القضاء الإيراني: الأزمة بين روحاني و«الحرس» فتنة

نائب رئيس البرلمان يدعو للحوار المباشر بين المسؤولين لإنهاء النزاع الداخلي

القضاء الإيراني: الأزمة بين روحاني و«الحرس» فتنة
TT

القضاء الإيراني: الأزمة بين روحاني و«الحرس» فتنة

القضاء الإيراني: الأزمة بين روحاني و«الحرس» فتنة

قال المتحدث باسم القضاء الإيراني محسن أجئي، أمس، إن «تشويه الشخصيات المؤثرة والأجهزة الثورية تظهر أن فتنة جديدة في الطريق»، مشيراً إلى أن الرئيس الإيراني المعزول أبو الحسن بني صدر «اغتر بالأصوات الانتخابية لمهاجمة الأجهزة الثورية»، وذلك في أحدث رد على انتقادات الرئيس الإيراني حسن روحاني ضد دور الحرس الثوري الأسبوع الماضي، فيما دعا نائب رئيس البرلمان علي مطهري، أمس، كبار المسؤولين الإيرانيين إلى حل النزاع الداخلي عبر الحوار المباشر بدلاً من التلاسن عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وحذر أجئي في خطاب أمس على هامش صلاة الجمعة في طهران من «تشويه الأجهزة الثورية» في النظام الإيراني، وقال إن «التشويه يتزايد اليوم ضد الحرس الثوري والباسيج والشخصيات المؤثرة والجهاز القضائي»، مشدداً على أنه «مؤشر على فتنة جديدة في طريقها إلى إيران». وأفاد أجئي بأنه كشخص شغل مناصب كثيرة منذ بداية الثورة في الجهاز القضائي «أثبتت التجربة أن تحركاً خطيراً يحدث في البلد بعد كل تشويه ضد الحرس الثوري والعناصر الثورية»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيلنا» الإيرانية.
وتدل «الفتنة» في القاموس السياسي الإيراني على احتجاجات «الحركة الخضراء الإصلاحية» التي امتدت لثمانية أشهر في البلاد، عقب إعلان فوز محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية 2009، وسط شبهات بالتلاعب في نتائج الانتخابات الإيرانية. وتفرض السلطات منذ فبراير (شباط) 2011 الإقامة الجبرية على الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وجدد أجئي الإشارة إلى مصير الرئيس الإيراني المعزول في 1981 بعد خلافات مع المرشد الأول الخميني، وقال إن «بني صدر الأناني والمغرور بأصوات الشعب، بدأ بالإساءة وتشويه الشخصيات والأجهزة الثورية واحتقر الشعب بدلاً من حل مشكلاته».
وتأتي الإشارة بعد أقل من أسبوعين على تحذير المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقاء مع المسؤولين الإيرانيين من تكرار عزل بني صدر «بعدما تسبب في انقسام الإيرانيين إلى موافق ومخالف» للنظام.
وعدت تصريحات خامنئي تهديداً مباشراً بعزل روحاني بعد التصعيد الكلامي بين الجانبين حول السياسة الداخلية والخارجية في إيران.
وكان روحاني غادر مظاهرة «يوم القدس» الجمعة الماضي بعد ترديد متظاهرين هتافات غاضبة تقارن بينه وبين بني صدر، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الإعلام الإيراني ومواقع التواصل الاجتماعي.
