ملك المغرب مستاء من تأخر مشاريع الحسيمة ويمنع وزراء من الإجازة

عين وكيلا جديدا لوزارة الداخلية وولاة ومحافظين... وسفراء في 12 دولة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

ملك المغرب مستاء من تأخر مشاريع الحسيمة ويمنع وزراء من الإجازة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)

عبر العاهل المغربي الملك محمد السادس لحكومته، وللوزراء المعنيين ببرنامج «الحسيمة - منارة المتوسط»، عن استيائه وانزعاجه وقلقه، بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي، الذي تم توقيعه تحت رئاسته بتطوان في أكتوبر (تشرين الأول) 2015. في الأوقات التي حددت لها سلفا.
ووجه الملك محمد السادس تعليماته لوزيري الداخلية والمالية، بأن تتولى كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، بالبحث والتحري بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقرير بهذا الشأن، في أقرب وقت.
جاء ذلك خلال ترؤس العاهل المغربي أول من أمس مجلسا وزاريا بالقصر الملكي في الدار البيضاء هو الأول من نوعه منذ تشكيل حكومة الدكتور سعد الدين العثماني في مارس (آذار) الماضي، وقرر عاهل المغرب عدم الترخيص للوزراء المعنيين بالاستفادة من العطلة السنوية، والانكباب على متابعة سير أعمال المشاريع المذكورة.
ويتعلق الأمر بمجموعة من الوزارات ضمنهم: وزارة الفلاحة والصيد البحري، ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ووزارة الصحة، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة السياحة، ووزارة النقل والتجهيز واللوجيستيك، ووزارة الثقافة، ووزارة السكنى وسياسة المدينة، والوزارة المكلفة البيئة، والوزارة المكلفة الماء.
وجدد الملك محمد السادس التذكير بتعليماته التي سبق أن أعطاها للمسؤولين وللحكومات السابقة، بأن لا يتم تقديم أمامه، إلا المشاريع والاتفاقيات التي تستوفي جميع شروط الإنجاز، سواء فيما يتعلق بتصفية وضعية العقار، أو توفير التمويل، أو القيام بالدراسات، على أن تعطى الانطلاقة الفعلية للأشغال في أجل معقول، على ضرورة تجنب تسييس المشاريع الاجتماعية والتنموية التي يتم إنجازها، أو استغلالها لأغراض ضيقة.
من جهة أخرى، وفي إطار تعزيز استقلال السلطة القضائية، أصدر ملك المغرب تعليماته، للحكومة بالإسراع بعرض مشروع القانون المتعلق بـ«اختصاصات رئاسة النيابة العامة وقواعد تنظيمها»، على البرلمان، قصد المصادقة عليه خلال الدورة التشريعية الحالية. كما أمر بإجراء مراسيم تسليم السلط، بعد المصادقة على القانون المذكور، وذلك قبل شهر أكتوبر المقبل، وبإيجاد مقر لهذه المؤسسة القضائية المهمة.
بموازاة ذلك، عين الملك محمد السادس، عددا من الولاة والعمال (المحافظين) الجدد، بالإدارة الترابية وبالإدارة المركزية (وزارة الداخلية). ولوحظ أن محمد اليعقوبي والي جهة طنجة - تطوان - الحسيمة لم يطله التغيير، كما كان يسود الاعتقاد، وجرى تعيين محافظ جديد لإقليم الحسيمة.
يشار إلى أن ولاة الإدارة المركزية الجدد هم: محمد فوزي، الوالي الكاتب العام (وكيل) لوزارة الداخلية، الذي خلف الدين بوطيب، الذي عين وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية خلفا الشرقي الضريس، وخالد سفير، الوالي المدير العام للجماعات المحلية (البلديات)، الذي كان واليا لجهة الدار البيضاء - سطات، وعين خلفا لسمير محمد التازي الذي عين واليا مديرا عاما لصندوق التجهيز الجماعي (صندوق تجهيز البلديات)، وزينب العدوي، التي عينت واليا مفتشا عاما لوزارة الداخلية بعدما كانت واليا على جهة أغادير،
أما الولاة المعينون بالإدارة الترابية فهم: محمد مهيدية، الذي عين واليا لجهة الرباط - سلا - القنيطرة، وعامل (محافظ) عمالة الرباط خلفا لعبد الوافي لفتيت الذي عين أخيراً وزيرا للداخلية، وعبد الكبير زاهود، كاتب الدولة (وزير دولة) الأسبق المكلف الماء، الذي عين واليا على جهة الدار البيضاء - سطات، وعامل (محافظ) عمالة الدار البيضاء، ومعاذ الجامعي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة - أنجاد، وأحمد حجي، الذي عين واليا على جهة سوس - ماسة وعامل (محافظ) عمالة أغادير - إداوتنان، ومحمد بنرباك، واليا على جهة درعة - تافيلالت، وعاملا على إقليم الرشيدية، ومحمد الناجم أبهاي، واليا على جهة كلميم - واد نون، وعامل إقليم كلميم.
أما العمال (المحافظون) الجدد بالإدارة الترابية فهم: جمال خلوق، عامل (محافظ) إقليم اشتوكة - آيت باها، وفريد شوراق، عامل إقليم الحسيمة، وعثمان سوالي، عامل إقليم ميدلت، ومحمد سالم الصبتي، عامل إقليم اليوسفية، ومحمد رشدي، عامل إقليم الدرويش، وعزيز بوينيان، عامل إقليم الرحامنة، ونور الدين أوعبو، عامل إقليم برشيد، ونبيل خروبي، عامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي (الدار البيضاء)، وعلي خليل، عامل إقليم الناظور، ومحمد علي حبوها، عامل إقليم بركان، والعربي التويجر، عامل إقليم تاوريرت، ويونس التازي، عامل إقليم تطوان، ومحمد الكروج، عامل إقليم الجديدة، ومحمد قرناشي، عامل إقليم الفقيه بن صالح، وحميد نعيمي، عامل إقليم السمارة، ومحمد ضرهم، عامل إقليم فجيج، وإبراهيم ابن إبراهيم، عامل إقليم بوجدور، وحسن ابن الماحي، عامل إقليم كرسيف.
