برينس بواتينغ: تجربتي في إنجلترا فاشلة... ومانديلا عرض علي الزواج من ابنته

لاعب لاس بالماس الإسباني الحالي وتوتنهام وبورتسموث السابق أصبح رائداً في مكافحة العنصرية بكلمته المؤثرة في الأمم المتحدة

TT

برينس بواتينغ: تجربتي في إنجلترا فاشلة... ومانديلا عرض علي الزواج من ابنته

في مقابلة استمرت أكثر من ساعة، تحدث النجم الغاني كيفن برينس بواتينغ عن الأندية الثمانية التي لعب لها في أربعة بلدان مختلفة، ومواجهة شقيقه في نهائيات كأس العالم، ولقائه بالزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، الذي عرض عليه الزواج من ابنته.
كما تطرق الحديث لأشياء لا يراها الناس مثل شعور بواتينغ بالوحدة، وأشياء أخرى ظاهرة للعيان مثل موهبته الكبيرة وشخصيته ومواجهاته من الآخرين وقناعاته وسعيه الدائم للتشبث بالموقف الذي يرى أنه صائب.
في شهر مارس (آذار) 2013، لبي النجم الغاني دعوة من الأمم المتحدة للحديث عن مكافحة العنصرية، ووقف في جنيف في ذلك اليوم تبدو عليه علامات الذكاء والقدرة على الحديث بأكثر من لغة، للدرجة التي جعلت شقيقه يصفه بأنه مثل «الحرباء» لقدرته الكبيرة على التكيف مع أي بيئة.
يقول بواتينغ إنه استعد لهذا الحدث على مدى «ما يقرب من 24 ساعة يوميا لمدة خمسة أيام متواصلة»، لكنه كان لا يزال يشعر بالرهبة من إلقاء كلمة إلى جانب نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
يقول النجم الغاني المولود في ألمانيا: «ركلتني بيلاي في ساقي من تحت الطاولة وقالت: لا تقلق، ستكون على ما يرام. لكني لم أكن كذلك، بعدما رأيت 60 كاميرا وأضواء حمراء وتسجيلات، يا إلهي. تعثرت قليلا في البداية، ثم بدأت الحديث بكل طلاقة. وعندما انتهيت، وقف الجميع يصفقون بحرارة، وقالوا إنهم لم يروا شخصا يتحدث بهذه الطريقة من قبل».
وأضاف نجم ميلان الإيطالي السابق: «لقد كانت لحظة عاطفية للغاية، لكني لا أستطيع أن أصف كم كانت جميلة. من الناحية الشخصية، كان شيئا لا يصدق أن تتاح لي الفرصة للحديث عما أشعر به وما رأيته وما واجهته في حياتي. لكني كنت هناك للحديث عن شيء سلبي للغاية (الحديث عن العنصرية)، لذا كنت أشعر بأنني ممزق من الداخل، فقد كان من الصعب أن أذهب هناك وأتحدث عن ذلك».
لم تكن هناك أية إرشادات أو تعليمات بشأن الحديث في هذا الحدث الهام، لكن بواتينغ، المولود لأب غاني وأم ألمانية، كان قد حصل على دعوة من الأمم المتحدة للحديث عن العنصرية بعدما انسحب من مباراة ودية لفريقه ميلان الإيطالي أمام وبرو باتريا في يناير (كانون الثاني) 2013 عندما تعرض هو وأوروبي إيمانويلسون ومباي نيانغ وسولي مونتاري لهتافات عنصرية. وكانت الرسالة التي وجهها بواتينغ بانسحابه من المباراة قوية للغاية. ربما لا تكون مقصودة، لكنه بدأ خطوة هامة في مكافحة العنصرية.
يقول بواتينغ: «كان رد فعل تلقائياً. ولو فكرت في الأمر، ربما لن أفعله مرة ثانية. ربما كان يتعين علي أن أتحدث مع حكم اللقاء أو أن أذهب للمعلق الداخلي للمباراة لكي يقول شيئا للجمهور. الانسحاب من المباريات لا يكون رد الفعل الأفضل دائما، لأننا يجب أن نتحمل المسؤولية، لكنني لم أكن قادرا على التحمل أكثر من ذلك ولم أكن قادرا على السيطرة على مشاعري، وقلت لنفسي: لماذا لا يزال يتعين علينا أن نتحمل ذلك؟».
