ماكرون يدفع برئيس أركان القوات الفرنسية إلى الاستقالة

أول أزمة كبرى على رأس هرم الدولة منذ وصول الرئيس الجديد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الجنرال بيار دو فيليه قبل أسبوع خلال العرض العسكري في الشانزليزيه بمناسبة {يوم الباستيل} (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الجنرال بيار دو فيليه قبل أسبوع خلال العرض العسكري في الشانزليزيه بمناسبة {يوم الباستيل} (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يدفع برئيس أركان القوات الفرنسية إلى الاستقالة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الجنرال بيار دو فيليه قبل أسبوع خلال العرض العسكري في الشانزليزيه بمناسبة {يوم الباستيل} (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الجنرال بيار دو فيليه قبل أسبوع خلال العرض العسكري في الشانزليزيه بمناسبة {يوم الباستيل} (إ.ب.أ)

يوم الجمعة الماضي، كان الجنرال بيار دو فيليه، رئيس أركان الجيش الفرنسي، وكما درجت العادة، واقفاً إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون في عربة القيادة العسكرية نزولاً في جادة الشانزلزيه بمناسبة العرض العسكري الضخم الذي تستضيفه أشهر جادة في العالم لإحياء ذكرى الثورة الفرنسية. وفي ساحة الكونكورد حيث تجمع كبار مسؤولي الدولة من رؤساء ووزراء إضافة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لاحظوا «الجفاء» القائم بين الرجلين. فقليلاً من المرات، وَجَّه ماكرون الكلام لرئيس الأركان. وعند التحية النهائية، تبادل الرجلان القليل من الكلمات وبدا على العسكري الأول في الجيش الفرنسي الوجوم. وكثيرون راهنوا على ألا يبقى الجنرال دو فيليه الذي عينه الرئيس فرنسوا هولاند في أعلى منصب عسكري، في عام 2014، لفترة طويلة.
الجنرال المذكور قدم أمس استقالته إلى رئيس الجمهورية مستبقاً الموعد الرسمي الذي حدد له مبدئيّاً اليوم على الأجندة الرئاسية. ومباشرة عقب ذلك، تم تعيين خليفة له. وهكذا حل الجنرال فرنسوا لوكوانتر، الذي كان حتى أمس، مدير المكتب العسكري لرئيس الحكومة ومستشاره للشؤون العسكرية، محل الجنرال دو فيليه.
وقال دو فيلييه (60 عاماً) في بيان إنه حاول الحفاظ على قوة دفاع فرنسية قادرة على القيام بمهامها التي تتزايد صعوبتها في إطار القيود المالية المفروضة عليها، لكنه لم يعد قادراً على الاستمرار في ذلك. وأضاف: «وفي ضوء الظروف الحالية أرى أنه لم يعد بإمكاني ضمان قوة الدفاع القوية التي أعتقد أنها ضرورية من أجل حماية فرنسا والشعب الفرنسي، اليوم وغدا، وتحقيق أهداف بلدنا».
حقيقة الأمر أن مصير دو فيليه حسم يوم الخميس الماضي، أي عشية العيد الوطني. فقد درج التقليد على أن تقيم وزارة الدفاع حفلة في حديقة الوزارة يحضرها كبار القادة العسكريين. وفي هذه الكلمة وهي الأولى للرئيس الجديد الموجهة إلى القوات المسلحة منذ انتخابه، توجه ماكرون إلى العسكريين بقوله: «أنا قائدكم»، مضيفاً أنه يعتبر إخراج الجدل الخاص باقتطاع جزء من ميزانية وزارة الدفاع ووضعه على الساحات العامة «غير مشرف».
وذكر ماكرون أنه عازم على تنفيذ الالتزامات التي قطعها على نفسه إبان الحملة الانتخابية، ومنها خفض النفقات الحكومية. وقال ماكرون في مقابلة صدرت يوم الأحد الماضي في صحيفة «جي دي دي» الأسبوعية: «إذا حصل خلاف بين رئيس أركان القوات ورئيس الجمهورية، فإن رئيس الأركان يتغير». وهذا ما فهمه الجنرال دو فيليه الذي عجل في الاستقالة قبل أن يقال. وفهم الحاضرون أنه يتوجه بكلامه مباشرة إلى الجنرال دو فيليه الذي انتقد في اجتماع في البرلمان قبل ذلك بأيام خطط الحكومة، بشد أحزمة القوات المسلحة وحرمانها من مبلغ 850 مليون يورو، ومساواتها في ذلك ببقية الوزارات، إذ تريد تحقيق وفر من 4.5 مليار يورو من مصاريف عام 2017 الحكومية.
واستخدم دو فيلييه في جلسة مغلقة أمام لجنة برلمانية عبارات حادة للاعتراض على اقتطاع ميزانية الدفاع. وسارع ماكرون إلى استبدال دو فيلييه وعين الجنرال فرنسوا لوكوانتر (55 عاماً) خلفاً له.
ولاحقاً، قال كريستوف كاستانيه المتحدث باسم الحكومة الفرنسية إن لوكوانتر وهو عسكري محنك من مواليد 1962 سيتولى منصبه خلال 24 ساعة، وأشار إلى أن ماكرون أبلغ الحكومة خلال الاجتماع الأسبوعي أنه ما زال يهدف إلى زيادة ميزانية الدفاع لتصبح 2 في المائة من الناتج المحلي بحلول 2025 على الرغم من تخفيضها هذا العام.
