ملك المغرب مستاء من تأخر مشاريع الحسيمة ويمنع وزراء من الإجازة

عين وكيلا جديدا لوزارة الداخلية وولاة ومحافظين... وسفراء في 12 دولة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

ملك المغرب مستاء من تأخر مشاريع الحسيمة ويمنع وزراء من الإجازة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)

عبر العاهل المغربي الملك محمد السادس لحكومته، وللوزراء المعنيين ببرنامج «الحسيمة - منارة المتوسط»، عن استيائه وانزعاجه وقلقه، بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي، الذي تم توقيعه تحت رئاسته بتطوان في أكتوبر (تشرين الأول) 2015. في الأوقات التي حددت لها سلفا.
ووجه الملك محمد السادس تعليماته لوزيري الداخلية والمالية، بأن تتولى كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، بالبحث والتحري بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقرير بهذا الشأن، في أقرب وقت.
جاء ذلك خلال ترؤس العاهل المغربي أول من أمس مجلسا وزاريا بالقصر الملكي في الدار البيضاء هو الأول من نوعه منذ تشكيل حكومة الدكتور سعد الدين العثماني في مارس (آذار) الماضي، وقرر عاهل المغرب عدم الترخيص للوزراء المعنيين بالاستفادة من العطلة السنوية، والانكباب على متابعة سير أعمال المشاريع المذكورة.
ويتعلق الأمر بمجموعة من الوزارات ضمنهم: وزارة الفلاحة والصيد البحري، ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ووزارة الصحة، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة السياحة، ووزارة النقل والتجهيز واللوجيستيك، ووزارة الثقافة، ووزارة السكنى وسياسة المدينة، والوزارة المكلفة البيئة، والوزارة المكلفة الماء.
وجدد الملك محمد السادس التذكير بتعليماته التي سبق أن أعطاها للمسؤولين وللحكومات السابقة، بأن لا يتم تقديم أمامه، إلا المشاريع والاتفاقيات التي تستوفي جميع شروط الإنجاز، سواء فيما يتعلق بتصفية وضعية العقار، أو توفير التمويل، أو القيام بالدراسات، على أن تعطى الانطلاقة الفعلية للأشغال في أجل معقول، على ضرورة تجنب تسييس المشاريع الاجتماعية والتنموية التي يتم إنجازها، أو استغلالها لأغراض ضيقة.
من جهة أخرى، وفي إطار تعزيز استقلال السلطة القضائية، أصدر ملك المغرب تعليماته، للحكومة بالإسراع بعرض مشروع القانون المتعلق بـ«اختصاصات رئاسة النيابة العامة وقواعد تنظيمها»، على البرلمان، قصد المصادقة عليه خلال الدورة التشريعية الحالية. كما أمر بإجراء مراسيم تسليم السلط، بعد المصادقة على القانون المذكور، وذلك قبل شهر أكتوبر المقبل، وبإيجاد مقر لهذه المؤسسة القضائية المهمة.
بموازاة ذلك، عين الملك محمد السادس، عددا من الولاة والعمال (المحافظين) الجدد، بالإدارة الترابية وبالإدارة المركزية (وزارة الداخلية). ولوحظ أن محمد اليعقوبي والي جهة طنجة - تطوان - الحسيمة لم يطله التغيير، كما كان يسود الاعتقاد، وجرى تعيين محافظ جديد لإقليم الحسيمة.
يشار إلى أن ولاة الإدارة المركزية الجدد هم: محمد فوزي، الوالي الكاتب العام (وكيل) لوزارة الداخلية، الذي خلف الدين بوطيب، الذي عين وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية خلفا الشرقي الضريس، وخالد سفير، الوالي المدير العام للجماعات المحلية (البلديات)، الذي كان واليا لجهة الدار البيضاء - سطات، وعين خلفا لسمير محمد التازي الذي عين واليا مديرا عاما لصندوق التجهيز الجماعي (صندوق تجهيز البلديات)، وزينب العدوي، التي عينت واليا مفتشا عاما لوزارة الداخلية بعدما كانت واليا على جهة أغادير،
أما الولاة المعينون بالإدارة الترابية فهم: محمد مهيدية، الذي عين واليا لجهة الرباط - سلا - القنيطرة، وعامل (محافظ) عمالة الرباط خلفا لعبد الوافي لفتيت الذي عين أخيراً وزيرا للداخلية، وعبد الكبير زاهود، كاتب الدولة (وزير دولة) الأسبق المكلف الماء، الذي عين واليا على جهة الدار البيضاء - سطات، وعامل (محافظ) عمالة الدار البيضاء، ومعاذ الجامعي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة - أنجاد، وأحمد حجي، الذي عين واليا على جهة سوس - ماسة وعامل (محافظ) عمالة أغادير - إداوتنان، ومحمد بنرباك، واليا على جهة درعة - تافيلالت، وعاملا على إقليم الرشيدية، ومحمد الناجم أبهاي، واليا على جهة كلميم - واد نون، وعامل إقليم كلميم.
أما العمال (المحافظون) الجدد بالإدارة الترابية فهم: جمال خلوق، عامل (محافظ) إقليم اشتوكة - آيت باها، وفريد شوراق، عامل إقليم الحسيمة، وعثمان سوالي، عامل إقليم ميدلت، ومحمد سالم الصبتي، عامل إقليم اليوسفية، ومحمد رشدي، عامل إقليم الدرويش، وعزيز بوينيان، عامل إقليم الرحامنة، ونور الدين أوعبو، عامل إقليم برشيد، ونبيل خروبي، عامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي (الدار البيضاء)، وعلي خليل، عامل إقليم الناظور، ومحمد علي حبوها، عامل إقليم بركان، والعربي التويجر، عامل إقليم تاوريرت، ويونس التازي، عامل إقليم تطوان، ومحمد الكروج، عامل إقليم الجديدة، ومحمد قرناشي، عامل إقليم الفقيه بن صالح، وحميد نعيمي، عامل إقليم السمارة، ومحمد ضرهم، عامل إقليم فجيج، وإبراهيم ابن إبراهيم، عامل إقليم بوجدور، وحسن ابن الماحي، عامل إقليم كرسيف.
