الغيوم تتكاثف في سماء سوق السندات الأميركية

جميع الاحتمالات مفتوحة... والحذر أفضل الخيارات للمستثمرين

انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
TT

الغيوم تتكاثف في سماء سوق السندات الأميركية

انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)

تبعث سوق السندات الأميركية بإشارات تحذيرية بأن الأوقات السيئة قد اقترب أوانها بالنسبة لأسواق الأسهم وللاقتصاد ككل.
وليست هذه على الأرجح الأنباء التي يود الجميع الاستماع إليها، لا سيما بالنسبة لمستثمري الأسهم. ففي النصف الأول من العام الحالي، بعد كل شيء، كان أداء الأسهم مذهلا للغاية. ولقد سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم تسع نقاط مئوية دفعة واحدة في يونيو (حزيران)، محققا مكاسب كبيرة بصورة منتظمة، حتى إنه قد يبدو من الغريب أن تتبدى غيوم التراجع في الأفق القريب.
ومع ذلك، وعلى غرار التوقعات طويلة المدى حول اقتراب عاصفة من العواصف، فهناك مؤشر مالي قديم ومعتبر يخبرنا بأن المصاعب قد تلوح في أفق السماء أمامنا.
بعبارات بسيطة، في الوقت الذي رفع فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أسعار الفائدة على المدى القصير منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تصل الأنباء إلى سوق السندات بعد. فلقد كانت المعدلات ذات المدى الأطول - والتي تتحدد خلال جلسات تداول سوق السندات - في غالب الأمر، تشهد هبوطا مستمرا، على الرغم من وقوع انعكاس موجز خلال الأيام القليلة الماضية. ولكن الانفصال الحاصل على مدى الشهور القليلة الماضية يعد علامة على أن مستثمري السندات يعتقدون أن النمو الاقتصادي والتضخم لا يزالان يعانيان من ضعف مستمر، وأن التدابير المتخذة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي لا ترقى إلى مستوى الأحداث الجارية.
وفي الماضي، عندما كانت النزاعات بين بنك الاحتياطي الفيدرالي وسوق السندات مستمرة ومتصاعدة، كانوا يتوقعون في بعض الأحيان حدوث مشكلات كبيرة في المستقبل، مثل انهيار سوق الأسهم، وفي خاتمة المطاف، الركود.
يقول ديفيد روزنبرغ، الخبير الاقتصادي وكبير المخططين في مؤسسة «غلوسكين شيف» في تورونتو: «أعتقد أنه يجب على الناس الانتباه بشدة لكل هذه الإشارات في الوقت الحالي. متى تريد التأكد من استعمال المظلة خاصتك؟ مع توقعات الطقس في نشرة الأخبار أو عندما تبدأ الأمطار في الانهمار؟».
إن الأمطار قادمة لا محالة، كما يقول السيد روزنبرغ، موصيا المستثمرين بالاستعداد لها عن طريق الاحتفاظ بكميات كافية من الأموال السائلة وضبط محافظهم المالية لمواجهة العاصفة القادمة. وتعد منطقة اليورو في المراحل المبكرة من الدورة الاقتصادية، كما أشار، وربما تكون الاحتمالات لديهم في وضع أفضل الآن... ولكنه يحث على توخي مزيد من الحذر في الولايات المتحدة بقوله: «لا يمكنني التنبؤ بميعاد هطول الأمطار هناك، ولكن الدورة الاقتصادية لم تنهر، ولا تزال فرص وقوع الركود في تنام مستمر». وعلى الرغم من المخاوف واسعة النطاق إزاء سلوكيات أسواق الدخل الثابت، فإن بعض المحللين غير مقتنعين بأن التوقعات بمثل هذه القتامة.
يقول إدوارد يارديني، الخبير الاقتصادي والمخطط الاستراتيجي المستقل والمعني بدراسة أسواق السندات منذ عقود: «هناك دواع للقلق والمخاوف الراهنة بكل تأكيد. ولكننا نعيش في عالم غريب للغاية الآن، ومن الصعب القول كيف سوف يتبدى الأمر برمته للجميع».
وأضاف السيد يارديني يقول إن «الاقتصاد ينمو بوتيرة بطيئة للغاية، بواقع نقطتين مئويتين فقط في كل عام، وهو المعدل الذي اعتدنا أن نسميه (سرعة المماطلة)، من واقع اعتقادنا بأنه كلما كان الاقتصاد ضعيف هكذا، سوف يؤدي إلى الركود في خاتمة المطاف. ولكن هذا لم يحدث... فالاقتصاد يواصل النمو، وسوق الأسهم تواصل المضي قدما، ومع ذلك لا يزال الركود في أدنى مستوياته. فإلى أين نحن نتجه؟ هناك كثير من الاحتمالات لذلك. فليس هذا بالاقتصاد الذي نعرفه أو اعتدنا عليه».
والفهم الأعمق للوضع الحالي يستلزم قدرا بسيطا من المعرفة الفنية، فتحملوني قليلا... حيث عمد بنك الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المصارف المركزية الأخرى، إلى تخفيض أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستويات تقارب الحد الصفري خلال الأزمة المالية. ومع محاولات إصلاح وتعافي الاقتصاد، ومع ارتفاع أسعار الأصول مثل الأسهم والعقارات، بدأ مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة على المدى القصير، وهم يقولون إنهم يعتزمون الاستمرار في ذلك.
والأمر غير المعتاد هنا أنه في حين أن أسعار الفائدة على المدى القصير - الخاضعة لسيطرة ونفوذ بنك الاحتياطي الفيدرالي - باتت في ارتفاع مستمر، فإن أسعار الفائدة على المدى الطويل - والتي تحددها سوق السندات - شهدت انخفاضا بشكل عام. وذلك هو السبب في أن معدلات الرهن العقاري الثابتة لمدة 30 عاما لا تزال أدنى من مستوى 4 نقاط مئوية، وليست أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عام كامل.
