استسلام مقاتلي «داعش» الأجانب في الموصل... وسباق على «كنز معلومات»

شكاوى من انتهاكات يرتكبها عناصر في «الحشد الشعبي»... وحقوقيون ينتقدون «العقاب الجماعي» ضد عائلات ينتمي أفراد منها إلى التنظيم

جنود فرنسيون يساندون قوات الجيش العراقي في المعارك ضد «داعش» قرب الموصل (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون يساندون قوات الجيش العراقي في المعارك ضد «داعش» قرب الموصل (أ.ف.ب)
TT

استسلام مقاتلي «داعش» الأجانب في الموصل... وسباق على «كنز معلومات»

جنود فرنسيون يساندون قوات الجيش العراقي في المعارك ضد «داعش» قرب الموصل (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون يساندون قوات الجيش العراقي في المعارك ضد «داعش» قرب الموصل (أ.ف.ب)

صدرت تحذيرات أمس من انتهاكات مزعومة يرتكبها عناصر من «الحشد الشعبي» في مدينة الموصل، فيما انتشرت أشرطة مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر إعدام أسرى يُشتبه أنهم من «داعش»، في مشاهد تُذكّر بفظاعات ارتكبها التنظيم عقب سيطرته على هذه المدينة في العام 2014.
وجاء ذلك فيما نشرت قوات الأمن العراقية أشرطة فيديو يظهر فيها مقاتلون أجانب من «داعش» بينما يستسلمون في المدينة القديمة في الموصل ويظهر بعضهم وهم يسيرون على عكاكيز. ويُعتقد أن أجهزة استخبارات غربية وعربية ستتسابق لمعرفة ما سيقوله هؤلاء في التحقيقات معهم، لا سيما لجهة إمكان كشفهم خلايا تابعة للتنظيم حول العالم وطرق سفرهم إلى سوريا والعراق، وربما كشف مصير زعيم «داعش» نفسه أبو بكر البغدادي.
وظهرت في أحد الأشرطة مجموعة من مقاتلي «داعش» وقد تعرّت صدورهم وجلسوا على الأنقاض، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز». وفي شريط آخر، ورد أنه صوّر يوم الثلاثاء، ظهر مقاتلون آخرون وهم يخلعون ستراتهم قبل استسلامهم، علما بأنهم قاتلوا حتى النهاية.
ودارت اشتباكات بين القوات العراقية ومقاتلين تابعين لـ«داعش» في الموصل القديمة أول من أمس الأربعاء، بعد أكثر من 36 ساعة من إعلان بغداد النصر في المدينة.
في غضون ذلك، طالبت عشائر عربية في محافظة نينوى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بـ«تحرير» الموصل من ميليشيات «الحشد الشعبي» المرتبطة بإيران، واتهمتها بتنفيذ عمليات خطف واعتقال وقتل بحق مدنيين «تحت غطاء القضاء على مسلحي داعش». وقال المتحدث باسم العشائر العربية في نينوى الشيخ مزاحم الحويت لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت أعداد مكاتب الحرس الثوري وفيلق القدس الإيراني التي افتتحت في جانبي مدينة الموصل الأيمن والأيسر تحت غطاء ميليشيات الحشد حتى الآن إلى أكثر من 80 مكتباً تحتضن جميعها جنوداً ومستشارين إيرانيين إلى جانب وجود مسلحين من الحشد الشعبي». وأضاف أن «هذه المكاتب ترتكب أبشع الجرائم ضد المدنيين الأبرياء في الموصل، فهي تنفذ يومياً عشرات عمليات الخطف والاعتقال غير القانونية، وتعذّب المعتقلين وتقوم بعمليات قتل جماعية وذبح وتهجير، إضافة إلى السلب والنهب». وقال: «نطالب العبادي بإطلاق عملية عسكرية لتحرير الموصل مرة أخرى لكن هذه المرة من هذه الميليشيات الإيرانية»، لافتاً إلى أن الجرائم التي تحصل اليوم هي نفسها التي نفذها مسلحو «داعش» خلال السنوات الثلاث الماضية من سيطرتهم على الموصل، محذراً من حرب طائفية وأهلية في الموصل إذا استمرت الانتهاكات الحالية.
وفي هذا الإطار، أوردت قناة «العربية» أن ناشطين تداولوا مقاطع فيديو تتضمن مشاهد قاسية جداً تظهر رجالاً مسلحين في الموصل يرتدون زياً عسكرياً، وهم يقومون بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين عزل من بينها رميهم من بنايات شاهقة وهم أحياء وإطلاق النار عليهم. ونقلت عن سعد معن، المتحدث باسم وزارة الداخلية والناطق باسم عمليات بغداد، قوله إن فيديو رمي المواطنين من علو مرتفع يخضع للتحقيق رافضاً أي انتهاك بحق أي مواطن مهما كان.
وفي سياق مرتبط، نفى مسؤول أمني رفيع المستوى في الموصل لـ«الشرق الأوسط» تنفيذ أي حملة لطرد عوائل مسلحي «داعش» من قبل الجهات الأمنية أو المواطنين. وقال: «صحيح أن مجلس قضاء الموصل صوّت بالإجماع لنقل عوائل مسلحي (داعش) إلى داخل مخيمات خاصة خارج المدينة لإعادة تأهيلهم، لكن هذا القرار لم ينفذ حتى الآن لأنه ينتظر التصويت عليه في مجلس المحافظة».
