بعد إيطاليا وإسبانيا... البرازيليون يحلمون باللعب في الدوري الإنجليزي

بسبب ارتفاع شعبيته في جميع أنحاء العالم وتعاقد أنديته مع أبرز النجوم

جيسوس آخر البرازيليين الذين جذبتهم إنجلترا - البرازيليان ديفيد لويز وويليان ساهما في حصد تشيلسي أكثر من لقب («الشرق الأوسط})
جيسوس آخر البرازيليين الذين جذبتهم إنجلترا - البرازيليان ديفيد لويز وويليان ساهما في حصد تشيلسي أكثر من لقب («الشرق الأوسط})
TT

بعد إيطاليا وإسبانيا... البرازيليون يحلمون باللعب في الدوري الإنجليزي

جيسوس آخر البرازيليين الذين جذبتهم إنجلترا - البرازيليان ديفيد لويز وويليان ساهما في حصد تشيلسي أكثر من لقب («الشرق الأوسط})
جيسوس آخر البرازيليين الذين جذبتهم إنجلترا - البرازيليان ديفيد لويز وويليان ساهما في حصد تشيلسي أكثر من لقب («الشرق الأوسط})

منذ وقت ليس ببعيد، كان اللاعبون البرازيليون الشباب يعملون جاهدين على لفت أنظار الأندية الإسبانية والإيطالية، لكنهم الآن يحلمون باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بفضل ارتفاع شعبيته في جميع أنحاء العالم. «أريد أن أكون لاعبا في مانشستر سيتي أو في تشيلسي»، هذه هي الكلمات التي قالها مجموعة من الأولاد الصغار المتحمسين وهم يمسكون الكرة بأيديهم ويُعدون قوائم المرمى الذي سيسددون عليه الكرات في ثاني أكبر الأحياء الفقيرة في مدينة ساو باولو البرازيلية، بارايسوبوليس.
وعلى بعد دقائق قليلة من هؤلاء الأولاد، وفي ساحة يحدها سور خرساني، يلعب عدد آخر من الأولاد الأكبر سنا، وبعضهم حافي القدمين ويرتدي معظمهم قمصانا لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز طوال المساء وحتى تظهر أشعة شمس اليوم التالي. لم يكن هذا هو الحال قبل جيل من الآن، ففي تسعينات القرن الماضي كان البرازيليون في الأحياء الفقيرة لا يشاهدون سوى مباريات الدوري الإسباني والدوري الإيطالي على القنوات المفتوحة، بشرط أن توفر الأسرة طبقا لالتقاط الإشارة. وكانت فرصة مشاهدة القنوات الفضائية بمثابة شيء خيالي بالنسبة للكثير من البريطانيين الذين كانوا يفضلون رؤية مهارات وإبداعات النجم الليبيري جورج وايا والإيطالي أليساندرو ديل بييرو في ذلك الوقت، بدلا من مشاهدة مباريات الدوري الإنجليزي في بلادهم. وحتى بطولة دوري أبطال أوروبا التي كانت تحظى بمتابعة كبيرة في ذلك الوقت لم تكن تشهد تألقا من جانب الأندية الإنجليزية، فعندما فاز مانشستر يونايتد باللقب عام 1999 كان أول فريق إنجليزي يفوز بهذه البطولة العريقة على مدى أكثر من 15 عاما.
ولم تكن الأندية الإنجليزية تظهر أيضا بمستوى جيد في كأس العالم للأندية، وهي البطولة التي كانت الأندية البرازيلية تلعب فيها بجدية كبيرة للغاية باعتبارها أفضل مستوى يمكن لأي ناد في العالم أن يصل إليه. ولم يتمكن مانشستر يونايتد من تجاوز دور المجموعات في مجموعة ضمت كلا من ساوث ملبورن الأسترالي ونيكاكسا المكسيكي وفاسكو دا غاما البرازيلي عام 2000، وحتى عندما فاز ليفربول ببطولة دوري أبطال أوروبا بعد انتصاره الإعجازي على ميلان الإيطالي، خسر نهائي بطولة كأس العالم للأندية أمام ساو باولو البرازيلي بهدف دون رد عام 2005.
ولم يكن المنتخب الإنجليزي أفضل حالا، فقد فشل في التأهل لنهائيات كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة، والتي فاز منتخب البرازيل بلقبها بعد الفوز في المباراة النهائية على إيطاليا بركلات الترجيح. وحدث الأمر نفسه في نهائيات كأس العالم بفرنسا عام 1998 التي وصل خلالها المنتخب البرازيلي للمباراة النهائية، وكان يضم لاعبين مثل رونالدو وريفالدو ورونالدينيو، الذين كان لهم دور كبير في إلهام جيل الشباب من البرازيليين باللعب في إسبانيا أو إيطاليا. وكان هؤلاء النجوم أيضا ضمن تشكيلة المنتخب البرازيلي الفائز ببطولة كأس العالم 2002.
والآن، أصبح البرازيليون قادرين على متابعة عدد كبير من المسابقات المحلية والأجنبية على شاشات التلفاز. ورغم أن معظم السكان يعملون في وظائف ثابتة، إلا أن الحد الأدنى للأجور لا يزال يزيد قليلا على 200 جنيه إسترليني في الشهر؛ وهو ما يجعل رسوم الاشتراك في القنوات التي تنقل المباريات باهظة الثمن وليست في متناول كثيرين. وترفض بعض الشركات حتى يومنا هذا تقديم خدماتها إلى أجزاء من بلدات البرازيل ومدنها والتي ترى أنها تمثل خطورة على الفنيين العاملين بها.