على سبيل المثال، انخفضت سندات الخزانة القياسية لعشر سنوات من أكثر من 2.6 نقطة مئوية في مارس (آذار)، إلى نحو 2.1 نقطة مئوية في وقت سابق من يونيو... ولقد ارتفعت إلى 2.3 نقطة مئوية يوم الجمعة الماضي.
وكانت أسعار الفائدة لسندات السنوات العشر تقترب من نقطة مئوية واحدة أعلى من معدلات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتحوم مقتربة من 0.6 أو 0.7 نقطة مئوية أعلى من سندات الخزانة ذات السنوات الثلاث.
وفي مصطلحات سوق السندات، يعني مصطلح «استواء منحنى العائد» أن أسعار الفائدة قصيرة وطويلة الأجل تقترب من حد التكافؤ. ومثل هذا التطور، في حد ذاته، غير اعتيادي. ولكن إذا ما استمر الاتجاه على حاله، مع ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل على أسعار الفائدة طويلة الأجل، فإن الرسالة الصادرة عن سوق السندات سوف ترقى إلى مستوى الإنذار بالخطر.
وفي مثل هذه الحالة، فإن خبراء سوق السندات سوف يقولون «لقد انعكس منحنى العائد»، في إشارة إلى انعكاس الترتيب الطبيعي للأشياء، نظرا لأنه في أغلب الأوقات، يطالب المستثمرون بعلاوة العوائد لربط أموالهم لفترات أطول. ومن شأن الانعكاس أن يعرب عن شكوك عميقة بشأن سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وبشأن صحة الاقتصاد ككل. وفي الماضي، كانت حالات الانعكاس المماثلة تعتبر إشارة على اقتراب وقوع الركود والهبوط الحاد في أسواق الأسهم.
وفي واقع الأمر، وقعت آخر حالة من حالات الانعكاس في منحنى العائد في عامي 2006 ثم 2007. وفقا للبيانات التي يملكها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وارتفعت إثر ذلك احتمالات الركود، كما ظهر النموذج الذي يحتفظ به بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ولسبب وجيه. ووقع الاقتصاد في هوة الركود في ديسمبر (كانون الأول) لعام 2007، ولا يزال يتعافى، إلى درجة ما، حتى الآن. وذلك السبب في أنه لا بد أن تؤخذ رسائل منحنى العائد بمزيد من الحذر والجدية.
ومع ذلك، فإننا لا نشهد انعكاسا في الوقت الراهن، وقد لا نتطرق إلى هذا الاتجاه على الإطلاق.
يقول جيفري كلاينتوب، كبير مخططي الاستثمار الدولي لدى مؤسسة تشارلز شواب، إن «استواء منحنى العائد لا يعني بالضرورة أن يتحول إلى انعكاس». وأضاف: «في الوقت الراهن يعاني الاقتصاد البريطاني من اهتزازات قوية بسبب الخروج من الاتحاد الأوروبي وغير ذلك من المخاوف، وهو معرض تماما للانكماش»، ولكن كلاينتوب يعتقد أن احتمال وقوع الركود في الولايات المتحدة خلال الشهور الـ12 المقبلة هو احتمال ضئيل للغاية، وأردف يقول: «أعتقد أنه أمامنا عام أو نحوه من استمرار النمو».
ولا يزال السيد يارديني على تفاؤله بشأن الأسهم في الولايات المتحدة، ويحمل مشاعر إيجابية وحذرة إزاء الاقتصاد الأميركي. ويقول إن انخفاض عوائد السندات قد تعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة، الأمر الذي قد يكون حميد العواقب. وعوامل مثل التركيبة السكانية (شيخوخة جيل الطفرة)، والتكنولوجيا (كفاءة الهواتف الذكية والحوسبة السحابية)، والعولمة قد غيرت من وجه الاقتصاد الأميركي وقللت من معدلات التضخم في البلاد.
وانخفاض التضخم، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة عالميا، هو المسؤول جزئيا عن انخفاض عوائد السندات في الولايات المتحدة. وهذه العوائد المنخفضة كانت بمثابة نعمة للأشخاص الذين يملكون السندات بسبب تحرك العوائد والأسعار في مسارات متعاكسة، فلقد سجل مؤشر «بلومبيرغ باركليز أغريغيت» القياسي أكثر من 2.4 نقطة مئوية خلال يونيو، على الرغم من التوقعات المبكرة خلال العام باقتراب الأوقات السيئة بالنسبة لمستثمري السندات.
ومن شأن الإشارات الخطيرة من سوق السندات أن تتحول بكل سهولة إلى نمط آخر. وقد يتدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي ويعلق رفع أسعار الفائدة على المدى القصير، وذلك رغم أن مثل هذه الخطوة قد تطلق العنان للغزارة «اللاعقلانية»، وتدفع بأسعار الأسهم المثقلة بالفعل إلى مستويات أعلى.
ومن ناحية أخرى، يمكن لأسواق السندات أن تهتز، وترفع من عوائد السندات وتخفف من حدة التوترات المشهودة.. ولكن من شأن ذلك أن يكون الاحتمال الأكبر بدء التضخم أو النمو الاقتصادي في الارتفاع على الرغم من التوقعات الحالية.
وحتى الآن، لا يزال الارتفاع في الأصول المحفوفة بالمخاطر، مثل الأسهم، في صعود لا هوادة فيه، في حين أن الصراع بين بنك الاحتياطي الفيدرالي وسوق السندات لا يزال مستمرا. ويشير مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أنهم عقدوا العزم على مواصلة رفع أسعار الفائدة على المدى القصير والبدء في تخفيض الحيازات الفيدرالية للسندات، ربما لأجل استعداد البنك المركزي الأميركي لاتخاذ التدابير في حالة وقوع الركود المقبل.
وعلى أدنى تقدير، فإن الخيارات السياسية المقبلة عسيرة للغاية... وبالنسبة للمستثمرين، هناك سبب وجيه لتوخي الحذر.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
TT