وجاء نفيه بعدما اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان قوات الأمن العراقية بالتهجير القسري لما لا يقل عن 170 أسرة من أسر من يزعم أنهم أعضاء في «داعش». وقالت لمى فقيه نائبة مدير قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»: «يتعيّن على السلطات العراقية ألا تعاقب أسراً بكاملها على أفعال بعض أفرادها». وأضافت: «هذه الانتهاكات تعتبر جرائم حرب وتخرّب جهود تشجيع المصالحة في المناطق التي استرجعت من التنظيم».
ولم يتسن على الفور الاتصال بمتحدث عسكري عراقي للتعليق.
وقالت فقيه: «المخيمات المخصصة لمن يطلق عليهم أسر أعضاء تنظيم داعش لا علاقة لها بإعادة التأهيل بل هي فعلياً معسكرات اعتقال لبالغين وأطفال لم يتهموا بارتكاب أي مخالفة... هذه الأسر يمكن السماح لها أن تنتقل بحرية للعيش حيث تجد الأمان»، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة «رويترز».
وافتتحت السلطات العراقية ما وصفته بمخيمات «إعادة التأهيل» في مدينة البرطلة شرق الموصل. وتقول المنظمة إن الغرض الرسمي للمخيم هو إتاحة الفرصة لإعادة التأهيل النفسي والفكري. وأضافت: «يمارس التهجير القسري والاعتقال العشوائي في محافظات الأنبار وبابل وديالى وصلاح الدين ونينوى ويؤثر في مجمله على مئات الأسر».
وتابعت: «هيومن رايتس ووتش»: «قوات الأمن والجيش لم تبذل ما فيه الكفاية لوقف الانتهاكات وفي بعض الحالات مارستها بنفسها».
في غضون ذلك، واصلت أمس قوات الجيش العراقي وقوات جهاز مكافحة الإرهاب وبإسناد من المروحيات القتالية عمليات القضاء على جيوب التنظيم في آخر 400 متر مربع من المدينة القديمة التي فخخ التنظيم مبانيها وشوارعها. وتنفذ كتائب الهندسة العسكرية التابعة للقوات الأمنية عمليات تطهير واسعة لإبطال مفعول هذه المتفجرات والألغام والعبوات الناسفة وفتح الطرق ورفع الأنقاض.
بدوره أوضح نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة نينوى، هاشم بريفكاني، لـ«الشرق الأوسط»: «المعركة انتهت في مدينة الموصل لكن يظهر بين الحين والآخر جيوب من بقايا تنظيم داعش الذين لم يسلموا أنفسهم للقوات الأمنية في المدينة القديمة ويتم القضاء عليهم»، مشيراً تحديداً إلى وجود هذه الجيوب في قسم من مناطق القليعات والميدان والسرجخانة. وأكد أن القطعات العسكرية ستتجه قريباً إلى تلعفر لتحريرها من التنظيم.
وتمكنت قوات البيشمركة أول من أمس من إحباط عملية تسلل لمجموعة من مسلحي «داعش» إلى المناطق الخاضعة لها غرب الموصل. وكانت هذه المجموعة القادمة من تلعفر تهدف إلى تنفيذ هجمات إرهابية ضد البيشمركة، بحسب ما قال المقدم رمضان عمر، وهو مسؤول استخبارات محلي في قوات البيشمركة. وقال المقدم عمر لـ«الشرق الأوسط»: «حاول 17 إرهابياً من تنظيم داعش بينهم اثنان يرتديان حزامين ناسفين دخول إقليم كردستان في قرية المثلث التابعة لناحية الربيعة غرب الموصل، وكانوا قادمين من قضاء تلعفر لتنفيذ هجمات ضد قوات البيشمركة». وأضاف: «كانت لدينا معلومات استخباراتية دقيقة بنية التنظيم تنفيذ هذه العملية، فنصبنا لهم كمينا وتمكنا من القضاء على هذه المجموعة بالكامل».
وما زال تنظيم داعش يسيطر على قضاء تلعفر وناحيتي المحلبية والعياضية التابعتين له غرب الموصل، وعلى الجانب الأيسر من قضاء الشرقاط شمال مدينة تكريت، إلى جانب سيطرته على قضاء الحويجة وأكثر من 500 قرية جنوب غربي محافظة كركوك. وتسعى القوات العراقية بعد استكمال عمليات تمشيط الموصل إلى التحرك باتجاه هذه المناطق لتطهيرها مما تبقى من مسلحي التنظيم.
ونقلت «السومرية نيوز» أمس عن مصدر محلي في محافظة نينوى تأكيده أمس مقتل «أشهر مقاتل» بريطاني في «داعش» عند أطراف قضاء تلعفر. وقال المصدر إن البريطاني «أبو موسى المهاجر» قُتل مع آخر يحمل الجنسية الأسترالية «بنيران مجهولين»، مشيراً إلى أن شهرة البريطاني جاءت «من استخدامه لسلاح القناصة وإصابة الأهداف من مسافات بعيدة».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.