معارك عنيفة في طرابلس بين ميليشيات الغويل والسراج

محمد بن زايد يستقبل حفتر في أبوظبي بعد تحرير بنغازي

الشيخ محمد بن زايد مستقبلاً حفتر في أبوظبي مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد مستقبلاً حفتر في أبوظبي مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

معارك عنيفة في طرابلس بين ميليشيات الغويل والسراج

الشيخ محمد بن زايد مستقبلاً حفتر في أبوظبي مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد مستقبلاً حفتر في أبوظبي مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

اندلعت أمس مواجهات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين ميليشيات مسلحة في طرابلس، فيما بدأ المبعوث الأممي إلى ليبيا الجديد غسان سلامة أول اجتماعاته الرسمية، غداة استقبال ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد قائد «الجيش الوطني الليبي» المشير خليفة حفتر.
وقال شهود عيان وسكان في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن معارك اندلعت بعد ظهر أمس بين ميليشيات تابعة لـ«حكومة الإنقاذ الوطني» غير المعترف بها دولياً التي يقودها خليفة الغويل الموالي للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته، وبين ميليشيات موالية لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج وتحظى بدعم الأمم المتحدة.
وطبقاً لمصادر أمنية وشهود عيان، فإن ميليشيات الغويل هاجمت مواقع تابعة لحكومة السراج بهدف استعادة السيطرة التي فقدتها عليها قبل بضعة شهور في إطار النزاع المحتدم بين الطرفين حول من يقود العاصمة. وزعم ما يسمى بالحرس الوطني التابع لحكومة الغويل «دحر القوات التابعة لحكومة السراج إلى كوبري غوط الرمان وسيطرة قواتنا على محيط القويعة والقره بوللي».
وجرت معارك قرب بوابة الكسارة في منطقة القويعة شرق طرابلس، إضافة إلى مواجهات أخرى قرب بوابة غوط الرمان وشرق ضاحية تاجوراء، وتحدث سكان محليون عن سقوط أكثر من قذيفة عشوائية، لكن لم ترد معلومات عن سقوط ضحايا. وأظهرت صور إغلاق الطريق الساحلي بسواتر ترابية من جهة مدخل طرابلس الشرقي ومنع المسافرين من التوجه شرقاً. وكانت حكومة السراج تعهدت صد أي عدوان وحذرت من مغبة حشود عسكرية «لجماعات خارجة على القانون»، في إشارة إلى ميليشيات الغويل.
إلى ذلك، ناقش الشيخ محمد بن زايد مع حفتر، خلال اللقاء الذي جمعهما في أبوظبي مساء أول من أمس، «تعزيز العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها وتنميتها»، وهنأه على «تطهير مدينة بنغازي من التنظيمات الإرهابية»، متمنياً «التوفيق والنجاح للشعب والقوات الليبية الوطنية في تحقيق مزيد من الانتصارات على التطرف والإرهاب، وتطهير أرجاء ليبيا كافة من هذه الآفة المدمرة لمقدرات الأوطان وحياة الشعوب وأمنها واستقرارها».
وأكد «وقوف الإمارات إلى جانب الشعب الليبي ودعم خياراته وتطلعاته في حياة مستقرة وآمنة»، معرباً عن أمله في «توحيد كلمة الشعب الليبي من أجل المصالح الوطنية الليبية العليا». وأكد أن «موقف دولة الإمارات الواضح تجاه استقرار ليبيا وأمان شعبها هو الموجه الأساسي لسياستنا في هذا القطر العربي». وأعرب حفتر عن شكره لدولة الإمارات «على وقوفها إلى جانب الشعب الليبي من أجل تحقيق أمنه واستقراره».
وعزا الناطق باسم «الجيش الوطني الليبي» العقيد أحمد المسماري لـ«الشرق الأوسط» سقوط قتلى قبل يومين في بنغازي، رغم إعلان تحريرها، إلى أن قواته «تقوم حالياً بعملية تمشيط للمناطق المحررة مؤخراً في المدينة، وهناك الكثير من الإرهابيين مختبئون داخل المباني ومنهم نساء».
من جهة أخرى، اغتال مسلحون مجهولون العقيد عبد الرزاق عميش مدير أمن غريان أمام منزله في المدينة التي تبعد نحو 88 كيلومتراً إلى الجنوب من طرابلس. وتشهد المدينة بحسب وكالة الأنباء المحلية حالة من الفوضى الأمنية، إذ وقعت عمليات تفجير واغتيالات لشخصيات عسكرية وأمنية وبعض حالات الخطف والتعذيب للمواطنين.
ووسط هذه التطورات، بحث المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة مع النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي محمد شعيب «في تطورات العملية السياسية في ليبيا وآفاقها المستقبلية وسبل تنشيطها في إطار مرجعية ما تم توصل إليه وإمكانية معالجة الاختناقات فيها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.