وللأسف، وبعد مرور أربع سنوات على هذه الواقعة، لا تزال ملاعب كرة القدم تعاني من العنصرية، فخلال هذا الموسم تعرض اللاعب الإيطالي ماريو بالوتيللي لهتافات عنصرية في فرنسا. يقول بواتينغ: «الحديث في الأمم المتحدة يعني أن كلماتك ستصل إلى جميع أنحاء العالم، لكن هذا يحدث ليوم واحد فقط، وينسى الجميع الأمر في اليوم التالي».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن حل فريق العمل التابع له والذي كان يعمل على مكافحة العنصرية، مشيرا إلى أن المهمة قد أنجزت. وقال بواتينغ، الذي كان أول سفير لفريق عمل الفيفا لمكافحة العنصرية: «بالنسبة لهم، قد تكون المهمة قد أنجزت، لكن مثل هذه المهمة لم تنجز بعد في حقيقة الأمر، فقد رأينا تعرض بالوتيللي لهتافات عنصرية في باستيا. إنه صديق عزيز ووصف ما حدث له بأنه أمر لا يصدق، ولا يعرف ما يتعين عليه القيام به، وقال: ما الذي يمكنني أن أفعله؟ هل أضع شيئا على إنستغرام أو «تويتر»؟ في الحقيقة، لا يمكنه أن يكافح العنصرية بمفرده».
وأضاف: «يتعين علينا أن نكافح العنصرية بشكل أقوى ولا نقول إن المهمة قد انتهت. كان جوزيف بلاتر والاتحاد الدولي لكرة القدم يسعيان لإحداث تغيير في هذا الصدد، كما شارك في ذلك شخصيات مثل جوسيب غوارديولا وريو فيرديناند ورونالدو، ووقفوا جميعا إلى جانبي».
وقال اللاعب الغاني: «لقد أنجزنا ما كنا نريد أن ننجزه، لكننا بالطبع لم نكافح العنصرية بالشكل الذي كنت أتصوره. كان لدينا الكثير من الأفكار لكنها لم تغير شيئا. الاكتفاء بمجرد الظهور في إعلان والقول بأننا نكافح العنصرية لا يقضي عليها. هذا شيء جيد، لكن حتى هذه الإعلانات لا نراها إلا في دوري أبطال أوروبا».
وأضاف مبتسما: «والآن، استبعدوني من هذا الإعلان، ربما لأنني ألعب الآن في لاس بالماس ولا أشارك في دوري أبطال أوروبا، لكن هذه رسالة ضد العنصرية، وليس لها علاقة بدوري أبطال أوروبا. بالطبع هناك لاعبون كبار مثل إبراهيموفيتش ونيمار وميسي ورونالدو يتم الاعتماد عليهم بسبب المتابعة الجماهيرية الأكبر لمثل هؤلاء النجوم، لكن ما علاقتهم بالعنصرية؟ إنه أمر مثير للضحك أن يتم استبعاد اللاعب الوحيد الذي وقف في الأمم المتحدة لكي يتحدث عن كيفية مناهضة العنصرية!».
«إذا لم تمت.. سأموت أنا»
نشأ بواتينغ في حي «ويدينغ» الذي تسيطر عليه أعمال العنف ويعاني من ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع الهجرة. يقول بواتينغ: «كان الناس يتعرضون لإطلاق النار والشرطة لا تأتي لترى ما حدث». ويتذكر شارع كولونيستراس المجاور للشارع الذي كان يعيش به قائلا إنه كان من بين «أكثر عشرة شوارع خطورة»، وكانت القاعدة السائدة به هي «إذا لم تمت، سأموت أنا». لقد ساهم هذا المكان بالتأكيد في تكوين شخصية بواتينغ، الذي يقول: «لم يكن لدينا الكثير من المال، لكن هذه كانت حياتي. لم أر آنذاك حياة أفضل، لذا كانت جيدة - والأشياء التي تتعلمها وتراها في الشارع هي التي تكون شخصيتك». وأشار بواتينغ إلى أن «عقله» وموهبته الكروية وقدرته على السيطرة على مشاعر الغضب هي التي ساعدته على الخروج من هذا المكان. انضم بواتينغ إلى نادي هيرتا برلين وهو في السابعة من عمره، قبل أن ينتقل إلى توتنهام هوتسبر الإنجليزي عام 2007 مقابل 5.4 مليون جنيه إسترليني في خطوة يرى أنها «الأكبر» لكنها كانت خاطئة.
