كوستاريكا دولة من دون جيش... لكن ليس على حساب الأمن

كوستاريكا دولة من دون جيش... لكن ليس على حساب الأمن
TT

كوستاريكا دولة من دون جيش... لكن ليس على حساب الأمن

كوستاريكا دولة من دون جيش... لكن ليس على حساب الأمن

تقع دولة كوستاريكا في وسط أميركا اللاتينية، وتحدها بلاد مثل بنما ونيكاراغوا، ولكن شتان ما بين البلدين من حيث التحديات والعلاقات، إلا أن سان خوان استطاعت أن تعيش دون جيش نظامي؛ بل حققت تقدما وانتعاشا اقتصاديا غير مسبوق وسط تحديات أمنية وسياسية ضخمة، ولكن ليس على حساب الأمن.
تعد كوستاريكا واحدة من المقاصد السياحية البارزة في أميركا اللاتينية، وينمو اقتصادها سنوياً بشكل كبير، ولا يعاني سكانها من الفقر المدقع، أو الأمية، أو المشكلات الشائعة في أماكن أخرى من القارة اللاتينية. ويعزى جزء أساسي من تطورها إلى التخلص من وجود جيش نظامي، ولكن لحساب تعزيز دور الأمن الداخلي وخلق كيانات أخرى تضمن أمنها الداخلي وتحمي حدودها مع الجيران.
ويكشف خوسيه إنريكي كاستيلو، سفير كوستاريكا لدى الولايات المتحدة الأميركية، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، عن مشكلة تهريب البشر والمخدرات، التي لها تأثير على البلاد بسبب قربها من الولايات المتحدة، ويشرح كيف تعاملوا مع الوضع، ويقول كاستيلو إنه تم إلغاء الجيش في عام 1949، و«قد جذب هذا قدرا كبيرا من الانتباه، وهو سبب تميز كوستاريكا. كان هذا نتيجة سلسلة من الأحداث التاريخية، حيث لم يكن لدى البلاد جيش قوي في يوم من الأيام، ولم تخض البلاد حرب استقلال في السابق، في حين أن الجيوش الموجودة في كل أنحاء أميركا اللاتينية اليوم هي نتاج لحروب الاستقلال».
ويضيف كاستيلو أن بلاده «لم تحارب من أجل استقلالها عن المملكة الإسبانية كما فعلت الدول الأخرى؛ بل اندلعت حرب أهلية في عام 1948 أدت إلى تولي زعيم المتمردين المنتصر السلطة، وإعلانه إلغاء الجيش، وأدى هذا إلى تعزيز توجه البلاد نحو تطوير التعليم، والصحة، والرفاهية الاجتماعية. وبدأ توجيه الموارد، التي كان يتم إنفاقها على الثكنات والجنود، نحو المدارس، والمتاحف، والمعلمين، مما أدى لتفادي اندلاع أي حروب داخلية، أو حروب خارجية».
ويشير كاستيلو إلى أن الشرطة هي الجهاز المسؤول عن مراقبة الحدود بقوام يصل إلى نحو 8 آلاف فرد، لكن عليهم القيام بكل شيء، من تأمين للحدود، وحفظ للأمن داخل البلاد.
ولدى كوستاريكا حدود مع نيكاراغوا، وبنما، وهي غير منضبطة؛ يتم من خلالها تهريب البشر والمخدرات. إلا أنه على الرغم من ذلك، فإن البلد يتمتع بهدوء نسبي ويوجد تعاون دولي من جانب الولايات المتحدة في الرقابة البحرية، والجوية، والبرية، على المخدرات.
وفي السنوات الأخيرة ومع ازدياد حركات الهجرة من الشرق الأوسط وتحديدا من سوريا للتوجه إلى الولايات المتحدة، أصبحت كوستاريكا ممرا أساسيا للمهاجرين من أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط للوصول إلى أميركا، وهو البلد الذي يطمح غالبية اللاجئين في الوصول إليه.
ويقول كاستيلو إنه لا توجد جالية عربية بمعنى الكلمة في البلاد، «بل يوجد القليل من العرب. كما أن هناك بعض الأشخاص الذين ذهبوا إلى الولايات المتحدة وفي طريقهم لطلب اللجوء السياسي بقوا في كوستاريكا، لكن هناك تهريب للبشر في أميركا الوسطى بين المهاجرين غير الشرعيين الذين يأتون من كل مكان، وكان يتم استغلالهم من قبل أشخاص يطلق عليهم (الذئاب) يستغلون عوز المهاجرين، ويطالبونهم بمبالغ مالية كبيرة مقابل إرشادهم».
وبفضل نظام الدمج بين دول أميركا الوسطى تم العثور على حلول؛ تمثلت في إفهام المهاجرين أن بإمكانهم العبور، لكن ليس بإمكانهم الإقامة في البلاد؛ حيث بدأ السوريون في الوصول إلى كوستاريكا، لكن تتبنى البلاد موقفا صارما تجاه هذه الحركة بالنسبة للسوريين تحديداً؛ كما أن هناك حظرا على منح الوافدين من تلك البلاد التي تعاني من وضع صعب، تأشيرة دخول.
وتنفق سان خوسيه نحو مليار دولار على عمليات الأمن وجهاز الشرطة، وتوفر نحو نصف مليار دولار بسبب عدم وجود جيش على أراضيها، وهي الحال نفسها للجارة بنما التي لا تملك جيشا هي الأخرى وتحديدا بعد دخول الولايات المتحدة إليها واعتقال رئيسها الراحل مانويل نوريغا.
ويرى محللون سياسيون أن الإنفاق على عمليات الأمن الداخلي وإسناد مهام شبيه بمهام الجيش مثل تلك التي تمارس على الحدود، أعطت أجهزة الشرطة والأمن خبرة شبيهة بخبرة الجيوش، وقللت من الاحتكاكات الإقليمية، خصوصا أن نيكاراغوا لا تتمتع بعلاقات جيدة مع كوستاريكا بسبب الخلافات الآيديولوجية والسياسية؛ فالدولة لديها ضوابط فعالة في إطار مكافحة الهجرة، ومراقبة الموانئ والمطارات. كذلك تستفيد من المعلومات الاستخباراتية التي تتم مشاركتها مع دول أخرى وذلك للتصدي للتحديات الداخلية والخارجية.



