قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إن الشعب الجزائري «مُصرّ على مطالبة مستعمر الأمس بالاعتراف بما اقترفه في حقه من شر ونكال»، موضحا أن «الشراكة الاستثنائية» التي يجري بناؤها مع فرنسا منذ 10 سنوات «لن تكون على حساب الذاكرة»، التي تشهد اختلافا عميقا في الرؤية بين باريس والجزائر.
وذكر بوتفليقة «في رسالة إلى الأمة»، بحسب تعبير وكالة الأنباء الحكومية، بمناسبة مرور 55 سنة على طرد الاستعمار الفرنسي في 5 يوليو (تموز) 1962، أنه «من خلال استذكار الماضي وما تكبدناه فيه من مآس تحت وطأة الاحتلال الفرنسي، إنما نمارس حقنا في حفظ الذاكرة، وفاء لأسلافنا، الذين قاوموا فاستشهد منهم الملايين وسجن منهم مئات الآلاف، أو أخرجوا من ديارهم، بينما جرد ملايين من أراضيهم وممتلكاتهم. إننا نمارس حقنا في حفظ الذاكرة وفاء لشعبنا، الذي ضحى بمليون ونصف مليون من أبنائه وبناته لكي يسترجع سيادته الوطنية واستقلاله».
وبحسب بوتفليقة، فإن التذكير بالماضي «لا يحمل أي دعوة إلى البغضاء والكراهية (حيال الفرنسيين) حتى وإن ظل شعبنا مصرا على مطالبة مستعمر الأمس بالاعتراف بما اقترفه في حقه من شر»، مشيرا إلى أن «فرنسا باشرت مع الجزائر المستقلة بناء شراكة استثنائية، يجب أن تكون نافعة لكلا الطرفين. شراكة لن يزيدها الاعتراف بحقائق التاريخ إلا صفاء وتوثبا»، وأضاف الرئيس موضحا أن «حفظ الذاكرة الوطنية يعني أيضا أجيالنا الصاعدة؛ لأنه سيتيح لها على الدوام شحذ حسها الوطني وهي تواجه التحديات والصعاب، ويكون مبعثا لاعتزازها الدائم بوطنها».
ومعروف أن مسألة «الاشتغال على الذاكرة»، التي يضعها الطرف الجزائري على رأس أولوياته في علاقاته مع فرنسا، أظهرت أن الفرنسيين غير مستعدين للتجاوب معها وفق الوتيرة السريعة التي يريدها الشريك في الضفة الجنوبية من حوض المتوسط. كما تتسم نظرة الجانبين لهذا الملف بالذات بتباعد كبير. ففيما ترى الجزائر أن «الاشتغال على الذاكرة» يعني اعترافا صريحا من فرنسا بجرائم الفترة الاستعمارية وطلب الاعتذار عن فظاعتها، يفضل الفرنسيون التعامل معه من زاوية أخرى، بحيث يقترحون فسح المجال للباحثين ودارسي تاريخ الاحتلال الفرنسي للجزائر لتحديد، بدقة، إن كان ما جرى خلال 132 سنة من الاستعمار، يستدعي توبة فرنسا وطلب الاعتذار من الجزائر.
وينطلق هذا الطرح من رؤية الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي للعلاقات الثنائية في أبعادها التاريخية، حيث يقترح بديلا براغماتيا مفاده أن مصلحة الجزائريين هي الانتفاع من الشق الاقتصادي في سياسة فرنسا تجاه الجزائر، بدل التشبث بمسائل تعود إلى الماضي. وقد عبر ساركوزي عن هذه الرؤية بوضوح عندما خاطب الجزائريين في جامعة قسنطينة (شرق البلاد) نهاية 2007، بحضور الرئيس بوتفليقة حينما قال إنه ينتمي لجيل لا علاقة له بحرب التحرير، ما يعني أنه كرئيس غير مطالب بتحمل تبعات سياسة انتهجتها الدولة الفرنسية تجاه دولة معينة في فترة تاريخية معينة. وهذا الطرح مستمد إلى حد بعيد من قانون أصدره البرلمان الفرنسي في 23 فبراير (شباط) 2005، اعتبر استعمار الجزائر «شيئا حضاريا وإيجابيا». وبسبب هذه النظرة أعلن وزير الخارجية الأسبق محمد بجاوي أثناء زيارة وزير خارجية فرنسا الأسبق فيليب دوست بلازي للجزائر في مايو (أيار) 2005، عن فشل مساعي التوقيع على معاهدة صداقة بين البلدين.
كما دافع بوتفليقة في «رسالته» عن سياسات حكمه، الذي يدوم 18 سنة، رغم الانتقادات الحادة التي يتعرض لها من المعارضة في الداخل ومن تنظيمات أجنبية، خاصة في مجال الحريات وتسيير الاقتصاد. وقال بهذا الخصوص: «لقد سجل اقتصادنا خلال الثماني عشرة سنة الماضية تقدما ملموسا، انعكس من خلال ارتفاع الناتج الداخلي الخام بقدر خمس مرات»، مشيرا إلى أن «الإنعاش الاقتصادي تدعّم بالإسهام الاجتماعي للدولة بإنشاء الملايين من مناصب العمل المختلفة، فتراجعت نسبة البطالة التي بلغت 30 في المائة في بداية القرن هذا إلى ثلثها. وخلال تلك الفترة ذاتها استفادت الساكنة من أكثر من 3 ملايين و500 ألف وحدة سكنية، وهو ما لبى الطلب وزيادة، مع العلم أنه يجري حاليا إنجاز ما يقارب مليون وحدة سكنية أخرى».
يشار إلى أن بوتفليقة يحدث الجزائريين عن طريق الرسائل منذ 27 أبريل (نيسان) 2013، تاريخ إصابته بجلطة دماغية أفقدته التحكم في حواسه. وقد ظهر أمس على كرسيه المتحرك، بـ«مربع الشهداء» في مقبرة العالية، بالعاصمة، حيث ترحم على شهداء ثورة التحرير (1954 - 1962).
10:21 دقيقه
بوتفليقة: الجزائريون متمسكون باعتراف فرنسا بجريمتها الاستعمارية
https://aawsat.com/home/article/968131/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%A8%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9
بوتفليقة: الجزائريون متمسكون باعتراف فرنسا بجريمتها الاستعمارية
دافع عن حصيلة سنوات حكمه في ذكرى الاستقلال
بوتفليقة
بوتفليقة: الجزائريون متمسكون باعتراف فرنسا بجريمتها الاستعمارية
بوتفليقة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



