تل أبيب تتهم «حزب الله» بصنع أسلحة في لبنان واليمن

رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية قال إنه يطور قدراته بمساعدة إيرانية

تل أبيب تتهم «حزب الله» بصنع أسلحة في لبنان واليمن
TT

تل أبيب تتهم «حزب الله» بصنع أسلحة في لبنان واليمن

تل أبيب تتهم «حزب الله» بصنع أسلحة في لبنان واليمن

في تصريح غير مسبوق قال هرتسي هليفي، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، إن حزب الله اللبناني يطور قدراته العسكرية على الحدود الشمالية لإسرائيل بمساعدة التكنولوجيا والصناعات الإيرانية، وأصبح يصنع الأسلحة بنفسه في لبنان واليمن بفضل الخبرة الإيرانية الكبيرة في هذا المجال.
وجاءت أقوال هليفي خلال كلمته أمس في ختام مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية الإسرائيلية، الذي ينظمه معهد الدراسات المتعددة المجالات (IDC) في مدينة هرتسليا، والذي تنظمه مؤسسة الدبلوماسية والدراسات الاستراتيجية، ويعتبر أحد أهم المؤتمرات السنوية المثابرة في إسرائيل، وأحد أهم الأماكن التي تحدد فيها السياسة الإسرائيلية والاستراتيجيات المختلفة، وبه أيضاً تقاس نجاعة السياسات السابقة والخطوات التي أُخِذَت.
وأوضح هليفي أن إيران أقامت بنفسها مصانع أسلحة في العراق، لكنها تعتمد في اليمن ولبنان على «حزب الله»، وتوفر له ما يحتاج إليه من الدعم التكنولوجي والمالي والمواد الخام.
وأشار إلى أن إيران و«حزب الله» والنظام السوري يشكلون اليوم التهديد الأساسي لدول المنطقة برمتها، والتهديد المركزي لإسرائيل أيضاً. وإشكالية إيران لا تكمن فقط في قدراتها النووية، بل لأنها موجودة في العراق وسوريا واليمن بقوة وسطوة.
وأضاف هليفي موضحاً: «نرى أن (حزب الله) يجهز بنية تحتية عسكرية تقوم على التكنولوجيا الإيرانية، ويصنع الأسلحة وينقلها إلى جنوب لبنان لينصبها على مرمى حجر من الحدود تحت غطاء منظمة خضراء. ونرى أن (حزب الله) يقيم مصانع أسلحة إيرانية أيضاً في اليمن بمشاركة فاعلة مع الخبراء الإيرانيين، علما بأن إيران أقامت في السنة الأخيرة مصانع لصناعة الأسلحة الموجهة في العراق واليمن. ورغم أن الاتفاق النووي يمنعها من صنع أسلحة معينة، لكنها تصنع أسلحة أخرى. وعلى سبيل المثال فإن 20 دولة في المنطقة وجوارها مهددة من صواريخ زلزال الإيرانية».
واعتبر هليفي إطلاق الصواريخ من إيران إلى سوريا مجرد عرض غير موفق ولا يدعو للخوف. وقال في هذا السياق: «رأينا إيران تطلق الصواريخ من مدى متوسط على (داعش)، وهنا أتساءل: إذا كانت إيران تتصرف بحرية في سوريا فلماذا أطلقت الصواريخ من أراضيها وليس من سوريا؟ وفي حال كان هذا مجرد عرض فلا أعتقد أنه موفَّق، ولا يثير المخاوف حتى».
وشدد هليفي في مداخلته على أن «تنظيم داعش لن يختفي، وكذلك محاربة الإرهاب، فالإرهاب موجود ليبقى، و(داعش) خسر كثيراً من مناطق نفوذه، لكن هذا لا يعني أن الجماعات الإسلامية الشبيهة ستختفي. فإرهاب (داعش) أو غيره يواصل الانتشار في العالم، ولا شك أن هناك علاقة وطيدة ما بين ما يجري في الرقة والموصل وموجة الإرهاب التي تشهدها أوروبا».
ومع أن هليفي رأى أن «احتمال المبادرة لمعركة عسكرية ما زالت ضعيفة»، إلا أنه أشار إلى استمرار محاولات بناء القوة، خصوصاً في غزة ولبنان، وأن القوة العسكرية باتت تنتقل بسهولة إلى أيدٍ غير مسؤولة، وقال بهذا الخصوص: «أعداؤنا الذين يسعون للجم إسرائيل سيتسببون في شن حرب عليهم... في أيامنا الحروب تبدأ وتنتهي بطريقة مختلفة، الحرب على التنظيمات لا تبدأ بقرار، بل تبدأ بتدهور العلاقات شيئاً فشيئاً مع هذه التنظيمات، ولا تنتهي الحرب بحسم عسكري واضح».
وأشار هليفي إلى أن سكان الشرق الأوسط يشكلون 5 في المائة من سكان العام، لكنهم يدفعون 30 في المائة من ضحايا الإرهاب و60 في المائة من اللاجئين في العالم.
وبخصوص قطاع غزة، قال هليفي إنه منذ العدوان الأخير «أدخلنا سبعة ملايين طن من مواد البناء، أي 14 ضعفاً مما استعمل في بناء برج خليفة، فكم منها استُعمِل لصالح المواطنين في غزة؟ هل حصل الطلاب على جهاز تعليمي أفضل؟ نحن أيضاً غير معنيين بانفجار الوضع في غزة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.