قرقاش: الإمارات ليست مسؤولة عن الاختراق المزعوم لمواقع قطرية

مصر تفرض تأشيرة دخول على القطريين وتتمسك بقائمة المطالب

سامح شكري وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح ({الشرق الاوسط})
سامح شكري وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح ({الشرق الاوسط})
TT

قرقاش: الإمارات ليست مسؤولة عن الاختراق المزعوم لمواقع قطرية

سامح شكري وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح ({الشرق الاوسط})
سامح شكري وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح ({الشرق الاوسط})

في الوقت الذي فرضت فيه مصر تأشيرة دخول على القطريين وتمسكت بالمطالب، فندت الإمارات الادعاءات بأنها وراء اختراق مواقع إخبارية قطرية في شهر مايو (أيار) الماضي.
وقال الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أمس، إن بلاده ليست مسؤولة عن اختراق مزعوم لمواقع قطرية قبيل اندلاع الأزمة الدبلوماسية مع الدوحة قبل شهر.
ونفى قرقاش ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نقلاً عن الاستخبارات الأميركية بأن الإمارات كانت وراء الهجوم المعلوماتي ضد قطر في مايو الماضي، الذي قاد إلى الأزمة الدبلوماسية، وقال: «قصة (واشنطن بوست) غير صحيحة على الإطلاق. سترون خلال الأيام المقبلة كيف ستنطفئ من تلقاء نفسها».
من جهته، قال يوسف العتيبة، السفير الإماراتي في الولايات المتحدة، إن تقرير صحيفة «واشنطن بوست» زائف، فالإمارات لم يكن لها دور بأي شكل في القرصنة المزعومة التي أشار إليها مقال الصحيفة. ونفى العتيبة ما قالته صحيفة «واشنطن بوست» في التقرير في بيان قائلاً إنه «كاذب»، وأضاف: «الحقيقي هو سلوك قطر، تمويل ودعم وتمكين المتطرفين من طالبان إلى حماس والقذافي؛ التحريض على العنف وتشجيع التشدد وتقويض استقرار جيرانها».
وادعت قطر صحة تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن مسؤولين أميركيين، كشف عن مسؤولية دولة الإمارات العربية المتحدة عن عملية القرصنة التي تعرضت لها وكالة «الأنباء القطرية» أواخر مايو الماضي، والتي ساهمت في إثارة خلاف دبلوماسي بين الدوحة وجيرانها.
وقال مكتب الاتصال الحكومي القطري في بيان: «المعلومات التي نشرتها (واشنطن بوست)، كشفت عن ضلوع دولة الإمارات ومسؤولين كبار فيها في جريمة القرصنة التي تعرض لها الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء القطرية .
من جهته، قال مصدر خليجي إن اتهام الإمارات باختراق المواقع القطرية يظهر مدى استمرار تخبط «الدوحة» في الأزمة مع جيرانها، مشيراً إلى أنه سبق وأن نقل تقريرا عن أن المحققين الأميركيين يشتبهون في تورط قراصنة روس في عملية اختراق وكالة الأنباء القطرية قبل أيام، وبث أخبار مفبركة عبرها، مما يعطي صورة واضحة عن المساعي القطرية في تحويل الرأي العام عن دائرة الأزمة الحقيقية مع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.
وكانت تقارير صحافية بثتها وسائل إعلام أميركية وقطرية قبل شهر أشارت إلى أن المحققين توصلوا إلى أن قراصنة روسيين كانوا وراء التقارير المفبركة التي نشرت عبر موقع وكالة الأنباء القطرية عقب اختراقه، حسبما أوضحت تلك المعلومات التي تم التوصل إليها في البحث الذي يجريه فريق من مكتب التحقيقات الفيدرالي موجود في الدوحة لمساعدة الحكومة القطرية في القضية، حسب وصف تلك التقارير.
وبالعودة إلى الدكتور قرقاش الذي دعا قطر للعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا أن الدول المقاطعة للدوحة لا تسعى إلى تغيير نظامها وإنما سلوكها، وقال قرقاش في مداخلة بمركز «تشاتام هاوس» الفكري في لندن أمس: «لقد وجهنا رسالة إلى قطر، قلنا إننا لا نريد التصعيد، ولا نسعى إلى تغيير النظام، وإنما إلى تغيير السلوك، ليس في سياستكم المستقلة، وإنما في تأييدكم للتطرف والإرهاب».
وأضاف: «نحتاج لأن يحصل هذا وما إن يحصل، عودوا ويمكننا العمل معا»، مشيراً إلى أن مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس في 1981 ويضم كذلك السعودية وسلطنة عمان والبحرين والكويت «في حالة أزمة»، وإخراج قطر من المجلس «لا يخدم أهدافه».
وشدد قرقاش على أن المطالب الخليجية الموجهة إلى قطر لا تختلف عن الشروط التي فرضتها اتفاقية الرياض، التي وقعت عليها الدوحة 2014، ولفت إلى أن القيادة القطرية منذ عام 1995، كانت «متمردة»، وعملت بشكل انتهازي على دعم التنظيمات الإرهابية لتحقيق مصالحها الضيقة، التي لا تمس حياة الشعب القطري.
