فرنسا تتجاوز آثار الاعتداءات الإرهابية وتستقبل عدد سياح قياسياً

89 مليون زائر بنسبة نمو 7 % متوقعة العام الحالي

سياح فرنسا هم أوروبيون بالدرجة الأولى وبنسبة 75 في المائة مقابل 25 من دول متعددة (أ.ف.ب)
سياح فرنسا هم أوروبيون بالدرجة الأولى وبنسبة 75 في المائة مقابل 25 من دول متعددة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تتجاوز آثار الاعتداءات الإرهابية وتستقبل عدد سياح قياسياً

سياح فرنسا هم أوروبيون بالدرجة الأولى وبنسبة 75 في المائة مقابل 25 من دول متعددة (أ.ف.ب)
سياح فرنسا هم أوروبيون بالدرجة الأولى وبنسبة 75 في المائة مقابل 25 من دول متعددة (أ.ف.ب)

تتوقع فرنسا هذه السنة ما بين 88 و89 مليون سائح، وفق التوقعات الرسمية الصادرة عن دوائر وزارة الخارجية. وهذه التوقعات مبنية جزئيا على الأرقام التي صدرت بنهاية يونيو (حزيران) الماضي عن حركة المطارات وحجوزات الفنادق.
أما نسبة النمو المتوقعة فهي أكثر من 7 في المائة قياسا بالعام الماضي الذي تأثرت فيه السياحة بعدد من الأعمال الإرهابية لا سيما اعتداء مدينة نيس الذي أودى بحياة 88 شخصاً. وكان قد هبط عدد السياح إلى 82.6 مليون سائح في 2016 من 84.5 مليون في 2015، علما بأن سياح فرنسا هم من الدول الأوروبية بالدرجة الأولى، وبنسبة 75 في المائة مقابل 25 في المائة من غير الأوروبيين.
وفي أرقام حركة المطارات، فقد سجلت نسبة نمو 5.3 في المائة في يونيو الماضي، لا سيما في مطاري رواسي شارل ديغول وأورلي، وبعدد ركاب بلغ 8.9 ملايين. وكانت الأشهر الخمسة الأولى شهدت نموا بنسبة 5 في المائة، إذ بلغ عدد الركاب 48.5 مليون مسافر عبر تلك المطارات. ويذكر أن مطار شارل ديغول كان شهد العام الماضي اعتداء إرهابيا أثر كثيرا في حركته.
وفي تفاصيل تلك الحركة هذه السنة كان لافتا إقبال الآتين من أميركا الشمالية وبنسبة نمو 10.4 في المائة، مقابل 8.4 في المائة من الشرق الأوسط، و7.9 في المائة من منطقة آسيا والمحيط الهادي (باسيفيك) التي كانت قد سجلت هبوطا حادا السنة الماضية.
وتؤكد مصادر قطاع السياحة أن فرنسا تتجاوز آثار التهديدات والاعتداءات الإرهابية التي هبطت بسببها الحجوزات بشكل كبير، لا سيما بعد اعتداءات باريس في نوفمبر 2015، واعتداء مدينة نيس في يوليو (تموز) 2016.
وتشير تلك المصادر إلى أن السياح الأوروبيين لم يتأثروا كثيرا بالخطر الإرهابي، واستمر إقبالهم على فرنسا، لكن اللافت هذه السنة العودة الواضحة للسياح غير الأوروبيين، الملاحظين بقوة في فنادق باريس وأسواقها. ومن بين أسباب تلك العودة الطاقة الاستيعابية الإضافية على متن شركات طيران الرحلات الطويلة القادمة إلى فرنسا وبأسعار تنافسية جاذبة، إضافة إلى زيادة نشاط الطيران الاقتصادي والرخيص القادم من العواصم القريبة.
