الهلباوي: «الإخوان» في الدوحة يبحثون عن ملاذ

القيادي المنشق قال إن «وثيقة المبادئ» دليل على إفلاس الجماعة

د. كمال الهلباوي
د. كمال الهلباوي
TT

الهلباوي: «الإخوان» في الدوحة يبحثون عن ملاذ

د. كمال الهلباوي
د. كمال الهلباوي

أثارت الوثيقة التي أصدرها أخير ما يسمى «تحالف دعم الشرعية» من العاصمة البلجيكية بروكسل مع عدد من الشخصيات المحسوبة على جماعة الإخوان ردود أفعال واسعة، كما أثارت انقسامات بين أعضاء التحالف نفسه، بسبب المبادئ العشرة التي تضمنتها الوثيقة، والاحتكام إلى العقل لإنهاء آثار ما سموه «الانقلاب العسكري»، يقول الدكتور كمال الهلباوي المفكر الاسلامي والقيادي الإخواني المنشق ونائب رئيس {لجنة الخمسين} التي تولت الإشراف على الدستور المصري الجديد، إن «تدشين عدد من شخصيات التنظيم العالمي لإخوان الغرب وثيقة (المبادئ العشرة) محاولة جديدة من جماعة الإخوان عقب الخلافات التي نشبت في تحالف دعم الإخوان».
وعد الدكتور الهلباوي وثيقة المبادئ العشرة التي أصدرها ما يسمى تحالف دعم الشرعية من بلجيكا دليلاً على انهيار تحالف دعم الإخوان، موضحًا أن هذه الوثيقة تضم بنودا جديدة وأغلبها متناقض ومؤكدًا وجود انقسامات داخل هذا التحالف بعد إصدار هذه الوثيقة. وأشار الهلباوي، إلى أن هذه الوثيقة {دليل على إفلاس هذه الجماعة وضعفها} متابعا أن الوثيقة تضم بنودا جديدة وأغلبها متناقض، ثم أكد وجود انقسامات داخل هذا التحالف بعد إصدار هذه الوثيقة. وأضاف أن جماعة الإخوان كرهوا الشعب المصري في المشروع الإسلامي، لافتًا إلى أن اجتماعات تحالف دعم الإخوان لن تصل لأي شيء وانهيار التحالف أصبح وشيكًا. وفي ما يلي حوار «الشرق الأوسط» مع الدكتور الهلباوي:

* كيف ترى المشهد السياسي في مصر؟
- المشهد السياسي في مصر لا يزال معقدا جدا، ولكنه يتجه نحو الانفراج والاستقرار. كانت الانفراجة الأولى هي صناعة الدستور والموافقة عليه في الاستفتاء، حيث فرح به القطاع الأكبر من الشعب ورقصوا وغنوا له وبه يوم الاستفتاء، وتأتي الانفراجة الثانية متمثلة في الانتخابات الرئاسية المنتظرة، وهو الاستحقاق الأبرز في خارطة الطريق، ثم تأتي الانفراجة الثالثة مع إكمال الانتخابات البرلمانية. أما الإرهاب أو العمليات الإرهابية في مصر، وهو بكل تأكيد يؤثر على الأمن والاستقرار، ومن ثم كان من الضروري استكمال مواجهته وفي ذلك تضحيات ضرورية، إنقاذا للوطن ووحدته وسلامة أراضيه. لا تزال الحياة الحزبية ضعيفة، وتحتاج من الرئيس المقبل، مع إدارته والبرلمان، أن يوليها اهتماما كبيرا حتى نصل إلى مستوى سياسي وديمقراطي يتيح الفرصة الكاملة في أن يحل حزب سياسي مدني محل الحزب الحاكم إذا فشل في إدارة الوطن، حتى لا يرى البعض تدخل القوات المسلحة وهي تملأ الفراغ السياسي، انقلابا على الشرعية المزعومة.
بالطبع، لأن التهديدات الإرهابية موجودة بالفعل، وكانت هناك تهديدات إرهابية قبل الاستفتاء على الدستور ورغم ذلك مر الاستفتاء وجرى التصويت بكثافة، بل فرح المصريون به كثيرا، بالتالي أي تهديدات إرهابية قبل الانتخابات الرئاسية لن تكون مؤثرة وستجري رغم أنف الإرهاب
حتى الآن الاستعدادات والحملات للمرشحين للرئاسة تدور على قدم وساق، في شرق البلاد وغربها، كل منهما يحاول مع حملته أن يجتذب جماهير الشعب إليه وإلى انتخابه رئيسا للفترة المقبلة. وستعلو الأسهم وتنخفض نتيجة الحملات حتى يوم الانتخابات الذي نأمل أن يمر سلميا رغم التهديدات الواضحة. وإن كانت كفة الإرادة الشعبية تميل بشكل كبير إلى المشير السيسي. والجماعة لن تفعل أكثر مما فعلته في الاستفتاء على الدستور، ولن يستطيعوا أن يرهبوا الشعب المصري، وسوف يرتكبون بعض الحماقات إلا أن الانتخابات الرئاسية ستمر في النهاية، والإخوان لن يصوت منهم أحد في الانتخابات الرئاسية كما لم يصوتوا في الاستفتاء على الدستور.
* هل يمكن القول إن قيادات التنظيم العالمي يعيشون اليوم مأزقا غير مسبوق من جهة بعدهم عن أرض الواقع.. وكذلك من جهة الضغوط المفروضة عليهم في لندن والدوحة؟
- نعم وبكل تأكيد، فإن قيادات التنظيم العالمي يعيشون مأزقا غير مسبوق لأسباب كثيرة، منها البعد عن أرض الواقع، بل قراءة الواقع قراءة غير دقيقة، كما قرأوا من قبل ثورة 30 يونيو (حزيران)، وكما قرأوا حركة تمرد وغيرها، وكانت خطوة إضافية لتحقيق الديمقراطية، وأن ما حدث في 30 يونيو في مصر لم يكن مفاجئا، مشيرا إلى أن (الرئيس المعزول) محمد مرسي ارتكب العديد من الأخطاء مما جعل ما حدث في 30 يونيو أمرا متوقعا، وهم يشعرون بضيق المساحة التي يتحركون فيها والتي قد تضيق أكثر في المستقبل، ومنها أيضا قرار حل الإخوان، ووضع اليد على معظم مؤسساتهم في مصر، ثم قرارات اعتبار الإخوان «إرهابية».
وهم في الوقت الحالي يبحثون عن مكان آخر، يركنون إليه، بسبب الضغوط الخليجية على القطريين. إن قيادات الإخوان يعيشون حالة فقدان البوصلة لأنهم لا يعرفون إلى أين سيذهبون، وأخشى أن يحل الإخوان في نظر العالم مستقبلا محل «القاعدة»، بسبب تفكيرهم الضيق وفقههم المتشدد. بيد أن استخدام العنف مهما كانت أسبابه، لا محل له في العمل السياسي ولا في تقدم الأمم، وخصوصا عندما نستخدم السلاح المستورد والقمح المستورد.
* وثيقة المبادئ العشرة الصادرة عن التنظيم العالمي بلندن.. يمكن وصفها بـ«انهيار في تحالف دعم الشرعية» أم «إفلاس سياسي» أم مجرد أحلام؟
- أرى أن وثيقة المبادئ العشرة التي صدرت في بروكسل – بلجيكا، وفي الصدر من المؤسسين والداعين لها الإخوان المسلمون، وثيقة أقرب إلى الحلم أو مواثيق حقوق الإنسان، التي يكون أول من ينتهكها هم الدعاة إليها، وأميركا أكبر مثال على ذلك، وغوانتانامو شاهد على هذا أيضا، كما قلت للقائم بالأعمال الأميركي في جنيف، إن من عندهم غوانتانامو لا يحق لهم الحديث عن حقوق الإنسان ولا يوجد غوانتانامو في مصر. نعم الوثيقة مؤشر على الخلافات الشديدة داخل تحالف دعم الشرعية، وسيصبح الكيان الذي ينبثق عن هذه الوثيقة في المستقبل، مثل غيره من الكيانات التي اندثرت وأصبحت أثرا بعد عين. كان الإخوان والإسلاميون في السلطة سنة كاملة، ومعهم بعض الموقعين على الوثيقة، فلماذا لم يجدوا حلا لمشكلة واحدة مما ذكروا في الوثيقة، وخصوصا ما يتعلق بالعدالة الانتقالية؟ ولماذا لم يضعوا لها استراتيجية كاملة كما يزعمون اليوم؟ يا ليتهم بقوا مع الثورة، ويا ليتهم وجدوا حلا شريفا لشهداء ثورة يناير والجرحى، ويا ليتهم حققوا هدفا واحدا من أهداف تلك الثورة. ويا ليتهم أوفوا بأي من العهود التي قطعوها على أنفسهم. وهذه الوثيقة هي محاولة من الإخوان لإيجاد وضع تفاوضي قبل الانتخابات الرئاسية، توضح رغبتهم في الظهور بشكل ديمقراطي أمام الغرب على الرغم من استمرارهم في العمليات الإرهابية.