في غضون ذلك، عين الملك محمد السادس أيضا عدداً من السفراء في 12 دولة ضمنهم السعودية وسفيرا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف. ويتعلق الأمر بالسفير عمر زنيبر (ألمانيا) الذي عين سفيراً ممثلاً دائماً للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف خلفاً لمحمد اوجار الذي عين أخيراً وزيراً للعدل، ومصطفى المنصوري الذي عين سفيراً بالمملكة العربية السعودية خلفاً لعبد السلام بركة.
يذكر أن المنصوري سبق له أن كان وزيرا للتشغيل (العمل) ورئيسا لمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) ورئيساً سابقا لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأسه حاليا الوزير عزيز اخنوش.
وفي مدريد، جرى تعيين كريمة بنيعيش السفيرة بالبرتغال خلفاً لشقيقها فاضل بنيعيش الذي عين سفيراً في رومانيا.
وعين العاهل المغربي أيضا عزيز مكوار السفير الأسبق في إيطاليا والولايات المتحدة سفيراً لدى الصين خلفاً لسامر اعرور الذي حال المرض دون التحاقه بعمله في بكين، كما عين لأول مرة سفيرا ممثلاً دائماً للمملكة المغربية لدى الاتحاد الأفريقي؛ هو محمد العروسي، الذي يبدو أنه جيء به من خارج وزارة الخارجية.
وجرى تعيين حميد شبار السفير السابق لدى غانا، سفيراً لدى موريتانيا، خلفا للسفير الراحل عبد الرحمن بن عمر، بينما عوضه في أكرا محمد فرحات.
وفِي لشبونة، جرى تعيين عثمان باحنيني، بينما تم تعيين صوريا عثماني، سفيرة بكندا، وفوز العشابي سفيرة بأوكرانيا؛ وحنان السعدي، سفيرة بالتشيك؛، وبوغالب العطار سفيراً في كوبا.
وعين السفراء الجدد طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور باقتراح من رَئِيس الحكومة ومبادرة من وزير الخارجية والتعاون الدولي.
وطبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور أيضا، وباقتراح من رئيس الحكومة، ومبادرة من وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، عين الملك محمد السادس، عز العرب حسيبي، مديرا عاما للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.
وفي إطار وفاء المغرب بالتزاماته الدولية، وتعزيز علاقاته الثنائية ومتعددة الأطراف، مع المنظمات الدولية ومع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، صادق المجلس الوزاري على 42 اتفاقية دولية، منها 34 اتفاقية مدعومة بقوانين.
وتندرج 28 اتفاقية من هذه الاتفاقيات في إطار استكمال المساطر (الإجراءات) القانونية لرجوع المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وتمكينها من المساهمة الفاعلة في مختلف أجهزة الاتحاد، فضلا عن تعزيز علاقات المغرب مع دول القارة.
وتهم الاتفاقيات الأربع عشرة، الثنائية والمتعددة الأطراف، تعزيز التبادل الحر في المنطقتين العربية والمتوسطية، والتعاون الاقتصادي والضريبي والجمركي، وفي مجالات الطاقة، وحماية البيئة، وكذا التعاون القضائي والعسكري.
وكان وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة قد قدم خلال المجلس الوزاري عرضا حول مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030.
ويستلهم مشروع هذه الاستراتيجية مرجعيته من أحكام الدستور، ومن التوجيهات الملكية، ويتضمن تشخيصا متكاملا للوضعية الحالية للبلاد.
ويهدف هذا المشروع إلى رفع رهانات تعزيز حكامة التنمية، وتحقيق الانتقال التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر، وتحسين تدبير وتثمين الموارد الطبيعية، والتنوع البيولوجي، والتصدي للتغير المناخي، والاعتناء بالمجالات الترابية الهشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة.
ولمواكبة وتتبع تنفيذ هذه الاستراتيجية، سيتم إحداث لجنة وزارية دائمة للعمل على تنسيق أعمال مختلف المتدخلين، من أجل إدماج الرهانات المذكورة، ضمن السياسات القطاعية والمجالية، والقيام بالتقييم وإعداد التقارير بشأنها. كما صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا. ويهدف هذا المشروع إلى تحيين لوائح المؤسسات والمقاولات العمومية المحددة في الملحقين 1 و2 من هذا القانون التنظيمي، وخاصة من خلال تبديل تسمية «الوكالة المغربية للطاقة الشمسية» التي أصبحت تسمى «الوكالة المغربية للطاقة المستدامة»، وتغيير تسمية «المراكز الاستشفائية»، بـ«المراكز الاستشفائية الجامعية».
تمت أيضا المصادقة على مشروع مرسوم يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون، المتعلق بإخضاع العاملين بالمديرية العامة للوقاية المدنية لقواعد الانضباط العسكري.
وينص هذا المرسوم بقانون على إلزام هذه الفئة بمسؤوليات القيادة والتكوين على بعض المهارات العسكرية، والامتثال لقواعد الانضباط العسكري. كما ينص على استفادة الموظفين العاملين بهذه المديرية العامة من الضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين، مع إقرار نظام للمماثلة بين أصناف موظفي هذه الهيئة وبين مختلف الرتب العسكرية.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».