فرنسا تقدم نفسها بديلاً للقطاع المالي في لندن

إجراءات من باريس للفوز بأكبر عدد من المنتقلين بسبب «بريكست»

ناطحات في وسط لندن «المالي»
ناطحات في وسط لندن «المالي»
TT

فرنسا تقدم نفسها بديلاً للقطاع المالي في لندن

ناطحات في وسط لندن «المالي»
ناطحات في وسط لندن «المالي»

قدمت الحكومة الفرنسية إجراءات جديدة تهدف بشكل واضح إلى إقناع القطاع المالي بمغادرة لندن للاستقرار في باريس مع بدء عملية «بريكست»، لكن الحكومة البريطانية قللت من أهمية هذه التدابير، مؤكدة رغبتها في استمرار ازدهار الخدمات المالية في لندن.
وتشمل الإجراءات الفرنسية التي أعلنت أول من أمس (الجمعة) القطاع الضريبي عبر إلغاء توسيع الرسوم على الصفقات المالية لعام 2018، وتحديد سقف الشريحة العليا للضريبة على الأجور التي تؤثر على الدخول الكبيرة للقطاع المالي بعشرين في المائة، واستثناء «المكافآت» التي تكون كبيرة جدا في القطاع المالي في بعض الأحيان من تعويضات تسريح الموظفين «المجازفين» (مثلا الوسطاء...) مما يفترض أن يعود بالفائدة على أرباب العمل.
وستفتح في منطقة إيل دو فرانس ثلاث مدارس ثانوية دولية إضافية حتى 2022 في كوبوفوا بالقرب من حي الأعمال لاديفانس وساكلي في جنوب غربي العاصمة وفي فانسين (شرق)، إلى جانب ست من هذه المدارس موجودة حاليا.
والإجراء المهم الآخر الذي أعلن أول من أمس (الجمعة) هو إطلاق الحكومة لمشروع محكمة جديدة هي «غرفة تجارية دولية متخصصة بالخلافات التي تتسم بتقنية قانونية عالية»، تضم إلى محكمة الاستئناف في باريس.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب: «يمكن أن نشعر بالأسف لهذا القرار (بريكست) أو بالارتياح، لكنه قائم في كل الأحوال وعلينا استخلاص النتائج».
وقالت رئيسة منطقة باريس فاليري بيكريس من جهتها: «إلى المستثمرين والذين خاب أملهم نتيجة (بريكست) أريد أن أقول إننا مستعدون، لأن نمد لكم السجاد الأزرق والأبيض والأحمر (ألوان العلم الفرنسي) كما فعلت لندن مع باريس في الماضي. نرحب بعودتكم إلى أوروبا».
وقللت الحكومة البريطانية مساء أول من أمس (الجمعة) من أهمية هذه الإجراءات. وقالت ناطقة باسم الحكومة لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «لندن هي أهم منصة مالية في العالم بأكبر حصة من هذه السوق في قطاع الخدمات المالية».
وأضافت: «نريد أن يتواصل ازدهار الخدمات المالية هنا، ونحن مستعدون لمساعدة هذا القطاع على الاستفادة من الفرص التي تسنح إلى أقصى حد».
وكانت الحكومة الفرنسية الاشتراكية السابقة عملت في مجال جذب قطاع المال، خصوصا مع تسهيل عودة المغتربين والموافقة على خط القطار السريع من مطار رواسي الدولي، وخفض تدريجي للضرائب المفروضة على الشركات.
لكن تقريرين لمجلس الشيوخ نشر الشهر الماضي مشيرا إلى أن هذه التدابير «غير كافية»، لتتمكن باريس من اللحاق بفرنكفورت ولوكسمبورغ ودبلن المراكز المالية الأخرى التي تسعى لانتزاع بعض الشركات الكبرى من قطاع المال البريطاني.
وما زال تأثير «بريكست» على باريس محدودا، باستثناء إعلان مصرف «إتش إس بي سي» الذي ينوي إحداث ألف وظيفة في فرنسا. أما المجموعة المصرفية الأميركية العملاقة «جي بي مورغان تشيز» فقد اختارت دبلن وفرنكفورت ولوكسمبورغ.
وقال بنجامين غريفو، وزير الدولة لدى وزير الاقتصاد برونو لومبر: «حتى الآن ليس هناك سوى وعد (إتش إس بي سي). نعمل على ذلك. إجراءات اليوم تشكل إشارة مهمة إلى المستثمرين».
وكان يفترض توسيع الرسوم على الصفقات المالية لتشمل الصفقات اليومية (إنتراداي) في 2018. لكن إدوار فيليب قال إن هذا التوسيع «سيلغى».
وتضاف الإجراءات الفرنسية الجديدة إلى تدابير أخرى تحفز قطاع المال مثل استثناء الأسهم من ضريبة الممتلكات وخفض الضريبة على الشركات وتعديل قانون العمل.
وعبرت المنظمة غير الحكومية «أوكسفام» التي تدافع عن فرض رسوم على الصفقات المالية عن «استيائها» من اختيار السلطة التنفيذية العمل على «مد السجاد الأحمر لمصرفيي» حي الأعمال البريطاني.
وقالت «أوكسفام» ومنظمة «وان» غير الحكومية، إن تمديد العمل بالرسوم على الصفقات المالية (بمعدل الفائدة الذي سجل الجمعة 0.3 في المائة) التي تدر مليار يورو اليوم، كان يمكن أن يجلب «ملياري دولار» إضافيين على الأقل.
لكن السلطة التنفيذية رفضت تحديد أي أرقام لهذا الإجراء «غير القابل للتطبيق» في نظرها.
وقالت وزارة الاقتصاد إن إلغاء الشريحة العليا لضريبة الدخل ستشكل تراجعا في الربح يبلغ مائة مليون يورو.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».