ورغم كل هذه العوائق، يلجأ متابعو وعشاق كرة القدم في الأحياء الفقيرة إلى ما يطلق عليه اسم «إشارات غاتو السرية»، التي تعني أنه يمكن «استعارة» الإشارات من مقدمي الخدمات الخاصة، والذين غالبا ما يكونون في الأحياء الغنية القريبة، على أن تصبح أي قناة متاحة مقابل دفع نحو 10 جنيهات إسترلينية شهريا. وبعدما أصبح المزيد من الشباب الآن قادرين على ممارسة ألعاب كرة القدم مثل «فيفا» و«برو إفولوشن سوكر»، بات بإمكانهم معرفة المزيد والمزيد عن مسابقات رياضية أخرى خارج إسبانيا وإيطاليا. وحتى الأطفال الذين ليس لديهم أجهزة تلفاز يمكنهم ممارسة ألعاب كرة القدم في مقاهي الإنترنت.
ومرة أخرى، وفي عام 2012 تغلب ناد برازيلي آخر على منافسه الإنجليزي بهدف دون رد ليتوج ببطولة كأس العالم للأندية، وهذه المرة كان نادي كورينثيانز الذي فاز على تشيلسي، لكن النادي الإنجليزي كان يضم بين صفوفه ثلاثة لاعبين برازيليين هم راميريز وأوسكار وديفيد لويز. وفي بداية موسم 2013-2014، انضم ويليان، الذي قضى 10 سنوات في نادي كورينثيانز قبل أن يلعب لنادي شاختار دونيتسك الأوكراني، إلى نادي تشيلسي هو الأخر.
وكان انتقال هؤلاء اللاعبين الأربعة إلى نادي تشيلسي، وبخاصة أوسكار الذي انضم مباشرة من البرازيل إلى إنجلترا رغم العروض الأخرى التي تلقاها اللاعب، بمثابة تغيير كبير في سوق انتقالات اللاعبين البرازيليين للخارج. فعلى مدى سنوات كثيرة كانت الأندية الإنجليزية تكتفي برؤية اللاعبين البرازيليين يخرجون للعب في إسبانيا أو إيطاليا بسبب رغبة اللاعبين البرازيليين الشباب على السير على خطى الأساطير الأكبر سنا، فضلا عن التشابه بين البرازيل وإسبانيا وإيطاليا من حيث الطقس والثقافة وطريقة اللعب.
ولم يكن اللاعبون البرازيليون قد حققوا نجاحا كبيرا في إنجلترا، باستثناء جونينيو وجيلبيرتو سيلفا، كما أن الدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب قدرات بدنية كبيرة، علاوة على برودة الطقس في فصل الشتاء، وهي العوامل التي كانت تقلل من رغبة البرازيليين في اللعب في إنجلترا.
وانتقل فيليب كوتينيو – الذي يعد أكثر اللاعبين البرازيليين تسجيلا للأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز – إلى ليفربول في يناير (كانون الثاني) 2013. ولا يوجد أدنى شك في أن كوتينيو قد لعب دورا كبيرا في انتقال مواطنه روبرتو فيرمينيو إلى ليفربول أيضا بعد عامين. وكان له دور أيضا في انتقال غابريل جيسوس إلى مانشستر سيتي مباشرة من بالميراس بعدما ساعد ناديه البرازيلي على الفوز بأول بطولة للدوري البرازيلي منذ 22 عاما.
ومنحت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، الفرصة للاعبين البرازيليين الطموحين الذين نشأوا في مناطق فقيرة لكي يحققوا طموحاتهم المادية، وأصبح مانشستر سيتي وتشيلسي الوجهة الأكثر جذبا للاعبين الباحثين عن الأموال. لكن هذا الوضع قد لا يستمر طويلا، بعدما غيّر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم القواعد بهدف تقليل عدد اللاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي في الدوري الإنجليزي الممتاز، علاوة على أن إغلاق أبواب بريطانيا أمام العمال المهاجرين بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي قد يثبط اللاعبين عن الانتقال من أوروبا إلى إنجلترا. ويمكن للكثير من البرازيليين استخراج جوازات سفر إيطالية أو إسبانية أو برتغالية بسبب أصولهم القريبة من هذه البلدان؛ وهو ما يجعل الدول الأوروبية أقل بيروقراطية من بريطانيا وأكثر جاذبية للاعبين البرازيليين. وقد اقترحت البرتغال أيضا نظاما لحرية التنقل بين البلدان الناطقة باللغة البرتغالية.
صحيح أن الأندية الإنجليزية باتت تجذب اللاعبين الشباب، لكن الشيء المؤكد هو أن قمة طموح جميع اللاعبين البرازيليين الشباب هو اللعب لريال مدريد وبرشلونة في إسبانيا. وقد ينتقل كوتينيو إلى برشلونة، لكي يلعب إلى جانب مواطنه نيمار، الذي تجمعه به علاقة وثيقة منذ أن كانا يلعبان معا في منتخب البرازيل للشباب. ولو قدم غابريل جيسوس أداء جيدا مع مانشستر سيتي لمواسم عدة فقد يلحق بهما في برشلونة بعدا عتزال ليونيل ميسي ولويس سواريز.
وخلال الشهر الماضي، انتعشت آمال جميع اللاعبين الشباب في البرازيل بعدما علموا أن لاعب فلامنغو البرازيلي الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، فينيسيوس جونيور، قد وافق على الانتقال إلى ريال مدريد. ولن ينتقل كل لاعب شاب في البرازيل إلى ريال مدريد مقابل 46 مليون يورو، كما فعل جونيور؛ لذا فإن الدوري الإنجليزي الممتاز سوف يظل يجذب اللاعبين البرازيليين الشباب الذين يرون الآن النجوم الكبار وهم يتألقون مع الأندية الإنجليزية.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.