سبع ليالٍ وثلاثة بلدان... وسفينة

قليل من التنظيم كثير من المتعة

مدينة روما الساحرة
مدينة روما الساحرة
TT

سبع ليالٍ وثلاثة بلدان... وسفينة

مدينة روما الساحرة
مدينة روما الساحرة

مفتاح نجاح أي رحلة هو التنظيم، ووضع جدول بما سنقوم بزيارته خلال رحلتنا أساسي. وفي حال لم تكن سفرتنا منظمة، فسوف نقع فريسة الفوضى السياحية، وينتهي بنا المطاف في زيارة المدينة والعودة منها غريبين عنها، وعن معالمها وأسرارها وخباياها.
العطلة السنوية بالغة الأهمية، كونها مكلفة مادياً، ولهذا السبب يجب أن نخطط لها جيداً لنستفيد خلالها من كل النواحي. وإذا كانت العطلة محدودة بأيام معدودة، فأنصحكم بزيارة أكثر من مدينة في بلد واحد، أو مدينة في أكثر من بلد، من خلال السفر على متن إحدى السفن السياحية التي تنطلق من موانئ عربية أو غربية، وأعتقد أن هذا النوع من السفر هو الأفضل لمحبي التعرف على أكثر من مكان في أقل وقت ممكن، ولكن أعود وأذكر بالتخطيط لأن السفر على متن السفن، أو ما يعرف بـ«Cruise» لا يتناسب مع الكسالى الذين يفضلون الجلوس في مكان واحد، وإلا سيجد هذا النوع من السياح أنفسهم يراوحون مكانهم على متن الباخرة، أو يخرجون منها لرؤية المرفأ ثم يعودون أدراجهم إلى الباخرة.
هذه المرة، اخترنا نقطة الانطلاق لتكون برشلونة المتوسطية الجميلة، والسفينة كانت تابعة لأسطول «رويال كاريبيان»، واسمها «فريدوم أوف ذا سيز»، الرحلة امتدت على مدى 7 ليالٍ، وتوزعت في 3 بلدان، هي: إسبانيا وإيطاليا وفرنسا.
بدأت رحلتنا من لندن، واستغرقت أقل من ساعتين بالطائرة؛ إذا كان وقتك ضيقاً اختر رحلة صباحية باكرة حتى لا يتعين عليك المبيت في مدينة الانطلاق، وهذا ما حصل، فوصلت الطائرة إلى مطار برشلونة نحو الساعة 11 صباحاً، ثم استقللنا سيارة أجرة من المطار إلى المرفأ الذي لا يبعد أكثر من 10 دقائق، بتكلفة لا تزيد على 30 يورو (يشار إلى أن تطبيق أوبر غير متوفر في برشلونة). وعند دخولك إلى المرفأ، تستقبلك أكبر السفن السياحية حجماً، وكان من بينها سفينتنا العملاقة التي جاءت إلى أوروبا لتمخر بحرها لأول مرة، بعدما كانت مخصصة للسفر إلى منطقة الباهاماس، منطلقة من موانئ أميركية.
ويمكنك أن تقوم بالإجراءات الأمنية ابتداء من الساعة 11 صباحاً، وتستلم الغرفة في تمام الساعة الواحدة بعد الظهر، فأنصحك بأن يكون معك حقيبة يد صغيرة تضع فيها حاجات السباحة والأدوية، على سبيل المثال، لأن حقيبة السفر لا يتم توصيلها إلى غرفتك قبل الساعة الثالثة بعد الظهر. وبمجرد وصولك على متن الباخرة، تبدأ رحلتك: فيكون الغداء بانتظارك في الطابق الأخير من الباخرة، وتنطلق الرحلة عند الساعة الخامسة بعد الظهر على أنغام الموسيقى التي يتناغم عليها العاملون في الباخرة، وعلى مرأى من المسافرين الذين يودعون برشلونة من الطابقين العلويين المفتوحين.