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)

ارتفع الذهب، خلال تعاملات الأربعاء، مع انخفاض الدولار وعائدات سندات الخزانة الأميركية، في حين يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية في ​وقت لاحق من اليوم للحصول على مؤشرات حول توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي).

وزاد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 5048.27 دولار للأوقية (الأونصة). وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل (نيسان) 0.8 في المائة إلى 5072.60 دولار للأوقية.

وقال كارستن مينكه، المحلل لدى «جوليوس ‌باير»: «شهدنا ‌انخفاضاً طفيفاً في قيمة الدولار خلال ​أيام ‌التداول ⁠الماضية؛ ​وهو ما ⁠أسهم في دعم الذهب، ومن المرجح أن يكون سبباً في ارتفاع سعره اليوم».

وانخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين تقريباً؛ ما جعل الذهب المسعر بالدولار في متناول المشترين الأجانب.

بالإضافة إلى ذلك، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى منذ ⁠شهر تقريباً، بعدما أظهرت البيانات تراجعا في مبيعات ‌التجزئة الأميركية في ديسمبر ‌(كانون الأول)، وتعديلات بالخفض لبيانات نوفمبر (​تشرين الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول).

ويقلل ‌انخفاض عوائد السندات الأميركية من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ ‌بأصول لا تدر عائداً مثل الذهب.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء اقتصاد عن أنه من المتوقع أن يظهر تقرير وزارة العمل الذي يحظى بمتابعة دقيقة حول الوظائف غير الزراعية، والذي سيصدر في ‌وقت لاحق اليوم، زيادة محتملة قدرها 70 ألف وظيفة في الشهر الماضي، بعد ⁠إضافة 50 ⁠ألف وظيفة في ديسمبر.

