بعد إيطاليا وإسبانيا... البرازيليون يحلمون باللعب في الدوري الإنجليزي

بسبب ارتفاع شعبيته في جميع أنحاء العالم وتعاقد أنديته مع أبرز النجوم

جيسوس آخر البرازيليين الذين جذبتهم إنجلترا - البرازيليان ديفيد لويز وويليان ساهما في حصد تشيلسي أكثر من لقب («الشرق الأوسط})
جيسوس آخر البرازيليين الذين جذبتهم إنجلترا - البرازيليان ديفيد لويز وويليان ساهما في حصد تشيلسي أكثر من لقب («الشرق الأوسط})
TT

بعد إيطاليا وإسبانيا... البرازيليون يحلمون باللعب في الدوري الإنجليزي

جيسوس آخر البرازيليين الذين جذبتهم إنجلترا - البرازيليان ديفيد لويز وويليان ساهما في حصد تشيلسي أكثر من لقب («الشرق الأوسط})
جيسوس آخر البرازيليين الذين جذبتهم إنجلترا - البرازيليان ديفيد لويز وويليان ساهما في حصد تشيلسي أكثر من لقب («الشرق الأوسط})

منذ وقت ليس ببعيد، كان اللاعبون البرازيليون الشباب يعملون جاهدين على لفت أنظار الأندية الإسبانية والإيطالية، لكنهم الآن يحلمون باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بفضل ارتفاع شعبيته في جميع أنحاء العالم. «أريد أن أكون لاعبا في مانشستر سيتي أو في تشيلسي»، هذه هي الكلمات التي قالها مجموعة من الأولاد الصغار المتحمسين وهم يمسكون الكرة بأيديهم ويُعدون قوائم المرمى الذي سيسددون عليه الكرات في ثاني أكبر الأحياء الفقيرة في مدينة ساو باولو البرازيلية، بارايسوبوليس.
وعلى بعد دقائق قليلة من هؤلاء الأولاد، وفي ساحة يحدها سور خرساني، يلعب عدد آخر من الأولاد الأكبر سنا، وبعضهم حافي القدمين ويرتدي معظمهم قمصانا لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز طوال المساء وحتى تظهر أشعة شمس اليوم التالي. لم يكن هذا هو الحال قبل جيل من الآن، ففي تسعينات القرن الماضي كان البرازيليون في الأحياء الفقيرة لا يشاهدون سوى مباريات الدوري الإسباني والدوري الإيطالي على القنوات المفتوحة، بشرط أن توفر الأسرة طبقا لالتقاط الإشارة. وكانت فرصة مشاهدة القنوات الفضائية بمثابة شيء خيالي بالنسبة للكثير من البريطانيين الذين كانوا يفضلون رؤية مهارات وإبداعات النجم الليبيري جورج وايا والإيطالي أليساندرو ديل بييرو في ذلك الوقت، بدلا من مشاهدة مباريات الدوري الإنجليزي في بلادهم. وحتى بطولة دوري أبطال أوروبا التي كانت تحظى بمتابعة كبيرة في ذلك الوقت لم تكن تشهد تألقا من جانب الأندية الإنجليزية، فعندما فاز مانشستر يونايتد باللقب عام 1999 كان أول فريق إنجليزي يفوز بهذه البطولة العريقة على مدى أكثر من 15 عاما.
ولم تكن الأندية الإنجليزية تظهر أيضا بمستوى جيد في كأس العالم للأندية، وهي البطولة التي كانت الأندية البرازيلية تلعب فيها بجدية كبيرة للغاية باعتبارها أفضل مستوى يمكن لأي ناد في العالم أن يصل إليه. ولم يتمكن مانشستر يونايتد من تجاوز دور المجموعات في مجموعة ضمت كلا من ساوث ملبورن الأسترالي ونيكاكسا المكسيكي وفاسكو دا غاما البرازيلي عام 2000، وحتى عندما فاز ليفربول ببطولة دوري أبطال أوروبا بعد انتصاره الإعجازي على ميلان الإيطالي، خسر نهائي بطولة كأس العالم للأندية أمام ساو باولو البرازيلي بهدف دون رد عام 2005.
ولم يكن المنتخب الإنجليزي أفضل حالا، فقد فشل في التأهل لنهائيات كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة، والتي فاز منتخب البرازيل بلقبها بعد الفوز في المباراة النهائية على إيطاليا بركلات الترجيح. وحدث الأمر نفسه في نهائيات كأس العالم بفرنسا عام 1998 التي وصل خلالها المنتخب البرازيلي للمباراة النهائية، وكان يضم لاعبين مثل رونالدو وريفالدو ورونالدينيو، الذين كان لهم دور كبير في إلهام جيل الشباب من البرازيليين باللعب في إسبانيا أو إيطاليا. وكان هؤلاء النجوم أيضا ضمن تشكيلة المنتخب البرازيلي الفائز ببطولة كأس العالم 2002.
والآن، أصبح البرازيليون قادرين على متابعة عدد كبير من المسابقات المحلية والأجنبية على شاشات التلفاز. ورغم أن معظم السكان يعملون في وظائف ثابتة، إلا أن الحد الأدنى للأجور لا يزال يزيد قليلا على 200 جنيه إسترليني في الشهر؛ وهو ما يجعل رسوم الاشتراك في القنوات التي تنقل المباريات باهظة الثمن وليست في متناول كثيرين. وترفض بعض الشركات حتى يومنا هذا تقديم خدماتها إلى أجزاء من بلدات البرازيل ومدنها والتي ترى أنها تمثل خطورة على الفنيين العاملين بها.