سباق التسلّح الجديد... أين آليات التحقق والضوابط الإنقاذية؟

رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي
TT

سباق التسلّح الجديد... أين آليات التحقق والضوابط الإنقاذية؟

رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي

في ذروة الحرب الباردة، قادت معادلة الردع النووي الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، إلى سباق تسلّح غير مسبوق، انتهى بتكديس آلاف الرؤوس النووية القادرة على تدمير الحضارة البشرية مرات عدة. ورغم إدراك الطرفين خطورة هذا المسار، فإن انعدام الثقة المتبادل حال دون إحراز تقدم فعلي وحاسم نحو خفض الترسانات لعقود طويلة؛ فكل دولة كانت تخشى أن يستغل الطرف الآخر أي اتفاق للحد من الأسلحة لتحقيق تفوق استراتيجي في «ملعب النفوذ».

لكن المشهد بدأ يتغير خلال ثمانينات القرن الماضي، عندما ساعد التقدم العلمي في تطوير أدوات تحقق ومراقبة فعالة؛ من الأقمار الاصطناعية إلى أجهزة الرصد والكاميرات الدقيقة. وبفضل هذه التقنيات، أصبح بالإمكان التأكد من التزام الأطراف بالاتفاقات الموقعة، ما فتح الباب أمام مرحلة من الحد من التسلح أسهمت في تخفيف التوترات الدولية وإنهاء الحرب الباردة. وقد اختصر المثل الروسي الشهير «ثق، ولكن تحقق»، فلسفة تلك المرحلة التي جمعت بين التعاون والحذر.

