شدد أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، أمس، على جملة من ثوابت حزبه في ما يتعلق بالشأنين اللبناني والسوري، فأكد بقاء مقاتليه في سوريا وتمسكه بسلاحه ومقاومته إلى حين انتفاء الأسباب التي تستوجب ذلك، رافضا أي مقايضة بين وجود حزبه على الأراضي السورية وتشكيل الحكومة اللبنانية، في رد مباشر على مطالبة قوى 14 آذار بانسحاب حزب الله من سوريا كشرط لموافقتها على المضي في تشكيل حكومة لبنانية جديدة.
وقال نصر الله، في إطلالة مباشرة له أمام عشرات الآلاف من مناصريه صباح أمس، هي الثانية خلال أقل من 24 ساعة، خلال إحياء مسيرة ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله «لا نقايض وجود سوريا ووجود لبنان وقضية فلسطين والمقاومة ومحور المقاومة ببضع حقائب وزارية في حكومة لبنانية قد لا تسمن ولا تغني من جوع». واعتبر أن «من يتحدث عن انسحاب حزب الله من سوريا كشرط لتشكيل حكومة لبنانية في المرحلة الحالية يطرح شرطا تعجيزيا وهو يعرف أنه شرط تعجيزي». وشدد على أن «الكل يعرف أننا لسنا في موضع المقايضة، وعندما تكون هناك أخطار استراتيجية ووجودية تتهدد شعوب المنطقة ودولها وحكوماتها، فهذا الأمر هو أعلى وأرقى بكثير من أن يُذكر كشرط للشراكة في حكومة لبنانية».
وجدد نصر الله الإشارة إلى أن «وجود مقاتلينا ومجاهدينا على الأرض السورية هو بهدف الدفاع عن لبنان وفلسطين وعن القضية الفلسطينية وعن سوريا، حضن المقاومة وسند المقاومة في مواجهة كل الأخطار التي تشكلها هذه الهجمة الدولية الإقليمية التكفيرية على هذا البلد وعلى هذه المنطقة»، معتبرا أنه «بصراحة، ما دامت الأسباب قائمة فوجودنا يبقى قائما هناك».
ولاقت مواقف نصر الله ردا من رئيس الحكومة السابق، رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري، الذي أكد أن «حزب الله لن يستطيع بعد اليوم أن يفرض على اللبنانيين شروط المشاركة في الحياة السياسية»، معتبرا أنه «اختار (الحزب) أن يضحي بسيادة لبنان وكرامته ووحدته الوطنية، كرمى لنظام (الرئيس السوري) بشار الأسد، وتلبية لقرار القيادة الإيرانية بحماية هذا النظام، وهو اختيار سيلعنه التاريخ».
واتهم الحريري نصر الله، في بيان صادر عن مكتبه، بـ«تحويل عاشوراء إلى مناسبة للوقوف مع نظام ظالم ضد شعب مظلوم»، مشددا على «اننا لن نقدم لحزب الله أي شكل من أشكال الشرعية الوطنية، لسياسات رعناء تزج بلبنان في مهب العواصف الإقليمية».
وكان نصر الله، في موازاة تأكيده التمسك «بالمقاومة وجاهزيتها ومقدراتها وسلاحها وإمكاناتها»، ما دام «سبب المقاومة موجودا، وتهديد العدو ووعيده وأطماعه قائمة»، قد دعا الفريق الآخر إلى أن يذهب إلى «الواقعية، وليضعوا الشروط التعجيزية جانبا، ولنأتِ لنرى كيف نعالج مشاكلنا في لبنان». وتابع مخاطبا فريق 14 آذار «نحن لا نطلب منكم أصلا لا غطاء للسلاح ولا غطاء للمقاومة، لم نطلب سابقا ولا حاليا ولا في المستقبل»، مؤكدا كذلك «اننا لسنا بحاجة إلى غطائكم لوجودنا في سوريا، لا سابقا ولا حاضرا ولا مستقبلا».
