روني يرحل عن مانشستر يونايتد من دون أن تذرف جماهيره دمعة واحدة

حب اللاعب غير المشروط اختفى وحل محله شعور بأن عليه إنهاء مسيرته رغم تاريخه المضيء

روني يحتفل بثلاثيته أمام فناربغشة عام 2004 («الشرق الأوسط») - روني يحرز هدفه الشهير في شباك مانشستر سيتي
روني يحتفل بثلاثيته أمام فناربغشة عام 2004 («الشرق الأوسط») - روني يحرز هدفه الشهير في شباك مانشستر سيتي
TT

روني يرحل عن مانشستر يونايتد من دون أن تذرف جماهيره دمعة واحدة

روني يحتفل بثلاثيته أمام فناربغشة عام 2004 («الشرق الأوسط») - روني يحرز هدفه الشهير في شباك مانشستر سيتي
روني يحتفل بثلاثيته أمام فناربغشة عام 2004 («الشرق الأوسط») - روني يحرز هدفه الشهير في شباك مانشستر سيتي

تكمن غرابة مسيرة واين روني المتألقة داخل صفوف مانشستر يونايتد والتي استمرت 13 عاماً في أنه يرحل متجهاً إلى إيفرتون دون أن يثير خلفه عاصفة من الإشادة والثناء، وإنما يأتي رحيله مغلفاً بحالة من الصمت. ورغم سجله الذي يحوي الكثير من البطولات والإنجازات الشخصية، فإن ثمة شعوراً سائداً في صفوف مشجعي مانشستر يونايتد بأن الوقت المناسب لرحيله قد حان بالفعل.
ويمكن إيعاز ذلك إلى حقيقة أن روني لم يتبع قط نظام اللياقة البدنية اللازم للوصول إلى المستوى الرفيع المميز لنجوم مثل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، بجانب الجلبة التي أثارها عندما أوشك مرتين في غضون ثلاثة أعوام على مغادرة النادي.
المعروف أن روني نجح الموسم الماضي في تجاوز سير بوبي تشارلتون باعتباره أكبر هداف في تاريخ مانشستر يونايتد بإجمالي 253 هدفاً. كما شارك روني في الفوز بخمس بطولات للدوري الممتاز وواحدة لدوري أبطال أوروبا وأخرى للدوري الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي وثلاثة بطولات كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وبطولة كأس العالم للأندية. كما وقع عليه الاختيار مرتين كأفضل لاعب ناشئ للعام من رابطة محترفي كرة القدم وجرى اختياره أفضل لاعب لعام 2010 من رابطة محترفي كرة القدم والكتاب الرياضيين.
كان اللاعب قد بدأ تألقه في سن الـ18 وبدا مؤهلاً لأن يصبح نجماً من طراز عالمي. وقد سجل ثلاثية شهيرة في مرمى فناربغشة في سبتمبر (أيلول) 2004. ووصف سير أليكس فيرغسون هدف روني الشهير في شباك مانشستر سيتي بضربة خلفية مزدوجة كأفضل ما شاهده في مباريات مانشستر يونايتد على امتداد 26 عاماً ونصف العام قضاها بمجال التدريب.
إلا أن بداية النهاية جاءت في فبراير (شباط) 2011، بينما كان روني قد بدأ يسقط في أعين الكثيرين من مشجعي مانشستر يونايتد قبل هذه الملحمة بأربعة شهور. في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2010، أثار روني الشكوك حول طموحات مانشستر يونايتد عندما أعلن رغبته في الرحيل. وزاد الطين بلة عندما عرفت وجهته المفضلة حينها: مانشستر سيتي، الذي يعتبر الخصم الأول لكثير من جماهير مانشستر يونايتد. ومع ذلك، وفي غضون يومين فحسب، تحول موقف روني إلى النقيض تماماً بموافقته على عقد جديد مع مانشستر يونايتد وتقديمه اعتذاراً لفيرغسون وأقرانه بالفريق على سلوكه.
ومن هنا، بدأ الضيق يتراكم في نفوس مشجعي النادي الأوفياء إزاء روني، خاصة وأنه في ظل عقده الجديد تضاعف راتبه إلى 180 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، جرى النظر إلى تصريحاته المشككة في قدرات مانشستر يونايتد باعتبارها مجرد محاولة خادعة للتأثير على المفاوضات الحالية بخصوص تعاقده والخروج بأفضل شروط ممكنة. من جانبه، تعهد روني بالعمل على إعادة بناء الثقة مع مشجعي النادي، لكن على مدار السنوات الست التي مرت منذ هذا الموقف ظل شعور بالتوتر وعدم الارتياح مسيطراً على العلاقة بين الجانبين، والتي اتخذت طريقها عبر منحنى هبوط تدريجي.
في صيف 2013، تسارعت وتيرة هذا التردي في أعقاب اعتزال فيرغسون التدريب في مايو (أيار). وقرب نهاية الموسم، كانت العلاقات بين روني والمدرب الجديد قد ساءت، ومن جديد أبدى اللاعب رغبته في الرحيل رغم تولي ديفيد مويز - الذي دربه من قبل في إيفرتون - مهام تدريب الفريق. هذه المرة أيضاً، كانت وجهته المقصودة خصماً آخر عتيداً لمانشستر يونايتد: تشيلسي. ورغم أنه في صيف 2010 كان المشجعون شديدي الولاء للنادي يرفضون رحيل روني، فإنه في هذه المرة اختفى الحب غير المشروط وحل محله قبولاً لفكرة أنه قد يكون من الأفضل لو أنه رحل بالفعل.
