ألمانيا تتخطى الكاميرون... وتشيلي تفلت من كمين أستراليا

البرتغال تدفع الثمن رغم الفوز الكاسح على نيوزيلندا... وروسيا تودع كأس القارات

كريم ديميرباي (يسار) يفتتح ثلاثية المنتخب الألماني (رويترز) - رونالدو بعد افتتاحه رباعية البرتغال (أ.ف.ب)
كريم ديميرباي (يسار) يفتتح ثلاثية المنتخب الألماني (رويترز) - رونالدو بعد افتتاحه رباعية البرتغال (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تتخطى الكاميرون... وتشيلي تفلت من كمين أستراليا

كريم ديميرباي (يسار) يفتتح ثلاثية المنتخب الألماني (رويترز) - رونالدو بعد افتتاحه رباعية البرتغال (أ.ف.ب)
كريم ديميرباي (يسار) يفتتح ثلاثية المنتخب الألماني (رويترز) - رونالدو بعد افتتاحه رباعية البرتغال (أ.ف.ب)

أفلت المنتخب التشيلي لكرة القدم من كمين المنتخب الأسترالي وتعادل معه 1 - 1 أمس، في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الثانية بكأس القارات المقامة حاليا بروسيا. وتقدم المنتخب الأسترالي بهدف سجله جيمس ترويسي في الدقيقة الـ42، قبل أن يتعادل المنتخب التشيلي عن طريق مارتن رودريجيز في الدقيقة الـ67 ورفع المنتخب التشيلي رصيده إلى خمس نقاط في المركز الثاني، كما رفع المنتخب الأسترالي رصيده إلى نقطتين في المركز الثالث. وبهذا التعادل تأهل المنتخب التشيلي بصفته ثاني المجموعة الثانية خلف المنتخب الألماني، الذي رفع رصيده إلى سبع نقاط وتصدر المجموعة بعد أن تغلب على المنتخب الكاميروني 3 – 1، في حين ودع منتخبا أستراليا والكاميرون منافسات البطولة. ومن المقرر أن يلتقي المنتخب التشيلي مع نظيره البرتغالي، في حين يلتقي المنتخب الألماني مع المنتخب المكسيكي في الدور قبل النهائي من البطولة.
* البرتغال × نيوزيلندا
ربما سيكون لمنتخب نيوزيلندا تأثير على محصلة كأس القارات في النهاية رغم خروج الفريق مبكراً من البطولة المقامة في روسيا. وودّع منتخب نيوزيلندا البطولة بعد خسارته في جميع مبارياته الثلاث، لكنه نال الاحترام، حيث لم يشأ فرناندو سانتوس مدرب المنتخب البرتغالي المخاطرة في مواجهتهم.
وجاءت هزيمة نيوزلندا بصعوبة أمام المكسيك 1/ 2 لتقنع سانتوس بأنه ينبغي عليه الدفع بأفضل لاعبيه في مواجهة نيوزلندا، بما في ذلك كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم، من أجل تأمين العبور للمربع الذهبي. ورغم حاجة الفريق البرتغالي لنقطة واحدة أمام نيوزيلندا في المجموعة الأولى، فقد قرر سانتوس المخاطرة بلاعبين، هما المدافع بيبي ولاعب الوسط برناردو سيلفا حيث تلقى كل منهما بطاقة صفراء، وكانا يواجهان شبح الإيقاف حال حصولهما على إنذار جديد. وقام الفريق البرتغالي بالمهمة على أكمل وجه واكتسح نظيره النيوزيلندي برباعية نظيفة في سان بطرسبرغ، لكن رغم ذلك فإن احترام سانتوس لنيوزيلندا جاء بثمن باهظ.
الفريق البرتغالي سيفتقد جهود بيبي في المربع الذهبي بعد تلقيه الإنذار الثاني في البطولة. وقرر سانتوس الدفع بمدافع ريال مدريد منذ البداية من أجل إيقاف مفاتيح الخطورة لدى نيوزيلندا في الألعاب الهوائية، وبمرور الوقت تأخر المدرب في سحب بيبي، رغم تقدم فريقه 2/ صفر، حيث كان يرى وجود خطورة محتملة لدى الخصم. وأشار سانتوس إلى أن «لويس نيتو كان يجري عملية الإحماء، كنا نخطط للدفع به مكان بيبي عند حسم النتيجة، هدفي كان استبدال بيبي لكننا عانينا من بداية صعبة للشوط الثاني». وبعد ارتكابه مخالفة تلقى بيبي البطاقة الصفراء، وهو ما علق عليه سانتوس بالقول: «إذا كنت أعرف أن ذلك سيحدث كنتُ سأقوم بتغيره قبل ذلك». غياب بيبي عن المربع الذهبي قد يكون له ثمن باهظ للبرتغال، في ظل مساعي الفريق لضم لقب كأس القارات إلى لقب كأس الأمم الأوروبية.