وأعلنت الحكومة الفرنسية عقد اجتماع متعدد الأطراف «غير مسبوق» في 26 يوليو الجاري، يضم 10 وزارات معنية بشكل مباشر وغير مباشر بحركة السياحة، إضافة إلى 15 ممثلا عن هيئات واتحادات مهنية، لا سيما من قطاعات الفنادق والمطاعم والتسوق، كما سيضم هذا الاجتماع خبراء ومستشارين متخصصين، والهدف منه ليس زيادة الترويج فحسب، بل تحسين العرض السياحي الفرنسي في مناخ تنافسي حاد خصوصا من الجارة إسبانيا التي تزاحم فرنسا على الموقع العالمي الأول في هذا القطاع.
والتركيز الرسمي الرفيع على السياحة في فرنسا مدفوع بأهمية هذا القطاع، الذي تبلغ مساهمته في الناتج الفرنسي ما بين 7 و8 في المائة، ويوفر نحو مليوني وظيفة. وسيتناول هذا الاجتماع خطة سابقة كانت حددت هدف 100 مليون سائح في عام 2020، وبإيرادات تصل إلى 50 مليار يورو.
وكشفت مصادر معنية بالتحضير لهذا الاجتماع عن تحديات يفترض إيجاد حلول لها، مثل شكوى المستثمرين من صعوبة الحصول على قروض ميسرة، وضرورة معالجة البيروقراطية التي تشتهر بها فرنسا أوروبياً، فضلا عن بحث سبل زيادة مساهمة الدولة في الترويج في ظل تقشف حكومي قاسٍ للتخفيف من عجز الموازنة.
ولا تنسى تلك المصادر التذكير بالتحدي الأمني القائم، وبحالة الطوارئ المستمرة، وأثر ذلك في المناخ السياحي عموما وفي صورة فرنسا خصوصاً، لأن حالة الطوارئ سيف ذو حدين. فمن جهة يبعث الانتشار الأمني على الاطمئنان النسبي، ومن جهة أخرى يعطي انطباعا بأن التهديدات قائمة والخطر ماثل. لذا أعلنت الحكومة أنها سترفع حالة الطوارئ هذه قبل نهاية العام.
وتضيف المصادر إلى ذلك مشكلات تتعلق بتعدد المرجعيات المعنية بالسياح، فهناك تشتت أمني وإداري ومهني يفترض بالاجتماع المتوقع وضع حد له، وذلك من خلال خلق آلية عبر لجنة واحدة مرتبطة برئاسة الحكومة مباشرة، وهذا هو مطلب الاتحادات المهنية لا سيما الفندقية منها.
ومن الوجهات الفرنسية المفضلة للسياح، هناك منطقة الجنوب على شواطئ البحر المتوسط، وتحديدا مدن نيس وكان وآنتيب وسان تروبيز ومارسيليا. وتؤكد المصادر السياحية في هذه المنطقة أن الزوار من الصين وروسيا يعودون بقوة. أما العرب، خصوصا سياح دول الخليج منهم، فإقبالهم أقل هذا الموسم لأسباب متصلة بالاضطرابات الجيوسياسية خصوصا تداعيات أزمة قطر المتهمة بدعم الإرهاب.
وبالأرقام، سجلت مدينة نيس على سبيل المثال نموا في الحجوزات والإقامات ما بين 1.9 و2.3 في المائة من بداية العام حتى نهاية مايو (أيار) الماضي. والمتوقع لكامل العام نحو 5 في المائة استنادا إلى حجوزات الصيف، علما بأن هذه المدينة شهدت العام الماضي إلغاء 400 ألف حجز بعد الاعتداء الإرهابي الذي استهدفها.
لكن الوضع تحسن كثيرا منذ سنة إلى الآن، بعد 120 حملة ترويجية ركزت على أكبر 25 بلدا مصدرا للسياح، فإذا بنيس وشواطئ الريفييرا الفرنسية (كوت دا زور) تعود إلى وهج جاذبيتها التي لا تضاهى بحسب مدير أحد أكبر وأشهر فنادق مدينة كان، الذي يفخر بأن هذه المدينة الصغيرة جدا يؤمها سنويا معظم المشاهير والأغنياء، يأتون إليها بيخوتهم الفخمة للرسو في مارينا هو الأشهر والأفخر في العالم، كما يقول.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.