وجاءت الهتافات غداة انتقادات شديدة اللهجة وجهها روحاني للحرس الثوري وصفه بالحكومة الموازية التي تملك البندقية ولا يمكن لأحد التنافس معها. وبدوره، رد قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري على تصريحات روحاني واتهمه بـ«عدم الإنصاف»، متهماً الحكومة الإيرانية بالتخلي عن تعهداتها المالية للحرس الثوري. وشدد جعفري على أن الحرس الثوري «يملك الصواريخ والبندقية»، مضيفاً أن «الحكومة التي لا تملك البندقية محكومة بالاستسلام والهزيمة في مواجهة الأعداء».
وكانت قصيدة سبقت إلقاء خامنئي لخطبة عيد الفطر، الاثنين الماضي، ألقاها منشد مقرب من مكتب المرشد، ضد سياسات الحكومة الإيرانية خصوصاً على صعيد الاتفاق النووي أثارت احتجاج عدد من المسؤولين الإيرانيين، وكانت القصيدة تشيد بالبرنامج الصاروخي الإيراني.
وجاء خطاب أجئي غداة لقاءات مكثفة جرت بين إبراهيم رئيسي المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة وقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ورئيس لجنة صيانة الدستور أحمد جنتي وأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني.
وكان رئيسي مثّل التيار المحافظ في الانتخابات الرئاسية وخسر الانتخابات مقابل روحاني بعد حصوله على 16 مليون صوت مقابل 23 مليوناً لروحاني.
وقال رئيسي أول من أمس في رد ضمني على روحاني إن «أي موقف وتصريح من شأنه تضعيف موقف الحرس الثوري في ظل الأوضاع الحالية يعارض المصالح القومية».
وفي هذا الصدد، قال أجئي: «يتعرض الحرس الثوري والجهاز القضائي والأجهزة الثورية للاحتقار على يد بعض المسؤولين بالتزامن مع تدخل أميركا وبعض الدول الغربية في المنطقة والاصطفاف العسكري والتهديد بشن حرب».
وقال أجئي إن «التشويه ورد على لسان مسؤول مثل الرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر من المنابر الرسمية»، محذراً من تكرار أحداث عنف داخلية شهدتها إيران في 1981.
وشبه أجئي الأزمة الحالية بـ«توتر داخلي» شهدته البلاد خلال العقدين الماضيين، لافتاً إلى أن القضاء «يتعرض لأغلب حملات التشويه»، مضيفاً أن من يقفون وراء التشويه «إن لم يتمكنوا من تصفية الأشخاص، فإنهم يقدمون على إرهاب الشخصية، وإن تعذر ذلك فإنهم يلجأون لنشر الأكاذيب والتهم حتى تتراجع شفرة المحاكم الثورية وشفرة الحرس الثوري وشفرة القوات المسلحة والقوى الأمنية.
من جهة ثانية، ذكر أجئي أن «أغلب المشكلات الحالية في البلاد مصدرها الاعتداء على الثروات العامة في البلاد»، وقال إن «الأجهزة المعنية لم تعمل شيئاً بهذا الخصوص»، مضيفاً أن القضاء الإيراني «أجبر على التدخل من أجل إعادة الأراضي الحكومية من يد بعض أصحاب المصالح» من دون ذكر أسماء.
وكان روحاني انتقد القضاء الإيراني بشدة خلال المناظرة التلفزيونية الثالثة والحملات الانتخابية، واتهم روحاني القضاء بالتغاضي عن متابعة ملفات الفساد.
وفي وقت تشهد فيه إيران تصعيداً كلامياً غير مسبوق بين الحكومة والحرس الثوري، طالب نائب رئيس البرلمان علي مطهري أمس بحوار مباشر بين المسؤولين لحل الخلافات الحالية.
وقال في تصريح لوكالة «إيلنا» الإصلاحية إن «على المسؤولين الجلوس وجهاً لوجه لإجراء الحوار بدلاً من الرد عبر شبكات التواصل الاجتماعي و(إنستغرام)»، مضيفاً أن «الحوار المباشر بين المسؤولين في صالح البلد ومن الأفضل ألا يستمر هذا النزاع».