وهذه الوثيقة دليل على إفلاس هذه الجماعة ومدى ضعفها. إن هذه الوثيقة تضم بنودا جديدة وأغلبها متناقض، وهي دليل على وجود انقسامات داخل هذا التحالف بعد إصدار هذه الوثيقة. إن جماعة الإخوان كرهوا الشعب المصري في المشروع الإسلامي، وأن اجتماعات تحالف دعم الإخوان لن تصل لأي شيء وانهيار التحالف بات وشيكًا.
ويمكن القول إن جماعة الإخوان شرعت في تكوين كيان جديد يضم بعض الليبراليين، لكنه أضعف من كيان تحالفها، وأن ما ورد في وثيقة المبادئ العشرة التي صدرت من اجتماعات بروكسل، هو مجرد أحلام مثل «رابعة العدوية» لن يتحقق منها شيئ، ومن المرجح فشل هذا الكيان الجديد الذي أعلنت الشخصيات تدشينه في 3 يوليو (تموز) المقبل. وأن الكيانات السياسية التي دشنتها جماعة الإخوان فشلت جميعها، لأنهم يخالفون المنطق.
* هل ستنتخب المشير السيسي.. وهل تتخوف على حياته مع استمرار مسيرة العنف والإرهاب وإعلانه شخصيا تعرضه لعمليتين إرهابيتين؟
- نعم سأنتخب المشير السيسي، رغم حبي وتقديري وصداقتي للمرشح الرئاسي حمدين صباحي، ورغم شجاعته التي أحييه عليها ومن معه. الانتخابات والاختيار يكون عن رؤية وقناعة، وقناعتي أن الظرف الحالي في مصر يحتاج إلى السيسي، وقد كانت له مواقف جيدة لا يحسد عليها هو والقوات المسلحة التي وقفت من ورائه، ووراء الشعب والثورة، وأنقذت الوطن من التقسيم أو الحرب الأهلية أو الصراع الإقليمي مع سوريا بعد مؤتمر نصرة سوريا برئاسة المعزول مرسي. ولنعلم جميعا أن حياة الإنسان مرهونة بالقدر رئيسا كان أم غير رئيس «فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ»، وقد تعرض كثير من الزعماء والقادة للقتل. نعم أنا أتخوف على حياة المشير السيسي، ولكن مصر تحتاج إلى تضحيات بعيدا عن الخوف، ونسأل الله له وللجميع السلامة مما يحاك ضد مصر وضده كزعيم جديد ملأ مكانا ظل شاغرا عدة عقود، وهو يتعرض بالتأكيد لمحاولات إرهابية داخلية، وقد يكون بعضها خارجيا أو على الأقل بدفع وتأثير من الخارج.
* ما الضمانات الواجب توافرها لإجراء الانتخابات الرئاسية بنزاهة؟
- الضمانات الواجب توافرها لإجراء الانتخابات الرئاسية بنزاهة كثيرة، ويأتي في مقدمتها الاستعدادات والإجراءات القانونية، والمساحات الإعلامية التي تعطى لكل مرشح، وأن تبقى مؤسسات الدولة بعيدة عن استغلال أو استفادة أي من المرشحين، هذا كله فضلا عن المراقبة النزيهة الداخلية والخارجية، وهذا كله مضمون بإذن الله تعالى. يبقى ضمير اللجنة العليا اليقظ، وضمائر لجان الفرز، وهذا لا يعلمه إلا الله تعالى، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
* ما الشروط الواجب توافرها في الرئيس المقبل؟
- لا نستطيع أن نتكلم عن الشروط الواجب توافرها في الرئيس المقبل، لأن لدينا بالفعل مرشحين اثنين كل منهما له صفاته وخبراته وطموحاته وآماله ورؤاه، وعلينا أن نختار بين الصالح والأصلح، وبين القوي على حمل الأمانة والأقوى. ولكنني أقول إن الرئيس المقبل يجب أن يحكم بالعدل بين الجميع، من انتخبوه ومن لم ينتخبوه، وأن يحترم الدستور الذي وافق عليه الشعب في الاستفتاء فرحا به وببنوده، من مساواة تامة، وعدالة منشودة، وحريات واسعة، وحقوق ومسؤوليات كبيرة. ومن الواجب على الرئيس المقبل أن يستفيد من خبرات وكفاءات جميع المخلصين من أبناء الوطن، ولا يقدم - كما قدم مرسي والإخوان – أهل الثقة فقط. ومن أهم الواجبات أن يفطن الرئيس المقبل للمنافقين القدامى منهم والجدد، وأن يبعدهم عن طريقه ودوائره، ومناطق التأثير في الوطن والمواطنين، حتى نجد لهم علاجا، وأن يسعى في أمر الخروج من البيروقراطية القاتلة في مصر، التي تحول دون أي تقدم، وأن يبحث جادا عن طريق خروج من التخلف. وألا يخضع للهيمنة الأميركية بحال من الأحوال. أقول للرئيس المقبل، إما أن نجد العون ونقبله بلا شروط، أو نجوع في مصر ولا نقبل الهيمنة.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.