البرلمان التركي يمدد حالة الطوارئ 3 أشهر إضافية

المعارضة وعدت بتعزيز الاحتجاجات وبمسيرة جديدة

عائلة أحد ضحايا محاولة الانقلاب الفاشلة يحتجون ضد «حركة فتح الله غولن» في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
عائلة أحد ضحايا محاولة الانقلاب الفاشلة يحتجون ضد «حركة فتح الله غولن» في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

البرلمان التركي يمدد حالة الطوارئ 3 أشهر إضافية

عائلة أحد ضحايا محاولة الانقلاب الفاشلة يحتجون ضد «حركة فتح الله غولن» في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
عائلة أحد ضحايا محاولة الانقلاب الفاشلة يحتجون ضد «حركة فتح الله غولن» في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

وافق البرلمان التركي على مذكرة تقدمت بها الحكومة، أمس، لتمديد حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ 21 يوليو (تموز) 2016 في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة قبل عام، لمدة 3 أشهر أخرى تبدأ من غد (الأربعاء).
وقدمت الحكومة التركية مذكرة إلى رئاسة البرلمان أمس بعد اجتماعها برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي ترأس قبل ذلك اجتماعاً لمجلس الأمن القومي الذي طلب من الحكومة تمديد حالة الطوارئ. وأثار التمديد انتقادات من جانب المعارضة التركية، وكذلك من جانب الاتحاد الأوروبي، وحلفاء تركيا في الغرب.
ووافق البرلمان الذي يشكل حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال جلسة عقدت أمس على مذكرة الحكومة، بعد ساعات قليلة من تقديمها، لتدخل حالة الطوارئ عامها الثاني على التوالي.
وشهدت تركيا يوم السبت الماضي احتفالات ومسيرات ضخمة بمناسبة الذكرى الأولى لفشل محاولة الانقلاب. وأعلن الرئيس رجب طيب إردوغان خلال فعاليات الاحتفال أن حالة الطوارئ ستمدد إلى حين القضاء على خطر الإرهاب في البلاد، محذراً أن محاولة الانقلاب قد تتكرر وأن حالة الطوارئ لا تتنافى مع الحقوق والحريات في البلاد، «وتهدف فقط لتطهير المؤسسات من أتباع منظمة فتح الله غولن»، على حد قوله.
ومنذ إعلان حالة الطوارئ العام الماضي، تم توقيف أكثر من 50 ألفاً، وإقالة أو وقف أكثر من 150 ألفاً آخرين عن العمل من مختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها العامة والخاصة بزعم علاقتهم بغولن، مما أثار قلقاً واسعاً لدى المعارضة التركية والاتحاد الأوروبي من استغلال إردوغان للمحاولة الانقلابية في التخلص من جميع معارضيه.
ولا تزال الحملة التي تسميها الحكومة بـ«التطهير» مستمرة، وتصاعدت وتيرتها في الأيام الأخيرة، تزامناً مع ذكرى مرور عام على محاولة الانقلاب ودخول حالة الطوارئ عامها الثاني.
وأمرت السلطات التركية بإلقاء القبض على 127 شخصاً للاشتباه بصلتهم بمحاولة الانقلاب، كما أطلقت قوات الأمن حملة موسعة في محافظة تكيرداغ بشمال غربي البلاد منذ فجر أمس اعتقلت خلالها 115 من المطلوبين، بينهم رجال أعمال وصحافيون ونساء.
وصدرت الأوامر باعتقال هؤلاء بسبب استخدامهم تطبيق الرسائل المشفرة (بايلوك)، الذي تقول الحكومة إن أتباع غولن كانوا يستخدمونه قبل المحاولة الانقلابية.
في سياق موازٍ، بدأت لجنة شكلتها الحكومة التركية للتحقيق مراجعة مواقف من تم فصلهم من القطاع العام منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة، حيث تم وفقاً لبيانات الحكومة تسريح أكثر من 142 ألف شخص من وظائفهم في القطاع العام والجيش في ظل حالة الطوارئ.
وبدأت اللجنة أمس (الاثنين) تلقي الاعتراضات من المفصولين، لتحديد من منهم يمكن إعادته إلى عمله أو تعويضه، وسيستمر عمل اللجنة لمدة شهرين.
وكان آلاف من المفصولين من أعمالهم تظلموا بالفعل أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وأعلنت وزارة العدل التركية أن المحكمة رفضت نصف الطلبات المقدمة من نحو 25 ألف موظف، لكن لم يصدر تعليق عن المحكمة الأوروبية.
في السياق ذاته، أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو، الذي يرفض حزبه استمرار حالة الطوارئ، استعداد حزبه للقيام بمزيد من الاحتجاجات في الشوارع في أعقاب مسيرة العدالة التي استمرت 25 يوماً من العاصمة أنقرة واختتمت الأحد قبل الماضي بتجمع في إسطنبول، شارك فيها نحو مليوني شخص للمطالبة باستقلال القضاء وحرية الصحافة والتعبير.
ورفض كليتشدار أوغلو وصف الرئيس رجب طيب إردوغان المسيرة بأنها «إرهابية». وقال أوغلو في لقاء مع صحيفة «التايمز»: «لست خائفاً. هناك نقص خطير في الديمقراطية في هذا البلد ويحتاج شخصاً ما لاتخاذ موقف ضده. هدفنا الرئيسي الآن هو سحب إردوغان من قصره. ونحن مصممون على القيام بذلك».
وكثيراً ما اتهم إردوغان زعيم حزب الشعب الجمهوري بتنظيم مسيرة العدالة دعماً لأتباع غولن. وقال كليتشدار أوغلو: «نحن ضد محاولة الانقلاب، ونسمي مسيرتنا بكفاح الشعب من أجل الديمقراطية. وهناك انقلاب نفذه القصر (رئاسة الجمهورية) بالاستفادة من محاولة الانقلاب. وبعد 5 أيام من هذه المحاولة أعلن إردوغان حالة الطوارئ. ونحن نسمي هذا (انقلاب القصر)».
في السياق ذاته، جدد وزير خارجية النمسا سيباستيان كورتس رفض بلاده الشديد لأي مفاوضات مع تركيا بشأن عملية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، بسبب ما أسماه «قمع» السلطات التركية للمعارضين.
وأشار كورتس في تصريح لمجلة «نيوز» النمساوية الأسبوعية على هامش اجتماع وزراء خارجية أوروبا في بروكسل إلى أنه لا مكان لتركيا في الاتحاد الأوروبي، وأن تصريحات إردوغان الأخيرة ليست مرفوضة وحسب، بل سياساته التي ينتهجها في ضرب المعارضة وزج الآلاف في السجون وضرب الحريات هي الخطر الحقيقي، داعياً نظراءه الأوروبيين إلى «دعم موقفه ووقف المفاوضات بشكل كامل مع أنقرة».
وكان إردوغان تعهد السبت أمام تجمع كبير في ذكرى محاولة الانقلاب بـ«قطع رؤوس» الانقلابيين الذين وصفهم بالخونة، قائلاً إنهم لن يروا النور مرة أخرى، وإنه سيجري تقديمهم إلى المحاكم بزي موحد على غرار سجناء معتقل غوانتانامو الأميركي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