الهند تسمح لسفينة حربية إيرانية بالرسو لأسباب إنسانية

السفينة الحربية الإيرانية «آيريس لافان» ترسو في ميناء كوتشي بالهند (رويترز)
السفينة الحربية الإيرانية «آيريس لافان» ترسو في ميناء كوتشي بالهند (رويترز)
TT

الهند تسمح لسفينة حربية إيرانية بالرسو لأسباب إنسانية

السفينة الحربية الإيرانية «آيريس لافان» ترسو في ميناء كوتشي بالهند (رويترز)
السفينة الحربية الإيرانية «آيريس لافان» ترسو في ميناء كوتشي بالهند (رويترز)

قال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار، اليوم (السبت)، إن بلاده سمحت لسفينة حربية إيرانية بالرسو في أحد موانيها بوصف ذلك بادرة إنسانية، بعد أن أغرقت الولايات المتحدة سفينة أخرى تابعة للبحرية الإيرانية قبالة سواحل سريلانكا المجاورة.

وقال مصدر في الحكومة الهندية لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه بعد طلب عاجل من طهران، رست السفينة «لافان» في ميناء كوتشي الجنوبي بالهند يوم الأربعاء، وهو اليوم نفسه الذي ضربت فيه غواصة أميركية الفرقاطة الإيرانية «دينا». وذكر موقع «الأخبار» الإلكتروني للمعهد البحري الأميركي، أن «لافان» سفينة إنزال برمائية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد صرح بأن تدمير البحرية الإيرانية هو أحد أهداف الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قبل أسبوع.

وقال جايشانكار في حوار رايسينا السنوي، إن «لافان» وسفينتين أخريين كانت مقبلة لإجراء مراجعة للأسطول، «ثم انجرت بطريقة ما إلى الصراع». وأضاف: «أعتقد أننا تعاملنا مع الأمر من منظور إنساني، بغض النظر عن القضايا القانونية... أعتقد أننا فعلنا الصواب».

ووقع الهجوم الأميركي على السفينة «دينا» في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا على بعد 19 ميلاً بحرياً من الساحل، خارج حدودها البحرية، وتسبب في مقتل 87 شخصاً على الأقل.

وقال المصدر في وقت متأخر من أمس (الجمعة)، إن الهند تلقت طلب الرسو من السفينة «لافان» في 28 فبراير (شباط)، حين بدأت الحرب، مضيفاً أن الطلب «كان عاجلاً، لأن السفينة واجهت مشكلات فنية». وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب سرية الأمر، إن طاقم السفينة المكون من 183 فرداً، تم نقلهم إلى منشآت بحرية في كوتشي.

وكانت السفينة «دينا» في طريق عودتها من تدريبات بحرية نظمتها الهند، وفقاً لموقع التدريبات على الإنترنت ومسؤولين سريلانكيين. وقالت السلطات السريلانكية أمس (الجمعة)، إنها ترافق السفينة الحربية الإيرانية «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية بالقرب من كولومبو.


اشتباكات بين باكستان وأفغانستان... و«الأمم المتحدة»: 100 ألف شخص نزحوا

عائلات أفغانية يفرون من المنطقة وسط الاشتباكات المستمرة بين القوات الباكستانية و«طالبان» (أ.ف.ب)
عائلات أفغانية يفرون من المنطقة وسط الاشتباكات المستمرة بين القوات الباكستانية و«طالبان» (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات بين باكستان وأفغانستان... و«الأمم المتحدة»: 100 ألف شخص نزحوا

عائلات أفغانية يفرون من المنطقة وسط الاشتباكات المستمرة بين القوات الباكستانية و«طالبان» (أ.ف.ب)
عائلات أفغانية يفرون من المنطقة وسط الاشتباكات المستمرة بين القوات الباكستانية و«طالبان» (أ.ف.ب)

تبادلت القوات الباكستانية والأفغانية إطلاق النار في عشرات المواقع على الحدود بين البلدين، اليوم الجمعة، في الوقت الذي أعلنت فيه «الأمم المتحدة» أن الصراع المستمر منذ أسبوع تسبَّب في نزوح أكثر من ​100 ألف شخص، وفق ما نشرت «رويترز».

ولا تُظهر الدولتان أي بوادر على التقارب، في أسوأ احتدام للصراع القائم بينهما منذ سنوات، مما يزيد من التقلبات في منطقة تعاني أيضاً الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، المحاذية لكل من أفغانستان وباكستان.

وشملت المعارك غارات جوية باكستانية على منشآت حكومية تابعة لـ«طالبان»، مثل قاعدة «باجرام» الجوية شمال العاصمة الأفغانية كابل.