وقد اخترنا رحلة البحر المتوسط التي تتوقف في اليوم الأول في مدينة «مارسيل»، وفي صباح اليوم الثاني في مدينة «فيل فرانش»، واليوم الثالث في بيزا، واليوم الرابع في روما، واليوم الخامس في كابري ونابولي.
وهذه الوجهات من بين أجمل الوجهات الأوروبية الساحلية على الإطلاق لأنها تجمع بين البحر والثقافة والمناخ الجميل.
صباح كل يوم، تصل السفينة إلى المرفأ نحو الساعة السابعة صباحاً، وعادة ما يسمح للمسافرين بالخروج بعد إتمام السفينة جميع الإجراءات الأمنية، فتكون الساعة قد شارفت على التاسعة، فأنصحكم بعدم التأخر في النزول من الباخرة لأن وقت العودة من كل مدينة يكون ما بين الخامسة والسادسة مساء، وهناك بعض الموانئ البعيدة عن المدن كما هو الحال في روما، وهذا ما يعيدنا إلى نقطة أهمية التخطيط.
وتنظم الباخرة برامج سياحية تنطلق كل صباح من كل مدينة، ولكن أنصحكم بترك هذه المسألة إلى الشركات التي تتمركز في المرفأ، فهناك شركات كثيرة تقدم كثيراً من العروض بأسعار جيدة جداً، ومع دليل سياحي في بعض الأحيان، فهذا الأمر يعود إلى المسافرين وميزانيتهم.
* اليوم الأول
وصلت السفينة إلى مدينة مارسيليا Marseille، التي تتنشق التاريخ من مرفئها الذي يعود بك إلى 1500 سنة إلى الوراء، حيث كان من أهم المرافئ، ولا يزال أكبرها في أوروبا، وكان ولا يزال الأهم من حيث التجارة. واختيرت مارسيليا لتحمل لقب مدينة الثقافة لعام 2013، فهي تستحق اللقب نسبة لما تزخر به من معالم ومبانٍ تاريخية ومتاحف ومعارض فنية عصرية وفيلات رائعة التصميم.
وعندما تصل إليها، يمكنك أن تستقل سيارة الأجرة إلى المرفأ القديم الذي يتجمع فيه صيادو الأسماك، فتتنشق على الكورنيش رائحة السمك الطازج تنبعث من المطاعم الكثيرة الممتدة على طول الممشى. ومقابل المرفأ، يمكنك التعرف على المدينة وتاريخها من خلال حافلات سياحية تأخذك في رحلة استطلاعية إلى الكاتدرائية الأشهر «نوتر دام دو لا غارد» Notre Dame De La Garde، المطلة على المدينة، فهذه الزيارة ضرورية لأن الموقع رائع، وفيه تتعرف على قصة المدينة التي تتميز بشواطئها النظيفة ذات المياه اللازوردية.
وبعد جرعة من الثقافة، يمكنك العودة إلى المرفأ القديم لتناول الطبق الأشهر «بويابيس» Bouillabaisse، وهو عبارة عن «يخنة سمك».
* اليوم الثاني
بقينا في فرنسا، وهذه المرة في مرفأ مدينة «فرانشفيل سور مير» Ville France Sur Mer الجميلة؛ المرفأ صغير، فيتوجب عليك أن تستقل عبارة صغيرة لتوصلك إلى الشاطئ. وبمجرد وصولك، ستقع في غرام هذه المدينة الصغيرة الجميلة التي تنتشر فيها المقاهي التي تغازل البحر والمحلات التجارية الصغيرة والبسطات التي تبيع منتجات محلية. ومنها، تنطلق عبر محطة القطارات الموجودة فيها إلى كل من مدينة نيس وموناكو وكان. وإذا كنت تحب عبير العطر، فما عليك إلا التوجه إلى مدينة غراس المشهورة بتصنيع العطور.