ورغم كل هذه العوائق، يلجأ متابعو وعشاق كرة القدم في الأحياء الفقيرة إلى ما يطلق عليه اسم «إشارات غاتو السرية»، التي تعني أنه يمكن «استعارة» الإشارات من مقدمي الخدمات الخاصة، والذين غالبا ما يكونون في الأحياء الغنية القريبة، على أن تصبح أي قناة متاحة مقابل دفع نحو 10 جنيهات إسترلينية شهريا. وبعدما أصبح المزيد من الشباب الآن قادرين على ممارسة ألعاب كرة القدم مثل «فيفا» و«برو إفولوشن سوكر»، بات بإمكانهم معرفة المزيد والمزيد عن مسابقات رياضية أخرى خارج إسبانيا وإيطاليا. وحتى الأطفال الذين ليس لديهم أجهزة تلفاز يمكنهم ممارسة ألعاب كرة القدم في مقاهي الإنترنت.
ومرة أخرى، وفي عام 2012 تغلب ناد برازيلي آخر على منافسه الإنجليزي بهدف دون رد ليتوج ببطولة كأس العالم للأندية، وهذه المرة كان نادي كورينثيانز الذي فاز على تشيلسي، لكن النادي الإنجليزي كان يضم بين صفوفه ثلاثة لاعبين برازيليين هم راميريز وأوسكار وديفيد لويز. وفي بداية موسم 2013-2014، انضم ويليان، الذي قضى 10 سنوات في نادي كورينثيانز قبل أن يلعب لنادي شاختار دونيتسك الأوكراني، إلى نادي تشيلسي هو الأخر.
وكان انتقال هؤلاء اللاعبين الأربعة إلى نادي تشيلسي، وبخاصة أوسكار الذي انضم مباشرة من البرازيل إلى إنجلترا رغم العروض الأخرى التي تلقاها اللاعب، بمثابة تغيير كبير في سوق انتقالات اللاعبين البرازيليين للخارج. فعلى مدى سنوات كثيرة كانت الأندية الإنجليزية تكتفي برؤية اللاعبين البرازيليين يخرجون للعب في إسبانيا أو إيطاليا بسبب رغبة اللاعبين البرازيليين الشباب على السير على خطى الأساطير الأكبر سنا، فضلا عن التشابه بين البرازيل وإسبانيا وإيطاليا من حيث الطقس والثقافة وطريقة اللعب.
ولم يكن اللاعبون البرازيليون قد حققوا نجاحا كبيرا في إنجلترا، باستثناء جونينيو وجيلبيرتو سيلفا، كما أن الدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب قدرات بدنية كبيرة، علاوة على برودة الطقس في فصل الشتاء، وهي العوامل التي كانت تقلل من رغبة البرازيليين في اللعب في إنجلترا.
وانتقل فيليب كوتينيو – الذي يعد أكثر اللاعبين البرازيليين تسجيلا للأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز – إلى ليفربول في يناير (كانون الثاني) 2013. ولا يوجد أدنى شك في أن كوتينيو قد لعب دورا كبيرا في انتقال مواطنه روبرتو فيرمينيو إلى ليفربول أيضا بعد عامين. وكان له دور أيضا في انتقال غابريل جيسوس إلى مانشستر سيتي مباشرة من بالميراس بعدما ساعد ناديه البرازيلي على الفوز بأول بطولة للدوري البرازيلي منذ 22 عاما.
ومنحت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، الفرصة للاعبين البرازيليين الطموحين الذين نشأوا في مناطق فقيرة لكي يحققوا طموحاتهم المادية، وأصبح مانشستر سيتي وتشيلسي الوجهة الأكثر جذبا للاعبين الباحثين عن الأموال. لكن هذا الوضع قد لا يستمر طويلا، بعدما غيّر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم القواعد بهدف تقليل عدد اللاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي في الدوري الإنجليزي الممتاز، علاوة على أن إغلاق أبواب بريطانيا أمام العمال المهاجرين بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي قد يثبط اللاعبين عن الانتقال من أوروبا إلى إنجلترا. ويمكن للكثير من البرازيليين استخراج جوازات سفر إيطالية أو إسبانية أو برتغالية بسبب أصولهم القريبة من هذه البلدان؛ وهو ما يجعل الدول الأوروبية أقل بيروقراطية من بريطانيا وأكثر جاذبية للاعبين البرازيليين. وقد اقترحت البرتغال أيضا نظاما لحرية التنقل بين البلدان الناطقة باللغة البرتغالية.
صحيح أن الأندية الإنجليزية باتت تجذب اللاعبين الشباب، لكن الشيء المؤكد هو أن قمة طموح جميع اللاعبين البرازيليين الشباب هو اللعب لريال مدريد وبرشلونة في إسبانيا. وقد ينتقل كوتينيو إلى برشلونة، لكي يلعب إلى جانب مواطنه نيمار، الذي تجمعه به علاقة وثيقة منذ أن كانا يلعبان معا في منتخب البرازيل للشباب. ولو قدم غابريل جيسوس أداء جيدا مع مانشستر سيتي لمواسم عدة فقد يلحق بهما في برشلونة بعدا عتزال ليونيل ميسي ولويس سواريز.
وخلال الشهر الماضي، انتعشت آمال جميع اللاعبين الشباب في البرازيل بعدما علموا أن لاعب فلامنغو البرازيلي الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، فينيسيوس جونيور، قد وافق على الانتقال إلى ريال مدريد. ولن ينتقل كل لاعب شاب في البرازيل إلى ريال مدريد مقابل 46 مليون يورو، كما فعل جونيور؛ لذا فإن الدوري الإنجليزي الممتاز سوف يظل يجذب اللاعبين البرازيليين الشباب الذين يرون الآن النجوم الكبار وهم يتألقون مع الأندية الإنجليزية.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.