ولفت نصر الله إلى وجوب الحفاظ على «وحدتنا الوطنية كلبنانيين وعيشنا المشترك ومصيرنا الواحد»، داعيا إلى «كل أشكال التلاقي والانفتاح رغم الانقسام والخلاف». كما أكد «رفض كل مشاريع التقسيم والتجزئة»، مشددا على «أخوّتنا الإسلامية كمسلمين من أتباع المذاهب المختلفة، خصوصا السنة والشيعة». وقال إن «مشكلة التكفيريين هي مع المسلمين جميعا، وهذا الخطر يتهدد الجميع، مسلمين ومسيحيين، وبتعاون الجميع يمكن مواجهته ومحاصرته وعزله وإنهاؤه».
يذكر أن نصر الله أطل ليل الأربعاء الماضي مباشرة أمام مناصريه في مجمع «سيد الشهداء» في عمق الضاحية الجنوبية، على بعد أمتار من مكان انفجار السيارة المفخخة في الرويس، خلال شهر أغسطس (آب) الماضي. وكان حزب الله وبالتنسيق مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية قد اتخذ إجراءات غير مسبوقة لناحية إقفال كل مداخل الضاحية قبل ساعات من إطلالة نصر الله، نظرا للمخاوف الأمنية، وتفاديا لأي خرق أمني جديد.
وأكد نصر الله خلال إطلالته، أول من أمس، أنه «لا أحد يستطيع إلغاء فريقنا ونحن لا نريد إلغاء الفريق الآخر»، وأكد أن «صيغة 9-9-6»، أي توزيع مقاعد الحكومة مناصفة بين فريقي 8 و14 آذار (9 مقاعد لكل منها)، إضافة إلى ستة مقاعد للوسطيين، هي «نهائية، وليس مقبولا ما هو أقل منها، الآن وبعد ستة أشهر وسنة وسنتين». وقال نصر الله إنه «إذا كان أحد ما، في مكان ما في لبنان أو المنطقة، ينتظر لتشكيل حكومة لبنانية أن ينتصر في سوريا، فأقول له لن تنتصر، أما من يعتقد أن المفاوضات على الملف النووي الإيراني قد تكون نتيجتها أن موضوع حزب الله سينتهي، فهذه أضغاث أحلام، وهذا أمر لم يحصل ولن يحصل».
واستدعت إطلالة نصر الله الأولى بدورها ردا من الحريري، الذي قال إنه «لحزب الله أن يفهم، ويمكنه ألا يفهم. إننا لن نكون تحت أي ظرف من الظروف شركاء في أي عملية سياسية، تعطي حزب الله صك براءة لمشاركته في الحرب السورية، وانتهاكه الصارخ لسيادة الدولة وقرارها، حتى ولو تمكن مع إيران من إعادة تتويج بشار الأسد رئيسا أبديا فوق جماجم الشعب السوري».
وفي إطار الردود على نصر الله، اعتبر النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت أن «موقف نصر الله هو الذي يعطل تشكيل الحكومة من خلال إصراره على شروطه، وهو يريد من تيار المستقبل المشاركة في الحكومة والالتزام بهذه الشروط والإملاءات التي تغطي سياسته».
ورأى النائب في كتلة «القوات اللبنانية» أنطوان زهرا أنه «على حزب الله أن يعرف، بشكل واضح، أنه لا مشاركة للقوى السيادية في لبنان في حكومة يكون فيها حزب الله ما دام منخرطا في القتال في سوريا، وما دام لا يوافق على سياسة النأي بالنفس وتطبيقها».
9:41 دقيقه
نصر الله: لا نقايض قتالنا في سوريا ببضع حقائب وزارية.. ومتمسكون بسلاحنا
https://aawsat.com/home/article/9658
نصر الله: لا نقايض قتالنا في سوريا ببضع حقائب وزارية.. ومتمسكون بسلاحنا
أطل لمرتين أمام مناصريه.. والحريري ردا عليه: لن نقدم أي «شرعية وطنية»
نصر الله: لا نقايض قتالنا في سوريا ببضع حقائب وزارية.. ومتمسكون بسلاحنا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