ومن جانبه، رأى أنتوني هودسون مدرب نيوزلندا أن قرار سانتوس بالدفع بأمثال رونالدو وبيبي منذ البداية هو إشارة على أن فريقه لم يعد بالخصم الذي يستهان به. وقال هودسون: «هي إشارة كبيرة للفريق صاحب المركز الـ95 في التصنيف العالمي». ودفعت نيوزلندا الثمن في النهاية إذ إن الفريق بعد تأخره صفر/ 2 ظل يحاول السعي لمبادلة خصمه البرتغالي الهجمات. وأوضح هودسون «كان من الممكن أن نحاول إبقاء النتيجة على ما هي عليه»، ولكن المدرب الإنجليزي سحب المدافع اندرو دورانتي ولعب بثلاثة مهاجمين، وقال: «لقد دفعنا الثمن في النهاية».
رونالدو الذي سجل الهدف الأول للبرتغال من ضربة جزاء وحصل على لقب رجل المباراة للمرة الثالثة على التوالي، قال: «نشعر بالثقة وبصرف النظر عن منافسنا في المربع الذهبي فإننا نتطلع للفوز». ورفعت البرتغال رصيدها إلى سبع نقاط في صدارة المجموعة بفارق الأهداف عن المكسيك التي تغلبت على روسيا 2 - 1 لتلحق ببطلة أوروبا لقبل النهائي. ووضع رونالدو الهداف التاريخي للبرتغال وأفضل لاعب في العالم أربع مرات منتخب بلاده في المقدمة بركلة جزاء في الدقيقة 33 ليحرز هدفه 75 بقميص المنتخب. وعزز برناردو سيلفا النتيجة بعدها بأربع دقائق عندما تابع تمريرة عرضية ليسدد كرة منخفضة في الشباك من داخل منطقة الجزاء.
وأضاف أندريه سيلفا الهدف الثالث لمنتخب البرتغال، والثامن له في 11 مباراة، بتسديدة رائعة في الزاوية البعيدة من داخل منطقة الجزاء قبل النهاية بعشر دقائق. ونجح ناني، الذي شارك بدلا من رونالدو في الشوط الثاني وحمل شارة القيادة بدلا منه، في تسجيل الهدف الرابع في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع.
وظهرت بطلة أوروبا بشكل جيد وفعال ولم تتعرض لأي خطر رغم البداية البطيئة. ولم تكن كل الأنباء جيدة بالنسبة للبرتغال حيث أصيب برناردو سيلفا وغادر الملعب في الشوط الثاني بينما تسبب تدخل متهور في حصول المدافع المخضرم بيبي على إنذار هو الثاني له في البطولة ليغيب عن مباراة قبل النهائي يوم الأربعاء المقبل. وقال سانتوس مدرب البرتغال: «كانت مباراة غريبة. استطعنا الهيمنة عليها لكنهم صنعوا لنا بعض المشكلات ولو نجحوا في جعل النتيجة 2 - 1 لكانت الأمور تعقدت».
وتألق ستيفان مارينوفيتش حارس نيوزيلندا، الذي ساعد أونترهاخينغ في التأهل من دوري الدرجة الرابعة الألماني، الموسم الماضي، في الشوط الثاني. وبدا بطل الأوقيانوس بعيداً عن تشكيل أي خطورة على البرتغال لينهي مشاركته الرابعة في البطولة دون الفوز في أي مباراة خلال مشاركاته في البطولة إجمالاً حيث خسر 11 بين 12 مباراة واكتفى بتعادل واحد.