لم يكن بواتينغ مستعدا للعيش في لندن وكان من الممكن أن تنتهي مسيرته الكروية خلال تلك الفترة. وفي صباح أحد الأيام، استيقظ من النوم ووقف أمام المرآة وقال: «أنا أبدو كبيرا في السن»، رغم أنه كان في العشرين من عمره. وأضاف: «كل ليلة أكون بالخارج حتى السادسة صباحا، ووصل وزني لنحو 95 كيلوغراما بسبب تناول الكحوليات والمأكولات غير الصحية. لا يمكن أن أكون أنا هذا الرجل، ولا أريد أن أكون كذلك، فأنا لدي شيء بداخلي أسعه لتحقيقه وأنا لاعب كرة قدم.»
وأضاف: «اتصلت باثنين من أصدقائي المقربين وقمنا سويا بتنظيف الثلاجة والمنزل، وقلت لنفسي في ذلك اليوم: توقف عن ذلك. وبالفعل توقفت عن تناول الكحوليات والخروج من المنزل وبدأت أعد الطعام في المنزل وبشكل صحي».
وتابع: «أخبرني المدير الفني لتوتنهام مارتن يول بأنه لا يريدني بعد شهر، وقلت: حسنا أنت لا تريدني، إذن سوف أستمتع بحياتي. إنني أدرك الآن كم كنت مخطئا وكم كانت تجربة سيئة، فقد كنت أذهب للحانات ستة أيام في الأسبوع وأتناول الكحوليات معظم فترات العام. لكنني كنت في العشرين من عمري ولم أكن أعرف أن الأمور ستصل إلى هذا السوء. كنت أحصل على الأموال وأقول: حسنا، سوف أستمتع في مكان آخر، لكنهم لم يكونوا أصدقاء حقيقيين».
وقال بواتينغ: «لقد تركت منزلي وعائلتي وجميع أصدقائي، حتى زوجتي السابقة تركتني وأصبحت أعيش وحيدا. كان لدي أصدقاء، لكنهم لم يكونوا أصدقاء حقيقيين يقولون لي: ما الذي تفعله؟ اذهب إلى النادي وتدرب جيدا! وهذا هو ما كنت أحتاجه بشدة آنذاك، كنت أحتاج إلى شخص أتحدث إليه».
وقد اعترف المدير الرياضي السابق بنادي توتنهام هوتسبر، داميان كومولي، بأن بواتينغ هو اللاعب الذي ندم على التعاقد معه، معترفاً بأنه لم يستطع تقويم اللاعب الذي لم يكن مستعدا للتغيير، وقال: «ربما كان فشلنا في ذلك أكبر من فشله هو شخصيا».
يقول بواتينغ: «كنت أنفق أموالا طائلة على الحانات والملابس والسيارات. كان لدي ثلاث سيارات مختلفة، وكنت أحاول أن أشتري السعادة. كنت أقول لنفسي: أنا لا أستطيع لعب كرة القدم، إذن سأشتري سيارة لامبورغيني. كنت أشعر بالسعادة لمدة أسبوع، لكن بعد ذلك لا أستخدم هذه السيارة. ما زال لدي حتى الآن صورة وأنا أقف إلى جانب ثلاث سيارات في منزل كبير مثل نجم الراب الشهير 50 سنت. أنظر إلى هذه الصورة في بعض الأوقات وأقول لنفسي: كم كنت غبيا! لكن ذلك هو ما ساعدني في الوصول إلى ما أنا عليه الآن، فقد تعلمت كثيرا مما حدث ونضجت».
«كلوب أفضل مدير فني»
في يناير 2009، انتقل بواتينغ إلى بروسيا دورتموند الألماني على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر. وكان المدير الفني لبروسيا دورتموند آنذاك هو يورغن كلوب. يقول بواتينغ: «وافقت على الانتقال على الفور، فهو أفضل مدير فني في العالم ويعرف جيدا متى يدفع باللاعب في المباريات ومتى يريحه. إنه يملك كل شيء، ولو سألت اللاعبين عنه سيقولون إنه الأفضل. إنني أعشقه».