قصف المنازل في أثناء إفطار رمضان

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن قوات «طالبان» ضربت منشآت عسكرية باكستانية، في أكثر من عشرين موقعاً على الحدود البالغ طولها 2600 كيلومتر، ودمرت 14 موقعاً وأسقطت طائرة مُسيّرة.

وأضافت أن سبعة مدنيين أفغانيين وثلاثة مقاتلين من «طالبان» ‌قُتلوا في الاشتباكات، خلال ‌الليل.

وقالت مصادر أمنية باكستانية إنها نفّذت عمليات برية وجوية على ​أهداف ‌عسكرية، ⁠بما في ​ذلك ⁠قندهار؛ معقل «طالبان» ومقر قيادتها الرئيسية، ودمرت عدة مراكز حدودية أفغانية.

وذكر شاهد أن العشرات تجمعوا في كابل، اليوم الجمعة؛ للاحتجاج على هجمات باكستان على الأراضي الأفغانية، ورددوا شعارات مناهضة لباكستان.

وقال سكان مدن حدودية، لـ«رويترز»، إن القوات بدأت تبادل القصف المدفعي الكثيف بعد غروب الشمس، مما وضع المنازل في مرمى النار، في الوقت الذي تتجمع فيه العائلات لتناول طعام الإفطار في شهر رمضان.

وقال حاجي شاه إيران، وهو عامل باكستاني يعيش في بلدة طورخم، المعبر الحدودي الرئيسي مع أفغانستان، إنه نزح مع عائلته ويعيش، الآن، ⁠مع أصدقائه.

وأضاف، لـ«رويترز»: «عندما نغادر منازلنا في الصباح، تبدأ القذائف الهطول ‌علينا. دمرت القذائف منازلنا... وما زالت متعلقاتنا هناك».

وساد الهدوء المدينة، ‌اليوم، ولم تشهد سوى عدد قليل من المركبات على ​الطرق، وتضررت بعض المنازل جرّاء القتال، وشُوهدت ‌سحابة من الدخان الأسود عبر الحدود.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: «الوضع في أفغانستان وباكستان لا ‌يزال متوتراً، وسط صراع نشط على الحدود»، مضيفة أنه يعتقد أن نحو 115 ألف شخص في أفغانستان، وثلاثة آلاف في باكستان، نزوحوا من ديارهم.


أفغانستان تعلن مقتل 30 جندياً باكستانياً في اشتباكات حدودية

صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر مقاتلين من حركة «طالبان» يستقلون مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر مقاتلين من حركة «طالبان» يستقلون مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 30 جندياً باكستانياً في اشتباكات حدودية

صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر مقاتلين من حركة «طالبان» يستقلون مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر مقاتلين من حركة «طالبان» يستقلون مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

ذكرت السلطات الأفغانية أن قوات «طالبان» قتلت 30 جندياً باكستانياً خلال اشتباكات على طول خط ديوراند الحدودي المتنازع عليه، حسبما قال متحدث باسم وزارة الدفاع.

وقال عناية الله خوارزمي، المتحدث باسم وزارة الدفاع التابعة لحركة «طالبان»، إن الاشتباكات وقعت في منطقة شوراباك بإقليم قندهار، وأشار إلى أن مقاتلي «طالبان» استولوا على موقع عسكري باكستاني، حسب وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، الجمعة.

وأضاف أنه تم تدمير الموقع لاحقاً بمتفجرات بعد أن سيطرت قوات «طالبان» عليه خلال القتال، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر خوارزمي أن 30 جندياً باكستانياً قُتلوا في الاشتباكات، من بينهم 20 جندياً تم إرسالهم لتعزيز الموقع.

وتابع أن مقاتلي «طالبان» استولوا على خمسة مواقع عسكرية باكستانية في منطقة داند باتان بإقليم باكتيا.

ولم تؤكد السلطات الباكستانية بشكل رسمي تصريحات «طالبان» فيما يتعلق بقتل جنودها.