إيران «حذرت» المالكي قبل 6 أشهر من سقوط الموصل

مكتب خامنئي يكشف عن لقائه بقادة «الحرس الثوري» بعد لحظات من إطلاق الصواريخ على سوريا

السفیر الإيراني السابق لدى العراق حسن دانايي فر خلال لقاء مع نوري المالكي العام الماضي (مهر)
السفیر الإيراني السابق لدى العراق حسن دانايي فر خلال لقاء مع نوري المالكي العام الماضي (مهر)
TT

إيران «حذرت» المالكي قبل 6 أشهر من سقوط الموصل

السفیر الإيراني السابق لدى العراق حسن دانايي فر خلال لقاء مع نوري المالكي العام الماضي (مهر)
السفیر الإيراني السابق لدى العراق حسن دانايي فر خلال لقاء مع نوري المالكي العام الماضي (مهر)

قال السفير الإيراني السابق لدى العراق حسن دانايي فر إن صعود تنظيم داعش وسقوط الموصل لم يكن مفاجئاً، مشيراً إلى أنه أبلغ تحذيراً رسمياً من بلاده للحكومة العراقية قبل ستة أشهر من سقوط الموصل.
وفي شأن موازٍ، نشر موقع المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، تفاصيل جديدة عن لقاء جرى بين المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة الحرس الثوري بعد ساعات من إطلاق الصواريخ على مواقع في دير الزور السورية، الشهر الماضي. وذلك بعدما شهدت البلاد تلاسناً بين الحرس الثوري والحكومة حول الجهة التي أصدرت قرار إطلاق الصواريخ.
وعزا دانايي فر، أمس، على هامش ملتقى في طهران، تحت عنوان «العراق ما بعد (داعش)»، أسباب سقوط الموصل بيد «داعش»، إلى ضعف الحكومة العراقية وما عده «تبعات بناء مؤسسات الدولة»، إضافة إلى أحداث «الربيع العربي».
وعن تحذيرات إيرانية لحكومة نوري المالكي من صعود «داعش»، قال دانايي فر: «كممثل إيران الرسمي، قبل ستة أشهر من سقوط الموصل اطلعت وحذرت المسؤولين العراقيين حينذاك». وتابع موضحاً: «إن ما يقوله المسؤولون العراقيون حول ظهور (داعش) وسقوط الموصل المباغت، كلام خاطئ»، وفقاً لوكالة «مهر» الحكومية.
وذكر دانايي فر أنه التقى المالكي في الرابع من يناير (كانون الثاني) 2014 أي بعد أربعة أيام من مغادرة الفلوجة، وقال: «قلت إن ما قاموا به في سوريا يريدون القيام به في العراق، وقبل سقوط الموصل بستة أشهر قلتُ إنهم يريدون حلب ثانية في شمال العراق».
وقال إنه وجَّه التحذير ذاته خلال لقاء رسمي مع نيجيرفان بارزاني، حسبما نقل عنه موقع «دبلوماسي إيراني» المقرب من الخارجية الإيرانية.
وأشار الدبلوماسي الإيراني السابق إلى «تقديم دعم إيراني إلى العراق منذ ظهور (داعش)»، إلا أنه بالوقت ذاته قال إن «(داعش) سقطت من حيث العسكر والأمن، لكنها مستمرة على المستوى الفكري»، متهماً أميركا بالتخلي عن الحكومة العراقية على الرغم من وجود اتفاقيتين أمنيتين.
ولفت إلى هجرة العراقيين وأن بلاده واجهت طلبات كثيرة من العراقيين للتوجه إيران بالتزامن مع هجرة 60 في المائة من أهالي الموصل، معتبراً «الدعم الإيراني (فرصة) للحكومة العراقية».
وفي حين تطرق دانايي فر إلى «تراجع التنافس الحزبي في العراق مقارنة بالماضي» قال إن «القضية ما زالت تشكل تحدياً للعراق». ودعا دانايي فر الحكومة والمسؤولين العراقيين إلى «مشروع المصالح الوطنية» و«الوحدة» في مرحلة ما بعد «داعش».
في سياق آخر، كشف موقع المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، أنه التقى كبار قادة الحرس الثوري بعد لحظات من إطلاق الصواريخ على مواقع في دير الزور السورية في 18 من يونيو (حزيران) الماضي، مضيفاً أن خامنئي «خلال اللقاء الودي مع قياديين في الحرس، فضلاً عن إشادته بإطلاق الصواريخ شدد على أهمية (بذل كل الجهود لمواصلة تطوير الصواريخ)».