الواقع أنه ليس هناك خلاف شخصي بين الرئيس ورئيس الأركان. وإذا كان الدستور الفرنسي كما أراده الجنرال ديغول، مؤسس الجمهورية الخامسة، يجعل من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للجيش والمسؤول المؤهل للضغط على زر الصواريخ النووية، فإن ما حصل هو سابقة في التاريخ الحديث للجيوش الفرنسية وهو يشكل بلا منازع أزمة كبرى في تاريخ المؤسسة العسكرية المعروفة بالتزامها التام بأوامر السلطة المدنية.
فضلاً عن ذلك، فإن الأزمة أماطت اللثام عن طباع ماكرون الذي لا يبدو أنه يقبل المحاججة لا بل إن اليمين واليسار استغلا الفرصة لاتهامه بـ«التسلط» و«الفردية». وفي أي حال، فإن الرئيس الجديد، بعد تألقه في ميدان السياسة الخارجية والدبلوماسية رفيعة المستوى «دخل في صلب الموضوع»، أي في السعي لمواجهة المشكلات المالية والاقتصادية التي تواجهها فرنسا وأولها عجز الميزانية والحاجة لخفض الإنفاق.
وأخذت تُسمع داخل كل التشكيلات السياسية أصوات تنتقد توجهات ماكرون بل تنتقد أداءه وأداء حكومته التي يرأسها اليميني السابق أدوار فيليب.
حتى أمس، لم تظهر ردود فعل داخل صفوف «الصامت الأكبر». لكن الثابت أن الجنرال دو فيليه كان يتمتع باحترام وشعبية كبيرة في صفوف الضباط والجنود لأنه رفع دوماً راية الدفاع عن القوات المسلحة وعن ضرورة توفير كل المستلزمات المادية والتجهيزية لقيامهم بمهامهم في الداخل والخارج. ولا يشذ دو فيليه عن القاعدة غير المكتوبة في فرنسا، وهي انتماء عدد من كبار القادة إلى طبقة الأرستقراطية أو البورجوازية العليا. ذلك أنه يتحدر من عائلة قدمت للجيش الكثير من الضباط، وهو شخصياً تخرج في مدرسة سان سير الحربية المشهورة ضابطاً في سلاح المشاة وخدم ضابطاً في مسرح العمليات، أكان ذلك في كوسوفو أو أفغانستان أو داخل قيادة الأركان التي أصبح رئيساً لها في عام 2014. ومعروف عن الجنرال دو فيليه ولعه بكرة القدم الذي قال عنه وزير الدفاع السابق ووزير الخارجية الحالي جان إيف لو دريان إنه «جندي كبير يتمتع بعصامية كبرى». كذلك مدحه ماكرون ووصفه بـ«العسكري المتميز» بحسب ما نقل عنه أمس الناطق باسم الحكومة الوزير كريستوف كاستانير.
في رسالة الاستقالة، كتب دو فيليه: «أعتبر أنه في الظروف الحالية، لستُ قادراً على المحافَظة على استمرارية نموذج الجيش القادر على توفير الحماية لفرنسا والفرنسيين اليوم وغداً، وأن أساند طموحات وطننا. ولذا، فإنني تحملت مسؤولياتي وقدمتُ هذا اليوم استقالتي إلى رئيس الجمهورية الذي قَبِلَها». وتابع دو فيليه قائلاً: «لقد حرصت منذ أن توليت هذا المنصب على المحافظة على نموذج الجيش الذي يوفق بين مواجهة التهديدات التي تطأ بظلها على بلدنا وعلى أوروبا والمهمات المتزايدة الموكلة لقواتنا، والإمكانيات المادية الضرورية للقيام بها». وإذا ذَكَّر بسلوكه المثالي إزاء السلطة السياسية، أشار الجنرال المستقيل إلى أن «واجبه فرض عليه أن يعبر عن تحفظاته أكثر من مرة في محافل مغلقة، وذلك بكل شفافية وصدق».
وإذا كان «الصامت الأكبر» محروماً من الكلام، فإن ما يدافع عنه الجنرال دو فيليه معروف لدى الجميع. ذلك أن مهمات الجيش الفرنسي في الداخل والخارج توسعت؛ فبين الحرب على الإرهاب والعمليات التي يقوم بها في بلدان الساحل (عملية بركان)، وعملية «شمال» في العراق وسوريا (1200 رجل وقوات كوماندوز وأسراب من طائرات «ميراج» و«رافال») ومهمات الجيش في الداخل في إطار ما يسمى عملية سانتينيل (الحارس) التي تحتاج منذ خريف عام 2015 إلى نحو 7000 رجل، تجد القوات المسلحة نفسها في وضع حرج بشرياً ومادياً. ويقول العارفون بشؤون القوات المسلحة إن الكثير من عتادها وأسلحتها، رغم تميز العرض العسكري الأخير، غير صالح للاستعمال، كما أن العمليات الخارجية تستهلك جزءاً كبيراً من الميزانية، وهو ما أراد الجنرال دو فيليه أن يضع عليه الإصبع.
كذا خسرت قيادة الأركان جنرالاً متميزاً بسبب صدقه ورفضه إخضاع القوات المسلحة لمنطق حسابي واقتطاع مبالغ تحتاج لها لإتمام مهامها. كذلك خسر الرئيس ماكرون بعضاً من ألَق صورته بحيث برزت ملامح تسلطية وانفرادية في ممارسة مهامه وصلاحياته.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.