بن حلي: نأمل في قمة الكويت إقامة شراكة عربية ـ أفريقية حقيقية

قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إن القمة العربية - الأفريقية في الكويت تحظى باهتمام غير مسبوق من كل القادة العرب والأفارقة، وتركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات تنفيذ ومتابعة، وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن أحداث المنطقة والثورات ال...
قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إن القمة العربية - الأفريقية في الكويت تحظى باهتمام غير مسبوق من كل القادة العرب والأفارقة، وتركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات تنفيذ ومتابعة، وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن أحداث المنطقة والثورات ال...
TT

بن حلي: نأمل في قمة الكويت إقامة شراكة عربية ـ أفريقية حقيقية

قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إن القمة العربية - الأفريقية في الكويت تحظى باهتمام غير مسبوق من كل القادة العرب والأفارقة، وتركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات تنفيذ ومتابعة، وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن أحداث المنطقة والثورات ال...
قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إن القمة العربية - الأفريقية في الكويت تحظى باهتمام غير مسبوق من كل القادة العرب والأفارقة، وتركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات تنفيذ ومتابعة، وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن أحداث المنطقة والثورات ال...

قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إن القمة العربية - الأفريقية في الكويت تحظى باهتمام غير مسبوق من كل القادة العرب والأفارقة، وتركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات تنفيذ ومتابعة، وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن أحداث المنطقة والثورات التي حدثت عرقلت كثيرا من تنفيذ قرارات التعاون العربي الأفريقي، وإن الوقت قد حان لاستئنافها من جديد، وأشاد بمكانة مصر لدى العرب والأفارقة، وقال إن مشاركتها مهمة، ودورها مطلوب وبقوة، كما تحدث عن أهمية دعم القضية الفلسطينية في كل المحافل، ورغبة الرئيس الفلسطيني في عقد اجتماع للجنة المتابعة على المستوى الوزاري، وأفاد بأن الأمر لم يُحسم بعد في انتظار تحديد الموعد، نظرا لأن جدول الأعمال منصبّ على القضايا الاقتصادية والتنموية للتعاون العربي الأفريقي، ووصف ما يحدث في سوريا بالكارثة، وقال إنها غير مطروحة في القمة، ولها إطارها الذي تبحث فيه، مؤكدا على اجتماع سيعقد يوم 25 الشهر الحالي، بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة والأمم المتحدة والأخضر الإبراهيمي، للاتفاق على عقد مؤتمر «جنيف 2». وفيما يلي نص الحوار:
* هل ستؤسس القمة العربية الأفريقية الثالثة لعلاقة جديدة بين العرب والأفارقة؟
- هذه القمة ذات طابع خاص، لأنها تركز على قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاستفادة من البعد الثقافي والتاريخي والجغرافي لبناء علاقة تعاون عربية - أفريقية بشكل متدرج، نأمل أن تصل إلى إقامة شراكة حقيقية، لأن كل المقومات لدى الجانبين متوفرة؛ أفريقيا قارة واعدة وتملك من القدرات والموارد ما لم يُستغل بعد، كذلك الجانب الآخر يمتلك كفاءات اقتصادية وبشرية وإمكانيات تكنولوجية، ولديها أيضا التمويل الكافي، وكل هذا إذا اجتمع يشكل قوة هائلة للطرفين, إضافة إلى دور الصناديق السيادية لبعض الدول، حيث يمكن أن تكون إحدى الآليات والعناصر الأساسية لإنجاز هذه المشاريع.