وقال قرقاش إن مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وقطر يوم الثلاثاء الماضي بشأن تمويل الإرهاب تمثل تطوراً إيجابياً، وزاد: «لكننا نرى مؤشرات الآن على أن ضغطنا ينجح. نحن مستعدون لأن تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً»، مشيراً إلى أن الإمارات لن تُصعد إجراءاتها بأن تطلب من الشركات الاختيار بين العمل معها أو مع قطر.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية ذات أبعاد تتجاوز الساحة المحلية لدول مجلس التعاون، منوهاً بضرورة وضع حد للدعم الرسمي للتطرف والإرهاب في مختلف أرجاء العالم العربي.
وذكر الدكتور قرقاش أن الأزمة الحالية ليست مرتبطة بإيران بشكل رئيسي، وإن كانت مستفيدة منها، وقال: «إن المشكلة الأساسية مع قطر هي تحالفها مع الفكر المتطرف، وقيامها بإنفاق المليارات لدعم أفراد ومنظمات إرهابية، بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة»، مشيراً إلى سعي دولة الإمارات لحل نهائي، لا لإطالة الأزمة، ولكن دون العودة إلى غض الطرف عن بواعث القلق الأساسية التي أدت إليها».
ولفت إلى أن الضغوط والمفاوضات والاتفاقيات على مدى العشرين عاماً الماضية لم تفلح في ثني قطر عن سياساتها تلك، إلا أنه أكد أن الدبلوماسية هي المسار الوحيد الذي تتبناه الدولة في هذا السياق، وأنها لا تنوي التصعيد بما يتجاوز الإجراءات السيادية، ويصل إلى مستوى القانون الدولي.
وأكد أن الإمارات مستعدة للانتظار إلى أن تأخذ العملية مجراها، وأنها إذا ما نجحت في تغيير سلوك قطر، فإن ذلك سيعود بالنفع على الجميع.
على صعيد آخر، قررت مصر فرض تأشيرة دخول مسبقة على القطريين الراغبين في السفر إليها اعتباراً من بعد غدٍ الخميس، يتم استخراجها من السفارات المصرية في الخارج، كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية لوكالة الصحافة الفرنسية أمس الاثنين.
وقال أحمد أبو زيد إن قرار التأشيرة المسبقة يشمل أيضاً حملة جوازات السفر الخاصة، والدبلوماسية والمهمة، إعمالاً لمبدأ المعاملة بالمثل.
ويستثنى من القرار «الأزواج والزوجات وأبناء وبنات المصريين، وكذلك الطلاب القطريون الدارسون في الجامعات الحكومية المصرية، ليتم السماح لهم بالحصول على تأشيرة سياحية من المطار لمدة 3 شهور، على أن يقوموا بتوفيق أوضاعهم مع مصلحة الجوازات»، بحسب ما أفادت مصادر أمنية بمطار القاهرة لوكالة الصحافة الفرنسية.
إلى ذلك شدد سامح شكري وزير الخارجية المصري، خلال لقائه مع الشيخ صباح خالد الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي ، تمسك بلاده بقائمة المطالب المقدمة إلى قطر، ولم يفصح وزير الخارجية الكويتي عما يحمله خلال زيارته لمصر، واللقاءات التي تمت مع نظيره سامح شكري، وكذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية، والتي استمرت طيلة نهار أمس.
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، إن الوزير شكري عبر في مستهل اللقاء عن تقدير مصر للمساعي الحميدة لأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وللدور الذي يقوم به وزير الخارجية الكويتي لتسوية الأزمة مع قطر، على خلفية دورها السلبي في المنطقة، كما أكد وزير الخارجية لنظيره الكويتي تمسك مصر بقائمة المطالب المقدمة لدولة قطر، واستمرار العمل بحزمة التدابير والإجراءات المتخذة ضدها، في ضوء ما تلمسه دول «الرباعي» من استمرار قطر في اتباع نهج المماطلة والتسويف، وعدم اكتراثها بالشواغل الحقيقية التي عبرت عنها الدول الأربع، وتطلعات شعوب المنطقة في التصدي بحزم لخطر الإرهاب والتطرف. وأضاف المتحدث باسم الخارجية، أن الشيخ صباح الصباح، أكد خلال اللقاء على أن الجهود التي تبذلها بلاده تأتي في إطار رغبتها في حلحلة الأوضاع، والتوصل إلى حل شامل للأزمة، وهو ما ثمنه شكري، موضحا أن حل الأزمة يتأتى عبر تلبية قطر للمطالب التي قدمت لها.
ومن ناحية أخرى، بحث الوزيران أيضا مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، والإعداد للجنة المشتركة المقرر عقدها قبل نهاية العام الجاري، وأعربا عن تطلعهما لمزيد من التعاون والتنسيق على مختلف الأصعدة، وبما يحقق تطلعات الشعبين.
إلى ذلك اتفق أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، مع الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية الكويت، خلال لقائهما بالقاهرة مساء أمس، على أهمية العمل من أجل درء الانقسامات بين الدول العربية.
وقال الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، أن الأزمة القطرية شغلت حيزاً مهماً من النقاش، حيث عرض المسؤول الكويتي أهم أبعاد الوساطة التي تقوم بها بلاده بين الجانبين، فيما حرص الأمين العام على تجديد مساندته الكاملة للوساطة الكويتية، تحت قيادة الشيخ أمير دولة الكويت، وعن تطلعه لأن تثمر هذه الوساطة عن تحقيق انفراجة في الموقف، مع تأكيد كل من الأمين العام والوزير الكويتي على أن استمرار هذه الأزمة سيكون له تداعياته السلبية على الوضع العربي بشكل عام.



البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
TT

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصل رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له إلى جدة، الأربعاء، وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني زيارة رسمية للسعودية؛ لنقاش التطورات وتطوير العلاقات، على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله طرار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. في بداية سلسلة من الزيارات تتبعها إلى تركيا وقطر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان صباح الأربعاء، أن رئيس الوزراء، رفقة وفد رفيع المستوى، يجري زيارات رسمية للسعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

جهود الوساطة

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه باكستان جهودها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط، مما أدى إلى وقف مؤقت هش لإطلاق النار وجولة أولى من المحادثات في إسلام آباد.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وقال الدكتور أحمد القريشي، المحلل السياسي الباكستاني إن الزيارة ترمي إلى إحاطة القيادة السعودية بشأن تقييم إسلام آباد لطبيعة التعاطي الإيراني خلال المفاوضات، إضافةً إلى تأكيد ضرورة وضع القضايا الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي على طاولة التفاوض مع طهران.

وتربط السعودية وباكستان علاقات راسخة توَّجها الجانبان باتفاقية استراتيجية وسَّعت الشراكة الدفاعية وتضمنت عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين بأنه اعتداء على البلد الآخر.

وفي الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء شهباز بالسعودية لما أبدته من «ضبط نفس ملحوظ» خلال الأعمال العدائية الجارية، وشدد على ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل.