الخيار هنا واسع؛ خطط للزيارة لأن موقع موناكو على الجهة الأخرى من نيس على سبيل المثال، فأنصحك بالذهاب إلى موناكو والتعرف إليها عبر حافلة سياحية تنزل منها ساعة تشاء، تشاهد خلالها أهم معالم المملكة الجميلة الأنيقة، ومنها عد عبر فيلفرانش إلى نيس، فهي مدينة تستحق الزيارة، وتنتشر فيها المحلات التجارية والمطاعم، بالإضافة إلى كورنيش كبير أشبه بـ«بروموناد الإنجليز» في كان. وخلال العودة، يمكنك التوقف في مدينة «إيز» التاريخية؛ المهم أن تلتزم بموعد آخر عبارة تقلك إلى الباخرة مساء.
* اليوم الثالث
بعد أن تكون قد كحلت عينيك بروعة فرنسا، يكون قد حان الوقت لتدغدغ سمعك وتستمتع بأنغام اللغة الإيطالية لأن هذه المحطة هي في مرفأ توسكانا. وهنا الخيارات كثيرة، إما أن تتوجه إلى برج بيزا المائل، أو إلى فلورنسا للتعرف على نهضتها وكنوزها الفنية، أو حتى الاثنين معاً، ولكن الوقت سيكون ضيقاً، مع العلم بأن منطقة البرج لا تستحق تمضية أكثر من ساعتين فيها لأنها لا تضم إلا البرج وبعض المقاهي وأكشاكاً لبيع التذكارات السياحية.
وقد اخترنا زيارة برج بيزا، ومن بعده زرنا منطقة جبلية شهيرة جداً باستخراج الرخام، تعرف باسم جبال «كارارا» Carrara. ومن هذا الرخام، صنعت معظم معالم روما الفنية.
وفي جميع الأحوال، أنصحك بزيارة منطقة «تشينكوي تيري» Cinque Terre، المعلقة على جرف، ومبانيها ملونة على الساحل الليغوري الساحر.
* اليوم الرابع
لا تكون زيارة إيطاليا كاملة دون زيارة عاصمتها التي أصفها دائماً بمتحف مفتوح، فمحطتنا اليوم كانت في روما. ويبعد المرفأ عنها نحو الساعة ونصف الساعة. وبواسطة السيارة أو الحافلة، يمكنك أن تختار إحدى الرحلات المنظمة من الشركات السياحية المنتشرة في المرفأ. فإذا كنت قد زرت روما من قبل، فأنصحك بالذهاب إليها من دون دليل سياحي، ولكن في حال كانت هذه زيارتك الأولى، فلا بد أن تجد دليلاً يخبرك عن تاريخ هذه المدينة العريقة، وزيارة الفاتيكان حتمية. وقد استطعنا في وقت ضيق أن نزور مدينة الفاتيكان، ومنها مشينا إلى ساحة نافونا، وتذوقنا ألذ بيتزا فيها في مطعم «تري سكاليني» Tre Scalini. وبعدها، تمنينا العودة إلى روما بعدما دفعنا بالنقود المعدنية في نافورة «تريفي» Trevi؛ وهذا تقليد قديم بما أن اسم النافورة يعني «التمنيات»، ويقال: إذا رميت النقود فيها، سوف تعود إلى روما مرة أخرى؛ وقد صدقت الأسطورة معي!
وفي وقت قصير، استطعنا التوقف أمام مبنى «الكولوسيوم»، والتقاط الصور مع المصارعين المزيفين. (احذروهم، فقد يطلبون منكم مبلغاً طائلاً لالتقاط صورة تذكارية معهم).
