الجبير بعد لقاء لودريان: سنسلم فرنسا ملفاً بأعمال قطر السلبية

وزير الخارجية الفرنسي طالب بمواجهة الإرهاب ومن يدعمه أو يموله

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمرهما الصحافي في جدة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمرهما الصحافي في جدة أمس (أ.ف.ب)
TT

الجبير بعد لقاء لودريان: سنسلم فرنسا ملفاً بأعمال قطر السلبية

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمرهما الصحافي في جدة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمرهما الصحافي في جدة أمس (أ.ف.ب)

أكدت السعودية وفرنسا أن حل الأزمة القطرية يجب أن يكون داخل البيت الخليجي، لافتتين إلى وجوب الالتزام الحازم من الجميع ضد الإرهاب ومن يدعمه ويموله أو ينشر الفكر المتطرف.
وجدد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، موقف الرياض، المبني على مبادئ أساسية ترتكز عليها في علاقاتها مع جميع الدول بما فيها قطر، وهي «عدم دعم أو تمويل الإرهاب، والبعد عن التطرف، والتحريض ونشر الكراهية عبر وسائل الإعلام بأي شكل كان، إلى جانب عدم استضافة مجموعات أو شخصيات لها علاقة بالإرهاب أو متورطين في تمويل الإرهاب، أو مطلوبين من دولهم، إلى جانب عدم التدخل في شؤون المنطقة».
وأوضح الجبير أنه أطلع وزير الخارجية الفرنسي على بعض التفصيلات في هذا المجال، وتابع: «سوف نوافيه بملف كامل عن الأعمال السلبية التي قامت بها قطر على مدى سنوات، والذي زودنا به الجانب الأميركي وسنزود به مزيدا من الدول الصديقة». الجبير عبر عن أمله في أن يتم حل الأزمة داخل البيت الخليجي، وأن تسود الحكمة بين الأشقاء في قطر للاستجابة للمطالب التي ينادي بها المجتمع الدولي، وليس الدول الأربع فقط. وقال: «نأمل في أن نستطيع أن نحل هذه الأزمة داخل البيت الخليجي ونأمل في أن تسود الحكمة الأشقاء في قطر لكي يستجيبوا لمطالبات المجتمع الدولي وليس فقط الدول الأربع، المجتمع الدولي الذي يرفض دعم الإرهاب وتمويله ودعم التطرف واستضافة أشخاص متورطين بالإرهاب أو على قوائم أممية وأميركية وخليجية لتورطهم في هذا الشأن».
وأشار عادل الجبير إلى أنه بحث مع لودريان الأوضاع الراهنة في المنطقة وآخر مستجدات عملية السلام، والأوضاع في سوريا وكيفية إيجاد حلول لها بتطبيق إعلان «جنيف1» وقرار مجلس الأمن 2254. وأردف: «كما عبرنا عن ارتياحنا وتقديرنا الجهود التي قامت بها الحكومة العراقية بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي في تطهير الموصل من (داعش) الإرهابي، وأملنا في أن تستطيع العراق أن تقضي على (داعش) بأكمله، ثم بحثنا الأزمة في اليمن وآخر التطورات والمستجدات فيها والتحديات في الوضع الإنساني».
من جانبه، أكد الوزير الفرنسي أن فرنسا تشعر بقلق من الأزمة التي تشهدها حالياً دول الخليج، قلق من آثار هذه الأزمة على الصعيد السياسي والاقتصادي في وقت يتعين على المنطقة أن تعمل على أن تبني تماسكها لمواجهة التحديات المحيطة بأمنها، على حد تعبيره. ولفت الوزير إلى أنه ورئيس الجمهورية الفرنسية على اتصال بجميع الأطراف «ونوجه نداءات للحوار ورسالة من أجل التهدئة والتشاور لحل هذه الأزمة». وأضاف: «موقف فرنسا يمكن أن يلخص في عدة نقاط: أولاً الالتزام الحازم من الجميع ضد الإرهاب وضد من يدعم ويمول الإرهاب وبالتالي من الأهمية بمكان أن تبقى دول الخليج مجتمعة ليبقى المجلس سداً منيعاً في وجه الإرهابيين».
وتابع: «نأمل أن هذه الأزمة سوف تسمح بتعزيز جميع الآليات لمكافحة الإرهاب وخاصة نشر الإرهاب والفكر المتشدد، ونود أن نحيي الجهود السعودية - وهذا أمر لا بد منه - وبالتالي نحيي الجهود السعودية لاستئصال هذه الآفة، المملكة بينت كفاءتها وقدراتها القيادية في هذا التحالف العسكري لمكافحة الإرهاب، وإنشاء المركز العالمي لمكافحة الإرهاب، أعتقد أن جوابنا يجب أن يكون شاملاً، ويجب أن يكون جوابا مشتركا إذا أردنا أن نحقق النصر الجماعي على هذه الآفة».