وتتذيل نيوزيلندا المجموعة دون رصيد من النقاط. ورغم ذلك كان هودسون مدرب نيوزيلندا فخوراً بفريقه الذي لم يلجأ للدفاع في الشوط الثاني. وقال للصحافيين: «ندرك أننا قدمنا بعض الأداء الجيد في بعض الفترات. لم نتوقف أبداً. صنعنا عدة فرص ووضعناهم تحت ضغط وكان يمكننا الظهور بشكل أفضل في هذه البطولة. هذا الفريق يسير في الطريق الصحيح، لأنه يملك شخصية رائعة وثقة كبيرة ومجموعة من اللاعبين الشبان الذين يتحركون في الطريق الصحيح».
وسنحت أول فرصة خطيرة للبرتغال في المباراة عندما ارتدَّت ضربة رأس من رونالدو من العارضة في الدقيقة 26. وتقدمت البرتغال عندما سقط دانيلو داخل منطقة الجزاء بعد تدخل من قبل اثنين من المدافعين، ليحتسب الحكم ركلة جزاء دون الحاجة للاستعانة بحكم الفيديو ليسجل رونالدو أول الأهداف. وبعدها بأربع دقائق تلقى إليزيو تمريرة ذكية من ريكاردو كواريسما في الناحية اليسرى ليعيدها إلى الوسط ليتابعها برناردو سيلفا في الشباك رغم تعرضه لضربة في كاحله. وأنقذ مارينوفيتش عدة فرص من رونالدو وأندريه سيلفا وناني لكنه لم ينجح في منع هدفي سيلفا وناني المتأخرين. وهذا هو الهدف الدولي رقم 25 لناني.
* روسيا × المكسيك
استفاد هيرفينغ لوزانو من دفاع سيئ لروسيا ليحرز هدفاً رائعاً منح المكسيك الفوز 2 - 1 على البلد المضيف الذي ودَّع كأس القارات. ولم يستطع الحارس ايغور اكينفييف قراءة الموقف بعدما أبعد هيكتور هيريرا كرة لمسافة 80 متراً من منطقة جزاء المكسيك بعد سبع دقائق على بداية الشوط الثاني. وسقطت الكرة على بعد 25 متراً من مرمى روسيا وتردد اكينفييف ودفاعه ليصل لوزانو أولا إلى الكرة ويضعها برأسه من فوق الحارس داخل المرمى ليضمن بطل اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف) الوصول للدور قبل النهائي. وعززت روسيا آمال جماهيرها عندما تقدمت في الشوط الأول عبر ألكسندر ساميدوف لكن نستور اراوخو أدرك التعادل سريعاً بعد مرور نصف ساعة من اللعب.
وخروج روسيا المبكر هو ضربة أخرى للبلد الذي سيستضيف كأس العالم في العام المقبل بعد وداع بطولة أوروبا العام الماضي من دور المجموعات عندما فشلت في الفوز بأي مباراة. وانتهت آمال روسيا في الدقيقة 68 بعد طرد يوري جيركوف، وتفادت روسيا المزيد من الإحراج عندما ألغى حكم الفيديو هدفا ثالثا للمكسيك. وتمت الاستعانة بالإعادة التلفزيونية في الدقيقة 17 بعد سقوط فيدور سمولوف مهاجم روسيا داخل منطقة الجزاء بعد احتكاك مع اراوخو لكن الحكم قرر عدم احتساب ركلة جزاء.
وسيطرت المكسيك على اللعب مبكرا، لكن روسيا هي من تقدمت عندما سدد ساميدوف كرة داخل مرمى جويرمو أوتشوا من داخل منطقة الجزاء، بعدما فشل دفاع المكسيك في إبعاد الكرة ولم يستطع ألكسندر اروخين تسديد الكرة. وأدرك المدافع اراوخو التعادل للمكسيك بضربة رأس من فوق الحارس. وشعرت الجماهير أن روسيا ربما أهدرت فرصة الصعود، وجاء هدف لوزانو ليؤكد مخاوفها.
وساند ستانيسلاف تشيرتشيسوف مدرب روسيا وحارس المنتخب السابق الحارس اكينفييف. وقال للصحافيين: «كل حارس مرمى معرض لارتكاب الأخطاء، وهذا أمر تستطيع التعامل معه. الحياة تستمر وهذه رياضة، وأنا مقتنع أنه سيستمر في المنتخب، وسيدخل السعادة على الجماهير». وتابع: «المشاعر تسيطر على الجميع، وهذا ليس الوقت للتوصل إلى أي استنتاجات. يحدوني الأمل أن يستفيد اللاعبون من هذا الأمر للنضج والتطور».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.