* ألا ترى أن هناك عوائق تعطل الإنجاز المطلوب، خاصة وجود إهمال وعدم اهتمام من الجانب الأفريقي، وكذلك عدم التعارف وشح المعلومات عن الفرص المتاحة للتعاون، وأيضا سيطرة الدول الغربية على موارد الخام والمعادن الثمينة؟
- هذا كله يرجع إلى مرحلة اللاتعاون على المستوى الجماعي، التي امتدت من قمة 1977 حتى قمة أكتوبر (تشرين الأول) 2010، لكن على المستوى الثنائي، كان هناك نشاط عربي - أفريقي تمثل في دعم دول الخليج من خلال الصناديق العربية، وكان هناك شيء من المعوقات؛ سواء فيما يتعلق بحجم التجارة والاستثمارات, أو في النقل المباشر بين العالم العربي وأفريقيا، سواء البرى أو البحري أو الجوي, وعدم معرفة كل طرف بقوانين تنظم وتيرة العمل الاقتصادي, وركزنا في الماضي على التنسيق السياسي وإدارة الأزمات، خاصة أن عددا منها كان في الدول العربية والأفريقية، وتركنا الجانب التنموي والاقتصادي، وحتى الجوانب الفكرية والثقافية والاجتماعية، والآن وبعد قمة سرت حدث، وعلى مدار ثلاث سنوات، ظروف التحولات والتغييرات في العالم العربي، التي عطلت حجم التعاون، واليوم يمكن لقمة الكويت استعادة زخم التعاون المؤجل، خاصة خطة التنمية التي جرى إقرارها، وهو نحو أربعة أهداف أساسية، هي المجال السياسي والأمني, والاقتصاد والتجارة والمالية, والزراعة والأمن الغذائي, والمجال الاجتماعي والثقافي، وكان المقدر لهذه الخطة مدى زمني هو 2011 و2016، وبالتالي سنعمل على إعادة هذه الخطة لحيز التنفيذ وفق جدول زمني، كما سنعمل على تحديد آليات التمويل، والآن في قمة الكويت يجري النظر في هذا الشأن، وهو وضع آلية لمتابعة التمويل.
* هل سيجري استحداث صندوق جديد لتمويل المشاريع المشتركة؟
- نهدف إلى استحداث لجنة كي تتابع مع الصناديق ومع المؤسسات المالية، للبحث عن كيفية التمويل وطرح المشاريع, والأمر الآخر المهم الأمن الغذائي، فإن له الأولوية، وقد اجتمع وزراء الزراعة والأمن الغذائي في شرم الشيخ، وآخر اجتماع لهم كان في الرياض خلال شهر أكتوبر العام الحالي، واستطاعوا وضع ملامح خطة عملية، منها إنشاء لجنة لتسيير مشاريع عربية - أفريقية في أراضٍ أفريقية على المستوى الجماعي, كما تهتم قمة الكويت بالقطاع الخاص ورجال الأعمال، ووضعتهم في المقدمة للتعامل مع هذه القضايا من منطلق الربح والإنتاجية، وبالتالي فليس هناك مشاريع هلامية أو سياسية, وكان انعقاد المنتدى العربي الأفريقي، الذي خرج بعدد من التوصيات المهمة، التي تطرح على القمة لدعمها, وأعتقد أن أجواء المنتدى الاقتصادي كانت فرصة للتعارف وعقد الصفقات بين رجال الأعمال، وكلها تعظم فرص التجارة ما بين القارة الأفريقية والدول العربية، كما نسعى من الآن وصاعد لدعم مشاريع الربط الكهربائي وربط الطرق السريعة وبين الموانئ.
* هل يمكن الربط من خلال دول شمال أفريقيا وأيضا الجزائر؟
- على ذكر الجزائر، هناك طريق الجزائر لاغوس، وتصوري أن هذا الطريق يمر على مناطق ودول، وغير ذلك من المشاريع التي ينظر إليها بشكل جدي، وأرى أن القمة الرابعة المقبلة سوف تضيف الكثير أيضا إلى قمة الكويت.
* ماذا عن سيطرة بعض الدول الغربية على النفط والماس والذهب والخامات المهمة في أفريقيا؟
- هذا ليس عائقا.. لماذا؟ نذكر أنه في خطة سرت 2011 كان من بين العناصر أنه يمكن إشراك أطراف أخرى في المشاريع المتعددة، وحتى هؤلاء، مثل الصين واليابان والدول الأوروبية، يهمها أن يكون الطرف العربي حاضرا، لأنه يعرف جيدا المنطقة، وبحكم الثقافة والتقارب بين العالمين العربي والأفريقي، الذي يسهل التعاون.
* ماذا عن الملف الأمني والسياسي؟ وما الذي يمكن تنفيذه عربيا وأفريقيا خلال هذه الفترة؟
- حتى هذه اللحظة، كل التحضيرات التي جرت تركز على الملف الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، لكن هناك تقريرا مشتركا يقدمه الأمين العام لجامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الأفريقي يتناول كل المحاور الأساسية، التي يمكن التعامل معها في مجال القضايا السياسية والأمن والتعاون؛ سواء مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة، أما طرح مواضيع أخرى، فسوف يتضمن القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى، وربما يطرح القادة العرب والأفارقة، وأيضا وزراء الخارجية، مواضيع أخرى، لكن القضايا السياسية والأمنية حتى الآن محصورة في تقريري الأمين العام ورئيس المفوضية, أما بقية القرارات والوثائق فهي تركز على الجانب التنموي الاقتصادي والتنموي.
