مصر: حبس ابنة القرضاوي وزوجها بتهمة تمويل «الإخوان»

مصادر قضائية: عُلا تحمل الجنسية القطرية وتعمل بمقر سفارة الدوحة في القاهرة

عُلا القرضاوي وزوجها حسام خلف («الشرق الأوسط»)
عُلا القرضاوي وزوجها حسام خلف («الشرق الأوسط»)
TT

مصر: حبس ابنة القرضاوي وزوجها بتهمة تمويل «الإخوان»

عُلا القرضاوي وزوجها حسام خلف («الشرق الأوسط»)
عُلا القرضاوي وزوجها حسام خلف («الشرق الأوسط»)

كشفت التحقيقات الأولية التي تُجريها السلطات المصرية مع عُلا يوسف القرضاوي، ابنة الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين المقيم في قطر، عن «أنها تواجه 5 تهم، لتورطها هي وزوجها حسام خلف، القيادي بحزب الوسط (أحد أحزاب الإسلام السياسي)، بمد الإخوان بتمويل أجنبي من دول خارجية لتمويل العلميات الإرهابية في مصر»، في إشارة لقطر.
يأتي هذا في وقت قررت فيه جهات التحقيق حبسهما 15 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية التي تضم عدداً كبيراً من قيادات الصف الأول بجماعة الإخوان، يتقدمهم محمد عبد الرحمن المرسي، عضو مكتب الإرشاد رئيس اللجنة الإدارية العليا المسؤولة عن نشاط الجماعة في مصر، المحسوب على جبهة القائم بأعمال المرشد محمود عزت (هارب)، التي حلت محل مكتب الإرشاد.
وأعلنت دول مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في بيان مشترك في يونيو (حزيران) الماضي، إدراج 59 فرداً و12 كياناً في قوائم الإرهاب المدعومة من قطر، من بينهم الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس اتحاد علماء المسلمين، الصادر بحقه في مصر حكم بالإعدام في قضية الهروب من سجن وادي النطرون مع قيادات الإخوان.
وجماعة الإخوان تعتبر أن الجيش المصري هو العقبة الكبرى أمام طموحاتها في العودة إلى الحكم والسيطرة على البلاد، وهو ما يدفعها نحو الهجوم الدائم على المؤسسة العسكرية المصرية، وقتل عناصر الجيش والشرطة في سيناء، فضلاً عن إصدار الفتاوى الشاذة المتكررة المتعددة، التي يدشنها القرضاوي من قطر في خطبه، والتي تدعو إلى الهرب من التجنيد ومقاطعته، بل ومعاداة كل الأعمال والأنشطة التي يقوم بها الجيش للحفاظ على أمن الوطن وتماسكه.
وتتهم السلطات المصرية قيادات جماعة الإخوان وأفرادها بـ«التحريض على العنف والإرهاب»، في حين تقول الجماعة إن نهجها سلمي في الاحتجاج. وأعلنت مصر الإخوان جماعة إرهابية عقب عزل محمد مرسي عن الحكم عام 2013، وتحملها أعمال العنف والقتل والإرهاب التي وقعت في البلاد منذ ثورة «30 يونيو».
وقالت مصادر قضائية إن «ابنة القرضاوي، التي تم توقيفها مع زوجها أثناء إجازة في الساحل الشمالي، تحمل الجنسية القطرية بالإضافة للمصرية، وتعمل موظفة بمقر السفارة القطرية في العاصمة القاهرة منذ سنوات».
ويذكر أن للقرضاوي 7 أبناء، 4 بنات و3 ذكور، وأن عُلا قد درست في جامعة تكساس، في مدينة أوستن الأميركية.
وأضافت المصادر القضائية أن «النيابة أسندت إلى نجلة القرضاوي وزوجها عدداً من الاتهامات، في مقدمتها الانضمام إلى جماعة إرهابية أسست على خلاف أحكام القانون (جماعة الإخوان)، وأن الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، واستهداف المنشآت العامة بغرض إسقاط الدولة، والإخلال بالنظام العام، وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، ومد الجماعة بتمويل أجنبي من دول خارجية»، في إشارة لقطر.
وذكرت التحريات الأمنية في القضية ذاتها أن «عبد الرحمن المرسى، الوارد اسمه في القضية، تولى مسؤولية إدارة لجان الحراك المسلح خلال الفترة الماضية، ونقل تكليفات أعضاء مكتب الإرشاد الموجودين بالسجون والهاربين، ومن بينهم محمود حسين ومحمود عزت ومحمد كمال (قبل مقتله في القاهرة)، إلى قواعد الجماعة، والتواصل مع قواعد الجماعة في جميع المحافظات، وتوصيل هذه التكليفات إليهم».
وأضافت المصادر أن «القضية المتهمة فيها ابنة القرضاوي وزوجها تحقق فيها النيابة منذ فترة، حتى صدر قرار ضبطهما وإحضارهما بموجب المعلومات التي توصلت إليها التحقيقات، وأنه تم عرضهما على النيابة التي واجهتهما بالاتهامات المنسوبة لهما، وقررت حبسهما على ذمة التحقيقات»، لافتة إلى أن «التحقيقات في القضية لا تزال جارية، وسيتم استكمال جلسات التحقيق فيها خلال الأيام المقبلة».



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.