وأضاف: «إنه يعرف تماما ما يريده كل لاعب ويمنحه الوقت المناسب. كان هناك لاعبون في دورتموند شاركوا لمدة خمس دقائق خلال ستة أشهر كاملة لكنهم كانوا سعداء: سعداء في التدريب وسعداء بالعمل الذي يقومون به، لأنه يجعلك تشعر بأنك ذو قيمة، ليس بالضرورة لاعبا مهما - لأنه ربما لا يكون في حاجة إليك - لكنه يجعلك شخصا ذي قيمة. وهذا هو السبب الذي يجعله ينجح في أي مكان يعمل به».
وتابع: «لو بقيت في بروسيا دورتموند مع كلوب، كنت سألعب في نهائي دوري أبطال أوروبا وأحصل على لقبي الدوري والكأس في ألمانيا. ومع ذلك، لدي مسيرة كروية يحلم بها كثير من اللاعبين. أنا سعيد، لكني أعرف أنه كان بإمكاني أن أصبح أفضل كثيرا لو كنت ركزت بصورة أكبر وعملت بجد أكبر. أنا سعيد لأنني التقيت بكلوب وعملت معه، حتى لو لمدة ستة أشهر فقط».
كان دورتموند يرغب في الإبقاء على بواتينغ، لكنه لم يقدم العرض المالي الذي يريده توتنهام وهو 4.5 مليون جنيه إسترليني. ثم انتقل بواتينغ إلى نادي بورتسموث في خطوة يرى أنها كانت ضرورية رغم أنها كانت لناد أقل، ويقول: «لم أكن ألعب كثيرا على مدى ثلاث سنوات تقريبا، وكان كل ما أريده هو ممارسة كرة القدم. قالوا إن استاد بورتسموث صغيرا وإن أرضية الملعب سيئة وإن النادي لا يملك أموالا وإن شروط العقد لا تبدو جيدة، لكني لم أكن أهتم بكل ذلك. قلت: حسنا، سوف أوقع على العقد، فاعطوني الكرة فقط ودعوني ألعب. كان نادي بورتسموث صغيرا لكنني خضت هناك تجربة حقيقية ومثيرة وجميلة، وكنت أعشق اللعب هناك».
وفي أخر موسم له في إنجلترا، هبط بورتسموث إلى دوري الدرجة الأولى، كما خسر المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام تشيلسي، لكن بواتينغ لعب وأحرز هدفا في مباراة نصف النهائي في مرمى توتنهام هوتسبر على ملعب ويمبلي الشهير. يقول بواتينغ عن هذا الهدف: «لقد أظهر لهم أنه رغم أنني ارتكبت أخطاء، فقد ارتكبوا أخطاء هم أيضاً».
يقول بواتينغ: «لعبت بصورة جيدة في بورتسموث، لذا كان يمكنني أن أبقى مع النادي». انضم بواتينغ لمنتخب غانا في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا ولعب أمام شقيقه جيروم الذي كان يلعب بقميص منتخب ألمانيا. قاد بواتينغ منتخب غانا للوصول إلى الدور ربع النهائي لكأس العالم، وهو ما رفع من أسهمه وأصبح محط أنظار الكثير من الأندية. وحتى الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا كان يريده هو الآخر.
يقول بواتينغ: «كان هناك ثلاثة أشخاص أسعى دائما لمقابلتهم: مايكل جاكسون ومحمد علي كلاي ونيلسون مانديلا. لكنني لم أقابل منهم سوى شخص واحد فقط، ومن الصعب للغاية أن أصف مشاعري لمقابلة مانديلا، الذي قضى 27 عاما في السجن فقط لأنه دافع عن حقوقه، وكان يقف هناك وليس بداخله أي إحساس بالغضب. أي شخص آخر كان سيشعر بالغضب من العالم بأسره، لكنه لم يفعل ذلك، فقد كان هادئ الطباع ويجلس على كرسي صغير ويرحب بالجميع. كان يجعلك تشعر بالراحة وكان نجما ساطعا مثل نجوم السينما. كان يبدو وكأنه ملاك يجلس على مقعد».
وأضاف: «لم أكن أعلم ما سأقوله له، ولحسن الحظ فقد بادر هو بالحديث. كنا نلعب في كأس العالم، وكان الناس يطلقون علي لقب «ديفيد بيكام الأسود»، وكانوا يعاملونني كنجم كبير. دخلنا إلى الغرفة، وصافحني مانديلا وجذبني تجاهه وقال: ابنتي تريد أن تتزوجك. وقلت له: أنا أسف لدى صديقة بالفعل. لكنه رد قائلا: لكن لدي أنا صديقات أكثر جمالا. وضحك الجميع من سماع ذلك الحديث بيننا. لكن الشيء السيء هو أننا لم نلتقط صورا، لأن أضواء الكاميرا كانت تؤذي عينيه، لذا لم نلتقط إلا صورة واحدة».