* هل ستشارك كل من روسيا والصين؟
- دائما يدعى في مثل هذه المؤتمرات بعض الرؤساء، مثل روسيا، بحكم أنها ترأس مجموعة العشرين.
* ماذا عن مشاركة مصر وتجميد الاتحاد الأفريقي لنشاطها، ما الموقف؟
- لم يطرح موضوع مصر للمناقشة، وهي عضو مؤسس في المنظمة الأفريقية ودولة مقر الجامعة، والكل يدرك دورها، وهي حاضرة، ولم يثر أي إشكالية بالنسبة لحضور مصر. أما الاتحاد الأفريقي من منطلق تنظيماته وقراره الذي اتخذه، وهو إجرائي بالنسبة لتجميد الأنشطة، وليس العضوية، أعتقد أن هناك تطورا في الأحداث سوف يفرض على الاتحاد الأفريقي إعادة النظر في موقفها، وهذا يعود للاتحاد والتصور أن الموقف مع مصر مجرد وقت وسوف ينتهي, والأمور تسير بشكل جيد على مستوى التعاون العربي الأفريقي حقيقي.
* ألا ترى أنه بوجود 66 دولة على مستوى القمة فإن هناك أهمية لإصدار قرار يدعو لوقف الاقتتال في سوريا حتى يخفف من تعقيدات الحل؟
- الموضوع السوري يعالج في إطار آخر، وهو الأمم المتحدة، والجامعة، والتوافق الأميركي - الروسي، والمبعوث المشترك يبذل جهوده، وسيكون هناك يوم 25 الشهر الحالي اجتماع يجمع بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة والأمم المتحدة لمواصلة المناقشات حول تنظيم مؤتمر «جنيف 2» وموعده.
* هل حان الوقت لحسم قضية انعقاد مؤتمر «جنيف 2»؟
- الجهود تبذل والاتصالات مكثفة ومتواصلة والجامعة تواصل متابعة هذه الجهود ونبذل جهود كبيرة، وتنسيق كامل لإنهاء هذه الأزمة التي تعد كارثة بكل المقاييس لأنها كلما طالت تزيد تعقيدا، ولذا أملنا أن نجد انفراجة خاصة، إذا استطاع اللاعبون الإقليميون، وفي المقدمة السوريون، أن يستجيبوا ويحسموا أمرهم لإيجاد حل سياسي لإنهاء هذا الكابوس الذي طال.
* الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب من الأمين العام للجامعة عقد لجنة مبادرة السلام العربية على مستوى وزاري على هامش الاجتماعات في الكويت، هل سيعقد هذا الاجتماع؟
- المشاورات مستمرة، ويهمنا أن تكون الأضواء والاهتمام دائما، وبالفعل هناك طلب فلسطيني لعقد هذا الاجتماع، والجامعة العربية تبحث هذا الأمر في الكويت، أو بعد القمة مباشرة في أي مكان آخر.
* بالنسبة لمجلسي الأمن والسلم العربي والأفريقي متى نرى منظومة أمنية تعمل لدعم الاستقرار في الفضاء العربي والأفريقي؟
- انعقد اجتماع في أديس أبابا مؤخرا بين المجلسين، واتفق على النظر على إمكانية عقد اجتماع آخر بعد القمة، وهناك بعض التواريخ مستهدفة، لكن لم تحدد بعد. والأمر الثاني أن الاتحاد الأفريقي قطع شوطا في هيكلة المجلس، وإعطاء اختصاصات قوية لمجلس السلم والأمن. أما المجلس العربي، فما زال في طور محدود، لهذا هو من بين القضايا المطروحة في تطوير الجامعة العربية، وبالذات في مسألة توسيع أعضائه واختصاصاته وإيجاد مواءمة ما بين دوره لمجلس للسلم والأمن ودور وزراء الخارجية، وهذا سوف يحسم بشكل نهائي خلال اجتماع قمة مارس في الكويت أيضا، وقد يكتفي باجتماعات لوزراء الخارجية العرب تبحث فقط في موضوع الأمن والسلم، إذا لم نتوصل لحسم هيكلة مجلس الأمن والسلم العربي.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.