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» (رويترز)

* السباق الجديد والمعضلة المتجددة

اليوم، يجد العالم نفسه أمام سباق تسلّح جديد يختلف في أدواته عن سباقات القرن العشرين، لكنه لا يقل خطورة عنها؛ فبدلاً من الرؤوس النووية والصواريخ العابرة للقارات، يتمحور التنافس حول الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية والحوسبة المتقدمة. ولا شك في أن الولايات المتحدة والصين هما أبرز اللاعبين في هذا المجال؛ إذ تسعيان إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على اختراق الأنظمة الرقمية، واكتشاف الثغرات الأمنية، وتشغيل جيل جديد من الأسلحة التي تكاد لا تحتاج إلى «جنود» بالمعنى التقليدي.

إلا أن المشكلة التي تواجه القوى الكبرى اليوم تشبه إلى حد بعيد، معضلة الحرب الباردة؛ فواشنطن وبكين لا ترغبان في وقوع كارثة ناتجة عن الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، لكن كل طرف يخشى أن يؤدي إبطاء التطوير أو فرض قيود صارمة، إلى منح منافسه تفوقاً حاسماً. وهكذا؛ يتحول انعدام الثقة مجدداً إلى محرك رئيسي لسباق التسلح.

وقد بدأ عدد من قادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى التعبير عن مخاوف مشابهة؛ فهناك إدراك متزايد لأن التطور السريع لهذه التكنولوجيا مرشح لأن يسبق قدرة الحكومات والمؤسسات على تنظيمها وضبط أخطارها. لكن الدعوات إلى إبطاء التطوير أو فرض ضوابط دولية تصطدم بالسؤال نفسه الذي واجه العالم خلال الحرب الباردة: كيف يمكن التأكد من أن الجميع يلتزم بالقواعد؟

تكمن المشكلة في أن «أقمار الذكاء الاصطناعي» وأدوات التحقق الخاصة بهذا العصر، لم تُطوَّر بعد بالشكل الكافي، مع العلم بأن مجموعة صغيرة من الشركات تعمل على ابتكار تقنيات تحقق جديدة تهدف إلى مراقبة استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي من دون المساس بالأسرار التجارية، أو خصوصية المستخدمين. ويعتمد بعض هذه الحلول على بيئات حوسبة آمنة مدمجة في الرقائق الإلكترونية، تسمح بالتحقق من طبيعة العمليات الجارية من دون كشف تفاصيلها.

ويأمل المطورون في أن تتيح هذه التقنيات مستقبلاً، مراقبة الالتزام بأي اتفاق دولي محتمل ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم. لكن الطريق لا يزال طويلاً؛ إذ إن التحدي لا يقتصر على تطوير أدوات التحقق، بل يشمل أيضاً تحديد ما الذي يجب التحقق منه أساساً؛ فقياس قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي والتحقق من سلوكها أكثر تعقيداً بكثير من عدّ الصواريخ، أو مراقبة تخصيب اليورانيوم.

صواريخ كورية جنوبية في معرض عسكري بالعاصمة سيول (رويترز)

* من المستفيد من التسلّح؟

في خضم هذه التطورات، يبرز سؤال مهم: من المستفيد من سباق التسلح الجديد؟

يشير التاريخ إلى أن المستفيدين الأوائل هم شركات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية؛ فكلما ارتفعت حدة التوترات الدولية، «ازدهرت» العقود الحكومية المخصصة لتطوير الأسلحة والأنظمة الدفاعية، وارتفعت معها أرباح الشركات العاملة في هذا القطاع. وفي الوقت نفسه، تعزّز الدول المصدّرة للسلاح نفوذها السياسي والاقتصادي عبر صفقات التسلح التي تتحول غالباً إلى أدوات لبناء التحالفات وترسيخ المصالح الاستراتيجية.

