنتجين الآخرين ومع هذين البلدين».

انخفاض صادرات المملكة:
وأظهرت بيانات رسمية أول من أمس أن صادرات السعودية من النفط الخام انخفضت في مايو إلى 6.924 مليون برميل يوميا من 7.006 مليون برميل يوميا في أبريل (نيسان).
وتقدم المملكة وغيرها من الدول الأعضاء بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بيانات شهرية عن الصادرات إلى مبادرة البيانات المشتركة (جودي) التي تنشرها على موقعها الإلكتروني.
وضَخَّت السعودية 9.880 مليون برميل يوميّاً من الخام في مايو، انخفاضاً من 9.9946 مليون برميل يوميّاً في أبريل.
وتقود الرياض جهود «أوبك» وبعض المنتجين خارجها لخفض الإنتاج وتصريف تخمة المعروض العالمي. وتبلغ حصة المنظمة من التخفيضات، التي سيستمر العمل بها حتى نهاية مارس 2018، ما يقرب من 1.2 مليون برميل يوميّاً، بينما اتفق المنتجون المستقلون على خفض الإنتاج بنصف ذلك المقدار.
وأظهرت بيانات «جودي» أن مخزونات السعودية من الخام تراجعت بواقع 5.124 مليون برميل إلى 258.803 مليون برميل في مايو، مقارنة مع 263.927 مليون برميل في أبريل. وبلغت مخزونات المملكة ذروتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 حين وصلت إلى 329.430 مليون برميل.

موقف الإكوادور
وكانت الإكوادور قد أعلنت يوم الاثنين أنها ستبدأ في زيادة إنتاجها من النفط بداية من الشهر المقبل، لسد احتياجاتها المالية. وقال وزير النفط في الإكوادور، كارلوس بيريز، في حوار مع محطة «تيليمازوناس»، إن بلاده لن تتمكن من الالتزام بتعهداتها بخفض الإنتاج بمقدار 26 ألف برميل يومياً إلى 552 ألف برميل يومياً، التي اتفقت عليها مع «أوبك»، نقلاً عن وكالة «بلومبيرغ».
وأضاف أن هناك حاجة إلى أموال للخزانة المالية في الدولة، ومن ثَمَّ اتخذنا قراراً بزيادة الإنتاج تدريجياً، مشيراً إلى أن القرار الذي بصدد اتخاذه لن يكون له تأثير كبير على إنتاج «أوبك».
وذكرت الإكوادور، أن لديها اتفاقاً مع «أوبك» يمنحها المرونة في الإنتاج على حسب احتياجاتها المالية، وهو ما لم تعلن عنه «أوبك». وكانت منظمة البلاد المصدرة للنفط، اتفقت في يونيو الماضي على تمديد خفض الإنتاج حتى مارس 2018.
ثم عادت الإكوادور في اليوم التالي لتؤكد أنها لا تزال تدعم جهود السعودية و«أوبك» لإعادة التوازن للسوق.



اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو (أيار) المقبل، في ثاني عملية سحب.

كما سيجري تمديد خفض متطلبات مخزون القطاع الخاص، بواقع شهر، إلى 15 مايو، وفق وكالة «بلومبرغ».

وتتوقع اليابان أن تأتي أغلبية إمدادات مايو من طرق شراء بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً، بدءاً من مايو؛ لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شِبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت، في 16 مارس (آذار) الماضي، بشكل منفرد، وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطاتها النفطية، ضِمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان) الحالي، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطاتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.


اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية اعتباراً من أوائل مايو (أيار)، ومن المتوقع إبرام عقود مع شركات التكرير بحلول نهاية أبريل (نيسان).

وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الأسبوع الماضي، إن اليابان تعتزم ضخ ما يكفي من احتياطياتها النفطية لمدة 20 يوماً اعتباراً من مايو لضمان استقرار الإمدادات المحلية، مع سعيها في الوقت نفسه إلى استيراد النفط من خارج الشرق الأوسط، نظراً لتأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية على شحنات الطاقة العالمية. وبدأت اليابان ضخ احتياطياتها في 16 مارس (آذار) بشكل منفرد وبالتنسيق مع دول أخرى، وذلك ضمن خطة لتوفير كميات كافية من النفط تكفي لمدة 50 يوماً.

وتُعدّ كمية الـ20 يوماً المذكورة إضافة إلى ذلك. ومع بلوغ الطلب اليومي على النفط في اليابان نحو 1.8 مليون برميل، من المتوقع أن يصل إجمالي الدفعة الثانية من المخزونات الوطنية الطارئة إلى نحو 36 مليون برميل، حسبما صرح نارومي هوسوكاوا، نائب المدير العام لإدارة الأزمات الفورية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، للصحافيين. وأوضح هوسوكاوا أنه، كما هو الحال مع الدفعة الأولى، من المتوقع أن يتم ذلك عبر عقود اختيارية مع مصافي النفط المحلية، على أن تُوضع التفاصيل النهائية بحلول نهاية أبريل. وأضاف أن سعر الدفعة الأولى حُدد بناءً على أسعار البيع الرسمية لمنتجي النفط في فبراير (شباط)، بينما يخضع سعر الدفعة التالية للمراجعة، مع الأخذ في الاعتبار اتجاهات السوق اللاحقة. ورداً على سؤال حول معدل تشغيل المصفاة الذي يحوم حول 68 في المائة من طاقتها التصميمية، وفقاً لجمعية البترول اليابانية، قال هوسوكاوا إن هذا لا يبدو غير معتاد، إذ إنه لا يزال قريباً من 70 في المائة.