«كلهم كانوا هناك»
بعد انتهاء كأس العالم مباشرة، كان بواتينغ في عطلة عندما اتصل به وكيل أعماله. كان بواتينغ يعتقد أن وكيل أعماله سيخبره بإنهاء الاتفاق مع نادي جنوا الإيطالي، لكنه سأله عن رأيه في الانضمام لنادي ميلان. يقول بواتينغ: «قلت له، هل تمزح أم تتحدث بشكل جاد؟ بالطبع أود ذلك. وفي صباح اليوم التالي، اتصل بي وكيل أعمالي في الثامنة صباحا وكنت لا أزال أشعر بالتعب. قال لي: «قابلني في السيارة فلدينا اجتماع مع مسؤولي نادي ميلان، هل تدربت؟ وكذبت عليه وقلت: نعم، بالطبع، رغم أنني كنت بعيدا عن التدريبات وكنت أستمتع بعطلتي. وقال وكيل أعمالي: حسنا، لأنني أخبرتهم بأنك تتدرب كالحيوان!»
وأضاف: «كان الفريق يضم كوكبة من النجوم، فقد وقعت في اليوم التالي لتوقيع النادي مع كل من إبراهيموفيتش وروبينيو. وكان النادي لديه بالفعل سيدورف وبيرلو وأمبروزيني وغاتوزو ورونالدينيو وتياغو سيلفا ويانكولوفسكي، وغيرهم. في أول يوم لي بالنادي، ذهبت مبكرا لإجراء الكشف الطبي ورأيت كل هذه الأسماء. كنت أشعر بأنني في حلم أو مزحة كبيرة. اتصلت بشقيقي الأكبر وأخبرته بأنني أجلس إلى جوار بيرلو، وطلب مني أن ألتقط صورة معه. أخبرت شقيقي بأنني حصلت على الدولاب السابق لديفيد بيكام في غرفة خلع الملابس، لكنه لم يصدقني، وقلت له: حسنا، سوف أرسل لك صورة». يقول بواتينغ إن النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش كان أكثر شخص يحظى باحترام داخل النادي، ويضيف: «قد تعتقدون أنه مغرور أو متغطرس أو غير لطيف، لكنه عكس ذلك تماما، فهو لا يتوقف عن الضحك وإلقاء النكات طوال الوقت. إنه جاد ومحترف للغاية داخل الملعب، لكنه أكثر شخص ممتع خارج الملعب».
ويتحدث بواتينغ عن النجم البرازيلي رونالدينيو قائلا: «إنه كما يبدو تماما، يضحك دائما ويبتسم دائما، ولا يتعامل مع الأمور بجدية مطلقا. إنه سعيد دائما. إذا فاز الفريق يكون سعيدا، وإذا خسر يكون سعيدا، وإذا سجل ثلاثة أهداف يكون سعيدا، فكل ما يريده هو أن تصل الكرة إليه، وهذا هو السبب الذي جعله أفضل لاعب في العالم، لأنه لا يلعب وعلى كاهله أية ضغوط».
لم يكن فوز ميلان بالدوري الإيطالي مفاجئا بالنسبة لبواتينغ، لكن الشيء المفاجئ وهو أن يكون ضمن التشكيلة الأساسية للفريق الذي يحصل على اللقب. يقول النجم الغاني: «كان الفريق يضم نجما في كل مركز من مراكز الملعب، لكن الشيء المثير حقا هو أنني كنت أشارك بصفة أساسية».
وأضاف: «بدأت الموسم على مقاعد البدلاء، لكنني قاتلت من أجل حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق، خصوصاً وأن جميع اللاعبين يملكون موهبة كبيرة ويلتزمون بالتعليمات الفنية للمدير الفني. ربما كان اللاعب الأقل مهارة في الفريق هو غاتوزو، لكنه كان يركض لمدة 120 دقيقة وكأنه مريض نفسي. كان يتعين علي أن أقدم شيئا جديدا للفريق، لذا كنت ألعب بروح وفدائية وقتال وكنت أشترك بكل قوة على كل كرة للدرجة التي جعلتهم يقولون إنني غاتوزو الجديد وبأنني مصارع ميلان الجديد».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.