في غضون ذلك، عين الملك محمد السادس أيضا عدداً من السفراء في 12 دولة ضمنهم السعودية وسفيرا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف. ويتعلق الأمر بالسفير عمر زنيبر (ألمانيا) الذي عين سفيراً ممثلاً دائماً للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف خلفاً لمحمد اوجار الذي عين أخيراً وزيراً للعدل، ومصطفى المنصوري الذي عين سفيراً بالمملكة العربية السعودية خلفاً لعبد السلام بركة.
يذكر أن المنصوري سبق له أن كان وزيرا للتشغيل (العمل) ورئيسا لمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) ورئيساً سابقا لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأسه حاليا الوزير عزيز اخنوش.
وفي مدريد، جرى تعيين كريمة بنيعيش السفيرة بالبرتغال خلفاً لشقيقها فاضل بنيعيش الذي عين سفيراً في رومانيا.
وعين العاهل المغربي أيضا عزيز مكوار السفير الأسبق في إيطاليا والولايات المتحدة سفيراً لدى الصين خلفاً لسامر اعرور الذي حال المرض دون التحاقه بعمله في بكين، كما عين لأول مرة سفيرا ممثلاً دائماً للمملكة المغربية لدى الاتحاد الأفريقي؛ هو محمد العروسي، الذي يبدو أنه جيء به من خارج وزارة الخارجية.
وجرى تعيين حميد شبار السفير السابق لدى غانا، سفيراً لدى موريتانيا، خلفا للسفير الراحل عبد الرحمن بن عمر، بينما عوضه في أكرا محمد فرحات.
وفِي لشبونة، جرى تعيين عثمان باحنيني، بينما تم تعيين صوريا عثماني، سفيرة بكندا، وفوز العشابي سفيرة بأوكرانيا؛ وحنان السعدي، سفيرة بالتشيك؛، وبوغالب العطار سفيراً في كوبا.
وعين السفراء الجدد طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور باقتراح من رَئِيس الحكومة ومبادرة من وزير الخارجية والتعاون الدولي.
وطبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور أيضا، وباقتراح من رئيس الحكومة، ومبادرة من وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، عين الملك محمد السادس، عز العرب حسيبي، مديرا عاما للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.
وفي إطار وفاء المغرب بالتزاماته الدولية، وتعزيز علاقاته الثنائية ومتعددة الأطراف، مع المنظمات الدولية ومع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، صادق المجلس الوزاري على 42 اتفاقية دولية، منها 34 اتفاقية مدعومة بقوانين.
وتندرج 28 اتفاقية من هذه الاتفاقيات في إطار استكمال المساطر (الإجراءات) القانونية لرجوع المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وتمكينها من المساهمة الفاعلة في مختلف أجهزة الاتحاد، فضلا عن تعزيز علاقات المغرب مع دول القارة.
وتهم الاتفاقيات الأربع عشرة، الثنائية والمتعددة الأطراف، تعزيز التبادل الحر في المنطقتين العربية والمتوسطية، والتعاون الاقتصادي والضريبي والجمركي، وفي مجالات الطاقة، وحماية البيئة، وكذا التعاون القضائي والعسكري.
وكان وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة قد قدم خلال المجلس الوزاري عرضا حول مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030.
ويستلهم مشروع هذه الاستراتيجية مرجعيته من أحكام الدستور، ومن التوجيهات الملكية، ويتضمن تشخيصا متكاملا للوضعية الحالية للبلاد.
ويهدف هذا المشروع إلى رفع رهانات تعزيز حكامة التنمية، وتحقيق الانتقال التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر، وتحسين تدبير وتثمين الموارد الطبيعية، والتنوع البيولوجي، والتصدي للتغير المناخي، والاعتناء بالمجالات الترابية الهشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة.
ولمواكبة وتتبع تنفيذ هذه الاستراتيجية، سيتم إحداث لجنة وزارية دائمة للعمل على تنسيق أعمال مختلف المتدخلين، من أجل إدماج الرهانات المذكورة، ضمن السياسات القطاعية والمجالية، والقيام بالتقييم وإعداد التقارير بشأنها. كما صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا. ويهدف هذا المشروع إلى تحيين لوائح المؤسسات والمقاولات العمومية المحددة في الملحقين 1 و2 من هذا القانون التنظيمي، وخاصة من خلال تبديل تسمية «الوكالة المغربية للطاقة الشمسية» التي أصبحت تسمى «الوكالة المغربية للطاقة المستدامة»، وتغيير تسمية «المراكز الاستشفائية»، بـ«المراكز الاستشفائية الجامعية».
تمت أيضا المصادقة على مشروع مرسوم يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون، المتعلق بإخضاع العاملين بالمديرية العامة للوقاية المدنية لقواعد الانضباط العسكري.
وينص هذا المرسوم بقانون على إلزام هذه الفئة بمسؤوليات القيادة والتكوين على بعض المهارات العسكرية، والامتثال لقواعد الانضباط العسكري. كما ينص على استفادة الموظفين العاملين بهذه المديرية العامة من الضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين، مع إقرار نظام للمماثلة بين أصناف موظفي هذه الهيئة وبين مختلف الرتب العسكرية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.