بكين تنصّب «عميلة» لها في هونغ كونغ

الرئيس الصيني يحذّر من التطاول على سلطاته في المستعمرة البريطانية السابقة

متظاهرون مؤيدون للحركة الديمقراطية يحتجون ضد الحكم الصيني المركزي في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
متظاهرون مؤيدون للحركة الديمقراطية يحتجون ضد الحكم الصيني المركزي في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
TT

بكين تنصّب «عميلة» لها في هونغ كونغ

متظاهرون مؤيدون للحركة الديمقراطية يحتجون ضد الحكم الصيني المركزي في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
متظاهرون مؤيدون للحركة الديمقراطية يحتجون ضد الحكم الصيني المركزي في هونغ كونغ أمس (أ.ب)

هونغ كونغ، التي احتفلت بكين أمس بذكرى رجوعها إلى السيطرة الصينية، تتمتع نظرياً منذ 20 عاما بامتيازات فريدة، مثل حرية التعبير ونظام قضائي مستقل وحق انتخاب برلمانها.
الرئيس الصيني شي جينبنغ قام بزيارة في المناسبة استمرت ثلاثة أيام للمستعمرة البريطانية السابقة والتي أحيطت بإجراءات أمنية مشددة، حضر خلالها تعيين كاري لام من قبل لجنة انتخابية شُكلت في بكين، والتي تصفها الحركة الديمقراطية في المستعمرة البريطانية السابقة بأنها «عميلة» للنظام الشيوعي.
وجاء خطاب الرئيس الصيني شي جينبنغ في نهاية زيارته ليؤكد بعض المحاذير التي تصر عليها بكين في إدارة هونغ كونغ. وقال شي، كما نقلت الوكالة الفرنسية في تقريرها: إن هونغ كونغ أصبحت تتمتع بحرية أكبر، محذرا التيار المؤيد للديمقراطية فيها من التطاول على سلطات بكين.
وتتهم المعارضة لام بأنها «عميلة» للنظام الصيني في مدينة يعتقد معظم سكانها أن الصين لا تحترم مبدأ «بلد واحد، نظامان»، الذي أعيدت بموجبه هونغ كونغ إلى السيادة الصينية عام 1997. وتعتبر الحركة المؤيّدة للديمقراطية التي تطالب بتنظيم انتخابات حرة، أن تنصيب كاري لام هو مؤشر واضح على تنامي نفوذ بكين.
وشاب انتخاب لام (60 عاما) لمنصب الرئيس التنفيذي مزاعم بأن بكين مارست ضغوطا على اللجنة التي تضم 1200 عضو، والتي تنتخب الرئيس التنفيذي. ومن المتوقع أن تكون ولاية لام مثيرة للخلافات، حيث من المحتمل أن تضغط بكين عليها لتمرير قانون الأمن الوطني المثير للجدل، والذي يمنع الخيانة والفتنة والتخريب ضد حكومة الشعب المركزية.
ورأت وزارة الخارجية الصينية الجمعة، أن الإعلان الصيني - البريطاني عام 1984 الذي حدد بنود استعادة السيادة وفق مبدأ «بلد واحد، نظامان» لم يعد «مناسبا». صباح السبت، هاجم مناصرو الصين مظاهرة صغيرة نظمها ناشطون لتكريم ضحايا قمع «حركة تيانانمين» في عام 1989. وكانت زيارة شي الأولى إلى هونغ كونغ منذ تسلمه الحكم عام 2013، مناسبة لعدد كبير من المتظاهرين للتعبير عن اعتراضهم على تعزيز نفوذ الصين في المدينة. وأكد الرئيس الصيني، أن تهديد السيادة الوطنية وتحدي سلطة الحكومة المركزية ودستور هونغ كونغ يعنيان (تجاوز الخط الأحمر) وهما أمران «لا يمكن القبول بهما على الإطلاق». وحذّر من يسعون إلى «استخدام هونغ كونغ التسلل إلى البر الصيني للقيام بأعمال تخريب».
إلا أن أحداثا عدة عززت المخاوف من مواقف الصين، مثل اختفاء 5 بائعي كتب صينيين في 2015 معروفين بانتقادهم لبكين، لكنهم ظهروا في وقت لاحق داخل الصين. وفي أعقاب فشل الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية الحاشدة التي نظمتها «حركة المظلات» في 2014، ظهرت حركة سياسية جديدة في هونغ كونغ مطالبة بحق تقرير المصير وحتى الاستقلال عن الصين. وأشار شي صباح السبت إلى أن «هونغ كونغ تتمتع اليوم بمزيد من الحقوق الديمقراطية والحريات، أكثر من أي وقت في تاريخها».
وفي وقت كان الناشطون يستعدّون لنقل نعش وهمي إلى موقع قريب من مركز المؤتمرات، في تقليد سنوي، خرج رجل من الحشد ليركل الصندوق بقدميه. عندها اعترض ناشطون يحملون رايات مؤيدة للنظام الصيني المظاهرة، ثم تدخلت الشرطة لتفريق الفريقين وأوقفت المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية لفترة قصيرة، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز» للأنباء.
وأكد الناشط في رابطة الديمقراطيين الاشتراكيين أفيري نغ، أنه «واجهنا في الأيام الأخيرة مستوى لا مثيل له من التخويف والعنف». واتهم الطالب جوشوا وونغ، وهو أحد أبرز وجوه حركة الاحتجاج عام 2014: «عصابات موالية للصين» بالتسبب بأعمال العنف.
ونظمت بعد الظهر بعد مغادرة شي مظاهرة مؤيّدة للديمقراطية شارك فيها الآلاف من ساحة فيكتوريا بارك إلى مقر الحكومة في وسط هونغ كونغ في المسيرة السنوية من أجل الديمقراطية.
وطالب المتظاهرون كذلك بالسماح للمعارض الصيني ليو شياوباو المريض بالسرطان بالسفر.
وحث الاتحاد الأوروبي الصين على السماح لليو شياوباو الحائز جائزة نوبل للسلام بتلقي العلاج الطبي. وقالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبى، فيديريكا موجيريني، في بيان صدر في بروكسل يوم الجمعة «نظرا لتدهور الحالة الصحية والحالة الخطيرة للحائز جائزة نوبل للسلام ليو شياوباو، يتوقع الاتحاد الأوروبي من جمهورية الصين الشعبية أن تمنحه على الفور إطلاق سراح مشروطا لأسباب إنسانية، وتسمح له بالحصول على مساعدة طبية في مكان يختاره في الصين أو الخارج». يذكر أن ليو (61 عاما) هو المؤلف المشارك لـ«الميثاق 08»، وهو وثيقة وقعها 300 مفكر في عام 2008 تدعو إلى «دولة حرة وديمقراطية ودستورية» في الصين. وكان ليو قد تم سجنه بتهمة هدم سلطة الدولة في عام 2009، وبعد عام، حصل على جائزة نوبل للسلام «لنضاله الطويل وغير العنيف من أجل حقوق الإنسان الأساسية في الصين»، وفقا للجنة نوبل.
وقال محام يدافع عن الناشط الحقوقي الصيني لـ«رويترز» يوم الاثنين، إنه يتلقى العلاج في مدينة شينيانغ من مرحلة متأخرة من سرطان الكبد بعدما أفرجت السلطات عنه لاعتبارات صحية. وقال قريب ليو في رسالة اطلعت عليها «رويترز» «حالته الصحية ليست جيدة».
وأضاف في الرسالة «أيامه معدودة فيما يبدو». وأكد مصدران مقربان من الأسرة صحة الرسالة التي أرسلت في وقت متأخر من مساء الخميس، لكنهما طلبا بعدم الكشف عن هويتهما وعن هوية المرسل؛ لتجنب التحرش من قبل السلطات. وأفاد مصدر لـ«رويترز» بأن السلطات الصينية أبلغت دبلوماسيين من الولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي يوم الخميس، أنه يتعذر نقل ليو للعلاج خارج الصين بسبب مرضه، وأن أسرته وافقت على علاجه في المستشفى الذي يعالج فيه. وسئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ يوم الجمعة بشأن المناقشات مع الدول الأخرى، فقال: «القضية المعنية شأن صيني داخلي. لا أستطيع أن أرى حاجة إلى بحث ذلك من أي دولة أخرى».



الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.


الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية في بكين أن كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ التقى مع كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين في المدينة، للاحتجاج على تحذير علني أصدرته الولايات المتحدة بشأن قواعد أمنية جديدة في هونغ كونغ.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، قال مكتب وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ إن المفوض كوي جيان تشون التقى جولي إيديه التي تشغل منصب القنصل العام الأميركي، في 27 مارس (آذار)، وعبَّر عن «استياء شديد ومعارضة قوية»، وحثَّ واشنطن على التوقف عن التدخل في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين «بأي شكل من الأشكال».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عدلت هونغ كونغ القواعد التنفيذية لنظام الأمن القومي، وجرمت رفض الكشف عن كلمات المرور أو تقديم أي مساعدة أخرى في فك التشفير، لفتح جهاز إلكتروني في قضايا الأمن القومي.

وبعد التغييرات في القواعد، أصدرت القنصلية العامة الأميركية في هونغ كونغ تحذيراً أمنياً، في 26 مارس (آذار)، دعت فيه إلى الاتصال بالقنصلية في حالة اعتقال أو احتجاز أميركيين فيما يتعلق بالقواعد الجديدة. ولم تردّ القنصلية العامة الأميركية بعد على طلب من "رويترز" للتعليق خارج ساعات العمل.