من جهة أخرى، تؤدي الاستثمارات العسكرية الضخمة إلى دفع عجلة الابتكار التكنولوجي؛ فالعديد من التقنيات التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، انطلقت في الأصل من مشاريع دفاعية وعسكرية؛ ومنها شبكة الإنترنت نفسها. غير أن لهذا الواقع وجهاً آخر يتمثل في التكلفة الاقتصادية والاجتماعية الباهظة؛ فالأموال التي تُنفق على التسلح تُقتطع غالباً من قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية، ما يثير تساؤلات متزايدة حول أولويات الإنفاق العام في غالبية الدول.

لكن الأخطر من ذلك أن سباقات التسلح تولّد تلقاءً دينامية ذاتية يصعب وقفها؛ فكل دولة تزيد إنفاقها العسكري دفاعاً عن نفسها، تدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ الخطوة نفسها، وهذا يؤدي حتماً إلى دوامة متواصلة من التسلح وانعدام الثقة. وهكذا؛ يصبح الهدف المعلن هو تعزيز الأمن، بينما تكون النتيجة في كثير من الأحيان زيادة الشعور بالتهديد وعدم الاستقرار.

الحرب السيبرانية صارت جزءاً من المشهد (رويترز)

* هل يمكن الحد من انتشار الأسلحة؟

في هذا السياق، يبرز سؤال آخر: هل انتهت بالفعل جهود الحد من انتشار الأسلحة؟

الجواب لا؛ فما زالت هناك منظومة دولية للحد من التسلح وعدم الانتشار؛ تشمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأنظمة الرقابة على صادرات التكنولوجيا الحساسة. غير أن هذه المنظومة تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة.

فخلال السنوات الأخيرة، تراجعت فاعلية كثير من الاتفاقات التي شكلت ركائز الاستقرار الاستراتيجي بين القوى الكبرى، كما عاد التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين ليتصدر المشهد الدولي. وفي الوقت نفسه، ظهر الذكاء الاصطناعي العسكري والحرب السيبرانية والصواريخ فرط الصوتية والأسلحة الفضائية، وهي تقنيات لا تزال القواعد الناظمة لها محدودة أو غير مكتملة.

هنا تكمن المشكلة الأساسية؛ فآليات الحد من التسلح التي نجحت نسبياً في إدارة أخطار القرن العشرين، صُممت لعالم مختلف كانت فيه الأسلحة أكثر «وضوحاً» وأسهل من حيث التصنيف والمراقبة. أما اليوم، فإن العالم يواجه سباق تسلح متعدد الأبعاد تتداخل فيه التكنولوجيا المدنية مع التطبيقات العسكرية بصورة غير مسبوقة.

لذلك، فإن السيطرة على سباق التسلح القائم على الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، تتطلب استراتيجية عالمية جديدة تجمع بين الحظر القانوني لبعض التطبيقات الخطيرة، وفرض ضوابط على الصادرات، وتطوير أنظمة تحقق متقدمة، وتعزيز الحوار بين القوى الكبرى. لكن تنفيذ هذه الإجراءات لن يكون سهلاً، لأن معظم التقنيات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي ذات استخدام مزدوج، ويمكن توظيفها في المجالات المدنية والعسكرية على حد سواء.

جندي ألماني خلال تدريب على تقنيات تشغيل الطائرات المسيّرة (رويترز)

في النهاية، لا يبدو أن البشرية تواجه مجرد عودة لسباق التسلح التقليدي؛ بل تواجه انتقالاً إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً. وإذا كان القرن العشرون قد نجح في بناء قواعد للحد من أخطار السلاح النووي، فإن التحدي المطروح اليوم يتمثل في ابتكار قواعد جديدة قادرة على مواكبة عصر الذكاء الاصطناعي قبل أن تتجاوز التكنولوجيا قدرة الدول على السيطرة عليها.