وشدد لودريان على أن حل هذه الأزمة يجب أن يتم بين دول الخليج، وقال: «بالتالي هذا يشجعنا على دعم المبادرة الكويتية، وقد استقبلنا موفد أمير الكويت في الوساطة الكويتية، وهناك نقطة لا بد من توضيحها، وهي أن فرنسا لا تريد أن تحل محل أحد، نحن نطمح إلى أن نكون ميسراً في هذه العملية، فرنسا تريد أن تضيف جهودها للدول الأخرى التي تشعر بالقلق مثلنا وتريد دعم الوساطة الكويتية، وأود أن أشير إلى مبادرة وزير الخارجية الأميركي خاصة، التي تبدو لنا مناسبة».
ودعا وزير الخارجية الفرنسي إلى ضرورة تخفيف حدة التوتر وهو شرط لإعادة الحوار وإعادة بناء الثقة على حد قوله، وأردف: «نطلب ألا توثر الإجراءات التي تم تبنيها أياً كانت على السكان المدنيين بأي شكل من الأشكال». وفي جانب العلاقات السعودية الفرنسية، أوضح لودريان أن لقاءه مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أثمر عن إعادة إطلاق عجلة التعاون الثنائي السعودي الفرنسي، وأضاف: «قررنا قبل نهاية 2017 أن نعقد اجتماعا للجنة الثنائية المشتركة التي كانت موجودة ولم تكن مفعلة، نريد أن نستعرض مختلف البرامج ونضع حصيلة لما آلت إليه المواضيع التي نبحثها معا في مجالات الدفاع، والطاقة، والثقافة، والبنية التحتية، والتعليم، وغيرها، من خلال اجتماعات سنوية تعقد مرة في باريس ومرة في الرياض». وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أن هذه الانطلاقة الجديدة للجنة الثنائية هو ما يتمناه رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، الذي تحدث عن هذا الموضوع مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مبيناً أن كل هذا يتماشى مع «رؤية 2030» وهذه فرص جديدة لخلق تفاعلات وتكامل في العلاقة الثنائية.
* لقاءات الدوحة
وفي الدوحة أجرى تميم آل ثاني، أمير قطر، محادثات مع جان إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي، الذي وصل إليها صباح أمس، تركزت على ملف الأزمة القطرية، ومحاولة التهدئة السريعة، وجهود فرنسا في تسهيل الوساطة التي تقودها الكويت. وقال الوزير الفرنسي، للصحافيين عقب محادثات أجراها مع نظيره القطري، إن «فرنسا يجب أن تقوم بدور مسهل للوساطة التي تقودها الكويت».
وتقول باريس إن مهمة لودريان تهدف إلى الدعوة لـ«تهدئة سريعة» في الأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة في الخليج. وسيتوجه أيضا إلى السعودية والكويت والإمارات. وأضاف أن بلاده «تتواصل مع جميع هذه الدول للمساعدة في البحث عن حل، وتوجه إلى الجميع رسالة حوار وتهدئة».
ورحب وزير الخارجية القطري بـ«دور فرنسا الداعم للوساطة الكويتية في حل الأزمة»، وأشار إلى أن مباحثاته مع نظيره الفرنسي تناولت الظروف التي تمر بها دولة قطر حاليا. وأكد لودريان أنه يعول على تعزيز التعاون بين فرنسا وقطر «في مجال مكافحة الإرهاب وخصوصا في مكافحة تمويل الإرهاب».
وتأتي جولة وزير الخارجية الفرنسي، الخليجية، بعد مهمة وساطة قام بها ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي، استمرت أربعة أيام، في إطار تخفيف حدة التوترات في الخليج. وأوضح لودريان أنه لاحظ لدى محاوريه في الدوحة استعدادا لـ«إجراء محادثات بناءة مع الجيران شرط عدم المساس بسيادة قطر». وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، حملت الحكومة القطرية في بيان مشترك، أول من أمس، مسؤولية فشل الوساطة الكويتية، وشكرت أمير الكويت على مساعيه، قائلة إن تعنت الدوحة بشأن قائمة مطالب سلمت لها مؤخرا، لوقف تمويل وإيواء المنظمات الإرهابية، يعكس مدى ارتباطها بالجماعات الإرهابية، وتعمد الإضرار بمصالح شعوب المنطقة، بما فيها الشعب القطري، إضافة إلى عدم احترام الدوحة الجهود الكويتية.



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.