«أمازون» تستكمل صفقة الاستحواذ على «سوق.كوم»

تمهد الطريق لدخول عملاق التجزئة في منطقة الشرق الأوسط

TT

«أمازون» تستكمل صفقة الاستحواذ على «سوق.كوم»

أعلنت شركة «أمازون» الأميركية عن استكمال عملية الاستحواذ على موقع «سوق.كوم» بشكل رسمي، وذلك بعد نحو ثلاثة أشهر من توقيع عقد الشراء والذي لم يكشف عن قيمته، مما يمهد الطريق لعملاق البيع بالتجزئة الأميركي الدخول إلى سوق منطقة الشرق الأوسط والذي يعتبر من أكثر الأسواق نمواً ونشاطاً.
وقالت الشركتان في بيان مشترك صدر أمس، أنه كخطوة أولى في سياق هذه الاتفاقية، سيتاح لعملاء «أمازون» الاستفادة من خدمات «سوق.كوم» باستخدام حساباتهم على موقع «أمازون»، حيث سيتيح انضمام «سوق.كوم» إلى عائلة «أمازون» استمرار الموقع في تقديم المزيد من المنتجات في المنطقة.
ولم تكشف الشركتان عن قيمة الصفقة بينهما، إلا أن شركة «إعمار مولز» الإماراتية التابعة لشركة «إعمار» العقارية قالت في مارس (آذار) الماضي إنها تقدمت بعرض بقيمة 800 مليون دولار لشراء «سوق.كوم»، فيما أشارت أنباء في ذلك الوقت إلى أن قيمة الصفقة تقدر بقيمة 650 مليون دولار.
وقال رونالدو مشحور، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة «سوق.كوم»: «يعيش قطاع التجارة الإلكترونية في المنطقة فترةً مميزة تتسم بالانتعاش والنمو. ونهدف بالعمل مع (أمازون) لتوفير أوسع مجموعة من المنتجات لعملائنا بأفضل الأسعار، فضلاً عن العمل على تحسين زمن التوصيل وتقديم أعلى مستويات الجودة في خدمة العملاء. وسيتيح التكامل بين التكنولوجيا والموارد العالمية التي تتفرد بها (أمازون) مع خبراتنا المحلية تقديم أفضل الخدمات في فئتها لعملائنا».
من جهته قال راس غراندينيتي، نائب الرئيس الأول للمستهلكين الدوليين في شركة «أمازون»: «نحن مسرورون لتمكين عملائنا في منطقة الشرق الأوسط من الوصول السهل إلى موقع (سوق.كوم) وذلك باستخدام بيانات حساباتهم على موقع (أمازون). كما نسعى للوصول بسرعة نحو تحقيق التكامل بين ميزات (أمازون) وإمكانات (سوق.كوم) فيما يخص الاستجابة والإنجاز وتجارب العملاء، لنقدم تجربة تسوق متطورة باستمرار لمنطقة الشرق الأوسط». وأشار البيان إلى أن كلاً من «أمازون» و«سوق.كوم» ستتابعان السير بموجب الخطط الموضوعة للانتقال للمرحلة التالية وتوفير المزيد من المنتجات والعروض للمستهلكين في المنطقة بأسرع وقت ممكن حسب وصفهم.
ويعرض «سوق.كوم» نحو 8.4 مليون منتج للبيع ضمن 31 خانة بينها الإلكترونيات والأزياء والساعات والمفروشات، مستقطبا أكثر من 45 مليون زائر شهريا لبيعهم منتجات انطلاقا من مراكز عمل رئيسية في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر.
وتتيح عملية الاستحواذ لـ«أمازون» الوجود في واحدة من أسرع الأسواق نمواً في العالم، مع نسبة تغطية تعتبر قليلة مقارنة بالمعدلات الدولية، ووجود كبير لشريحة الشباب في التركيبة السكانية، مما يعطي صورة للاستمرار في النمو على المدى المتوسط والبعيد.
وعلى الرغم من أن تجارة التجزئة هي المصدر الرئيسي للشركة الأميركية، إلا أن «أمازون» تستعد للدخول لسوق المحتوى من خلال إطلاق قنوات وإنتاج برامج، إضافة إلى ذلك فهي تعمل أيضاً على صناعة أجهزة متخصصة في الذكاء الصناعي.