وتشير التوقعات إلى أن يظهر التقرير استقرار معدل البطالة عند 4.4 في المائة في الشهر الماضي، وتباطؤ نمو الأجور السنوي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» أن المستثمرين يتوقعون خفضاً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرتين على الأقل في 2026.

ويميل الذهب، الذي لا يدر عائداً، إلى الصعود مع انخفاض أسعار الفائدة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية 3.4 في المائة لتسجل ​83.40 دولار للأوقية، ​بعد انخفاضها بأكثر من 3 في المائة في الجلسة السابقة.


قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
TT

قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى، حيث تعمل أكثر من مبادرة وبرنامج على تطوير أداء القطاع، ورفع معدلات إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، وقد أشار الهدف الثامن من أهداف برنامج التحوّل الوطني، أحد برامج «رؤية 2030»، إلى تطويره، ليُسهم بمزيد من الفوائد في الاقتصاد الكلي.

ويلعب القطاع دوراً محورياً في نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ يستحوذ على أكثر من 20 في المائة من الأنشطة غير النفطية، وحقق نمواً بنحو 50 في المائة في السنوات الأخيرة، وفق نائب وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، المهندس عمار نقادي.

يوضح رئيس الاستراتيجية في «سينومي سنترز»، التي تعمل مطوراً ومشغلاً لمراكز التسوق في السعودية، سامي عيتاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة تركز على جعل مراكزها وجهاتٍ لنمط الحياة بتقديمها أكبر قدر من الخدمات والتجارب، مما يسهم في جذب السياح.

وتمضي الشركة قدماً في إعادة صياغة نموذج أعمالها ليتجاوز مفهوم مراكز التسوق التقليدية نحو بناء «وجهات حياة» متكاملة، وقال عيتاني، على هامش منتدى «دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن هذه الرؤية تأتي في إطار المواءمة الاستراتيجية مع مستهدفات «رؤية 2030» لتعزيز جودة الحياة والارتقاء بقطاع السياحة والتسوق.

وأوضح عيتاني أن «سينومي سنترز» تستفيد من حجم أصولها، الذي تخطى 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، وفقاً لتقرير الشركة للربع الثالث من عام 2025، ذاكراً أن الشركة تستغل مكانتها كأكبر مطور للمراكز التجارية في المنطقة لتحقيق كفاءة تشغيلية عالية.

في سياق متصل، أشار إلى أن الاستثمار في الحلول التقنية المستدامة، مثل الألواح الشمسية وأنظمة الإدارة الذكية للمباني، أسهم في خفض التكاليف التشغيلية.

وأضاف عيتاني: «نحن لا نتطلع دائماً إلى تعظيم القيمة الإيجارية في كل حالة على حدة؛ بل نحاول خلق إيجار مستدام لشراكة مستدامة بيننا وبين العلامات التجارية الموجودة في مراكزنا».

وقال إن هامش ربح «سينومي» لا يعتمد فقط على إيرادات الإيجار لكونهم يحرصون على تنويع مصادر الدخل بالتركيز على تطوير إيرادات الإعلانات الرقمية، والإعلانات الثابتة، والفعاليات، والأنشطة الترويجية، ومواقف السيارات. وقال: «نحاول تنويع أعمالنا بحيث لا تقتصر العلاقة مع شركائنا المستأجرين على مفاوضات أحادية البعد».

وفيما يخص تغير سلوك المستهلك، أشار رئيس الاستراتيجية إلى أن الشركة تركز على تعظيم القيمة المضافة للزوار من خلال مشاريع نوعية مثل «ويستفيلد جدة» و«ويستفيلد الرياض»، مبيناً أنها تمثل وجهات متعددة الاستخدامات تدمج الفنادق والترفيه والخدمات المصرفية.

وقال عيتاني: «لا ننظر إلى العميل من زاوية شرائية فقط، بل نسعى لتعظيم فائدته عبر كامل رحلته داخل وجهاتنا، مع توفير مزيج تجاري يتدرج من الفئات الاقتصادية إلى النخبوية ليناسب شرائح المجتمع كافة».

واختتم عيتاني حديثه بتأكيد التزام «سينومي سنترز» بالمساهمة في التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل في السعودية، لافتاً إلى أن الحصول على شهادات «لييد» الذهبية في المشاريع الجديدة يعكس الطموح في تقديم مشاريع مستدامة بيئياً تجعل السعودية وجهةً عالمية رائدة في التسوق والسياحة.