وعندما جرت تسوية هذا الموقف مرة أخرى ببقاء روني وموافقته في فبراير التالي على اتفاق جديد مغرٍ - تبعاً له، يتقاضى راتباً أساسياً يبلغ 250 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً - قتل ذلك أي حنين باق في نفوس الجماهير تجاهه. الملاحظ أن ثمة عاملاً آخر يقف وراء هذا الانحسار في العاطفة تجاه روني: الاعتقاد بأن قدرات روني ومهاراته تراجعت. في فبراير 2014، كان في الـ28 من عمره، السن المفترض أنها تشكل ذروة عطائه. ومع ذلك، أنهى ذلك الموسم بـ17 هدفاً فقط في الدوري الممتاز. وشهد الموسم التالي أكبر حصيلة أهداف له على مدار السنوات الثلاثة التالية - 12 هدفاً - بينما أحرز خلال الموسمين الأخيرين 8 و5 أهداف على الترتيب.
واليوم، أصبح من النادر الاستماع إلى أصوات تشيد بروني خارج دائرة الخبراء المتخصصين، وهو وضع يبدو مختلفاً تماماً عما كان عليه الحال في أغسطس (آب) 2004 عندما انضم روني لمانشستر يونايتد للمرة الأولى. في الواقع، من أكثر التعليقات اللافتة على هذا الصعيد ما ذكره مويز خلال فترة الـ34 مباراة بالدوري الممتاز التي تولى خلالها تدريب مانشستر يونايتد، عن أنه عندما كان يحاول إقناع روني بعدم الانتقال إلى تشيلسي: «قدم إلى منزلي وأخبرته أنه: إذا سألتني ما الذي تفتقده اليوم - أعتقد أنك أصبحت رخواً بعض الشيء».
وبالفعل، اتضحت صحة وجهة نظر مويز، ذلك أن روني خلال السنوات الأخيرة من مسيرته الكروية فقد الكثير من سرعة بديهته وأصابه نوع من الخمول. وفي ظل قيادة جوزيه مورينيو الموسم الماضي، جاء الصدام دراماتيكياً، ذلك أنه فجأة أصبحت قدما روني ثقيلتين واقتصر حضوره على دور المتفرج في الكثير من المباريات التي شارك بها. وقد يكون مورينيو قد اتخذ خطوة ماكرة بالفعل بعد أن حل محل فان غال في تدريب الفريق. وخلال مؤتمر صحافي، تعمد المدرب البرتغالي قتل أية فكرة بخصوص إمكانية عودة روني إلى وسط الملعب، معلناً أنه: «معي، لن يرتدي قط القميص رقم 6». وأصر مورينيو على أن روني لا يزال قادرا على وضع اللمسات النهائية على الكرة، وعلى مدار أول سبعة مباريات أشرف عليها مورينيو، سجل روني هدفاً واحداً. وأسقطه مورينيو من التشكيل خلال مواجهته مع ليستر سيتي في 24 سبتمبر والتي انتهت بفوز مانشستر يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف واحد. وقد أنهى ذلك مكانة روني كعنصر رئيسي في التشكيل الأساسي، وفي نهاية الأمر خسر قائد مانشستر يونايتد مكانه داخل المنتخب الإنجليزي ومعه شارة قائد المنتخب.
وللعثور على آخر لحظة تألق لروني في صفوف مانشستر يونايتد، علينا العودة إلى 15 مارس (آذار) 2015. وبعد ذلك استمرت الفترة المتقلبة التي تمر بروني داخل النادي مع تزايد الانتقادات الموجهة إليه من داخل وخارج النادي.
مرة واحدة وقد تكون الأخيرة، رد روني على الانتقادات بهدف رائع أثار في الأذهان سابق عهده المتألق وذلك في إطار فوز لمانشستر يونايتد أمام توتنهام هوتسبير بنتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل. كان روني يطارد الكرة في وسط الملعب عندما تحول من جديد للقوة الضاربة التي كان عليها في سنواته الأولى ويسجل هدفاً ساحقاً لم يترك لحارس المرمى هوغو لوريس أدنى فرصة للتصدي له.
وتأتي الأنباء التي تواترت مؤخراً حول خسارة روني 500 ألف جنيه إسترليني بأحد نوادي القمار لتكشف أن حياته الخاصة لا تزال تفتقر إلى الانضباط الكامل. ومع هذا، من المؤكد أنه بمرور الزمن ستتلاشى جميع المواقف السلبية الصغيرة المتعلقة بروني من أذهان الجماهير، ولن يتبقى في ذهنها الجمعي سوى كيف أن اللاعب الذي دفع فيرغسون 27 مليون جنيه إسترليني مقابل ضمه من إيفرتون مكنهم من معايشة أفضل سنوات أكثر لاعبي هذا الجيل براعة وتألقاً وواحد من أفضل لاعبي مانشستر يونايتد على امتداد تاريخه.
 



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.