طعن رئاسي يهدد بإعادة لبنان إلى «نقطة الصفر» مع صندوق النقد الدولي

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان  في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)
TT

طعن رئاسي يهدد بإعادة لبنان إلى «نقطة الصفر» مع صندوق النقد الدولي

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان  في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)

​انكفأت التطلعات الرسمية في لبنان «المتفائلة» بقرب إبرام الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي، إلى واقع «التريث» غير المحدّد زمنياً، بانتظار صدور قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن الذي تقدّم به رئيس الجمهورية جوزيف عون في المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف، بسبب شطب عبارة «مع مراعاة أحكام قانون النقد والتسليف»، والوارد أساساً في مندرجات المشروع المحال من الحكومة.

وليس خافياً، حسب مسؤول مالي معني، أن اختلاف الرؤى بين السلطات، يعكس تلقائياً جانباً من وقائع النزاع السياسي والقطاعي المستمر في تحديد المرجعية «المخوّلة» إدارة عملية إعادة هيكلة البنوك، والمتوقع تمدّده بحدّة أشد وطأة، إلى مشروع قانون استعادة الاستقرار المالي واسترداد الودائع، التائه بدوره في أروقة الحكومة التي أقرته بنهاية العام الماضي، ولم يستكمل طريقه إلى مجلس النواب، بعد اعتراضات واسعة فرضت النظر بتعديل مواد محورية من قبل لجنة وزارية، وبمشاركة جزئية من قبل حاكمية البنك المركزي.

وحمل الرد من قبل متحدثة باسم إدارة الصندوق، عقب الإفصاح عن الطعن الرئاسي، وبعد مباحثات «مثمرة» مع وفد لبناني رفيع المستوى في واشنطن، إشارة مبطنة إلى ربط عقد الاتفاق الأولي بحزمة الإصلاحات المنشودة، التي تشمل «دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ»، إلى جانب إقرار قوانين مناسبة لمعالجة الفجوة المالية، على أن تكون متوافقة مع المعايير الدولية، فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وبالفعل، سجلت الجولة المالية للوفد برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير المال ياسين جابر، تقدماً نوعياً، وفق المسؤول المالي الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، لجهة اقتناع إدارة الصندوق بإمكانية توقيع النسخة الثانية من الاتفاق الأولي مع لبنان قبل نهاية العام الحالي، بهدف تحفيز وتشجيع السلطات اللبنانية للعمل على تسريع وتيرة إنجاز الثلاثية التشريعية بإقرار مشروع القانون المحوري، أي قانون الفجوة وتوزيعات الخسائر، الذي يتيح الشروع بتنفيذ مندرجات قانون إعادة هيكلة المصارف.

وتلاقت هذه المعطيات، مع تصريح للوزير جابر في واشنطن، سبق إشهار الطعن، أكد فيه عبر المنصة الرقمية الرسمية لوزارة المالية أن «الهدف في هذه المرحلة هو تفعيل مسار الاتفاق مع صندوق النقد والسعي إلى التقدم نحو اتفاق على مستوى الموظفين، باعتباره خطوة تمهيدية تسبق الوصول إلى برنامج متكامل، والذي يرتبط بدوره باستكمال الإصلاحات المطلوبة، وفي مقدمها إقرار قانون الفجوة المالية».