ويأتي تأكيد خامنئي بعد نحو أسبوعين من موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على قانون «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار 2017»، وبحسب القانون فإن الحرس الثوري يواجه عقوبات مشددة.
وفي إشارة إلى ضغوط دولية تتعرض لها بلاده بسبب تطوير البرنامج الباليستي يشير موقع خامنئي إلى تأكيده «أهمية ما يقوم به الحرس الثوري»، قائلاً: «اعلموا من يمكن فعله، لتوجيه صفعة للأعداء».
ويعد هذا أول موقف من مكتب خامنئي بعد التلاسن بين الحرس الثوري والحكومة الإيرانية حول إطلاق الصواريخ على دير الزور. وكان رواية حكومة روحاني تفيد بأن قرار الضربة اتخذه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بناء على معلومات قدمتها وزارة المخابرات الإيرانية عن مواقع «داعش» في دير الزور، وقلل روحاني من أهمية أن يكون اتخاذ القرار «بيد شخص أو جهاز خاص»، في إشارة إلى المرشد والحرس الثوري. إلا أن الحرس الثوري أصدر بيانات رسمية لتأكيد روايته.
وبحسب رواية الحرس الثوري، فإن الضربة الصاروخية جاءت وفق أوامر المرشد الإيراني ومعلومات ميدانية حصلت عليها الوحدة الصاروخية التابعة للحرس الثوري من فيلق «القدس» الذي يقود قوات متحالفة دفاعاً عن نظام بشار الأسد.
في تأكيد لرواية الحرس الثوري، أوضح موقع خامنئي أن قادة الحرس الثوري قدموا تقريراً عن العمليات الصاروخية إلى المرشد الإيراني، كما نفى الموقع تقارير عن سقوط الصواريخ على مناطق سكنية مأهولة.
في شأن متصل، أصدر 162 من نواب البرلمان الإيراني بياناً يعلنون فيه تأييدهم للهجوم الباليستي الذي شنه الحرس الثوري قبل أكثر من أسبوعين.
وحذر النائب في البرلمان الإيراني، شهباز حسن بوري، كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية من إضعاف دور الحرس الثوري، وذلك في إشارة إلى التلاسن الدائر بين الحرس الثوري والحكومة الإيرانية.
وقال الحرس الثوري إن أطلق ستة صواريخ باليستية، أرض - أرض، متوسطة المدى من طراز صواريخ «قيام» و«ذو الفقار» على مواقع في دير الزور وقال بيان الحرس الثوري إن الهجوم جاء ردّاً، إلا أن تقارير إسرائيلية قالت إن الصواريخ سقطت في العراق رغم تأكيد إصابة صاروخين للأهداف.
في غضون ذلك، واصل قادة الحرس الثوري الانتقادات للرئيس الإيراني حسن روحاني بعدما هاجم بعبارات شديدة اللهجة تدخُّل الحرس الثوري في الاقتصاد والسياسة ووسائل الإعلام، ووصف الحرس الثوري بالحكومة الموازية التي تملك البندقية.
وفي أحدث موقف، قال المتحدث باسم الأركان المسلحة مسعود جزائري إن «الهجمات التي يتعرض لها الحرس الثوري والأجهزة الثورية غير عقلاني»، حسبما أوردته وكالة «مهر» الحكومية.
وقال جزائري تعليقاً عن هجوم متزامن من أبرز قادة الحرس الثوري، محمد علي جعفري وقاسم سليماني ضد تصريحات حسن روحاني أول من أمس، إن «الحرس الثوري واصل ولاية الفقيه تعرضت لهجوم على مدى أربعة عقود الماضية».
وقال جزائري إن أي موقف ضد ولاية الفقيه والحرس الثوري «مطلب للأعداء»، وقال إن «الحرس الثوري سبب قوة وبقاء الثورة»، مضيفاً أن النظام «يدين في كثير من انتصاراته الخارجية للحرس الثوري والقوات المسلحة».



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.