وفي التاسع من مارس (آذار)، عقد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني «اجتماعاً مغلقاً» وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، وخلال الاجتماع، أعرب شريف عن «تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة»، واتفق الجانبان على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

علاقات متعددة الأوجه

جمعت باكستان والسعودية علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، وشملت المساعدات الاقتصادية وإمدادات الطاقة.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت وزارة المالية السعودية تعهدها بتقديم ودائع إضافية بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، ومددت تسهيلاتها الحالية البالغة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وأوضحت الوزارة كذلك أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوية السابقة، وسيتم تمديدها لفترة أطول.

في 11 أبريل (نيسان)، أكدت وزارة الدفاع السعودية أن باكستان أرسلت قوة عسكرية وطائرات مقاتلة إلى السعودية لتعزيز الأمن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.


الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
TT

الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)

انطلقت الأربعاء أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي الذي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، بمشاركة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين، والداعمين من الأفراد، والقطاع الخاص، لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية.

وقال الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسات إن الثقافة سلوك، ومبدأ، مشيراً إلى أن المجتمع السعودي يتمتع بمرجعية إسلامية، وثقافة مجتمعية تحث على تطوير أبعاد العمل الثقافي غير الربحي، والبذل، والعطاء في المجالات المختلفة.

قال الأمير تركي الفيصل إن السعودية دائماً ما تلتزم بالأفعال في خدمة المجتمع والإنسانية (وزارة الثقافة)

وأكد الأمير تركي، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للملتقى التي جاءت بعنوان «الثقافة كقوة ناعمة: إعادة تعريف دور القطاع غير الربحي في صناعة المستقبل»، أن المثقف الحقيقي هو تمثيل لما يعكسه من إخلاص، والتزام، وأن الأخلاق هي التي تصنع المثقف المؤثر.

وأشار الأمير تركي إلى أن السعودية تلتزم بالأفعال أثناء خدمة المجتمع والإنسانية، وأنها التزمت طوال تاريخها بتوفير الأدوات التي تحقق للإنسان رفاهيته، وتنميته، وتطوره. ودعا الأمير تركي الفيصل ممثلي القطاع الثقافي غير الربحي إلى الاستمرار في تقديم جهودهم التي تعبر عن روح المجتمع السعودي، وقال إن على الجميع، أفراداً ومؤسسات، تبنّي قيم العطاء لخدمة المجتمع، وذلك بكل أشكال العطاء، التي تشمل العمل الفكري، والإنتاجي، وسواهما.

وقال الأمير تركي إن السعودية تحظى بالكثير من المؤسسات الاجتماعية التي تعكس هذا البعد في العمل غير الربحي، داعياً إلى ضرورة تبنّي لغة مرنة في التواصل مع الخارج.

وأضاف أن العالم شهد أشكالاً من الممارسات التي أرادت من خلالها بعض دول العالم فرض ثقافاتها على الآخرين، مشيراً إلى أن بعض المنظمات الدولية جاءت كرد فعل على هذه الممارسات، وتيسير سبل أكثر مرونة وتحضراً للتواصل بين شعوب وثقافات العالم.

وشهد اليوم الأول إقامة 8 جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين، لمناقشة عدة محاورٍ استراتيجية حول القطاع الثقافي غير الربحي؛ تبحث في واقعه الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، وفي دور الثقافة بوصفها قوة ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثر مستدام ثقافياً واقتصادياً، مع استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي.

شهد اليوم الأول إقامة ثماني جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين (وزارة الثقافة)

في الحوارات استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي (وزارة الثقافة)

وأكد عدد من المشاركين في جلسات الملتقى على أهمية التكامل في منظومة العمل لخدمة القطاع الثقافي غير الربحي بوصفه ركيزة مهمة في تنمية المجتمع، وتعزيز حضور السعودية دولياً.

وقالت ندى قطان، وكيل الشراكة الوطنية وتنمية القدرات بوزارة الثقافة، إن القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية شهد قفزة نوعية بعد إطلاق رؤية 2030، ومن ذلك تقليص الجهد الذي كان يبذل سابقاً لتوفير المنظومة المساعدة على الانطلاق والاستدامة.