وأظهرت النتائج المالية لشركة «سينومي سنترز» لفترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، نمواً في صافي الأرباح بنسبة 38 في المائة، حيث بلغت 1.19 مليار ريال (319 مليون دولار) مقارنةً بالفترة المماثلة من العام السابق. وسجلت إيرادات الشركة الإجمالية 1.7 مليار ريال (459 مليون دولار)، مما يمثّل زيادة بنسبة 5.5 في المائة عند استثناء نتائج «الظهران مول».

وتزامن هذا النمو مع ارتفاع في حركة الزوار بنسبة 6.4 في المائة، ليصل إجمالي عدد المرتادين إلى 97.8 مليون زائر (باستثناء الظهران مول)، كما ارتفعت الأرباح التشغيلية للشركة خلال الربع نفسه لتصل إلى 693 مليون ريال (184 مليون دولار)، بزيادة قدرها 27 في المائة مقارنةً بالربع الثالث من عام 2024.

وتعمل شركة «سينومي سنترز» مطوراً ومشغلاً لمراكز التسوق العصرية في السعودية، وتدير محفظة استثمارية تضم أكثر من 20 مركزاً تجارياً تقع في مواقع استراتيجية، وتستقبل ملايين الزوار سنوياً، وفقاً لموقعها الالكتروني.

وتهدف الشركة من خلال استراتيجيتها إلى ابتكار وجهات «نمط الحياة» التي تدمج التسوق بالترفيه والضيافة، بما يتماشى مع النهضة التنموية التي تشهدها السعودية.


تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
TT

تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)

كشف استطلاع للرأي تراجعاً في الدعم الشعبي للتحول في مجال الطاقة وحماية المناخ في ألمانيا.

ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد «ألنسباخ» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مؤسسة «بي إم دبليو هربرت كفانت»، انخفضت بشكل ملحوظ خلال الأعوام الماضية نسبة من يشعرون بقلق كبير إزاء تداعيات تغير المناخ.

وبحسب الاستطلاع، ارتفعت هذه النسبة بين عامي 2010 و2019 من 29 في المائة إلى 51 في المائة، وظلت حتى عام 2022 عند مستوى مرتفع مماثل، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين أولاً إلى 36 في المائة ثم إلى 33 في المائة حالياً.

وأوضح المعهد أن أسباب هذا التراجع تعود بالدرجة الأولى إلى تداخل أزمات متعددة، بدءاً من الأزمة الاقتصادية ومروراً بالحرب في أوكرانيا ووصولاً إلى تزايد عدم اليقين إزاء الآفاق العامة.

وجاء في بيان للمعهد: «في الأجندة السياسية للسكان تحظى قضايا الأمن الخارجي والداخلي، والتنمية الاقتصادية، وكذلك مسائل إمدادات الطاقة، بأهمية أكبر بكثير في الوقت الراهن مقارنة بقضية حماية المناخ».

ورأى 43 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن قرار التوقف عن استخدام الطاقة النووية وتسريع توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة هو المسار الصحيح، في حين عدّ 37 في المائة أن المسار المتبع خاطئ.

وأشار الاستطلاع إلى أن الانتقادات للمسار الحالي تنتشر بشكل خاص في شرق ألمانيا، وبين الفئات الاجتماعية الدنيا، وكذلك بين أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي والحزب الديمقراطي الحر، المقرب من رجال الأعمال.

وخلال عام واحد تراجعت بين مؤيدي التحول في مجال الطاقة نسبة من يعتقدون أن ألمانيا تتخذ الإجراءات الصحيحة لتنفيذه من 52 في المائة إلى 33 في المائة. وفي المقابل ارتفعت نسبة من يعبرون عن شكوكهم حيال الإجراءات المتخذة إلى 26 في المائة.

ويربط السكان التحول في مجال الطاقة بالمخاطر أكثر من الفرص، إذ يرى 37 في المائة من المشاركين أنه يرتبط في المقام الأول بالمخاطر، بينما يعدّه 28 في المائة فرصة، ويرى ربع المشاركين تقريباً أن الفرص والمخاطر متساوية.

وأظهرت نتيجة أخرى للاستطلاع، أن ثلثي المشاركين يتوقعون أن تتغير صورة المشهد الطبيعي في ألمانيا بشكل جذري نتيجة التحول في مجال الطاقة، بسبب توربينات الرياح وخطوط الكهرباء الجديدة.