إطار مالي

وبالتزامن، أعلنت اليابان يوم الأربعاء أنها ستُنشئ إطار عمل مالياً بقيمة 10 مليارات دولار تقريباً لمساعدة الدول الآسيوية على تأمين مواردها من الطاقة، في ظل تصاعد حدة التنافس على النفط نتيجة للصراع في الشرق الأوسط. ويهدف هذا الدعم، الذي سيُقدّم بشكل رئيسي عبر مؤسسات مالية مدعومة من الدولة، مثل بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار، إلى منع أي آثار سلبية على سلاسل التوريد اليابانية. وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن الخطة، قائلة إن الدعم سيعادل 1.2 مليار برميل من النفط أو ما يعادل واردات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) من النفط الخام لمدة عام تقريباً.

وتحدثت بعد اجتماع مجموعة آسيا الخالية من الانبعاثات (AZEC)، وهي مبادرة تقودها اليابان تهدف إلى تسريع عملية إزالة الكربون والتحول في قطاع الطاقة في آسيا.

وبالمقارنة مع اليابان، تمتلك دول جنوب شرق آسيا مخزونات نفطية أقل، مما يزيد من شحّ إمدادات النفط الخام ومشتقاته، مثل «النفتا» - وهي مادة خام أساسية لصناعة البلاستيك. وقد أدى تعطل الإنتاج في جنوب شرق آسيا إلى تفاقم القلق لدى مقدمي الرعاية الصحية اليابانيين الذين يعتمدون على آسيا في توفير الإمدادات الحيوية، مثل الحاويات والأنابيب والقفازات.


النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
TT

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية، في مؤشر جديد على عودة دمشق إلى الساحة المالية العالمية بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وفقاً لـ«رويترز».

وفي الوقت نفسه، تعتزم الدولة الاسكندنافية منع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم من الاستثمار في السندات الحكومية الإيرانية في خطوة رمزية إلى حد ما بالنظر إلى العقوبات الصارمة المفروضة بالفعل على إيران.

ويشير القرار الذي كشفت عنه وثيقة حكومية لم يسبق نشرها إلى دعم حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، التي تولت السلطة في أواخر عام 2024.

ويسعى الشرع إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد والتجارة الدولية بعد حرب أهلية استمرت أكثر من 10 سنوات، فضلاً عن العقوبات والعزلة المالية. ورُفعت العقوبات الأميركية الأكثر صرامة في ديسمبر (كانون الأول).

مستثمر رئيسي

يستثمر صندوق الثروة النرويجي عائدات الدولة من إنتاج النفط والغاز في الأسهم والسندات والعقارات ومشاريع الطاقة المتجددة في الخارج.

وحاليا، تُخصص 26.5 في المائة من استثمارات الصندوق في أدوات الدخل الثابت، معظمها في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.

وتشير وثيقة داخلية جرى الكشف عنها، وفقاً لـ«رويترز»، بموجب طلب يتعلق بحرية تداول المعلومات، إلى أن الحكومة النرويجية تحظر على الصندوق الاستثمار في بعض السندات الحكومية. لكن القائمة تتغير.

وجاء في محضر اجتماع عُقد في 28 يناير (كانون الثاني) بين وزارة المالية والهيئة الرقابية للأخلاقيات التابعة للصندوق أن «الوزارة أُبلغت بأنه جرى إجراء تقييم جديد لتحديد الدول التي يشملها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية».

وورد فيه أيضاً أنه «جرى إدراج إيران في قائمة الدول التي يسري عليها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية، وحذف سوريا منها». وذكر أحدث تقرير حكومي عن الصندوق، الذي قُدم إلى البرلمان في 27 مارس (آذار) ولم يُناقش بعد، أن قائمة الحظر الحالية للاستثمار في السندات الحكومية تشمل إيران وكوريا الشمالية وروسيا وروسيا البيضاء.

في المقابل، ذكر التقرير الخاص بعام 2025 أن قائمة الحظر تشمل كوريا الشمالية وسوريا وروسيا وروسيا البيضاء.

ويشير كلا التقريرين إلى أن الحكومة تجري تقييمات دورية لقائمة الحظر في ضوء العقوبات الدولية السارية في ذلك الوقت.

إشارة دعم

شمل دمج سوريا مجدداً في النظام المالي العالمي تفعيل حساب البنك المركزي لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك للمرة الأولى منذ عام 2011، مما يمهد الطريق لتوسيع العلاقات المصرفية الدولية في إطار الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وبناء اقتصادها بعد حرب دامت 14 عاماً.

ولا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية، إذ تشير بيانات الصندوق إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في مجال الدخل الثابت في أي دولة في الشرق الأوسط، لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات حكومة الرئيس الشرع.

والصندوق أحد أكبر المستثمرين في العالم، وغالباً ما دفعت قراراته الآخرين إلى الاقتداء به، مثل قراره بالتخلي عن الاستثمار في الشركات التي تستمد 30 في المائة أو أكثر من إيراداتها من إنتاج الفحم.