مواجهة جديدة

بذلك، يعكس «الطعن» المستجد، بعض ملامح المواجهة المستمرة، وحقيقة وجود «فجوة» سياسية على المستويين الحكومي والنيابي، وبالمثل داخل القطاع المالي، بما يخص السياسات والمعالجات الخاصة بإقرار تشريعات واضحة لمعالجة الخسائر المالية وتوزيعها، حيث تكمن إشكالية مستعصية تتعدى مسألة تحديد ديون الدولة لصالح البنك المركزي، والبالغة تقديرياً نحو 64 مليار دولار، لتكمن في شرط مسبق للصندوق، يحظى بتأييد حكومي، يقضي بمحدودية استخدام الأموال العامة في ردم الفجوة المالية.

ولا تقل المخاوف في بُعدها القانوني البحت، من الرجوع إلى نقطة «الصفر»، إذ لا تقتصر رقابة المجلس الدستوري على المادة الثالثة وحدها، بل يمكنه عبر الطعن المحال إليه، مراجعة وإبطال أي مادة يرى فيها عيوباً دستورية، ولا سيما تخطي المادة 70 من قانون النقد والتسليف، مما يضع القانون المعلق نفاذه أساساً، أمام احتمالات إعادة الصياغة والإقرار، بينما يفترض أن تباشر اللجان النيابية مناقشة أرقام ومواد الموازنة العامة، تمهيداً لإحالتها إلى الهيئة العامة وإقرارها قبل نهاية الشهر الأول من العام المقبل.

ومن الواضح، وفق المسؤول المالي، أن حسم النزاع من قِبل المجلس الدستوري بشأن المادة الثالثة، لا يقتصر أثره على مرجعية إعادة هيكلة المصارف، بل سيفضي حكماً إلى ترجيح كفّة المقاربة النهائية التي سيجري اعتمادها في مشروع قانون الفجوة المالية، ولا سيما لجهة تحديد مسؤوليات الخسائر وسبل سدادها، واستطراداً تحديد مبالغ وآليات رد الودائع، بدءاً من الحد المضمون البالغ 100 ألف دولار للمودع الواحد، مهما تعدّدت حساباته.

فبموجب إعادة الاعتبار لقانون النقد والتسليف، وبالتحديد هذه المادة الخلافية، يبرز دور البنك المركزي واستقلاليته، والمحددة بالمحافظة على «سلامة النقد» و«الاستقرار الاقتصادي والمالي» و«سلامة أوضاع النظام المصرفي»، بينما يعمل «فريق» الصندوق، حسب وصف المسؤول المالي، على منح هيئة مصرفية عليا، تنشأ بموجب القانون، صلاحيات أحادية في اتخاذ قرارات إعادة هيكلة البنوك وتصفية المتعثر بينها، بذريعة الممارسات الخاطئة للحاكم السابق والمجلس المركزي للبنك المركزي، ومن دون تحديد صريح ومطمئن لمصير الحقوق الخاصة بالمودعين والمساهمين.

ويقتضي التنويه بأن لبنان يخوض التجربة عينها للمرة الثانية في ظل أزمات عاتية وانهيارات مالية ونقدية حادة تختم للتو عامها السابع، حيث سبق أن أُبرم في أبريل (نيسان) 2022، في عهد الحكومة السابقة برئاسة نجيب ميقاتي، اتفاق أولي، على مستوى الموظفين، مع صندوق النقد الدولي، لكن التقدم اللاحق جاء محدوداً للغاية في التزام تنفيذ إصلاحات أساسية، لتنتهي الحكاية الأولى باندلاع الحرب في خريف عام 2023، لتبدأ من جديد، مع انطلاق العهد الجديد مطلع عام 2025 وتأليف حكومة جديدة، والتزامهما معاً بالانخراط في عملية الإصلاح الهيكلي الشامل، وتعويم المفاوضات مع الصندوق.


الاتحاد الأوروبي: السحب من احتياطيات الديزل سيؤثر إيجاباً على الأسعار

قرار دول مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ سيكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط في أوروبا (رويترز)
قرار دول مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ سيكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط في أوروبا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: السحب من احتياطيات الديزل سيؤثر إيجاباً على الأسعار

قرار دول مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ سيكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط في أوروبا (رويترز)
قرار دول مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ سيكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط في أوروبا (رويترز)

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين، إن قرار دول مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ سيكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط في دول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف المتحدث لصحافيين في بروكسل أنه رغم هذه الخطوة، فإن الاتحاد الأوروبي لا يزال يتجه فيما يبدو «لشتاء صعب للغاية» فيما يتعلق بأسعار الطاقة.