وأضافت قطان أن رؤية 2030 حددت الوجهة الواضحة للقطاع الثقافي، وأن ذلك انعكس على إمكانية قياس الأثر المتوقع، وبناء الخطط الرصينة للوصول إلى الأهداف المتوقعة.

وقالت قطان إن الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي ضبطت عمل القطاع غير الربحي بعد إعادة الاعتبار له كجزء من المنظومة الثقافية أثمرت قي تحقيق نقلة نوعية في أداء القطاع غير الربحي، وحولته إلى شريك فاعل وحقيقي في تحقيق الهدف، وقياس الأثر.

من جهته قال البراء العوهلي، وكيل الاستراتيجيات والسياسات الثقافية بوزارة الثقافة، إن القطاع غير الربحي يحظى بأهمية محورية في المجال الثقافي، لأن كثيراً من أعمال الثقافة لا تخضع لمعيار الربح والخسارة، بل تعكس في جوهرها قيمة وتراث وهوية المجتمع الذي تنتمي إليه، وتعبر عنه. وقال بدر البدر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، إن القطاع الثقافي غير الربحي ينمو في ظل توفر منظومة متكاملة، تبدأ من بناء المهارات، وصولاً إلى المنصات التي تعكس جهود وأعمال المنتجات. واستشهد الدكتور البدر بتجربة جمعت بين مؤسسة «مسك» ووزارة الثقافة في السعودية، والتي وفّرت دعماً لعدد من الجمعيات الناشطة في القطاع الثقافي، ونجحت في شق طريقها في المشهد المحلي، وقام بها نخبة من رواد المجتمع السعودي استثمروا حماسهم في توجيهه نحو العمل الثقافي الرصين والممكن.

جلسات المشورة تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء (وزارة الثقافة)

يُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية (وزارة الثقافة)

ويُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية؛ من بينها الجلسات الحوارية التي تجمع قيادات القطاع وصنّاع القرار، ومختبر المعرفة الذي يقدّم ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة، والاستدامة، وقياس الأثر، وتنمية الموارد، إضافةً إلى جلسات المشورة التي تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، ولقاءات 360 الرامية إلى تعزيز التواصل وبناء الشراكات، ومنصة الإلهام التي تستعرض تجارب ملهمة لمنظمات ثقافية غير ربحية، إلى جانب بوابة التمكين التي تعرّف ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

كما يشهد الملتقى توقيع مجموعة من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم بين عدة جهات وهيئات حكومية، والجهات الممكنة، والمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك في إطار تعزيز الشراكات، ودعم مسارات الاستدامة، وتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية من توسيع نطاق أعمالها، وتحقيق أثر ثقافي ومجتمعي مستدام.

ويأتي الملتقى ليُلقي الضوء على القطاع الثقافي غير الربحي، ودوره في صناعة المستقبل الثقافي، والفرص الثريّة التي يقدمها القطاع الذي يعيش نهضةً كبيرة منذ إطلاق وزارة الثقافة لاستراتيجية القطاع الثقافي غير الربحي التي تضمّنت مجموعةً من المبادرات النوعيّة، ومن أبرزها مبادرة تأسيس الجمعيات المهنية التي أُطلقت في عام 2021، وشهدت تأسيس 16 جمعية مهنية، ومواءمة عدة كيانات، منتقلةً من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة، ومبادرة التصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد، وتطوير المنظمات الثقافية غير الربحية وإطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء؛ لتشجيع المنظمات غير الربحية على التقدّم للحصول على دعمٍ مالي مشروط بالأداء؛ لضمان تحقيق الأثر في القطاع الثقافي، وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية.

وتهدف وزارة الثقافة إلى تحقيق التكامل بين مختلف أطراف المنظومة الثقافية، وتوطين المعرفة، واستثمار أفضل الممارسات المحلية والدولية، ورفع مستوى الوعي والمعرفة ببرامج وخدمات القطاع الثقافي غير الربحي، وتشجيع الأفراد والمانحين، وتسليط الضوء على الفرص والتجارب الملهمة، إلى جانب المساهمة في تعزيز الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك استمراراً لجهود المنظومة الثقافية في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يسهم في دعم نمو القطاع، وتوسيع أثره الثقافي، والمجتمعي.