... مشهد يمكن تخيّله: علماء في مختبر سري للأسلحة البيولوجية أنشأته دولة قادرة، يبتكرون فيروساً قاتلاً، وعُتاة القرار السياسي - العسكري يأمرون باستخدام الذكاء الاصطناعي لتوجيهه نحو «أهداف محدّدة»... ماذا لو حصل ذلك؟


البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً» في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان بدأ الجمعة ويستمر يومين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وترأّس البابا الأميركي الجنسية صباح الجمعة قداساً في بازيليك القديس بطرس في روما افتتاحاً لهذا الاجتماع المغلق الذي تُطلَق عليه تسمية «كونسيستوار»، ويهدف إلى تبادل الآراء في دور الكنيسة في العالم، ومن المقرر أن يُختتم بعد ظهر السبت.

وشدّد ليو الرابع عشر مجدداً في عظته على مناهضته للحرب، معرباً عن أسفه لِكَون «التوترات الدولية والصراعات تجرح العائلة البشرية».

وقال: «الحرب ليست أبداً جديرة بالإنسان، وليست مباركة أبداً من الله، لأن الخالق وهبنا العقل والإرادة لحل النزاعات كبشر وليس وحوشاً، حتى وإن كنا مزودين بأسلحة فائقة التكنولوجيا».

البابا ليو الرابع عشر يلوّح بيده وهو يغادر بعد مقابلته العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ب)

وهذه المرة الثانية التي يدعو البابا منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 جميع الأعضاء الـ241 في مجمع الكرادلة، سواء أكانوا ممن يحق لهم الاقتراع، أو ممن ليس لهم هذا الحق، أو ممن يقيمون في روما أو في غيرها من مدن القارات الخمس.

ويندرج هذا النهج الذي بات أداة أساسية لدى ليو الرابع عشر في إطار رغبته المعلنة في اعتماد طريقة أكثر جماعيةً في إدارة شؤون الكنيسة.

ويتضمن برنامج «الكونسيستوار» الاستئنائي الذي أعلنته «دار الصحافة» التابعة للكرسي الرسولي، ويُختَتم ظهر السبت، أربع جلسات تتناول كل منها محوراً، ويتبادل الكرادلة خلالها الآراء في شأن موقف الكنيسة من الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إن من خلال جلسات عامة، أو من خلال توزُّعِهم على مجموعات تأمُّل، وتتخللها صلوات.

وقال رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيحصل تشارُك حقيقي بيننا، فمن الواضح أن البابا ليو يريد أن نشكل هيئة واحدة، وأن نتعارف... كلما كثرت هذه اللقاءات، ازددنا وحدة».

ومن خلال تكثيف هذا النوع من اللقاءات، التي عُقدت أولى جلساتها في يناير (كانون الثاني)، يسعى لاوون الرابع عشر إلى تعزيز دور مجمع الكرادلة بوصفه هيئةً للاستشارة والمداولة، في وقت تواجه الكنيسة تحديات تتنوع أكثر فأكثر تبعاً لمناطق العالم.


البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن الفاتيكان، الخميس، أن البابا ليو الرابع عشر أرسل مساعدة طارئة قدرها مائة ألف يورو إلى فنزويلا التي ضربها زلزال عنيف أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وأوضح الموقع الإخباري الرسمي للكرسي الرسولي «فاتيكان نيوز»، أن هذا المبلغ الذي خصصته الدائرة الفاتيكانية المعنية بأعمال البابا الخيرية وبمساعدة الشعوب المنكوبة، يشكّل «مساهمة أولى» في دعم جهود الإغاثة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل 164 شخصاً، على الأقل، وأُصيب نحو ألف، وفق حصيلة أولية لزلزالين وقعا في فنزويلا، ليل الأربعاء-الخميس، بلغت قوة أحدهما 7.2 درجة، والثاني 7.5 درجة.

وعرضت دول عدة؛ من بينها الولايات المتحدة وإيران وكوبا والاتحاد الأوروبي، توفير مساعدات لفنزويلا المنهكة أصلاً بفعل أزمة اقتصادية واجتماعية حادة.