كانت دول مجموعة السبع قد اتفقت مساء الجمعة على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك وقتها: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور، وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر من الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع، وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام، والديزل، وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين أن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة، وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيساً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.


السعودية تحصّن أمنها الغذائي بـ798 مليون دولار للسلع الاستراتيجية

مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)
مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)
TT

السعودية تحصّن أمنها الغذائي بـ798 مليون دولار للسلع الاستراتيجية

مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)
مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)

يقود صندوق التنمية الزراعية السعودي دوراً حيوياً في دعم المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي من خلال تخصيص 3 مليارات ريال (798 مليون دولار) لدعم استيراد السلع الاستراتيجية المستهدفة في الأمن الغذائي سواء بالتمويل المباشر أو بالشراكة مع البنوك، وذلك بهدف مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد وتحديات وصول السلع إلى المملكة، وما زال الصندوق مستمراً في صرفها للمستفيدين حتى نهاية السنة الحالية.

ولم تعد السعودية تتعامل مع الأمن الغذائي باعتباره ملفاً مرتبطاً بزيادة الإنتاج المحلي فحسب، بل حولته إلى منظومة متكاملة تجمع بين تعزيز الإنتاج، وتأمين سلاسل الإمداد، وبناء المخزونات الاستراتيجية، وتوطين التقنيات الحديثة، ورفع كفاءة استخدام المياه والموارد.

ونجحت السعودية في ترسيخ قاعدة أكثر صلابة للأمن الغذائي، مدعومة باستثمارات وتمويلات تستهدف مختلف حلقات المنظومة، من الإنتاج الزراعي والحيواني إلى التخزين والتصنيع وسلاسل الإمداد، إذ قدّم صندوق التنمية الزراعية مع نهاية الربع الثالث لهذا العام، قروضاً تمويلية وتسهيلات ائتمانية تجاوزت 600 مليون ريال (159.6 مليون دولار) في عدد من مناطق المملكة، تغطي تمويل مشروعات في قطاعات اللحوم الحمراء وسلاسل الإمداد والصناعات التحويلية لتعزيز الإنتاج المحلي واستدامة الأمن الغذائي.

قروض تنموية

كما قدم صندوق التنمية الزراعية منذ بداية العام الحالي قروضاً تنموية تجاوزت 150 مليون ريال (40 مليون دولار)، وبلغ إجمالي عدد القروض التنموية 737 قرضاً، منها 412 للمحاصيل البعلية، ونحو 236 قرضاً لإنتاج وتصنيع وتسويق الفواكه، ونحو 56 للمحاصيل الحقلية والخضار، فيما بلغ إجمالي قروض تصنيع وإنتاج البن نحو 14 قرضاً، و4 قروض للتكاليف التشغيلية لشراء التمور.

وقال حبيب الشمري، متحدث صندوق التنمية الزراعية لـ«الشرق الأوسط»، إن القروض التنموية للأفراد لتمويل عدد من الأنشطة الزراعية، بهدف تمكينهم من المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي، وتُمكّن المزارعين من استغلال واستثمار الفرص والموارد المتاحة والميزات النسبية للمناطق، من خلال رفع الكفاءة والاستغلال الأمثل والمستدام للموارد الطبيعية الزراعية والمائية المتجددة.

ويدعم الصندوق جملة من المبادرات؛ منها «مبادرة استيراد السلع الأساسية» التي تعزز الأمن الغذائي، بالتنسيق مع صندوق التنمية الوطني والهيئة العامة للأمن الغذائي، بهدف تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية وضمان استقرار سلاسل الإمداد الغذائية.