* اليوم الخامس
لا نزال في إيطاليا، وقد وصلنا إلى نابولي. وهنا، ابتسموا لأن جميع الخيارات رائعة؛ فإذا كنت تبحث عن التاريخ، فلا تفكر مرتين، توجه إلى مدينة بومباي التي حول البركان المجاور لها أهلها إلى تماثيل من الحجارة، فأنت بحاجة لنحو الساعتين في تلك المدينة التي دمرت بالكامل، ومن ثم سيكون أمامك الوقت لزيارة سورينتو الجميلة التي تشتهر بساحتها وطعامها والحمضيات ومشروب الليمونتشيلو والموتزاريلا. ومن الممكن أيضاً زيارة كابري الرومانسية، وتذوق البيتزا فيها. أهم ما يمكن أن تشاهده في نابولي «القصر الملكي»، و«دار سان كارلو للأوبرا»، والـ«دوومو»، والكاتدرائية.
* اليوم السادس
هذا اليوم مخصص للراحة التامة والاستمتاع بالخدمات الكثيرة على متن الباخرة، من مركز صحي إلى بركة سباحة وتسلق جبال وركوب أمواج والتزحلق على الجليد وتذوق مطابخ العالم في أكثر من مطعم ومشاهدة الحفلات الموسيقية والترفيهية والأفلام في قاعات السينما العملاقة.
ويطلق على اليوم الأخير على متن الباخرة اسم «Day at Sea». وهذا اليوم يأتي بعد التعب الذي يبذله المسافر على مدى نحو أسبوع متنقلاً من مدينة إلى أخرى.
* اليوم السابع
تنتهي رحلة الإبحار، ولكن العطلة لم تنتهِ بعد لأن النقطة الأخيرة هي برشلونة، النقطة التي انطلقنا منها. إذا كنت لا تنوي المبيت في برشلونة، فاحرص على إيجاد رحلة جوية فترة ما بعد الظهر، وبما أن الباخرة تصل إلى المرفأ في الصباح الباكر، سيكون أمامك متسع من الوقت لاكتشاف مدينة غاودي الفنية.
اترك أمتعتك مع شركة متخصصة بنقل الحقائب إلى المطار، تجد مكتباً لها في عنبر الوصول، وبعدها تستقل حافلة النقل العام (2 يورو للشخص الواحد) التي تأخذك إلى وسط المدينة، وتحديداً إلى محيط شارع لاس رامبلاس Las Ramblas الأشهر.
وفي ساحة «دي كاتالونيا»، تجد الحافلات السياحية المكشوفة بانتظار السياح؛ تختار ما بين رؤية القسم الشمالي من المدينة أو وسط المدينة وساحلها. إذا كان وقتك ضيقاً، اكتشف القسم الشمالي لأنه يضم أهم المعالم السياحية. وهذه الشاحنات تمكنك من الترجل، ومتابعة الرحلة على متن حافلة أخرى، ساعة ما تشاء.
وتمر الحافلة بأهم المعالم، مثل كاتدرائية «ساغرادا فاميليا» التي صممها الفنان أنتوني غاودي الذي لقي حتفه في حادث تصادم مع قطار قبل الانتهاء من بنائها.
ومن الممكن أيضاً زيارة حديقة غويل Parc Guell وجبل تيبدابو Tibidabo المطل على المدينة، وفيها واحدة من أجمل الكاتدرائيات وأقدم مدينة ملاهٍ في البلاد. هذه هي برشلونة باختصار، ولكن إذا كان لديك الوقت، فأنصحك بالبقاء في المدينة للتعرف إليها بشكل جيد، فستكون بحاجة إلى نحو 3 أيام إضافية.
* ملاحظة: للذهاب إلى المطار بأقل سعر، يمكنك أن تستقل الحافلة الزرقاء من ساحة كاتالونيا التي تأخذك إلى المطار مباشرة (تستغرق الرحلة نحو 17 دقيقة بسعر لا يتجاوز الـ4 يوروات للشخص الواحد)، وبعدها تتسلم الحقائب من المطار لتتابع رحلتك إلى وجهتك الأخيرة.



ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.