مساحات من الأراضي الزراعية في السعودية (واس)

وأكد الصندوق أن المبادرة تأتي في إطار الحرص والرعاية من القيادة على التعامل مع الآثار المترتبة على الأوضاع الحالية في المنطقة، بما يضمن وفرة السلع الغذائية الأساسية، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، ودعم استمرارية الإمدادات في السوق المحلية.

ويعمل الصندوق وفق استراتيجية متكاملة تتواءم مع الاستراتيجية الوطنية للزراعة، واستراتيجية الأمن الغذائي، واستراتيجية صندوق التنمية الوطني، بما يجعله أحد الممكنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.

وهنا بيّن الشمري أن دور التمويل لا يتوقف عند دعم المزارعين والمستثمرين؛ إذ يقدم الصندوق منتجات تمويلية متعددة تمكن القطاع الزراعي من تبني التقنيات الحديثة وتوطينها، ورفع كفاءة الإنتاج، وبناء قطاع أكثر استدامة، مع مراعاة متطلبات الأمن المائي.

ويشجّع الصندوق المشروعات الزراعية على تبني التقنيات الحديثة التي تُسهم في ترشيد استهلاك المياه والطاقة وتحسين كفاءة الإنتاج.

المياه في قلب التمويل

ويولي الصندوق اهتماماً خاصاً بمشروعات إعادة استخدام المياه المعالجة، بالتوازي مع العمل على دمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في مختلف مراحل التمويل.

ويمتد الدعم كذلك إلى الشركات الابتكارية الناشئة، وتطوير حلول وتقنيات حديثة في مجالات الزراعة الذكية والزراعة العمودية، وتقنيات المياه والطاقة، والإنتاج والزراعة والغذاء، بما يعزز قدرة القطاع على التعامل مع تحديات الموارد ورفع كفاءة الإنتاج.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في مفهوم التمويل الزراعي واستدامته، من تمويل النشاط الإنتاجي التقليدي إلى الاستثمار في تقنيات قادرة على زيادة الإنتاج مع المحافظة على الموارد الطبيعية، خصوصاً المياه والطاقة، كأحد أبرز التحديات المرتبطة باستدامة القطاع الزراعي.

منتجات البن العربي في جازان جنوب السعودية (واس)

شراكات بحثية

وفي مسار موازٍ، يواصل صندوق التنمية الزراعية بناء شراكات استراتيجية مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية لتطوير وتطبيق أفضل الممارسات الزراعية الحديثة، ورفع مستوى التقنيات التي يجري تمويلها.

وشملت هذه الشراكات جامعات عدة، من بينها جامعة الملك سعود، وجامعة الملك فيصل، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، إضافة إلى المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة «استدامة»، بهدف دراسة أفضل الوسائل الزراعية التي تسهم في تطبيق التقنيات الحديثة ورفع كفاءة القطاع.

ويستهدف الصندوق من خلال هذه المنظومة تحقيق أثر اقتصادي وبيئي مستدام، عبر زيادة الإنتاج الزراعي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وخفض المخاطر المرتبطة بشح المياه، بما يدعم مستهدفات الأمن الغذائي والاستدامة المائية في المملكة.

ومع هذه المعطيات يتسع مفهوم التمويل الزراعي ليصبح استثماراً في منظومة الأمن الغذائي بأكملها من إنتاج اللحوم والمنتجات الزراعية، إلى التخزين والتبريد والتصنيع، مروراً بالتقنيات الزراعية والمياه والطاقة، وصولاً إلى ضمان استقرار الإمدادات وبناء مخزونات استراتيجية قادرة على التعامل مع المتغيرات؛ إذ لا يقوم الأمن الغذائي السعودي على وفرة الغذاء في السوق فحسب، وإنما على قدرة المنظومة الوطنية على إنتاجه، وتخزينه، ونقله، وتأمين إمداداته، واستخدام الموارد اللازمة لإنتاجه بكفاءة، بما يضمن استدامته للأجيال المقبلة.